fbpx

“ضربني ثم غادر ليقابل جمهوره”: آية صبّاغ وعنف “المُثقّف”

"لم أستوعب ما رأيتُ. صدقاً، لم أتخيّل في يوم أن يحصل ذلك معي.نظرتُ في المرآة، ولم أتحمّل شكلي...حينها، ارتديت ملابسي وناديتُ الجيران وطالبتُ بقدوم الشرطة".

“هاد عمر الشيخ ابراهيم للي بتعرفوه، وأنا مرتُه، وأنا حامل، أنا حامل. هاد للي بيعملكم مثال الأخلاق ومثال الشرف. هاد. انزعج سكّرت الباب. الصوت عالي. تضايق الصبح، تضايق. ما بيصير…”

بأنفاسٍ مُنهكة، لفظت الشابة السورية آية صبّاغ كلماتٍ حبستها على مدى سنتَين هي مدة زواجها بالإعلامي السوري عمر الشيخ ابراهيم وإقامتها معه في إسطنبول. الزوج الذي اختار شعار “العطش يخنق الحسكة” إطاراً لصورته على فيسبوك، لم يأبه لاختناق زوجته من شدّة عنفه المستمرّ منذ الأيّام الأولى لزواجهما، وفق ما تؤكّده آية صبّاغ في الفيديوهات التي نشرتها والصور التي بحوزتها وحديثها مع “درج”.

آية الى جانب طفلتها بعد عشرين يوما على ولادتها

لكن ما الذي دفع آية إلى تطليق صمتها اليوم ونشر فيديو وثّق جروحاً نفثت دماً على وجهها ذات صباح يوم أحد؟

“الحدث الفاصل كان ضربه لوجهي ورأسي بطريقة همجيّة فيما كانت ابنتي التي تبلغ الآن 8 أشهر في حضني، أطعمها من البيبرونة”، تقول آية. وتتابع، “قال زوجي إنّ ضجيج التحضير أزعجه وإنّني لا أقدّر أنّه متعب وبحاجة إلى الراحة والنوم، فأخذ يضربني بوحشيّة على رأسي إلى أن وقعتُ أرضاً وفقدتُ وعيي لبضع لحظات. ثمّ وقفت لأضع ابنتي في “البارك”، وركضتُ نحو باب المنزل لأنني لم أعد أتحمّل…”. فما كانت ردّة فعل الزوج؟ “ما بيصير تطلعي من البيت إنتي ولابسة شورت!”، صاح في وجهها.

بعد نشر آية للفيديو الأوّل يوم الاعتداء وموجة التضامن التي أعقبته، خرج الزوج ليعلن للعامّة أنّه هو الضحيّة.

فصّل عمر الشيخ ابراهيم، وهو مقدّم برنامج “الصالون السياسي” على “قناة سوريا” ورئيس رابطة الصحافيّين السوريّين، روايةً على قياسه، معتمداً تكتيكات يبدو أنّه استلهمها من زميله الصحافي المصري هشام علّام المتّهم بارتكاب سلسلة من الإساءات الجنسيّة. فبادر إلى تهديد زوجته برفع دعاوى تشهير ضدّها واختلاق شتّى التهم بحقّها. ثمّ رصف كلماتٍ مستقاة من الحقل المعجمي الخاصّ بالخصوصيّة العائليّة، وتعابير تعجّ بتبريراتٍ لم تقدّم أي إجابة وافية عن مصدر الدماء التي سالت من وجه آية، خلاصتها أنّ الخلاف برأيه “عائلي” ويقع في إطار “أسرار المنازل” و”يحدث في كل الأسر والعوائل”، وأنّه يتعرّض لمحاولات “لوي الذراع عبر تشويه السمعة”.

بالكاد مرّ يومان على الاعتداء حتّى أعلن عمر الشيخ ابراهيم عن استقالته من “قناة سوريا” التي توجّه للعمل فيها بعد أن أنهى جولة الاعتداء “الروتينيّة” على زوجته، وداوم هناك بشكل طبيعي. “ضربني ثمّ ذهب إلى عمله وظهر لجمهوره “على الهواء”، تخبر آية “درج”.

نفض عنه دماءها التي، بالتأكيد، لم تسل لوحدها، وعاد إلى “صالونه” الإعلامي والاجتماعي. برّأ نفسه من الاعتداء مدعّماً براءته بما جرى داخل النظارة بعدما رفضت آية التراجع عن قرارها اللّجوء إلى القانون، مستقوياً بالشرطة التركيّة التي لم ترَ، بحسب منشور عمر الشيخ إبراهيم، ما يستدعي تقديم شكوى، فسطّرت “ضبطاً” اختار مرتكب العنف عدم نشره “لاعتبارات تتعلّق بخصوصيّة الأوراق القانونيّة”، فيما كانت آية تشكو لـ”درج” الضغوط التي مورست عليها وتآمراً “أخويّاً” بين الرجال لمسته في مركز الشرطة.

فهمت آية من المحقّقين أن من شأن رفعها شكوى رسميّة ضدّ زوجها أن يقود إلى ترحيله من البلاد. “لم أُشجَّع على التقدّم بشكوى، طلبتُ منه أن يعتذر ولم يعتذر، ثمّ تمّ تخويفي من البقاء في النظارة وابنتي معي أو من الذهاب إلى المستشفى للاستحصال على تقرير طبي خشية إصابتنا بفايروس كورونا”

ملأ الاعتداء الفضاء السوري نقاشات وجدلاً، لكنّ السورّيين والسوريّات أبوا أن يأخذوا ردّاً جاء أقبح من ذنب على محمل الجدّ، وظلّوا متمسّكين بتوصيف الحادثة كـ”جريمة” لا كخلاف عائلي، كما حاول عمر الشيخ ابراهيم وصفها، وبرفض الاستنسابيّة في التعاطي مع قضايا العنف ضد النساء. فلا انتماؤه السياسي والقومي والفكري ولا إقامته بين أوساط المعارضة السوريّة في تركيا ستقيه عبء الإدانة والمحاسبة، لا سيّما أنّه بات من الواضح لكثيرين أنّها لم تكن المرّة الأولى التي يعتدي فيها على زوجته.

وبحسب رواية آية لـ”درج”، المرّة الأولى التي تعرّض عمر الشيخ ابراهيم لها كانت بعد أيّام قليلة من حفلة زفافهما. وكان الضرب حينها مبرحاً، شبيهاً من حيث الشدّة بالضرب الأخير الذي انهال عليها.

آية البالغة من العمر 36 عاماً التي درست الأدب الفرنسي، آية التي علمت منذ أسابيع قليلة بحملها بطفلها الثاني، استوقفها مشهدٌ واحدٌ حالما هدأ العنف، لم يكن غير مشهد وجهها المهشّم في المرآة.

“لم أستوعب ما رأيتُ. صدقاً، لم أتخيّل في يوم أن يحصل ذلك معي. معي أنا. نظرتُ في المرآة، ولم أتحمّل شكلي، وحزنتُ كثيراً على نفسي”، تقول آية. “حينها، ارتديت ملابسي وناديتُ الجيران وطالبتُ بقدوم الشرطة”.

آية التي قرّرت إشهار وضعها ومعاناتها أخيراً، أخبرت كيف كانت لا تزال ترتعب من فتحة الباب وخشخشة المفاتيح التي كانت تعلن قدوم مَن سيهدِّد أمنها وأمانها، ومَن ظنّته، كمعظم الناس، رجلاً لطيفاً يحترم نفسه والآخرين.

“أحببتُه قبل الزواج لعامٍ كامل ولم أتوقّع أبداً أنّ كل هذا الجحيم كان في انتظاري. كان يعاملني بلطف، ولكن كلمة “مَرْتي” غيّرت كل المعادلة. ثمّ ظلّ يعيّرني بكوني امرأة مطلّقة… صبرتُ كثيراً، واستمعتُ إلى نصح عائلته والأصدقاء بالتحمّل و”تطويل البال”. لكنّني الآن لن أتراجع، على رغم كلّ الضغوط التي تعرّضتُ لها لسحب الفيديوهات وتوصيف ما تعرّضت له على أنّه مجرّد خلاف عائلي خاص. أريد حقّي وحقّ ابنتي وحقّ الجنين الذي أحمله. التزمت الصمت طويلاً وأخطأتُ في ذلك”، تسرد آية لـ”درج”.

في النظارة حيث توجّهت وطفلتها وزوجها يوم الاعتداء، فهمت آية من المحقّقين أن من شأن رفعها شكوى رسميّة ضدّ زوجها أن يقود إلى ترحيله من البلاد. “لم أُشجَّع على التقدّم بشكوى، طلبتُ منه أن يعتذر ولم يعتذر، ثمّ تمّ تخويفي من البقاء في النظارة وابنتي معي أو من الذهاب إلى المستشفى للاستحصال على تقرير طبي خشية إصابتنا بفايروس كورونا”، تشرح آية.

لكن يوم الخميس 27 آب/أغسطس، عادت والتمست حقّها في طلب الحماية أمام القسم الخاص بقضايا العنف الأسري في نقابة المحامين في تركيا، مؤكّدة لـ”درج” بأنّها ماضية في طلب الانفصال والحماية والسكن الآمن مع طفلَيها، على أن تستكمل الإجراءات القانونيّة لاحقاً، بعد حصولها على قرار الحماية المرتقب صدوره خلال الساعات المقبلة والذي بموجبه يُمنع مرتكب العنف من التعرّض لها.

Posted by Aya Zakaria Sabbagh on Wednesday, August 26, 2020

في فيديو ثانٍ نشرته آية، تكرّرت عبارات مثل “المظاهر كذب” و”ما ترونه على فيسبوك كذب”، و”أنّ الشاب المعلّم الذي يقول “أنا عمر الشيخ ابراهيم الإنسان” ليس لطيفاً ومنفتحاً كما تخالونه”. ثمّ تردف بكلمتَين، “عزيزتي، عزيزتي”، في إشارة إلى طريقة مخاطبة زوجها جميع النساء، إلّاها.

حقوق كلّ النساء، ما عدا زوجته، أمر “عادي” بالنسبة إلى عمر الشيخ ابراهيم. “إي عادي البنات يعملوا كذا وكذا”، لكن “أن أتّصل في غيابه بطبيب، هو أيضاً صديقه، لأتأكّد من صحّة الدواء الذي أتناوله بعد إصابتي بمرض في الغدّة، فهذا ما لا يقبله”.

أكثر من ذلك، كان عمر الشيخ ابراهيم، أسوةً بهشام علّام، يجاهر بدعمه لقضايا النساء، حتّى أنّه أعرب، بحسب آية، عن رفضه لما تعرّضت له زميلته مها غزال من ابتزاز وتهديد على يد مدير سابق في “قناة سوريا”. ربّما لم يكن يعلم حينها أنّه سيكون المُعنِّف المكشوف الذي سيليه.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد فارس – صحافي سوري
كان يُمنع على أحد أن يقترب من غرفته باستثناء الحراس والمحققين وطبيب يعاينه لعشر دقائق صباحاً. أما الحراس الآتون من “الخطيب” ومن إدارة المخابرات الجوية، فكان “صفعهم إياي أمراً طبيعياً لهم”.
Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني