fbpx

بعد التحالف الإماراتي- الإسرائيلي… علينا أن نخاف

طرأت خشيةٌ لدى كثيرين من أن يقود الاتفاق إلى زيادة اعتداء الإمارات على شعوب ودول أخرى، كما هو حاصل حالياً في اليمن وليبيا.

في مقابل اللامبالاة أو الترحيب الذي تلقَّت بهما الأنظمة العربية، خبر اتفاق الإمارات العربية المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي على إقامة علاقات رسمية بينهما، طرأت خشيةٌ لدى كثيرين من أن يقود هذا الاتفاق إلى زيادة اعتداء الإمارات على شعوب ودول أخرى، كما هو حاصل حالياً في اليمن وليبيا. يزيد هذه الخشية سجل الإمارات في دعم الثورات المضادة لثورات الربيع العربي، وإزكاء نيران الحروب في بلدانها، لمنع وصول الثورة إليها. يضاف إلى ذلك تعاونها الأمني مع الإسرائيليين واستحواذها على برامج تجسُّس إلكتروني إسرائيلية تستطيع بها استهداف معارضي نظامها أو أي نظامٍ عربيٍّ وهو ما ثبت من خلال سلسلة تحقيقات ومعلومات موثقة عن ضلوع الإمارات في برامج كهذه. 

من هنا يأتي التحالف الذي أُعلن عنه، وليس التطبيع فحسب، ليخدم هذه السياسية لكي تتناغم مع السياسة التي يتبعها الإسرائيليون لزيادة نفوذهم في المنطقة العربية، التي تشهد بلدانها صراعاً وتدهوراً غير مسبوقَين.

مذ بدأت الإمارات تفكّر بمد نفوذها على موانئ عدة في المنطقة العربية وغيرها من موانئ العالم، ثم تدخُّلها العسكري في اليمن في إطار التحالف العربي وحربه ضد الحوثيين، وجهدها لضم جزيرة سُقُطرى اليمنية، بدا جلياً الطموح لدى قيادتها في لعب دورٍ اقتصاديٍّ وعسكريٍّ وسياسيٍّ أكبر من حجمها، وإعلان نفسها قوةً إقليميةً، مستفيدةً من تراجع قوة الدول العربية المحورية، سورية ومصر والعراق، ونفوذها، ومستندة إلى توفُّر المال الكافي للسلاح وللاستعانة بخبراتً إداريةً أجنبيةً، وبمرتزقةً لخدمة هذه الأدوار. وإذا ما أخذنا باعتبارنا تدخلها في بعض الدول لدعم الانقلابات والحروب على الثورات الشعبية التي خرجت ضد الدكتاتوريات، نجد أن ما تمخض عن ذلك من امتهان النزعة العسكريتارية في خدمة مشاريعها التوسعية، سيؤدي بهذه النزعة لأن تصبح مثل الثقب الأسود الذي سيجند القطاعات الأخرى، باعتبارها حطباً يشتعل لتكريس تلك النزعة وتنفيذ السياسات التي لم تعد دول كثيرة تتبع العسكريتاريا أسلوباً لتنفيذها.

ربما أرادت الإمارات بهذه العلاقات التي تصل إلى حالة التحالف أن تبتزَّ الدول العربية المطبعة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتلك التي تقيم علاقات ديبلوماسية معها، مصر والأردن.

وللوصول إلى هذه اللحظة، لحظة عسكرة كل القطاعات لخدمة المصالح والنفوذ الإماراتي، لم تجد الإمارات سوى إسرائيل حليفاً، يتبنى سياسات التوسع عينها التي طرأت على الإمارات في السنوات الأخيرة. لذلك تمكن ملاحظة أن الأمر يتجاوز مسألة تطبيع العلاقات ليصل إلى حد التحالف. ويمكن استشفاف ذلك من التصريحات التي صدرت عن أكثر من مصدر إماراتي، سواء سفير الدولة في واشنطن، يوسف العتيبة، أو وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، والتي تحدثت عن التعاون الأمني والعسكري والاستخباري الذي تطمح الإمارات إلى إقامته مع الإسرائيليين، والذي سيؤمن لها تنفيذ سياسة التوسع والنفوذ على مقدرات وقرارات دول أخرى. ثم الكلام عن أن هذا التعاون العسكري والأمني سيرافقه تدريب للجيش الإماراتي وتعاونٌ بين الجيشين وإجراء مناورات بينهما. وليس أدل على محورية الأمني والعسكري والاستخباري في التعاون بين الطرفين على حساب المجالات الأخرى، سوى رمزية تولّي رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي ملف تطوير العلاقات بين الجانبين، كذلك رمزية ذهاب رئيس جهاز الموساد، يوسي كوهين، لوضع اللمسات الأخيرة على وثائق “اتفاق السلام”.

ربما أرادت الإمارات بهذه العلاقات التي تصل إلى حالة التحالف أن تبزَّ الدول العربية المطبعة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتلك التي تقيم علاقات ديبلوماسية معها، مصر والأردن، أو تلك التي تجري معها اتصالات وزيارات لم تصل إلى مرحلة التطبيع الكامل، مثل السودان والمغرب وقطر والسعودية والبحرين وعمان. تريد أن تبز هؤلاء وتتميز عليهم حتى في مسألة التحالف التي لا تجد صدى لدى جماهير عربية واسعة، والتي لم تستطع العلاقات الديبلوماسية أن تغير مزاجها تجاه دولة احتلال واستيطان.

دول الخليج وإسرائيل

قطر كانت أولى الدول الخليجية التي سمحت بافتتاح مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي على أراضيها، عام 1996، إلا أنها أغلقته في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عام 2000، ثم أعلنت لاحقاً أنها قطعت الاتصالات والتعاون الأمني بعد حرب الرصاص المصبوب على قطاع غزة، أواخر عام 2008. لكن في أواخر عام 2019، زار وفد طبي إسرائيلي العاصمة القطرية للمشاركة في أعمال المؤتمر الطبي العالمي لجراحة الأطفال. وعلى رغم أن لا معلومات رسمية عن التواصل الإسرائيلي- القطري، ولكن تتحدث تقارير إعلامية عن أن هذا التواصل لم يتوقف.

بقية الدول العربية الخليجية حافظت على شكل من العلاقات مع إسرائيل لم يصل إلى مرحلة التطبيع الكامل؛ إذ تشهد البحرين من سنوات طويلة زيارات لوفود إسرائيلية، رسمية أو شبه رسمية للمشاركة في ندوات أو مؤتمرات. واستقبلت عمان، أواخر عام 2018، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على رغم عدم وجود علاقات ديبلوماسية بين الطرفين.

أما المملكة العربية السعودية، فبدأت إشارات التطبيع بينها وبين الإسرائيليين تزداد بعد تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، عام 2017، وتنحية ابن عمه. وقد بعث إشاراتٍ عن رغبته في التطبيع معهم بعدما وجد نفسه مهمَّشاً إثر ضلوعه في قتل الصحافي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول، واهتزاز صورته لدى الإدارة الأميركية. لذلك صرَّح لإحدى المجلات الأميركية، في نيسان/ أبريل 2018، بأن للإسرائيليين “الحق في العيش بسلام على (أرضهم)”، موقناً أنه سيجد في الإسرائيليين سبيلاً لتلميع صورته. كما انعكس انفتاحه على الإسرائيليين زياراتٍ متبادلة بين سعوديين وإسرائيليين علاوة على تلميع صورة الإسرائيليين التي تولتها الدراما السعودية في موسم رمضان الماضي.

كما انتشرت أخبار عن أن عدداً كبيراً من الدول العربية، ومنها دول الخليج تشتري برامج تجسُّس إسرائيلية لتوظيفها للتجسُّس على مواطنيها داخل بلدانها وفي الخارج. وبرزت من بين هذه الدول الإمارات والسعودية كأبرز المشترين. وانتشرت أخبار عن استخدام هذه البرامج في التجسُّس على معارضين في الخارج. ولا بد أن هذا التفصيل الصغير يدل على أن ثمة تعاوناً عسكريّاً أو استخباريّاً بين هذه الدول وتل أبيب، يكون ضحيته، كالعادة، المواطن العادي الذي لا تنظر إليه هذه الأنظمة سوى على أنه عدوٌّ، إلى أن يثبت لها عكس ذلك، ولن تقتنع بذلك مهما توفرت عوامل إثبات هذا العكس.

قطر كانت أولى الدول الخليجية التي سمحت بافتتاح مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي على أراضيها، عام 1996.

على المواطنين في الدول العربية أن يخافوا من هذا التطبيع، التحالف، وأن يستشعروا مدى خطورته على حياتهم وحياة بلدانهم، خصوصاً إذا كرَّت سبحة تطبيع دول عربية أخرى بعده. وستتعاظم هذه الخطورة إن شمل الاتفاق إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية على أرض الإمارات تُستخدم لاستهداف إيران، وإمكان تعاظم الخطورة بردٍّ إيراني يستهدف المدن الإماراتية الهشّة. وعلى الجميع أن يخاف، لأن هذا التحالف سيزيد من قوة الإسرائيليين وعدوانيتهم، وسيكون له الأثر السلبي على القضية الفلسطينية، وزيادة مآسي الشعب الفلسطيني، وتبعات ذلك على بقية الشعوب العربية. فمن كان في بؤرة الصراع عليه أن يخاف، ومن كان خارج هذه البؤرة عليه أن يخاف أيضاً، لأن النيران الجانبية تطاول البعيد كما تطاول النيران الأساسية القريبة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد فارس – صحافي سوري
كان يُمنع على أحد أن يقترب من غرفته باستثناء الحراس والمحققين وطبيب يعاينه لعشر دقائق صباحاً. أما الحراس الآتون من “الخطيب” ومن إدارة المخابرات الجوية، فكان “صفعهم إياي أمراً طبيعياً لهم”.
Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني