fbpx

“يوم الحساب” في بيروت: السلطة ترتكب حماقتها الثانية

أقدمت السلطة على حماقتها، وكشفت كم أنها سلطة احتلال وأن الناس أعداؤها، وأنها مستعدة لقتلهم. الصدع صار كبيراً، والسلطة زجت القوى الأمنية في موقع بشع، والناس الذين سبق أن تذمروا من عنف فتية التظاهرات، كانوا يصرخون بالأمس "الله يحميكن".

لم يستقل صاحب الوجه الشمعي. أطل من بين الحرائق الهائلة التي تلتهم الوسط التجاري في يوم الغضب وقدم عرضاً سخيفاً لا يرقى إلى حجم الفضيحة، ولم يستقِل، وأبقى على تفاؤله بما يسميه إصلاحات! أي رجل هذا؟ كل هذه الحرائق وكل هذا الغضب على وجوه اللبنانيين وكل هذا القهر الذي خلفه الزلزال النووي، لم يتكفلوا بتغيير ملمح واحد في صاحب هذا الوجه. 

مشانق رمزية للزعماء السياسيين

هو أيضاً يوم المشانق بحسب ما أطلق عليه المتظاهرون الذين نصبوا حبالاً معلق عليها صور الزعماء السياسين في دعوة لمحاسبتهم على ما ارتكبوه.

كان يوماً حاول فيه اللبنانيون الانتقال إلى مرحلة ما بعد الكارثة. كيف لهم أن يفعلوا ذلك من دون أن يتذكروا هتافات انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، وكيف لهم ألّا يشعروا بأن عليهم الذهاب أبعد. قَدِموا من أحياء الركام الذي خلّفه فساد السلطة، وأتوا أيضاً من دائرة الزلزال الثانية. حملوا وجوههم التي يغلفها غضب هائل، وتوجهوا بها إلى الوسط التجاري. وهذه المرة كان الهدف مجلس النواب. باشروا المواجهات عند مداخله، بينما كانت القوى الأمنية مزودة بأوامر صارمة بعدم تفادي سفك الدماء. لكن لم يكن لدى فتية التظاهرة خيار آخر سوى المواجهة، ذاك أنهم فقدوا مدينتهم بعدما كانوا فقدوا مستقبلهم عبر سطو الطبقة السياسية عليه.

منذ اللحظة الأولى كان واضحاً أن الأوامر باستعمال القوة المفرطة قد أعطيت. المشهد هو امتداد للزلزال النووي. السلطة التي تسبب فسادها بهذه الكارثة لم تخجل من مواجهة الناس المنكوبين بالرصاص. من أقدم على فعلة بحجم قنبلة نووية لن يتردد باستعمال الرصاص الحي وغير الحي لمواجهة المواطنين. نحن فعلاً حيال أسوأ أنواع السلطات. إنها خليط من الاستبداد الذي يمثله “حزب الله” والفشل والفساد الذي يمثله التيار العوني. هذان العنصران هما روح السلطة التي تولت إطلاق النار على المتظاهرين، وهما روح السلطة التي تسببت بكارثة بيروت. إنها السلطة التي لم تخجل بفعلتها حين أقدمت على التسبب بالكارثة، أكملت اليوم ما كانت بدأته الثلاثاء الفائت، وخرج علينا صاحب الوجه الشمعي يقترح مشروع قانون انتخابات نيابية مبكرة، بينما كان يراقب من شرفته في القصر الحكومي ما يحصل في الساحة!

لم يظهر على الوجه الشمعي للرئيس بأنه يحبس أنفاسه حيال مشهد النيران التي تحاصر القصر. القرار بالمواجهة اتَّخذه غيره طبعاً، لكنه استقبله باسماً. النيران بدأت تقترب من المادة الشمعية، وهذه قابلة للذوبان.

أُحرقت الوزارات ووصل المتظاهرون إلى تخوم المجلس النيابي. كان ثمة أصرار وشعور بضرورة أن ينجز المتظاهرون مهمة هذه الليلة. أطل رئيس الحكومة من مخبئه وعرض انتخابات نيابية مبكرة. هو ليس من النوع الذي يهزه حدث بحجم زلزال. الكرسي تساوي كل شيء بالنسبة إليه. العالم كله كان حاضراً في الساحة. الإعلام العالمي الذي وصل إلى بيروت لتغطية ارتكابتهم النووية كان حاضراً، وضحايا الانفجار كانوا حاضرين أيضاً، والفتية الذين فقدوا كل شيء. النيران شرعت تمتد إلى مساحات جديدة، فيما الرئيس هائم في متاهة القصر الذي أهداه إياه “حزب الله”.

لم يظهر على الوجه الشمعي للرئيس بأنه يحبس أنفاسه حيال مشهد النيران التي تحاصر القصر. القرار بالمواجهة اتَّخذه غيره طبعاً، لكنه استقبله باسماً. النيران بدأت تقترب من المادة الشمعية، وهذه قابلة للذوبان. الغضب كبير، لكن لا يبدو أن أمام السلطة من خيار سوى خيار الدماء. الغضب هائل، لكنّ السلطة بلا وجه حتى تأكلها الفضيحة. 

لقد قالوا للرئيس لا تفقد أعصابك. اصمد في القصر وسنقدم لك مزيداً من المكافآت، وهو نوع من الرجال الذين تغريهم الوعود. لكن المتظاهرين التفوا على هذه الوعود وتوجهوا نحو المجلس النيابي. هناك حصلت المواجهات. وهناك أقدمت السلطة على حماقتها، وكشفت كم أنها سلطة احتلال وأن الناس أعداؤها، وأنها مستعدة لقتلهم. الصدع صار كبيراً، والسلطة زجت القوى الأمنية في موقع بشع، والناس الذين سبق أن تذمروا من عنف فتية التظاهرات، كانوا يصرخون بالأمس “الله يحميكن”.   

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني