fbpx

بيروت: نبض تحت أنقاض مبنى… ودولة الفساد نائمة

سبتمبر 3, 2020
إنه المبنى نفسه الذي اختارته إعلامية لتعرض أمام ركامه فستاناً قالت إن عائدات بيعه ستكون من نصيب المنكوبين. كل هذا كان يحصل إلى جانب نبضات قلب يخفق تحت الركام.

الفضيحة متواصلة ومستمرة بعد انقضاء شهر على تفجير المرفأ. الجريمة ما زالت تقضم مساحات جديدة من وعي اللبنانيين. بعد شهر على الانفجار رصد فريق إنقاذ تشيلي أثراً لحياة تحت الأنقاض في أحد مباني مار مخايل. فريق الإنقاذ التشيلي هو من رصد ذلك، بينما الدولة التي وعد رئيسها بتحقيق شفاف وبعمليات انقاذ حرفية، كانت نائمة في قصر بعبدا. الدولة التي انتشر رجال أمنها في المناطق المنكوبة، لم تكن تعرف أن تحت ركام هذا المبنى ثمة أناس ربما كانوا على قيد الحياة، وربما قضوا! لم تكلف نفسها بإجراء مسح للمفقودين من سكان هذه المباني. الفضيحة أكبر من أن تبتلعها وجوه الرؤساء التي يغزوها نعاس النهايات، ولا وجوه ورثتهم وأصهارهم المنتظرين حلول ساعة الوراثة. فريق الإنقاذ التشيلي فعلها، بينما كنا نياماً. لا دولة في لبنان إلا دولة الفساد. هو وظيفتها الوحيدة، وهي غير مكترثة بغيره. وقع الانفجار ولم تصح زاوية صغيرة في ضمائرهم قد تعيننا على لململة أشلائنا. وحدهم القناصون على مداخل المجلس النيابي غير نيامٍ في هذه الدولة الفضيحة. ربما هناك آخرون، لكنهم يشتغلون في الجهة الأخرى من مكان الانفجار، ويحاولون محو آثار أيديهم عن الجريمة.

إنه المبنى نفسه الذي اختارته إعلامية لتعرض أمام ركامه فستاناً قالت إن عائدات بيعه ستكون من نصيب المنكوبين. كل هذا كان يحصل إلى جانب نبضات قلب يخفق تحت الركام. الدولة وفسادها ورثاثتها، والإعلامية واستعراضها، والعابرون يومياً وعلى مدى شهرٍ كامل من أمام ركام المبنى، جميعهم كان القلب الخافق تحت الركام يرصدهم واحداً واحداً. ووحده فريق الأنقاض التشيلي من رصد خفقان قلب، وساعد أعضاء الفريق في مهمته كلبهم المدرب على رصد الحيوات.

دولتنا غير مدربة على البحث عن أثر لحياة. لا بل أنها غير معنية نهائياً في العثور على أحياء تحت الركام. هذه السلطة التي ينتظر منها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن تصوب نفسها، تثبت كل يوم استحالة أن نتعايش معها. من الذي لم يجري مسحاً للمباني وللسكان المفقودين في الأحياء يا فخامة الرئيس؟ ألا يستحق المسؤول عن هذه الجريمة عقاباً بحجم ارتكابه. لقد دمرتم المدينة وها أنتم تواصلون فعلتكم. المسألة لم تكن انفجاراً ينتهي عصفه بعد ثوانٍ من وقوعه ونباشر بعدها بتجميع أشلائنا. العصف متواصل يا فخامة الرئيس ماكرون. العصف متواصل ولدى فريق الإنقاذ التشيلي أدلة على ذلك. لم يعط أحد الفريق إحداثيات عن احتمالات وجود جثث أو أحياء تحت هذا الركام. الكلاب المدربة رصدت ذلك. الدولة التي راحت تطلق الوعود بالمحاسبة وبالإنقاذ وبإعادة الاعمار لم تجر مسحاً ولم ترصد شيئاً. الدولة موجودة في المطار لاستقبال الضيوف، وفي البنوك لتحويل أرصدة الرؤساء إلى الخارج. في مار مخايل وحدهم المتطوعات والمتطوعون من الشباب من يساعد فرق الإنقاذ التي جاءت من الخارج للتعامل مع الكارثة التي حلت بنا.

إنها فضيحة داخل الفضيحة، وجريمة داخل الجريمة. وفي كل يوم نشهد على واقعة تكشف عن أننا نعيش فعلاً في صحراء، ولا أحد يشعر بمسؤولية حيال أي شيء. فقد سبقت عارضة أزياء الدولة إلى المبنى المدمر، وشعر عشرات العابرين من أمامه بأن ثمة شيء تحت الأنقاض، كل هذا والرئيس الفرنسي ينتظر من أصحاب هذه الدولة وأركان هذه السلطة تصويباً.     

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني