fbpx

أم تميم احتضنتها جيبوتي بعدما رُحّلت قسرياً من قطر… !

كان جلياً أن خيارات امراة شابة كانت مثار انتقاد وتهديد بل وترحيل قسري كان يمكن ان يعيدها الى حياة لا تملك فيها حريتها. المفارقة أن السلطات القطرية لم تشعر أن القضية تستدعي منها أي تعليق أو انتباه.

باتت اليمنية حياة العيدروس آمنة نسبياً في جيبوتي هي وطفلها تميم، بعد أن اتصلت بها منظمة الأمم المتحدة وبعد أن وعدتها السلطات الجيبوتية بعدم ترحيلها قسراً الى اليمن.

كان يمكن للرحلة غير الاختيارية التي أجبرت عليها حياة قبل أيام قليلة فقط، أن تأخذ مساراً مختلفاً ومشابهاً لحياة نساء كثيرات تطوقهن قوانين الأحوال الشـخصية والنظم المعتمدة والتي تجردهن من حق الاختيار في العيش والارتباط والسفر. 

هذا ما حصل مع حياة حين كانت تعيش في قطر، ففيما كانت المحكمة منحتها حق الحضانة والنفقة لها ولابنها، حرمتها أنظمة الجوازات حق سفر ابنها معها بموجب منع والده له السفر من دون إذنه. 

“خطيئة” حياة أنها أم طفل ولد على ارض قطر وسمي على اسم حاكمها (تميم) من دون كفيل، لتكون بذلك مقيمة غير شرعية.

بداية القصة

حياة العيدروس فتاة يمنية في بداية العشرين من عمرها، بدأت قصتها عندما أجبرها أهلها المقيمون في السعودية على الزواج من يمني مقيم في قطر، حيث بقيت معه سنتين وأنجبت منه طفلاً. لكن بعدما منعها من إكمال دراستها وعنّفها لفظياً وجسدياً طيلة العامين، قررت حياة توثيق ذلك العنف وإثباته في محضر للطب الشرعي، ما ساعدها لتكسب قضيتها أمام خصمها والد ابنها، ليحكم لها القاضي بفسخ نكاحها وحضانة طفلها، وتخصيص نفقة لها ولطفلها. وبين نارين أكملت حياة محاولاتها العيش بسلام، فمن جهة يرفض أهلها فكرة أن تعيش كمطلقة باستقلالية، حتى وصل بهم الأمر حد تهديدها بالقتل ما لم تترك الطفل لوالده وتعود إلى اليمن للزواج من ابن عمها. ومن جهة أخرى بث طليقها سمومه بعد خسارته زوجته وابنه، فألغى كفالتها كاجراء انتقامي لتصبح مقيمة غير شرعية، فضلاً عن بذله قصارى جهده لترحيلها، وهذا ما فعلته قطر ببساطة، وما اسهل من ذلك حتى وإن كان على حساب دم حياة العيدروس وطفلها!

الاعلام القطري الذي ملأ الدنيا ضجيجاً (وعن حق) لمناصرة قضايا المرأة في السعودية خصوصاً محنة المعتقلات والناشطات السجينات، لكنه لم يجد في قضية الشابة مادة تستحق الاهتمام او المتابعة

يوم الثلاثاء 11 آب/ أغسطس ظهرت فجأة حياة في مقطع مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من قسم شرطة في جيبوتي، تخبر متابعي رحلتها المؤلمة أن قطر قامت بترحيلها إلى جيبوتي، وقد فوجئت بوجود طليقها وقريبها على متن الطائرة نفسها، على رغم أن السلطات القطرية كما تقول حياة، أكدت لها أن لا أحد يعلم برحلتها. وما أن وصلت ووجدت أفراد من السفارة اليمنية في استقبالها حتى رفضت الذهاب معهم وطلبت من الشرطة حمايتها. تقول حياة في مقاطعها المصورة، إن السفارة اليمنية في قطر أمطرتها بكم من المواعظ والحكم عندما لجأت إليها بدلاً من مساعدتها لئلا يهدر دمها… 

يقول المشككون في رواية حياة بخاصة من القطريين، إنهم على إطلاع على قضيتها، وهي كانت قادرة على السفر إلى أهلها وقطر أمنت ذلك لها، لكنها رفضت بحجج وهمية من نسج خيالها حول تهديدات أهلها بقتلها، كما يبرر آخرون ما يحدث مع حياة بأنه عادات وتقاليد للمرأة اليمنية وهي امرأة “عاقة” متمردة تريد العيش على هواها وإثارة الرأي العام!

في الحالتين، كان جلياً أن خيارات امراة شابة كانت مثار انتقاد وتهديد بل وترحيل قسري كان يمكن ان يعيدها الى حياة لا تملك فيها حريتها. المفارقة أن السلطات القطرية لم تشعر أن القضية تستدعي منها أي تعليق أو انتباه. والاعلام القطري الذي ملأ الدنيا ضجيجاً (وعن حق) لمناصرة قضايا المرأة في السعودية خصوصاً محنة المعتقلات والناشطات السجينات، لكنه لم يجد في قضية الشابة مادة تستحق الاهتمام او المتابعة.

حياة رفضت العنف الجسدي واللفظي الأسري، فوقعت تحت حكم العنف النفسي وسط غياب أبسط حقوقها الإنسانية كمقيمة في بلد غريب.

ما أنقذ حياة هو دفاعها عن نفسها من خلال تسجيلها فيديوهات بثتها عبر السوشيال ميديا ما جلب انتباهاً ومتابعة لها وأثمر حماية موقتة لها من خلال احتضان السلطات الجيبوتية لها ورفضها ترحيلها الى اليمن. لكن حتى هذا القرار لا يزال قيد اخذ ورد وليس حماية نهائية، فكم  من حياة لا تجيد الدفاع عن نفسها ولم تجد من يهتم بقضيتها في ظل نظم وقوانين تمييزية مجحفة بحق النساء؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني