fbpx

السلطة الفلسطينية تعتقل منتقديها

على رغم أن هذه القضية أُغلقت منذ عام 2016، إلا أن السلطة تتخذ منها ذريعة لمحاسبة المخرج الفلسطيني عبدالرحمن ظاهر على منشوره الأخير الذي يدافع فيه عن وطنه فلسطين.

“آخر من يحق له التعليق هي السلطة الفلسطينية “هذا آخر ما نشره الناشط والمخرج الفلسطيني عبدالرحمن ظاهر على حسابه على “فايسبوك”، معلقاً على موقف السلطة الفلسطينية من تطبيع دولة الإمارات مع إسرائيل.

بعد ساعات قليلة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ظاهر حين كان عائداً من عمله، بما يتناقض وحرية الرأي والتعبير المكفولة في قوانين حقوق الإنسان الدولية، وزجت به في السجن، موجهة له تهمة الذم والتشهير، تحت بنود قانون الجرائم الإلكترونية.

الناشط عبدالرحمن ظاهر (39 سنة)، مخرج فني في مركز الإعلام التابع لجامعة النجاح في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وله إنجازات لافتة في عالم الفن والمسرح.

تهم قديمة

تقول رشا ظاهر زوجة المخرج الفلسطيني المعتقل لـ”درج”: “عبد الرحمن لا يعادي أي جهة، وهو ملتزم بعمله، وليس له أي توجه سياسي على وجه الإطلاق، والتهم التي وجهتها له المحكمة قديمة جداً، وهي على خلفية برامج تلفزيونية ساخرة كان أنتجها خلال وجوده خارج الأراضي الفلسطينية منذ سنوات”.

وتلفت إلى أن هذه القضية أُغلقت منذ عام 2016، إلا أن السلطة تتخذ منها ذريعة لمحاسبته على منشوره الأخير الذي يدافع فيه عن وطنه فلسطين، ويؤكد وطنيته.

وتضيف،” زوجي يعمل صحافياً منذ سنوات، وقد توجهنا إلى نقابة الصحافيين التي تتبع للسلطة، للدفاع عنه وإصدار بيانات تدين اعتقاله، إلا أن ذلك قوبل بالرفض، بذريعة أنه لا يحمل عضوية خاصة بالنقابة، وهي محاولة لعدم الوقوف بجانبه، فزوجي لديه عضوية سابقة”.

ولم تكتفِ الأجهزة الأمنية باعتقال ظاهر، ففي اليوم التالي، داهمت قوة من الأمن الوقائي منزله، بذريعة التفتيش، وثم صادرت أوراق ومستندات خاصة به، وذلك بحسب زوجته.

يعاني ظاهر من أمراض مزمنة في الصدر والمعدة، إلى جانب تدهور حالته الصحية أثناء التحقيق معه لدى الأجهزة الأمنية، وعلى رغم ذلك تم توقيفه، وعرضه على المحكمة، من دون تمكن زوجته من الحديث معه، بينما كان محاطاً بعناصر الأمن، وقد بدت عليه مظاهر الإرهاق والإعياء.

خلال السنوات الأخيرة لجأت السلطة إلى قمع النشطاء الفلسطينيين الذين ينتقدون سياستها والمسؤولين الحكوميين ومظاهر الفساد داخل المؤسسات الحكومية، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام، وذلك بذريعة تهم الذم والتشهير.

 وتزامناً مع حادثة اعتقال ظاهر، اعتقل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية الناشط الفلسطيني نزار بنات، المعروف بمحارب الفساد، والذي ينشط في نشر فساد مؤسسات السلطة، على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم أُفرج عنه بعد أسبوع من الاعتقال.

لم تكتفِ الأجهزة الأمنية باعتقال ظاهر، ففي اليوم التالي، داهمت قوة من الأمن الوقائي منزله، بذريعة التفتيش، وثم صادرت أوراق ومستندات خاصة به.

ويعد بنات أبرز القائمين على حراك “طفح الكيل”، الذي نظمه نشطاء فلسطينيون في مدينة رام الله في الفترة الأخيرة، رفضاً لتجاوزات المسؤولين في السلطة، والفساد داخل المؤسسات الرسمية، وبخاصة التعيينات والترقيات لأبناء المسؤولين والوزراء وأقاربهم، إلى جانب قضايا الفساد في قطاع الاتصالات، وحجب السلطة حرية الحصول على المعلومات.

ويعد قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقرته الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية عام 2018، أساساً لارتكاب المزيد من الانتهاكات المتصلة بحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، وحجة للسلطة لاعتقال نشطاء يحاولون كشف الفساد أو انتقاد سياستها.

وأدان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى”، اعتقال جهاز الأمن الوقائي في نابلس للمخرج عبد الرحمن ظاهر وتمديد اعتقاله 7 أيام.

وقال المركز إن الأجهزة الأمنية اعتقلت ظاهر أثناء خروجه من مكان عمله في فضائية جامعة النجاح الوطنية يوم الاثنين الموافق 17 آب/ أغسطس 2020، ولم يعلم ذووه بأمر اعتقاله سوى في اليوم التالي.

وطالب مركز “مدى” بالإفراج الفوري عن ظاهر ووقف التعدي على الحريات الإعلامية والحريات العامة.

انتهاكات متكررة

 مجموعة “محامون من أجل العدالة”، في الضفة الغربية، اعتبرت أن توقيف عبد الرحمن ظاهر على خلفية منشور عبر مواقع التواصل، وبرامج تلفزيونية قديمة مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني الذي  كفل الحريات، وأنه توقيف تعسفي خارج عن إطار القانون باعتباره ممارسة طبيعية لحرية الرأي.

وبينت أن الأجهزة الأمنية تستغل حالة الطوارئ المعلنة في الضفة الغربية بسبب جائحة “كورونا” لتنفذ حملة اعتقالات ضد نشطاء على خلفية التعبير عن الرأي، وهو ما يتنافى مع تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية الذي أكد أنه لا يسمح بانتهاك الحريات على الإطلاق.

في هذا السياق، يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية محمد صيام لـ”درج”: “ندين اعتقال عبد الرحمن ظاهر، ونعتبره حلقة من حلقات الاعتقال السياسي المستمرة في الضفة الغربية لا سيما مع تسجيل عشرات الانتهاكات المماثلة بحق نشطاء حقوقيين وصحافيين وطلبة وأفراد عبروا عن آرائهم في سياسات السلطة الفلسطينية والفساد الإداري والمالي”.

ويضيف” في العام الحالي سجلنا ارتفاعاً ملحوظاً بفارق أكثر من 53 في المئة مقارنة بعام 2019، للاستدعاءات الأمنية التي يقوم بها جهاز الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية من دون أي تهم واضحة ومن دون تمكين أولئك الأشخاص من حقهم القانوني في حضور المحامين ومعرفة التهم المسندة إليهم”.

ويؤكد صيام أن غياب دور المجلس التشريعي الرقابي على أداء الأجهزة الأمنية خصوصاً و وزارة الداخلية عموماً، كان له التأثير الأكبر في تغول تلك الأجهزة على الحقوق الأساسية، التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللذان حظرا تقييد حرية الرأي والتعبير أو منعها.

وقف الاعتداءات

يبين صيام أن السلطة الفلسطينية مطالبة بضرورة تشكيل لجان تحقيق، لبحث ملف المعتقلين السياسيين بشكل جدي، وتقديم المخالفين للمساءلة القانونية على انتهاكات الحقوق الأساسية في أراضي الضفة الغربية، كما أن هيئة الأمم المتحدة مطالبة بالضغط على السلطة الفلسطينية لوقف الاعتداءات المتكررة بحق الفلسطينيين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم ومواقفهم.

من جهة ثانية، يقول مدير مركز المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده  أنه،” لا يمكن النظر إلى اعتقال الناشط عبد الرحمن ظاهر وغيره، خارج سياق الاعتقالات السياسية والاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي، التي تمارسها السلطة الفلسطينية على نطاق واسع منذ تأسيسها”.

 ويوضح لـ”درج” أنه “خلال العامين الماضيين تصاعدت الاستهدافا  على خلفية التعبير عن الرأي خارج أوساط النشطاء السياسيين بخاصة بعد إصدار السلطة الفلسطينية لقانون رقم (10) لعام 2018، بشأن الجرائم الإلكترونية.

قمع المعارضين للسلطة

الجزء الأكبر من عمليات الاعتقال بين عامي 2006 و2018، كان يستهدف بشكل واضح نشطاء “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية”، لكن المشهد تغير إلى ما بعد إقرار هذا القانون، إذ ازدادت عمليات الاعتقال على خلفية التعبير عن الرأي وطاولت صحافيين ونشطاء وكل من يرفع صوته المعارض للسلطة الفلسطينية ورموزها، وذلك بحسب عبده.

ويبين مدير المرصد الأورمتوسطي أن التقديرات تشير إلى وجود 1400 اعتقال سياسي، على خلفية التعبير عن الرأي خلال العامين الماضيين في الضفة الغربية، ما يعكس استمرار تنصل السلطة الفلسطينية من التزاماتها التعاقدية الدولية، واستمرارا انتهاك كرامة الفرد سواء في مبدأ الاعتقال أو حيثيات القبض والملاحقة والتعذيب.

ويلفت إلى أن اعتقال ظاهر أخذ بُعداً انتقامياً، من دون اعتبار لأسس الملاحقة القانونية السليمة، ومن دون تفنيد الادعاءات التي ساقها الناشط في منشوراته وتصريحاته المسجلة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حسين الوادعي – كاتب وحقوقي يمني
اشتباك العالم الإسلامي مع حرية التعبير طويل وشائك.ويبدو أن الحملة التي تتشكلُ حالياً تحت شعار “إلا رسول الله” هي إضافةٌ أخرى للاشتباك غير الضروري بين الإسلام وحرية التعبير.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني