fbpx

فلنبكِ بيروت

أغسطس 4, 2020
لماذا هذه المواد المتفجرة كلها في مرفأ بيروت؟ قبل أن نحصل على جواب على هذا السؤال البدهي، كان يُفترض أن تستقيل الحكومة وأن يستقيل الرئيس. يجب أن يبدأ البحث في معنى أن نعيش في دولة من الصعب علينا أن يعرف سكان العاصمة ماذا تحوي أهراءات مرفئها..

أعلن محافظ بيروت بعد الانفجار الهائل الذي دمر معظم أحياء المدينة أن بيروت مدينة منكوبة، والحال أن المدينة منكوبة قبل الانفجار الذي جاء ليتوج الانهيار الكبير. المدينة منكوبة برؤسائها الثلاثة، ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب، وهي أيضاً منكوبة بحكومتها وببرلمانها، وبمصارفها، والأهم أنها منكوبة بحزب مسلح يخوض حروبه في في كل المنطقة من فوق سمائها.

قبل أن تتكشف أسباب هذا الانفجار الغامض، وما أكثر الانفجارات الغامضة التي يشهدها هلال النفوذ الإيراني، فالبدهي أن وراء الانفجار فشل هائل، وفساد هائل، وعصابة حاكمة. الفشل والفساد مردهما إلى وجود هذه الكمية الهائلة من المواد المتفجرة في مرفأ مدني. والسؤال هنا وفي ظل هذه التركيبة الغامضة للسلطة هو هل من شيء مدني؟ وهل من منشأة مدنية في ظل هذه الدولة وهذه السلطة؟ وما المعيار الذي يضع لهذه السلطة حدوداً بين المنشأة المدنية والمنشأة العسكرية؟

بيروت في هذا المساء مدينة منكوبة بالانفجار الهائل، ومنكوبة بالإفلاس وبالفساد، ومنكوبة برؤسائها وبحكومتها. ومنكوبة بالقتلى الذين لم يتسنَّ لنا بعد إحصاؤهم، وبأكثر من ألف جريح. فلنبكِ بيروت.

لا ثقة بأي شيء تقوله هذه السلطة. حجم الدمار الذي شهدته الأحياء مرعب فعلاً. الحروب كلها التي شهدتها المدينة لم تخلف هذا الحجم من الدمار، والعاصفة التي خلفها الانفجار لفحت وجوه أهل الجبل بعدما أطاحت بالعابرين في شوارع المدينة. إنها السلطة الفاسدة عينها، من يقف وراء هذا الفشل الدموي. وجوه الرؤساء وتصريحاتهم الغبية. صوت وزير الداخلية معلناً أنه لا يعرف شيئاً، وظل وزيرة الإعلام هاربة من أسئلة الصحافيين. 

إنه الانفجار الذي أطاح بمدينة كاملة، لكنه لم يتمكن من تغيير ملامح الرؤساء، فهؤلاء ظلوا رؤساء وعائلتهم ما زالت ممعنة في طقوس السعادة والفرح بعيداً من الوجوه التي أدماها الانفجار.

لم يسارع أحد للاستقالة. هو على الأقل فشل، خلف عشرات القتلى وأكثر من ألف مصاب. وكل هذه الدماء لم تؤدِ لأن يبذل مسؤول واحد ماء وجهه. هذه الدماء كلها لم تُشعِر رئيساً بالعار، ولم يذرف مسؤول دمعة واحدة ولم يوقّع وزير استقالة. 

لماذا هذه المواد المتفجرة كلها في مرفأ بيروت؟ قبل أن نحصل على جواب على هذا السؤال البدهي، كان يُفترض أن تستقيل الحكومة، وأن يستقيل الرئيس. وبعد هذه الاستقالات يجب أن يبدأ البحث في معنى أن نعيش في دولة من الصعب علينا أن يعرف سكان العاصمة ماذا تحوي أهراءات مرفئها. من هي السلطة؟ أين تسكن ومن يوجهها، وهذا البحر الذي يفصل بيننا وبين العالم ماذا يصلنا منه؟ البلد مخيف فعلاً. المدينة التي دُمرت بثوانٍ قليلة لن تقوم بعد اليوم طالما أن الانفجار سيبقى غامضاً. أهل بيروت لن يهنأوا بعيشهم بعد اليوم طالما أن ثمة اهراءات غامضة.

قال رئيس الحكومة في ندائه الأول إن ما أصابنا هو كارثة، هذا اكتشاف جديد للرئيس الأكاديمي. إنها كارثة، لكن الحقيقة أن الكارثة أصابتنا ما أن تشكلت حكومتك يا دولة الرئيس. وهو أي الرئيس، سارع للقول إن المواد المتفجرة موجودة في الأهراءات منذ عام 2014. أي أنه غير مسؤول عن الانفجار. هذه مقدمة للتفلت من الحساب، وهي أيضاً مقدمة للتغطية على احتمالات أخرى. 

بيروت في هذا المساء مدينة منكوبة بالانفجار الهائل، ومنكوبة بالإفلاس وبالفساد، ومنكوبة برؤسائها وبحكومتها. ومنكوبة بالقتلى الذين لم يتسنَّ لنا بعد إحصاؤهم، وبأكثر من ألف جريح. فلنبكِ بيروت.    

EDITORS NOTE: Graphic content / Wounded people wait to received help outside a hospital following an explosion in the Lebanese capital Beirut on August 4, 2020. – Two huge explosion rocked the Lebanese capital Beirut, wounding dozens of people, shaking buildings and sending huge plumes of smoke billowing into the sky. Lebanese media carried images of people trapped under rubble, some bloodied, after the massive explosions, the cause of which was not immediately known. (Photo by IBRAHIM AMRO / AFP)
EDITORS NOTE: Graphic content / Men clad in masks due to the COVID-19 coronavirus pandemic carry an injured person at the entrance of a hospital in the Lebanese capital Beirut on August 4, 2020 in the aftermath of a massive explosion at the port of Beirut. – Two huge explosion rocked the Lebanese capital Beirut, wounding dozens of people, shaking buildings and sending huge plumes of smoke billowing into the sky. Lebanese media carried images of people trapped under rubble, some bloodied, after the massive explosions, the cause of which was not immediately known. (Photo by IBRAHIM AMRO / AFP)
EDITORS NOTE: Graphic content / Debris is seen on a main road in Beirut at sunset following a twin explosion that shook the port of Lebanon’s capital on August 4, 2020. – Two huge explosion rocked the Lebanese capital Beirut, wounding dozens of people, shaking buildings and sending huge plumes of smoke billowing into the sky. Lebanese media carried images of people trapped under rubble, some bloodied, after the massive explosions, the cause of which was not immediately known. (Photo by Marwan TAHTAH / AFP)
EDITORS NOTE: Graphic content / A helicopter puts out a fire at the scene of an explosion at the port of Lebanon’s capital Beirut on August 4, 2020. (Photo by STR / AFP)
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني