fbpx

انفجار بيروت: بدري ضاهر حضر الاجتماع في القصر!

لكن حدث في قصر بعبدا بالأمس أمران أساسيان، هما بمثابة إهانة لنا كمواطنين مرعوبين من هول ما حصل ومن دم الضحايا والمفقودين.

بينما كان الجرحى في بيروت يستغيثون والقتلى يتناثرون على الطرق والدمار يعم المدينة، كانت هناك سلطة وقحة مجتمعة في قصر الرئيس ميشال عون تقوم بالتخطيط للبقاء في مرحلة ما بعد الانفجار.

دعا عون إلى انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، أي جميع رؤساء الأجهزة الأمنية ووزراء الدفاع والداخلية والاقتصاد والمستشار الأمني لرئيس الجمهورية، وما كانت بطبيعة الحال نتيجة الاجتماع سوى قرار بإنشاء خلية أزمة! هذا هو ميشال عون وعهده وهذا أقسى ما لديه ليقدمه! خلية أزمة (هو وآخرون سببها) يتم يتقاسمها طائفياً كالعادة ويطلب فيها صهره جبران باسيل حصة أيضاً كحصته في المرفأ و”شركة كهرباء لبنان” المدمرين.

لكن حدث في قصر بعبدا بالأمس أمران أساسيان، هما بمثابة إهانة لنا كمواطنين مرعوبين من هول ما حصل ومن دم الضحايا والمفقودين.

أولاً، كان بدري ضاهر حاضراً في الاجتماع، مدير عام الجمارك، المسؤول الأول والمباشر عما حدث، وكل كلام عن كبش محرقة هو كلام سخيف. لو كنا في شبه دولة، كان بدري ضاهر ومدير المرفأ والضباط المسؤولون عن المرفأ، معصوبي الأعين في غرف التحقيق، يُسألون عما اقترفت أيديهم من إجرام بحق أهل بيروت وبيوتها ومبانيها.

لا نعرف حقاً ماذا قد يحصل في السنتين المتبقيتين من عهد عون، زلزال؟ قنبلة نووية؟ إعصار؟ تسونامي؟ 

يا للوقاحة، يا لوقاحة المجتمعين فعلاً، لو كان أحدهم يملك ذرة أخلاق وتأثر حقاً بهول الفاجعة، لطرد بدري ضاهر من الاجتماع في قصر بعبدا.

هذا لا يعني أن بدري ضاهر وحده يقف وراء هذه الكارثة. المسؤولية تتوزّع على الجميع، على الرؤساء الثلاثة والقضاء المهترئ والضباط والمخابرات والمعلومات… ولكن متى سنحاسب ولو شخصاً واحداً على هذه المجازر التي ترتكب كل يوم بحقنا؟

ثانياً، أعطى المجلس الأعلى للدفاع توصياته للحكومة لتعلن حالة الطوارئ في البلاد، يا للوقاحة أيضاً!

إعلان حالة الطوارئ يعني تسلم الجيش زمام الأمور ومنع التجول وحواجز واعتقالات، ويعني مصادرة أي محاولة للتعبير عن الغضب حتى قبل حدوثها. لا يريد ميشال عون ومن يقف خلفه موجة احتجاجات جديدة تزعزع إقامته في قصره الفارغ.

ولكن مهلاً، الوقاحة ليست حكراً على الرؤساء ومستشاريهم، ففي ليلة النكبة أيضاً هرع وليد جنبلاط إلى منزل سعد الحريري للاطمئنان على باب منزله المخلوع في وسط بيروت، كما ترك الإعلام القتلى والجرحى على الأرض في بداية الحدث للتأكد من سلامة الحريري، بينما يرزح آلاف الجرحى تحت أنقاض مدينتهم.

حتى OTV (قناة تابعة لـ”التيار الوطني الحر”، تيار الرئيس وصهره)،  أرسلت خبراً عاجلاً مفاده أن قصر بعبدا الفارغ تحطم بعض زجاجه وأبوابه ولكن لا إصابات، ولا انقطاع لنوم ميشال عون العميق.

وبعدما اطمأن الإعلام على الزعماء وأولياء النعمة انتقل لتغطية جروح الناس وجثثهم الملقاة على الطرق.

نعم ربما ليس ميشال عون وحده مسؤولاً عما يحصل لنا منذ أربع سنوات إلى الآن، إذ يتقاسم تلك المسؤولية مع آخرين أثبتوا أيضاً فشلهم. لكن لا يمكننا غض النظر عن مدى سوء الطالع وسوء الإدارة لا بل الدمار الذي رافق عهده وعهد صهره وموظفيه (بدري ضاهر أحدهم) وأثر ذلك على البلد وأهله.

ولا نعرف حقاً ماذا قد يحصل في السنتين المتبقيتين من عهد عون، زلزال؟ قنبلة نووية؟ إعصار؟ تسونامي؟ 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني