fbpx

لاجئة سودانية في مصر: هكذا اعتدوا علي وعلى شقيقتي داخل مكتب حقوقي

تعرضت الشابة للاغتصاب الأول، وبدأت بعد ذلك تجربة لا تقل قساوة مع تكرار الاعتداءات عليها، ومعها بدأت رحله تجاهل محنتها كما تقول من قبل المعتدي الذي عمد الى نشر أخبار مسيئة لها.
  • صاحبة هذه القصة ترقد حالياً في المستشفى في القاهرة بعد أن أقدمت على محاولة الانتحار جراء الحالة النفسية السيئة بعد تكرار الاعتداء عليها وعدم السماع لشهادتها.

لم تهدأ حالة الغليان في مصر بعد توالي التسريبات حول حوادث الاعتداءات الجنسية المتوالية بعد قضية اغتصاب فتاة “الفيرمونت”، وشهادات تحمل تهماً بالتحرش والاغتصاب في قضية الصحافي هشام علام.

آخر تلك الاتهامات فجرها الناشط المصري المعروف وائل عباس على صفحته الشخصية على “فايسبوك”، حيث نقل معلومات عن تعرض لاجئتين سودانيتين مقيمتين في مصرللاغتصاب والاستغلال الجنسي والتهديد والابتزاز من ثلاثة أشخاص أولهم معارض سوداني مقيم في القاهرة، والثاني محامٍ حقوقي مصري، والثالث ناشط نوبي مصري. لم تمر ساعات من نشر الشهادة حتى علم الجميع بأن الناشط النوبي هو رامي يحيى الذي كتب على صفحته الشخصية “آه أنا ر. ي “اللي بيقولوا عليه”، ونشر المحامي الحقوقي ياسر فراج المدير التنفيذي لمكتب حق للمحاماة والدعم القانوني والنفسي للاجئين الأفارقة في مصر، بياناً إعلامياً على صفحته الشخصية على “فايسبوك” أنه المقصود من الإشارة، على رغم أنه نفى الاتهامات الموجهة إليه في شهادة الناجية السودانية.

تواصل “درج” مع اللاجئة السودانية للوقوف على تفاصيل القصة الكاملة حول تعرضها وشقيقتها للاغتصاب، حيث روت رحلتها ومعاناتها بداية مع والدها الذي اضطرت للهرب من سوء معاملته وصولاً الى وصولها الى مصر حيث اعتقدت أنها بمأمن لتجد نفسها ضحية اعتداء من جديد. 

هنا بعض تفاصيل الشهادة التي نمتنع خلالها عن ذكر اسم صاحبتها حفاظاً على سلامتها. 

قيادي إخواني هددها بالقتل إذا إنضمت إلى الشيوعيين

الناجية السودانية (28 سنة) هي ابنة أحد القياديين في حزب المؤتمر الوطني السوداني، الحزب الحاكم في السودان أثناء حكم البشير، ووالدها ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في السودان. تقول لـ”درج” إنها نشأت في بيئة ملتزمة دينياً وأنها تعرضت للتعنيف من والدها في سن مبكرة حيث كان يخشى أن تتمرد على سلطته: “كان والدي يتجسس على كافة قراءاتي، كان خائفاً من أن أنضم إلى الحزب الشيوعي السوداني، وهددني بإقامة حد الردة، على رغم أنني لم أغير ديني، فقط لأنه يظن أن كل معارض هو شيوعي وكل شيوعي هو ملحد، أنا علمانية ولم أعلن ولا مرة أنني ملحدة، وعلى رغم ذلك كان يهددني بشكل متواصل بأن يسلمني للجهات المختصة كي يتم اعدامي، قال، هقتلك بيدي شخصياً”.

عام 2012، كانت تخشى من أن يقتلها والدها بعد تكرار تهديدها بذلك، “كنت أقرأ عن جرائم نظام البشير في فترة تهديد والدي لي بالقتل عام 2012 ولم أستبعد أن يقتلني فعلاً، إذا سببت له حرجاً بصفته قيادياً ينتمي إلى النظام الحاكم”.

رأت الناجية أن الحل الأسلم هو أن تترك السودان.  سافرت إلى الهند عام 2012 للدراسة حيث بقيت لعامين عادت بعدها الى السودان لسبعة أشهر تعرضت خلالها للتهديد بالقتل من قبل شقيقها الأصغر بوصفه “وصياً عليها”

“كنت أقرأ عن جرائم نظام البشير في فترة تهديد والدي لي بالقتل عام 2012 ولم أستبعد أن يقتلني فعلاً، إذا سببت له حرجاً بصفته قيادياً ينتمي إلى النظام الحاكم”.

تضيف الناجية “قررت التواصل مع محامٍ سوداني نصحني بالسفر إلى مصر كي أكون بمأمن عن التهديدات بالقتل، بخاصة أن القانون السوداني ظالم ولا منظمات تحميني من تهديدات تطبيق حد الردة، أخذت الاقتراح بمنتهى الجدية بعد كل محاولات ترويعي، قطعت تذكرة السفر إلى القاهرة عام 2016 واختفيت في منطقة رأس البر لثلاثة أشهر، لأنها نائية ورخيصة. قررت المكوث هناك حتى أرتب أفكاري وأقرر مصيري في مصر”.

حادثة الاغتصاب الأولى…

في رحلة الاحتماء في مصر كمحطة قد تساعدها على الهجرة إلى مساحة أكثر أماناً، بدأت الناجية رحلتها في مدينة رأس البر حيث أمضت 3 أشهر وانتقلت بعدها الى القاهرة. هناك نزعت الحجاب الذي كانت ترتديه وتعرفت على ناشط سوداني نصحها بالانتقال الى العاصمة المصرية، “عرفني صديقي إلى ناشط سوداني “ت. ال. س” معارض شهير مقيم في القاهرة منذ سنوات لأنه مطلوب في السودان، عرف قصتي وعرض أن نمر على شقة بنات سودانيات يمكن أن أشاركهن السكن موقتاً. كانتا فتاتين واستأذنتا للخروج كي تشتريا لنا ضيافة من السوبر ماركت. بمجرد خروجهما وجدت هذا الناشط يقول لي كلاماً جنسياً وظهرت له شخصية عكس التي تظهر في الجلسات العامة، فجأة دفعني وصعد فوقي وقيد ذراعي وأنا مشلولة بالكامل…”.

تعرضت الشابة للاغتصاب الأول، وبدأت بعد ذلك تجربة لا تقل قساوة مع تكرار الاعتداءات عليها، ومعها بدأت رحله تجاهل محنتها كما تقول من قبل المعتدي الذي عمد الى نشر أخبار مسيئة لها. 

“فوجئت بالمعارض السوداني الذي اغتصبني داخل المطبخ، اكتشفت أنهما صديقان، وبالتأكيد أخبره أنه اغتصبني في السابق، لذلك تجرأ المحامي على انتهاكي”.

مازاد من معاناتها هو أنها لم تجد من يستمع الى شكواها كما تقول، “أبلغت مفوضية اللاجئين بالحادثة، ولم تتحرك، تحدثت عن الحادثة لصديق سوداني وقال لي عكس ما قاله الصديق الأول، قال لي لا تحتكي بالمجتمع لا بد أن تعملي من المنزل كي لا يستغلك الآخرون جنسياً”.

رحلة تعافي موقتة مع ناجيات أخريات

حاولت الشابة التواصل مع شابات تعرّضن لاعتداءات مماثلة الى أن وصلت شقيقتها من السودان التي تعرضت ايضاً لاعتداء من شاب سوداني، “جاءت أختي إلي في دهب عام 2017. قلت ربما ضربوها وهددوها، أتت إلي حاملا كان عمرها 18 سنة، بعد علاقة مع شاب سوداني تنكر لها بعدها وقال لها سافري إلى أختك في مصر، وأنا سأوافيك ونتزوج”. تضيف: “لكن بمجرد وصولها إلي وافاها ببلوك واختفى، كانت أوضاعنا تسوء للغاية، وعانينا من سوء التغذية. كانت تمر أيام لا نأكل سوى رغيف واحد على مدار يوم كامل، وعندي صور تظهر حجم المأساة والمجاعة على بنيتنا الجسدية، لو لم تكن أختي ترضع طبيعياً لمات رضيعها، حتى جاءتني فرصة إعطاء دروس خصوصية لطلبة الثانوية العامة  بمبلغ 200 جنية كل يوم، وكان علينا مغادرة دهب كي أسجل أختي في مفوضية اللاجئين وأصبحت حياتنا ما بين القاهرة في مفوضية اللاجئين والاسماعيلية للعمل”.

اعتداء في مكتب حقوقي

في رمضان 2019 تلقت الشابة نصيحة باللجوء إلى محام حقوقي مصري مختص بشؤون اللاجئين الأفارقة للمساعدة في تأمين أوراق ثبوتية لطفل شقيقتها،  وذهبت الى مكتب المحامي (ي.ف) هي وشقيقتها حيث جرى فصلهما كما تقول لتكون الشقيقة مع مكتب المعالجة النفسية وهي في مكتب المحامي الذي طلب منها مبلغ 1200 جنيه لتسهيل الاجراءات، وفي المكتب تعرضت لتحرش واعتداء من قبل المحامي بعد أن دفعها لتدخين “البانجو”. 

في هذه المرحلة بدأ الاعتداء عليها وهي تحت تأثير البانجو، فحاولت الخروج من المكتب الى المطبخ، “فوجئت بالمعارض السوداني الذي اغتصبني داخل المطبخ، اكتشفت أنهما صديقان، وبالتأكيد أخبره أنه اغتصبني في السابق، لذلك تجرأ المحامي على انتهاكي. حاصرني المعارض السوداني داخل المطبخ ورفع عني ثيابي ودخل المحامي وراءنا وانهالوا على انتهاكي كالضباع…”

تقول اللاجئة إنها كانت وشقيقتها في حالة صدمة بعد ما حصل، “تفاجئنا بأنه يرسل لنا رسائل جنسية على الواتس آب لنا كلانا، تحدثت مع شقيقتي حول المبلغ الذي دفعناه لإنجاز العقد وكان مبلغ كبير بالنسبة لأوضاعنا واتفقنا أن نذهب بعد اسبوع في الصباح الباكر لمكتب المحامي بحيث يكون المكتب مليئ بالزبائن، ونحصل على العقد وننصرف.وتكررت الاعتداءات والابتزازات الجنسية والمالية بحق اللاجئة وشقيقتها ونتحفظ عن ذكر كل التفاصيل التي أوردتها لقساوتها وهي تحمل شهادات تطال ناشطاً نوبياً ومحامياً كما أوردنا في بداية الموضوع.

تكررت الاعتداءات والابتزازات الجنسية والمالية بحق اللاجئة وشقيقتها ونتحفظ عن ذكر كل التفاصيل التي أوردتها لقساوتها وهي تحمل شهادات تطال ناشطاً نوبياً ومحامياً كما أوردنا في بداية الموضوع.

تؤكد الناجية أنها لم تقدم على أي من تلك الاعتداءات بالتراضي، كل هذه الحوادث صارت تحت التهديد والابتزاز والضرب، “أنا جمدت مشاعري الغاضبة بعد كل ما حدث معي، لكن أنا خايفة يا اخوانا الناس دي أقوى مني وهزموني نفسياً، أنا مش عايزة اعمل بلبلة بس اللي حصل معاي كتير عليا”.

بعد نشر الرسالة الخاصة بالناجية السودانية على صفحة الناشط وائل عباس اتصلت بها مفوضية اللاجئين بعد سنوات من تجاهل شكواها من تعرضها للاغتصاب والابتزاز الجنسي وعرضت عليها الدعم القانوني والنفسي، تقول الناجية: “لو اهتمت المفوضية من البداية في دعمي قانونياً ونفسياً منذ حادثة الاغتصاب الأولى ربما كنت استطعت حماية نفسي في الحوادث الأخرى”.

تردف: “أرسلت إحدى السيدات من المباحث السودانية رسالة على اكاونت أخي على فايسبوك تقول له أختكم بمصر مقدمة على لجوء بالمفوضية إلحقوها، أبويا وصل للسفارة السودانية، والسفارة ساعدته من خلال التواصل مع إدارة الجوازات واعطوه عنواني لكن نصحوه بعدم التعرض لي لأن تعرضه لي سيعزز طلب لجوئي قاله له موظف السفارة، سافر أنت ونحن سنتولى الأمر، في الحقيقة أخشى أن يتم تسليمي في اتفاقية المقايضة الأخيرة بين مصر والسودان أخشى أن تسلم السودان بعض عناصر الإخوان المسلمين المصريين المختبئين في السودان وفي المقابل تسلم مصر عدداً من السودانيين وأكون أنا وشقيقتي وطفلها منهم”.

تؤكد الناجية أنها ستتقدم ببلاغات ضد الثلاثة المغتصبين بمساعدة المفوضية، وتؤكد أن أي تسريب لصورها الخاصة هي وشقيقتها ستتهم فيها المحامي بشكل شخصي لأنه هو الوحيد الذي التقط لنا صوراً وهو الوحيد الذي يمتلكها، “أعلم أنه قد يسرب الصور لأهلي أو للإعلام لكنني مستعدة لمقاضاته”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني