fbpx

من تونس إلى بيروت… الفساد يقتلنا!

لا مبالغة في الخوف من أن يحل بتونس ما حلَّ بلبنان. لا سيما في ظل وضع اقتصادي هش يخطو خطى ثابتة نحو الانهيار...

انفجارُ الرابع من آب/ أغسطس، لم يزلزل بيروت وأهلها فحسب بل رجَّ الأرض رجاً تحت أقدامنا هنا في تونس. تلك الفيديوات التي شاهدتها للحظات الانفجار الأولى شلّت أصابعي، حتى بتّ أتخيل الشظايا من حولي، تخرج من هاتفي الصغير.

هذا أنا وما شعرت به على بعد آلاف الأميال. فما حال سكَّان الجميزة ومار ميخائيل والأحياء التي شوههها الانفجار وسلخَ روح سكانها، أو ما تبقى منهم على قيد التنفس.

كارثة بيروت ظهرت فجأة في صورة شاشة عملاقة كتب عليها “خطر موت”، وتجسدت أيضاً على شكل صافرة إنذار صدّعت آذاننا وهي تقول “قد يكون مصير تونس مشابهاً لما حدث في لبنان”.

لم يكن ما حدثَ في بيروت سهلَ التقبل على التونسيين فمنذ الوهلة الأولى ما انفكَّ عشرات الصحافيين والنشطاء يتابعونَ تطورات ما حدث لحظة بلحظة، من تصريحات رسمية لبنانية، وتعداد الضحايا والجرحى وينشرون فيديوات الكارثة على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. هناك من بكى “أبناء العم” وأوجعته مصيبتهم، واستحضر الملكة الفينيقية عليسة التي أتت في زمن غابر من بلاد الأرز إلى قرطاج، باحثة عن جنة جديدة تزرع فيها حياة وامتداداً للأرض التي جاءت منها.

سخر منهم البعض واتهموهم بالمبالغة في نشر مشاعر التضامن مع الشعب اللبناني، وانتشرت تدوينة بعنوان “حدَا هون منو لبناني؟”.

هذه الفئة القليلة التي لا يتعدى حجمها مقدار رؤيتها الضيقة والسطحية للأحداث، لا تمثل شريحة واسعة من التونسيين الذين هزّهم بشدة هول ما حدث، وآلمهم مصاب اللبنانيين، ودعوا إلى إنشاء صندوق تبرعات عاجل لضحايا الانفجار وعدم انتظار التحركات الرسمية.

هل سيقتلنا الفساد نحن أيضاً، بانفجار مواد خطيرة مهملة، أم ربما النظام في تونس سيبتكر طريقة أمثل للتخلص منا؟

“الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات” نظمت في 6 آب، وقفة تضامنية مع ضحايا الانفجار وجرحاه، وأضيئت الشموع أمام مقر المسرح البلدي في العاصمة تونس، تعبيراً عن مشاعر المواساة والمؤازرة للشعب اللبناني.

“النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين” أصدرت بياناً بعنوان “مع لبنان في محنته”، أعربت فيه عن تعازيها الحارة ومواساتها للشعب اللبناني. كما دعت الصحافة العربية والعالمية إلى دعم الصحافيات والصحافيين اللبنانيين ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية وحمايتهم ليقوموا بعملهم في نقل المعلومة وتوعية الرأي العام.

ودعت المؤسسات الرسمية التونسية إلى تقديم الدعم والمساعدة للشعب اللبناني.

الفساد قاتل من لبنان إلى تونس

أزمة اقتصادية في لبنان ثم كارثة إنسانية والاثنتين أنتجهما الفساد. لا مبالغة في الخوف من أن يحل بتونس ما حلَّ بلبنان. لا سيما في ظل وضع اقتصادي هش يخطو خطى ثابتة نحو الانهيار، بعجز في ميزانية الدولة قدّر حتى النصف الأوّل من عام 2020 بـ56 في المئة. 

وارتفعت بذلك قيمة العجز إلى 3847 مليار دينار تونسي مقابل 2463 مليار دينار تونسي، خلال الفترة ذاتها من عام 2019، وفق إحصاء نشرته

“وكالة تونس أفريقيا للأنباء” (الوكالة الرسمية)، في تاريخ الانفجار ذاته. 

مصير التونسيين لا يقل خطورة عمَّا حلَّ باللبنانيين قبيل انتفاضة تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وما زال يمتد إلى الآن، بخاصة بعد تصريح رئيس مجلس نواب الشعب، وزعيم “حركة النهضة” راشد الغنوشي في 5 آب، بخطر عدم القدرة على سداد رواتب الموظفين الحكوميين، وتوقف خدمات الكهرباء والمياه في البلاد.

تونس واقفة في العدم من جديد من دون حكومة فعلية، بل بواحدة استقال رئيسها إلياس الفخفاخ وتفرغ تارة لمقارعة خصومه في وسائل الإعلام وطوراً لتصريف الأعمال. أما الوزراء فقد أضيفت وزارات أخرى إلى حقائبهم، بعدما أقال الفخفاخ وزراء “حركة النهضة”، واتهمهم بتحريك “ملف فساد” ضده.

هشام المشيشي الذي كلفه رئيس الجمهورية قيس سعيد بتشكيل حكومة جديدة، ما زال يتباطأ في الإعلان عنها لا سيما بعد انتشار تسريبات عن عدم قبوله بتمثيل حركة النهضة فيها. 

هذا المشهد المغيم، بكل تداخلاته، ودخانه الآتي من بيروت، جعلنا نفكّر جدياً، هل سيقتلنا الفساد نحن أيضاً، بانفجار مواد خطيرة مهملة، أم ربما النظام في تونس سيبتكر طريقة أمثل للتخلص منا، لا سيما أنّ حركة النهضة التونسية مثلاً أثبتت براعتها في استعمال المواد المتفجرة في ثمانينات القرن الماضي.

مساندة نصر الله؟

الناشط في المجتمع المدني نسيم الكافي استغرب تعاطف بعض النخب التونسية مع أمين عام “حزب الله”، حسن نصر الله، بعد الانتشار الواسع للدعوات المنادية إلى مع الأطراف الحاكمة في لبنان.

يسأل الكافي: “أين الانسجام في الأفكار والمواقف عندما تعارض حكم حزب قائم على أيديولوجية دينية كحركة النهضة في بلادك، في حين أنك تساند بقوة وجود حزب قائم أيضاً على مرجعية دينية في بلد آخر؟”. ويرى الكافي أن الأحزاب التي تقوم على مبدأ المقاومة لـ”عدو خارجي”، يجب أن تكون مقاومتها وطنية صرفة لا تصب في خانة مصالحها الضيقة، أو في رصيد دول أجنبية تدعمها بالمال والسلاح.

أما المحلل السياسي وسام حمدي فاستغرب اتهامات التخوين التي وجهتها نخب تونسية لكل من يعارض “حزب الله”، وأكد أن من ليس مع حسن نصر الله ووجوده في الحكم، ليس بالضرورة داعماً لإسرائيل.

ورأت الناشطة والكاتبة نزيهة رجيبة أن “جنون الطموح الذي يعصف بالسياسيين في لبنان وتناحرهم لأجل مصالحهم هو من أسباب الانهيار الكبير، على رغم ما يزخر به لبنان من طاقات بشرية مهمة وثروات تؤهله لأن يكون في مصاف الدول المستقرة اقتصادياً”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني