fbpx

“سمسم” و”الإنقاذ الدولية” محاولة لإنقاذ أطفال اللاجئين السوريين

يقطن في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن 77 ألف لاجئ سوري. وفي مخيم الأزرق هناك 35 ألفاً آخرون. هم مجرد جزء بسيط من أكثر من 6 ملايين سوري لجأ معظمهم خلال السنوات الأربع إلى الثماني سنوات الماضية. نصفهم تقريباً من الأطفال.

في حلقة من برنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي إس نيوز”CBS News الإخبارية الأميركية، سلطت الصحافية الأميركية المخضرمة، ليزلي شتال، الضوء على أوضاع اللاجئين السوريين الأطفال في المخيمات بالأردن وتفاعلهم مع مشروع مشترك بين “لجنة الإنقاذ الدولية” و”ورشة سمسم” يهدف لمعالجة مشكلاتهم النفسية كالصدمة والتوتر السام. وعرضت القناة الحلقة في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي وأعادت بثها على موقعها على الإنترنيت في 26 تموز/ يوليو 2020.

تتعاون “لجنة الإنقاذ الدولية” و”ورشة سمسم” في مسعى جديد لمساعدة الأطفال اللاجئين السوريين، تقدمان فيه عرضاً جديداً لبرنامج “سمسم” باللغة العربية.

وتتزايد أعداد اللاجئين حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية أكثر من أي وقت مضى. ومع استمرار النزاعات، غالباً ما يعني كونك لاجئاً اليوم ألا تكون قادراً على العودة إلى منزلك لعقود، وهو حرفياً الامتداد الزمني لحياة ملايين الأطفال اللاجئين.

وبدافع من مأساة اللاجئين، نشأت شراكة بين مؤسسة “ورشة سمسم”، صانعة برنامج الأطفال “شارع سمسم” و”لجنة الإنقاذ الدولية”، وهي منظمة لمساعدة اللاجئين أسسها عالم الفيزياء الألماني ألبرت أينشتاين. فعلى مدار 50 عاماً، علّم “شارع سمسم” الأطفال أن واحداً زائد واحد يساوي اثنين، لكن بتعاونه مع “لجنة الإنقاذ الدولية” من أجل مساعدة اللاجئين الصغار، يأمل بأن تصل نتيجة “واحد زائد واحد” إلى أكثر من ذلك بكثير. 

يقطن في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن 77 ألف لاجئ سوري. وفي مخيم الأزرق هناك 35 ألفاً آخرون. هم مجرد جزء بسيط من أكثر من 6 ملايين سوري لجأ معظمهم خلال السنوات الأربع إلى الثماني سنوات الماضية. نصفهم تقريباً من الأطفال.

في مخيم الأزرق أطفال صغار يحملون أوعية مملوءة بالماء. لا مياه جارية هنا، ولا تمديدات صحية داخل البيوت. المراحيض في الخارج وتشترك في كل منها 6 عائلات. الحرارة تصل إلى 43 درجة مئوية.

يقول ديفيد ميليباند، رئيس “لجنة الإنقاذ الدولية”، “إن القطاع الإنساني فخور بإبقاء الناس على قيد الحياة. النظرية هي أنك تُبقي الناس على قيد الحياة إلى أن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم. لكننا نعرف الآن أن متوسط ​​طول فترة النزوح للاجئين يصل إلى 20 عاماً”.

تتزايد أعداد اللاجئين حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية أكثر من أي وقت مضى.

ويردف ميليباند: “لهذا فهي مأساة حقيقية إذ يذهب أقل من 2 في المئة من كامل تمويل المساعدات الإنسانية إلى التعليم، على رغم أن نصف اللاجئين في العالم هم من الأطفال. وهذه مشكلة، لأننا نعلم أن السنوات المبكرة [من عمر الإنسان] هي الأكثر أهمية”.

لا أحد يعرف أهمية تلك السنوات المبكرة، وكيفية الوصول إلى الأطفال وتعليمهم أكثر من “شارع سمسم”.

ولخمسة عقود، استخدم “شارع سمسم” جهاز التلفزيون في مجال تعليم الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية، متناولاً موضوعات بعضها صعب كالعنصرية والموت. كما صدرت نسخ محلية منه في بلدان أخرى.

عام 2016 ، وضعت “ورشة سمسم” و”لجنة الإنقاذ الدولية” استراتيجيات حول إمكان التعاون لمساعدة الأطفال اللاجئين وفازا بمسابقة جديدة جائزتها 100 مليون دولار أميركي مقدمة من “مؤسسة ماك آرثر” الأميركية الخيرية لأي منظمة مستعدة “لحل مشكلة عالمية كبيرة” بحسب ميليباند.

ويشرح ميليباند أنهم حددوا المشكلات التي اعتزموا على معالجتها بين الأطفال اللاجئين في الشرق الأوسط “وهما الصدمة والتوتر السام”، وهو مستوى من توتر الطفولة المبكرة ناتج عن تجارب نفسية شديدة وطويلة الأمد.

في الملخص النهائي المقدم إلى لجنة تحكيم المسابقة، قدم ميليباند ونظيرته في “ورشة سمسم” شيري ويستن خطة من شقين: ستعمل “ورشة سمسم” على إنتاج برنامج جديد مخصص للشرق الأوسط بينما توسع “لجنة الإنقاذ الدولية” خدماتها لتشمل بشكل مباشر الأطفال اللاجئين وأماكن إقامتهم.

ويعلّق ميليباند: “سنتقاضى 100 مليون دولار على مدى خمس سنوات. نقدم خدمات شخصية لأكثر من مليون طفل ونبث محتوى تعليمياً عبر التلفزيون لما يقرب من 8 ملايين طفل. إنه مشروع كبير”.

تسير الأعمال الإنتاجية على قدم وساق في الأردن لإتمام البرنامج التلفزيوني الجديد “أهلاً سمسم”. وهو من بطولة الدمى: “بسمة”، الفتاة الشجاعة أرجوانية اللون، و”جاد” وهو وحش بلون أصفر؛ انتقل إلى الحي لتوه، وصغيرة الماعز “معزوزة”، صديقتهما الكوميدية والشخصية المساندة​.

لا يُصنّف جاد لاجئاً أثناء العرض، لكن الأمر لا يخلو من تلميحات إلى ذلك. وقد قام بأداء صوته لاعب دمى سوري. وفي إحدى الحلقات، تعرض الشخصيات لبعضها ألعابهم المفضلة أثناء الطفولة. لكن جاد لا يتمكن من أن يفعل ذلك فيقول: “لعبتي ليست بحوزتي. تركتها في بيتي القديم حين جئتُ إلى هنا”.

ويوضح سكوت كاميرون، المنتج التنفيذي العريق في “ورشة سمسم”، أن تلك الحلقة كانت إحدى أكثر الحلقات تحدياً من حيث العمل على الصياغة.

ويتابع كاميرون الذي يدير البرنامج الجديد شارحاً أن التركيز الأساسي لا ينصب على الحروف والأرقام، بل على العواطف كالخوف والغضب والوحدة والعزيمة. وتتناول حلقة أخرى حزن جاد على طبلته الضائعة، ولكنها تركز أيضاً على مشاعر بسمة التي تهتم لأمر صديقها.

ويقول كاميرون: “نريد أن تحدد كل حلقة نوعاً من المشاعر، ولكن أن تعطي بعد ذلك أفعالاً ملموسة في الواقع بحيث يتمكن الأطفال من تعلم ما يجب فعله تجاهها. لذا قررت بسمة أن تصنع طبلة لتحل محل طبلة جاد التي لم تعد بحوزته”.

وسيعرض البرنامج في 20 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي اعتباراً من شباط/ فبراير. وفيما لو كنت تتساءل عن الوسيلة التي سيشاهد فيها اللاجئون البرنامج، فستُفاجأ لرؤية لواقط الأقمار الصناعية منتشرة في المخيمات، حيث تقوم “لجنة الإنقاذ الدولية” بتكثيف الجهود لتنفيذ حصّتها من خطة العمل. خدمات مباشرة للاجئين الصغار، كما شاهدنا في مركز للطفولة المبكرة تقوم بإدارته “لجنة الإنقاذ الدولية” في مخيم الأزرق. وبإمكان الأطفال ممن هم في سن ما قبل المدرسة المجيء للعب والتعلم. وستصبح مقاطع الفيديو والكتب القصصية التي تستعرض مغامرات بسمة وجاد جزءاً من الدروس قريباً. وبالنظر إلى سن هؤلاء الأطفال، تخبرنا ليلى حسين، المنسقة في “لجنة الإنقاذ الدولية”، أنه من المحتمل ألا يكون أي منهم قد سبق وأن خرج هذا المخيم.

وتقول حسين بتأثر إنها حين تلتقي بأطفال في المخيم، فإنها تلاحظ أن مخيلتهم محدودة للغاية. “قابلت أطفالاً لا يعرفون أن البيضة تأتي من الدجاج. لا يعرفون أن الأسماك تعيش في البحر. إنها مسؤولية على عاتقنا أن نجلب العالم إلى المخيم. لا يمكننا، مثلاً، أن نخرجهم، ولكن يمكننا أن نجلب العالم إلى داخل المخيم”. تمضي حسين بالقول حزينة.

فكيف نجلب العالم إلى منازلهم الموقتة؟ 

تنظم “لجنة الإنقاذ الدولية” برنامج زيارات منزلية ترسل فيه متطوعين مدربين من اللاجئين أنفسهم، لزيارة 3000 عائلة لاجئة مرة في الأسبوع، حاملين معهم في كل مرة نشاطاً تعليمياً يتناسب مع أعمار الأطفال. كتاب مصور محلي الصنع لبلال ذو العشرين شهراً يتعلم منه كلمة “بِسّة” (قطة).

الفكرة هي تعليم الطفل، والأهم من ذلك، تحفيز التفاعلات الأساسية بينه وبين أحد الوالدين. بلال واحد من 9 أطفال في عائلة، تم طردهم من منزلهم في سوريا بسبب القصف المكثف ويعيشون الآن ويأكلون وينامون في هيكلين معدنيين صلدين تحت حرارة تزيد عن 43 درجة مئوية.

ويقول رب الأسرة إنه أمضى 5 سنوات في هذا المخيم. ويوضح الأولاد الأكبر سناً أنهم ما زالوا يتذكرون الحياة في سوريا. ويشرح الابن الأكبر: “أتذكر وطننا. أتذكر أيضاً أصدقائي، المدرسة التي التحقت بها، منزل جدي”.

لكن الأطفال الصغار يعرفون حياة المخيم فقط. تخبرنا والدتهم أن الزيارات المنزلية كانت مساعدة ضخمة لها في محاولتها أن تربي أولادها في هذه الظروف.

وتقول الأم: “في السابق ، لم أكن أمنح بلال ما يكفي من المديح، لأنني كنت مشغولة على الدوام بالأعمال المنزلية والطهي”. لكنها تغيرت بعد الزيارات التي يقوم بها المتطوعون. “حتى الأطفال في ما بينهم قد طوروا رابطة أوثق. فمثلاً حين يقدم أحدهم للآخر كوب ماء، يقابله الآخر بالقول: شكراً”.

استخدم “شارع سمسم” جهاز التلفزيون في مجال تعليم الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية، متناولاً موضوعات بعضها صعب كالعنصرية والموت.

ولا تقتصر الضغوط التي يرزح تحتها الوالدان على مجرد الحرمان المادي، بحسب ميليباند. “الخطر الأكبر الذي يواجهونه هو اليأس. يريد هؤلاء شيئاً إن لم يستطيعوا أن يحصّلوه لأنفسهم، فلأطفالهم على الأقل”.

هناك لاجئون أطفال هم الأكثر ضعفاً، تعيش أسرهم خارج المخيمات وفي مراكز إيواء غير رسمية مكونة من خيم على جانب الطريق. تعيش عشرات آلاف العائلات على هذا النحو ويشملها برنامج الزيارات المنزلية الذي تنظمه “لجنة الإنقاذ الدولية”.

شاهدنا متطوعاً يعمل على مفهومي “داخل” و”خارج” مع محمد البالغ من العمر سنة ونصف السنة، برفقة والده، العامل المياوم في مزرعة قريبة. لم ترغب والدة محمد بالتصوير، لكن جدته كانت تتطلع للتحدث إلينا.

كانت ابتساماتهم دافئة، كعنفوانهم أثناء إظهار صور المنزل الذي تركوه في سوريا. لكن ألم العيش بهذه الطريقة خلال السنوات الخمس الماضية لم يكن خافياً.

تقول الجدة: “أحياناً أكون قادرة على التماسك، ولكنني أعجز عن ذلك في أحيان أخرى. أتمنى أحياناً أن أكون في الصحراء وما من أحد حولي لأصرخ وأخرج الطاقة السلبية في داخلي”.

كان يأسهم واضحاً. ولهذا فإن من أهداف هذه الزيارات مساعدة الوالدين على عدم نقل ذلك اليأس إلى أطفالهم الصغار.

ولا يريد أبو محمد أن يشعر أولاده بالتعاسة. “حتى أنني في بعض الأحيان حين أعاني مشكلة ما وأراهم، أبتسم لهم. أريدهم أن يشعروا دائماً بالسعادة والطمأنينة”.

ابتسامة الوالد تلك بمثابة الطبلة التي صنعتها بسمة لجاد عوضاً عن طبلته التي فقدها.

ويبقى الأمل بأن ينجح الدمج بين برنامج “أهلاً سمسم” ومجموعة الخدمات المرافقة له في توفير بداية كفاحية لهؤلاء الأطفال. وتعتبر دراسات قياس الأثر جزءاً من الخطة. لذلك ستعمم التجربة في حال نجاحها.

ويذكر ميليباند أنه ما من سبب لعدم أخذ نموذج المشروع المشترك إلى مجتمعات اللاجئين حول العالم كلاجئي ميانمار الموجودين في بنغلاديش، ولاجئي جنوب السودان الموجودين في أوغندا. “لأن هذا نموذج يجب أن ينجح مع كل طفل يضطر لتحمل صدمة كونه لاجئاً”.

لن يتمكن المشاهدون من إدراك الحرارة المرتفعة حين نبث المشاهد التي صورناها. وسوف يرون الأطفال بملابس أنيقة، وأنهم يحظون بالتغذية.

ويعلق ميليباند بالقول إن المشاهدين لن يتمكنوا من رؤية لحظات اليأس. “لكنني آمل بأنهم برؤية الابتسامات، سيرون القوة. إنها لخسارة ألا يُعطى هؤلاء الأطفال الفرصة، وألا يُعطى مزيد من الأطفال فرصة ما يحصل عليه هؤلاء الأطفال”.

وظهرت بسمة وجاد للمرة الأولى في شباط/ فبراير الماضي، إذ تُبث العروض في 20 دولة. ومع تعليق الزيارات المنزلية بسبب أزمة فايروس “كورونا”، ترسل “لجنة الإنقاذ الدولية” ألعاباً وأنشطة تعليمية إلى الوالدين عبر شبكة الإنترنت. فيما خصص برنامج “أهلا سمسم” حلقتين مع بسمة وجاد للتعامل مع احتياجات الأطفال خلال الأزمة.

ترجمة وتحرير محمد فارس

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني