fbpx

بهي الدين حسن إلى السجن… وأد العمل الحقوقي المصري

تشهد مصر مرحلة وأد للعمل الحقوقي منذ تولّي السيسي السلطة، والتهديد الذي تلقاه حسن، وبعدها الحكم الصادر بسجنه 15 عاماً، ما هو سوى جزء من مسار ممنهج لتكميم أي صوت معارض أو كاشف لممارسات النظام الديكتاتورية، إما مباشرةً أو بالترهيب.

“أحثُّ القضاة على مواصلة كفاحهم والتحرّر من هيمنة الأجهزة الأمنية على مقدرات العدالة، فمصر لن تنهض من كبوتها بدون قضاء مستقل”، هكذا علّق الحقوقي والصحافي المصري بهي الدين حسن على حكم سجنه 15 عاماً بتهمة “بث ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف وإهانة السلطة القضائية”، الصادر غيابياً عن المحكمة المصرية يوم الثلاثاء 25 آب/ أغسطس.

حسن هو مدير “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان”، وهو مدافع حقوقي شرس كرّس حياته للدفاع عن حقوق المصريين، حتى أنه أُقصي عن المشهد المصري عام 2014، بعدما تولّى عبد الفتاح السيسي سدة الرئاسة، وتدهورت أوضاع المجال الحقوقي في مصر.

فالحكم الذي استدعى استياء منظمات دولية، على رأسها منظمة العفو، لم يكن مفاجئاً. إذ تلقى حسن تهديدات بالقتل بعد نحو أسبوعين من إعلان  السيسي رئيساً لمصر، وذلك بسبب مشاركته في اجتماعات ثنائية مع مسؤولين دوليين حول وضع المجال الحقوقي المصري. فاضطر حسن إلى تفضيل المنفى، فهاجر إلى فرنسا، حيث يعيش اليوم.

“مركز القاهرة” ندد في بيان بالحكم ووصفه بأنه “خطوة تصعيدية تهدف إلى الانتقام منه بسبب نشاطه الحقوقي وترهيبه بالتوقف عن الدفاع عن حقوق المصريين”، مطلباً بإسقاط جميع التهم الموجهة ضد رئيسه، أي حسن، ووقف “ممارسات الانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان”.

فيما ردّ حسن، “الكفاح لتحقيق استقلال القضاء هو أحد الأهداف التي كرست لها حياتي منذ عقود، تكاتفت خلالها مع عدد من أنبل القضاة الذين كرسوا أنفسهم للهدف نفسه”.

تشهد مصر مرحلة وأد للعمل الحقوقي منذ تولّي السيسي السلطة، والتهديد الذي تلقاه حسن، وبعدها الحكم الصادر بسجنه 15 عاماً، ما هو سوى جزء من مسار ممنهج لتكميم أي صوت معارض أو كاشف لممارسات النظام الديكتاتورية، إما مباشرةً أو بالترهيب.

ويلحظ أن المؤسسات الحقوقية في مصر إما أُقصيت إلى خارج البلاد، أو علّقت نشاطها، أو حتى زُجّ أعضاؤها في الزنازين. فقد أغلق مركز “كارتر الأميركي”، المعني بدعم التحول الديموقراطي في البلدان، مكتبه في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، بسبب “فرض السلطات المصرية لقيود متنامية ضد المجتمع المدني المصري والمنظمات الدولية”. كما نقل “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” في 9 كانون الأول/ ديسمبر 2014 جميع برامجه الإقليمية والدولية خارج مصر، نظراً “إلى التهديدات المتواصلة وغير المسبوقة على منظمات حقوق الإنسان”، وفقاً لتقرير صادر عن “مبادرة الإصلاح العربي”.

كيف قمع نظام السيسي الحركة الحقوقية المصرية؟

في تموز/ يوليو 2011، شكّلت الحكومة المصرية الخاضعة لسيطرة الجيش، والتي حكمت البلاد في أعقاب تنحي مبارك، لجنة للنظر في وضع التمويل الأجنبي لكل منظمات المجتمع المدني، وتحديد المنظمات المسجلة بموجب قانون 2002. ثم استغل تقرير اللجنة بعد ذلك في قضية 2012-2013 المرفوعة ضد قائمة كاملة من المنظمات غير الحكومية. وكانت نتيجة القضية أن حكمت إحدى محاكم الجنايات بالقاهرة على 43 من الموظفين الأجانب والمصريين العاملين في منظمات غير حكومية أجنبية بالسجن لمدد تراوحت بين عام و5 أعوام. كما صدر الحكم غيابياً على معظم العاملين الأجانب، وكان قد سمح لهم قبل ذلك بمغادرة البلاد. أما المتّهمون المصريون، فغادروا البلاد أو انتظروا انقضاء مدد أحكامهم التي أوقف تنفيذها.

علاوة على هذا، فإن مقرات “المعهد الجمهوري الدولي”، و”المعهد الديموقراطي الوطني”، و”فريدم هاوس”، و”المركز الدولي للصحافيين”، و”مؤسسة كونراد أديناور”، وهي أبرز المنظمات الحقوقية، تعرضت للإغلاق بحكم المحكمة.

مع ارتفاع وتيرة الممارسات البوليسية، فمن الصعب أن نفترض تمثيل وجه جديد للعمل الحقوقي في مصر، وستبقى الحريات مهددة ومصير الحقوقيين والنشطاء والصحافيين معلّقاً بين القمع والنفي والسجون وقطع الأرزاق… والمجهول.

بعدها، صعّدت الحكومة معركتها القانونية مع المنظمات الحقوقية إلى مستوى جديد، حين أصدرت وزارة التضامن الاجتماعي إنذاراً في تموز 2014، يدعو جميع المنظمات غير الحكومية إلى التسجيل بموجب قانون 2002 في موعد غايته تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، وإلا ستواجه العواقب القانونية، التي قد تشمل الإغلاق وأحكام السجن.

وبعد إصدار الإنذار، قامت الحكومة في الوقت نفسه بصوغ قانون جديد، أشد قمعاً، للجمعيات الأهلية. وقد انبرت 29 منظمة غير حكومية من مشروع القانون، لأسباب عدة منها أنه ينتهك دستور 2014 الذي يكفل الحق في تكوين الجمعيات بمجرد الإخطار، بدون الحاجة إلى “إذن”.

وعليه، فإن المنظمات الحقوقية التي تناضل من أجل حقوق المصريين في المنفى، أو تلك المحلية التي تتعرض لقيود كثيرة، تبدو بالكاد قادرة على سدّ العجز، خصوصاً في ظلّ القمع الاستثنائي الذي يمارسه النظام لتكميم الأفواه المعارضة. ولكن مع ارتفاع وتيرة الممارسات البوليسية، فمن الصعب أن نفترض تمثيل وجه جديد للعمل الحقوقي في مصر، وستبقى الحريات مهددة ومصير الحقوقيين والنشطاء والصحافيين معلّقاً بين القمع والنفي والسجون وقطع الأرزاق… والمجهول.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالرحمن الجندي – كاتب مصري
خالط الفرح الريبة والتوجس، أمسى جيلنا يخاف الأمل ويرهبه، توالت على رؤوسنا الخيبات تباعاً حتى خاصمنا الأمل ولم نعد نراه إلا بعين الشك.
Play Video
في عالم تسوده تقنيات حديثة يمكن استهداف أي شخص حتى الملوك والرؤساء والزعماء. محاولات الاختراق حصلت عبر برنامج مجموعة NSO الاسرائيلية ولكن لصالح حكومات اشترت هذه الخدمة بملايين الدولارات. الأرقام شملت هواتف رؤساء دول وملوك وزعماء ورؤساء حكومات. الأرقام المستهدفة تشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان ضمن نحو 10 آلاف هدف تقف المغرب وراء محاولة اختراقها.

4:30

Play Video
تثير شركة NSO الاسرائيلية منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”

5:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني