fbpx

لبنان: “فخامة الرئيس” لا يحب الشتائم!

ربما الرئيس الذي كان يشتم كثيراً علناً لم يعد يحب الشتم، مع تقدمه في السن وتبوأه منصب الرئاسة أصبح أكثر "لياقةً"، ولكن من المؤكد أن ميشال عون، الرئيس والجنرال، لا يحب النقد، ولا الأسئلة المزعجة.

هناك ودّ مفقود بين الرئيس ميشال عون والإعلام.

هذا ليس أمراً جديداً، وهو بالأمس طرد قناة MTV من القصر الجمهوري، لأنها قررت إشهار معارضته وتجريده من ألقاب الفخامة واتهامه بالمسؤولية عن الوضع المتدهور في لبنان. 

هذا تصرف غير مستغرب في سيرة عون وعلاقته المتوترة مع الصحافة. فهو سبق أن طرد مراسلة المحطة نفسها من منزله في الرابية، قبل أن يصبح رئيساً، لأنها “حرتقجية” بحسب وصفه.

يقول عون في خطاباته “يا شعب لبنان العظيم”، لكن لم يظهر حباً للشعب إن لم يكن شعبه.

لنعد إلى الخلف قليلاً، إلى الجنرال ميشال عون قبل أن يصبح رئيساً عام 2016. فهو لطالما حمّل “الشعب” مسؤولية تعثر “التغيير والإصلاح”، شعاره الأساسي واسم تكتله منذ عام 2005، وحتى انتخابه عام 2016.

شكا العماد عون دائماً من قلة “وعي” الشعب، لأنه لم يعطه الأكثرية النيابية مع حلفائه عامي 2005 و2009، ولم يسانده في مشاريعه الإصلاحية كالكهرباء والاتصالات والسدود وقانون الانتخابات.

لكن راحت الأمور تتبدل شيئاً فشيئاً، فقبل انتخابات 2018، أدركت أحزاب لبنانية كثيرة مدى أهمية ميشال عون، بدءاً من حليفه “حزب الله” إلى خصمه الأبدي سمير جعجع، وتوافق الجميع على انتخابه رئيساً للجمهورية.

بعدها أدرك “الشعب” مدى أهمية ميشال عون، فانتخب حزبه وانتخب حلفاءه وأعطاهم أكثرية نيابية ساحقة، تمكنهم من تشكيل حكومات وبدء ورش الإصلاحات، يداً بيد مع التغييري سعد رفيق الحريري.

بعد هذه التغييرات كلها في سلوك الشعب “الطائش” تجاه العماد عون، قال رئيس الجمهورية في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، إنه لا يستطيع “الإصلاح والتغيير” مع شعب لا يريد الإصلاح، وأعطى مثالاً عن متعهدين، شكوا له من الفساد في وزارة المالية وعندما طلبهم للشهادة أمام القضاء رفضوا المثول، فقال لهم، إذاً اذهبوا إلى بيوتكم. لم يذكر الرئيس أي تفصيل إضافي عن هذه الحادثة، قد يكون الشاكي داني الخوري (متعهد محسوب على العهد والمسيطر على مشاريعه) مثلاً، فهل يريدنا الرئيس في ظل أزمة اقتصادية خانقة أن نتظاهر للمطالبة بتسيير أعمال داني خوري، على سبيل المثال لا الحصر؟

رئيسنا يظن أن الشعب عبارة عن متعهدين يخافون على علاقاتهم مع الدولة وعلى سمسراتهم!

في الأنظمة الديكتاتورية، يحمل القادة “الملهمون” المسؤولية دائماً للشعوب عن فقرها، ويتهربون من مسؤولية الجرائم الكبرى وهذا تماماً ما فعله عون حيال جريمة انفجار المرفأ التي اعتبرها “حادثة” لم يكن مطلعاً كفاية على تفاصيلها طالباً من الشعب تفهم عجزه عن حماية 300 لبناني من مواد خطرة انفجرت ودمرت وقتلت منهم الكثير، فهل هذه هي الجمهورية التي يطمح إليها ميشال عون؟ وهل باتت العونية السياسية قائمة على تحميل الناس وليس النظام أو الفاسدين أسباب فقرهم وموتهم؟

بعد هذه التغييرات كلها في سلوك الشعب “الطائش” تجاه العماد عون، قال رئيس الجمهورية في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، إنه لا يستطيع “الإصلاح والتغيير” مع شعب لا يريد الإصلاح.

كرر عون أن على الشعب التغيير في الانتخابات المقبلة، وعليه أن لا يعيد انتخاب الفاسدين، وأن يكون ذلك على أساس قانون انتخابات سيعدّه أيضاً صهره العزيز بالاشتراك مع فاسدي النظام كي يجددوا لأنفسهم ولاية جديدة، مستعينين ببعض الأسماء التي تتغير، فيرشح مثلاً في الانتخابات المقبلة صاحب شركة “فانتازيا” بدلاً من صاحب شركة “ماستر”.

يعرقل ميشال عون أي قانون جديد لا يناسب صهره (كما يعرقل آخرون قوانين أخرى بحسب مصالحهم)، تماماً كما فعل في التشكيلات القضائية.

أعلنت الرئاسة أنها طردت قناة MTV من القصر لأنها شتمت رئيس الجمهورية.

لم تشتم MTV رئيس الجمهورية، بل قالت إنها لن تسميه فخامة الرئيس بعد الآن.

الرئيس لا يحب الشتائم، مع العلم أن قناة الرئيس الرسمية OTV سبق وشتمتني أنا ووديع الأسمر ونحن مجرد مواطنين عاديين بسبب نكتة على “فايسبوك” عن عجيبة للقديس شربل. (اكتشفت منذ بضعة أيام انهم أزالو التقرير المذكور عن يوتيوب، ربما لخجلهم به).

ربما الرئيس الذي كان يشتم كثيراً علناً لم يعد يحب الشتم، مع تقدمه في السن وتبوأه منصب الرئاسة أصبح أكثر “لياقةً”، ولكن من المؤكد أن ميشال عون، الرئيس والجنرال، لا يحب النقد، ولا الأسئلة المزعجة، وما اختياره على مدى أربع سنوات إعلاميين يقدمون له الطاعة ويملكون خبرة في التزلف لرجال الأعمال، كي يحاوروه، سوى دليل، على مدى ضيق صدر ميشال عون بالأسئلة التي قد تكون مزعجة، وتعكر صفو عهده المجيد.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني