fbpx

محاصرون بالرعب.. “كورونا” يزيد خسائر الأطفال السوريين

بدأت أرقام الاصابات بكورونا في سوريا ترتفع بشكل كبير وسط تعتيم على حقيقة الحالات ووسط ضعف كبير في اجراءات الحماية والوقاية والمعالجة . محنة جديدة فرضت على الأطفال السوريين الذين سبق أن اختبروا الحرب والاعتقال والموت...

“كورونا هو رجل شرير يريد أن يقتلنا، ولكنّه يخاف من الكمامة ويهرب عندما نرتديها ونغسل أيدينا باستمرار ولا نلمس عيوننا وأنفنا وفمنا”، بهذه الحيلة تمكّنت عائشة، وهي ربّة منزل في ريف دمشق، من إقناع طفلها حسين بضرورة اتباع الإجراءات الوقائية الخاصة بفايروس “كورونا”.

بعد هذه الحيلة بات الطفل يقف على باب المنزل ويطلب ممن يدخل إليه ضرورة غسل يديه بالماء والصابون جيداً، ويوبّخ كل من لا يرتدي الكمامة حتّى لو كان والده.

بينما نجحت حيلة عائشة في إقناع طفلها (5 سنوات) باتباع الإجراءات الوقائية، إلا أنها فشلت في تخفيف الآثار السلبية التي خلّفتها إجراءات الفايروس وما تبعها من إغلاق وحظر تجول على حياته. تغيّرت شخصية حسين كثيراً وتأثّرت حالته النفسية، بات سريع الغضب، شديد التطلّب ومضطرب النوم، خفَّ نشاطه داخل المنزل وانطوى على نفسه في الشهر الثاني من الإغلاق.

ولكن حيلة عائشة، وإن نجحت داخل منزلها، فإنّها غير مجدية مع أبي رضا، الذي يعيش مع أولاده الستّة في خيمةٍ مساحتها ثلاثة أمتار مربّعة، وتحيط بها خيم متلاصقة من كل مكان. سمع الأربعيني بوصول الفايروس إلى الشمال السوري، ولكنّه لم يتمكّن من فعل شيء لحماية أسرته.

بدأت أرقام الاصابات بكورونا في سوريا ترتفع بشكل كبير وسط تعتيم على حقيقة الحالات ووسط ضعف كبير في اجراءات الحماية والوقاية والمعالجة . هذا الحال يهدد بسيناريو سيئ ينتظر السوريين قد يشابه ما تعرضت له ايطاليا.

خلق “كورونا” وما خلقه من حالات وفيات وأعراض صحية وما تبعه من إغلاق للمدارس وحظر التجوال ومنع من مغادرة المنزل، آثاراً لا تُحمد عقباها على الأطفال السوريين، ويحذّر خبير نفسي من أن هذه الآثار قد تكون بعيدة المدى .

طبياً، قد تظهر أعراض عدوى الإصابة بـ”كوفيد 19″ على الأطفال، وقد يعانون من الحمى وارتفاع درجات الحرارة وفق ما خلصت إليه دراسات عالمية، وعلى اعتبار أن الأطفال أقل عرضة للإصابة، إلا أن سوريا تشهد حالياً انتشاراً هائلاً للوباء لا تقديرات واضحة لمداه لكنها لم تشهد تبليغاً عن أي حالات لإصابة أطفال بالفايروس في مختلف المناطق. قد يكون ذلك لهشاشة الوضع الطبي، وعدم توفر أجهزة الفحص والتشخيص دور كبير في عدم تشخيص حالات مصابين. 

من جهةٍ أخرى، توضّح مقابلات أجريناها مع عائلات على الجغرافيا السورية، الهوّة الواسعة في نمط حياة الأطفال بين مناطق سوريا المختلفة، فالأطفال في العاصمة دمشق، لا يعيشون نمط الحياة الذي يعيشه أقرانهم في مخيمات الشمال السوري، حيث تختلف الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ويختلف شكل المسكن ونمط الحياة والبيئة.

هذا الواقع، يدفع اختصاصي نفسي للانطلاق نحو فكرة هدوء الآباء والأمّهات خلال تعاملهم مع الفايروس وعدم توتّرهم لأن أطفالهم بطبيعة الحال يتقمّصون تصرفاتهم.

تقول الرئيسة التنفيذيّة لـ”أنفذوا الأطفال” إنغر آشينغ: “نحن نعرف أن الأطفال الأكثر فقراً وتهميشاً عانوا الخسارة الأكبر، بسبب عدم توافر فرصة التعليم من بُعد لديهم أو أيّ نوع من التعليم على مدى نصف عام دراسي”.

ولكن في أي حال من الأحوال، فإن ذلك ينطبق على الأطفال في شتّى أنحاء العالم”، إلّا أنّه لا ينطبق على أطفال سوريا خصوصاً، فهؤلاء يعيشون ظروفاً لا تشبه ظروف الأطفال في أي بلدٍ آخر، كونهم مُنيوا بخسائر جمّة خلال النزاع.

وفقاً لتقرير صادر عن “يونيسيف” فإن ثلث الأطفال السوريين حرموا التعليم جراء الحرب، فيما حرم قسم كبير منهم الخدمات الصحية الضرورية.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 29 ألفاً و296 طفلاً على يد الأطراف الرئيسية الفاعلة في سوريا، منذ آذار/ مارس 2011 حتى حزيران/ يونيو الماضي.

وبحسب تقرير صادر عن “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا” بعنوان  “لقد محوا أحلام أطفالي” فإن سنوات الحرب خلّفت من انتهاكات صارخة لحقوق الأطفال الأساسية، من بينها القتل والتشويه والجروح والتيتم والحرمان من التعليم وتحمّل وطأة العنف الذي ترتكبه الأطراف المتنازعة، إضافة إلى تشريد أكثر من 5 ملايين طفل داخل سوريا وخارجها.

التقرير أجرى مقابلات مع 5 آلاف طفل وشهود وأقارب ناجين وعاملين بالشأن الطبي بين 2011 وأكتوبر 2019 ووجد أن “قوات موالية للحكومة استخدمت الذخائر العنقودية والقنابل الحرارية والأسلحة الكيماوية التي تسببت بسقوط عشرات الضحايا من الأطفال”.

كما استُخدم الاغتصاب والعنف الجنسي مراراً وتكراراً ضد الرجال والنساء والأولاد والفتيات كوسيلة للعقاب والإذلال وبث الخوف بين المجتمعات، وفوق هذا الواقع المرير الذي يعيشه الأطفال السوريون، جاء الفايروس ليعمّق جراحهم.

كورونا” فوق النزوح

ابراهيم (13 سنة)، نزح قبل أشهر من مدينة سراقب في ريف إدلب هرباً من القصف والمعارك، واستقرَّ في قرية صغيرة شرق إدلب. فقد منزله ومدرسته وأصدقائه، ولكن مع ظهور حالات لفايروس “كورونا” في محافظة إدلب، زادت خسائر الطفل، الذي حُرم مرّة أخرى الذهاب إلى المدرسة، كما حُرم لعب كرة القدم وأشياء أخرى.

يقول والده جهاد الابراهيم: “بعد وصول فايروس كورونا إلى إدلب، تغيرت حياة طفلي كثيراً، إذ مُنِع من الذهاب إلى المدرسة، والتحرّك خارج المنزل أو الذهاب إلى الحدائق واللعب مع رفاقه”، موضحاً أن النزوح في بداية الأمر ثم كوفيد 19 غيّرا الكثير في حياة الطفل.

قبل “كوفيد 19″، كان ابنه يذهب إلى المدرسة ويخرج للعب مع رفاقه ويتحرك بمنتهى حرّيته ولكن ذلك توقّف فجأة.

من أبرز الانعكاسات النفسية التي ظهرت على ابراهيم، العصبية الزائدة، والجلوس لساعات طويلة على الانترنت وألعاب الفيديو بحسب والده الذي قال: “أصبح يسهر حتى الخامسة فجراً على ألعاب الفيديو والانترنت، وينام طيلة النهار، كما طلب منّي شراء هاتف حديث له ليتمكّن من استخدام لعبة بابجي”.

يقول ابراهيم إنّه كان يلتقي مع أصدقائه يومياً بعد المدرسة في مكان معين ويذهبون للعب كرة القدم، لكنّه حُرم ذلك حالياً، كما حُرم الذهاب للاصطياف في بلدة دركوش في ريف إدلب الغربي، موضحاً أنّه يريد أن يمارس هذه النشاطات بعد زوال خطر كوفيد 19.

بحسب تقرير  صادر عن “هيومن رايتس ووتش” في 13 آذار/ مارس 2020، فإن 2.6 مليون طفل تعرّض للتهجير القسري، وهناك حوالى مليونَي طفل خارج المدارس. كل ثلاث من أصل 10 مدارس في سوريا إما مدمّرة أو غير صالحة للاستخدام.

كما أشار التقرير إلى أن 4 من كل 5 أشخاص في سوريا يعيشون تحت خطّ الفقر، ما يتسبب في تجنيدهم في القتال، وعمالة الأطفال، وزواجهم.

خوف الأطفال

عندما ظهرت جائحة “كورونا” عالمياً لم تكن الطفلة جنى (11 سنة) من محافظة السويداء خائفة ولكن ازدادت مخاوفها عندما ظهرت الحالة الأولى في دمشق، لا سيما أن والدها يعمل في متجر لبيع الأحذية ويخالط الكثير من الناس، في حين أن جدّها وجدّتها مسنّين وبالتالي فإن خطر الفايروس يكون عليهما مضاعفاً.

كل ما تعرفه جنى عن المرض أنّ أعراضه مثل الأنفلونزا ويُفقد الشخص حاسة الشم، وأصبحت منذ بداية الحجر تمارس الرياضة وتأكل أطعمة صحية وتقوّي المناعة، وتغسل يديها بشكل مستمر لتقي نفسها من المرض، هذه المعلومات حصلت عليها جنى من التلفزيون، إذ كانت تجلس أمامه دائماً وتشاهد الأخبار مع والدها.

تقول جنى: “مع ظهور أول حالة خفت كثيراً على والدي ولكن عندما جلس معنا في المنزل بسبب إغلاق المحلات التجارية لم أعد خائفة كالسابق ولكن مع عودة أبي إلى العمل عاد الخوف إليّ، لأن أبي يخالط الكثير من الناس”.

حُرمت جنى الخروج من المنزل ورؤية من تحب من أصدقائها، كما أنّها عبّرت عن حزنها عندما أغلقت المدارس لأنها اشتاقت إلى أصدقائها الذين التزموا جميعاً منازلهم.

تقول والدة جنى: “الخوف والقلق والتوتر مشاعر سيطرت في بداية الأمر على ابنتي وأصبح الفايروس حديثها الأساسي”، مشيرة إلى آثار الحجر السلبية على نفسيتها، ولكن الأم تعاونت معها لتكون الأمور أفضل عبر ممارسة الرياضة في المنزل وغير ذلك.

وتلخّص والدة الفتاة، أبرز الاضطرابات السلوكية والنفسية عند الفتاة، الخوف وكثرة التوتّر والقلق، إضافةً إلى كثرة الحديث عن “كورونا”، والاهتمام الشديد بنوعية الأطعمة، كما زاد ألم رأسها لأنّ جنى لديها شحنات كهربائية زائدة في رأسها، كما لوحظ على الفتاة، الغضب السريع، والضجر الدائم والسهر ليلاً.

ختمت أم جنى أن القلق والتوتر يؤثران جداً في مرض الفتاة (زيادة الشحنات الكهربائية في الرأس) و”أعتقد أن خوفها وآثار الحجر سبب رئيسي في زيادة نوبات ألم رأسها”.

الطبيب النفسي محمد أبو هلال، رأى أن الحجر المنزلي زاد من السلوكيات “غير المقبولة اجتماعياً” للأطفال، بنسب متفاوتة مثل التنمر على من يقوم بالسعال، والعدوانية والصراخ وفرط النشاط وتخريب أثاث المنزل، إضافةً إلى التذمر المستمر.

وقال: “بسبب عدم وجود مساحات صديقة بما يكفي للأطفال في سوريا، جاء كورونا فزاد المشكلة على الأطفال، فتراجعت حركتهم وزاد انعزالهم عن أقرانهم في المنازل”.

كما أسفرت الجائحة عن ظهور علامات التوتر والخوف من المرض الذي تحوّل إلى “وسواس” وارتباك في التصرف بالشكل المناسب وفقدان الثقة بالآخرين.

وأضاف الطبيب: “عموماً تغيّرت مصطلحات الأطفال من اللعب والدراسة إلى مصطلحات الفايروس والكمامة والحجر المنزلي، وهو ما خلق سلوكاً جديداً لديهم”.

وهذا السلوك، تمثّل بحسب الطبيب في الانعزال وقلة المخالطة الاجتماعية، خسارة الطفل فرص التعلم من الأقران واللعب معهم، فرط بالحركة، العنف تجاه الآخرين في بعض الأحيان، البكاء بلا مبرر، المزاج المتقلب، رفض الانصياع للأهل والمشاعر السلبية تجاههم، إضافةً إلى النوم غير المنتظم بسبب تغير العادات اليومية والإكثار من استخدام الهاتف المحمول والألعاب الإلكترونية.

مسار إصابات تصاعدي

يأتي هذا التخوّف في وقتٍ تسجّل إصابات الفايروس التاجي مساراً تصاعدياً غير مسبوق في عموم مناطق البلاد.

في 10 آذار 2020، أعلنت وزارة الصحّة السورية تسجيل أول إصابة بالفايروس في البلاد، لحالة أتت من خارج سوريا. تبع ذلك انتقال العدوى وتصاعد عدد الحالات سواء داخل مناطق سيطرة النظام أو خارجها.

لدى أبي فراس الذي يعيش في العاصمة دمشق 4 أولاد، أكبرهم 13 سنة وأصغرهم خمسة أشهر، جميعهم زادت أعباؤهم خلال فترة تفشّي فايروس “كورونا”، فبات الرجل وزوجته عاجزين عن متابعة حالة أطفالهم النفسية والاجتماعية بعد هذه الفترة الطويلة.

أم فراس كانت تعمل ممرّضة ولكنّها تركت عملها منذ 5 سنوات، ويعمل  زوجها في مجال التجارة الطبية.

كانت حياة الأسرة منظّمة، لكنها فقدت جزءاً من هذا التنظيم بسبب توقف الأطفال عن المدارس وعدم وجود التزامات أو انشغالات واضحة لهم.

تقول أم فراس: “أولادي كانوا يستيقظون في الثامنة صباحاً يذهبون إلى المدرسة ثم يعودون ويقومون بواجباتهم المنزلية وبعد ذلك يلعبون مع أصدقائهم ويناموا في الثامنة مساءً، مع تحديد أوقات للعب واستخدام الحاسوب ومشاهدة التلفزيون، ولكن اليوم بسبب غياب هذه الواجبات لم تعد حياتهم منظمة”.

يقول زوجها: “كنا نحاول تعبئة فراغهم بنشاطات داخل المنزل ولكن فترة إجراءات كورونا مستمرة منذ أشهر وليس من أسبوع أو اثنين، لذلك أصابنا نوع من التململ في متابعة يومياتهم”.

كان الابن الأكبر فراس متلوّعاً بكرة القدم، وينتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر حتّى يذهب مع أصدقائه إلى الملعب من طريق المدرسة الشرعية التي كان يدرس فيها قبل تفشي الوباء، لذلك كان يومه شبه ممتلئ.

تحاول الأسرة إيجاد متنفّس واحد للأولاد، وهو أخذهم كل يوم جمعة إلى منزل جدّهم في ريف دمشق، هناك لا ازدحام، ويحصلون على فرصة آمنة للاحتكاك بناس ورؤية أقاربهم.

سارة (11 سنة) هي أخت فراس الصغرى، كانت مهووسة بالأعمال الورقية اليدوية، وتمضي بين ساعة وساعتين يومياً في إنجاز أشكال ورقية، ولكن الفتاة تقول إنّها خلال الحجر المنزلي أُصيبت بالملل من هذه الهواية ولم تعد قادرة على ملء فراغها بها.

تعرّفت الأسرة إلى مدرّس متطوّع كان يرسل الدروس عبر فيديوهات على “”تلغرام، في حين انشغل البعض في العائلة بعرض مسلسلات تاريخية داخل المنزل من أجل تمرير الوقت، “وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها أتغاضى عن عدم تنظيم يومهم، وفي بعض المراحل كنت عصبياً نوعاً ما لأنّني أكون عائداً من العمل وبحاجة إلى الراحة بعد ضغوط العمل والخوف من انتقال الفايروس لأنني أحتك بمرضى غسيل الكلى، في حين يكون لدى أولادي طاقة كبيرة لتفريغها داخل المنزل”.

جراء كل ذلك، زادت عصبية الأطفال، وكثرت الشجارات والمشادات الكلامية بينهم. كما أن الأسرة تتخوّف من سيناريو أسوأ وهو تفشّي الوباء بشكلٍ أكبر في سوريا مع الزيادة اليومية في الإصابات، ولكن على رغم هذه الزيادة، بدأت الأسرة بالسماح للأطفال بالخروج ولكن مع تشديد الإجراءات الوقائية، فإبقاؤهم في المنزل طوال الوقت، بات مستحيلاً.

التعامل بحسب الفئات العمرية

يقول الاختصاصيّ النفسيّ طاهر ليلى، وهو قائد فريق الدعم النفسي والاجتماعي في “جمعية سامز الطبية”، إن “الأطفال يختلفون بحسب المراحل العمرية”، موضحاً أن “من هم دون الست سنوات، يمكن أن يفهموا القلق المحيط بهم، ولكن من الصعب أن يعرفوا معنى الحجر المنزلي والفايروس وعواقبه”. ويلفت إلى أن مهمة الأهل في هذا السياق هي نصحهم وإيجاد طرائق بسيطة لإيصال الأفكار لهم وشرح أهمية التباعد الاجتماعي، والسبب الكامن خلف جلوسهم في المنزل.

وقال: في هذا المرحلة العمرية، الطفل يشعر بالذنب عندما لا يخرج للعب أو لا يعانقه والده عند العودة من العمل، ولذلك يلقي اللوم على نفسه، من هنا ضرورة شرح هذه الأفكار له.

كما شدّد على ضرورة إبعاد الطفل من حقل الشائعات وتعريضه للمعلومات الحقيقية فقط عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لإبعاد التوتّر منه، لا سيما مع وجود انتقادات للحكومات عندما تعلن عن عدد الإصابات اليومي ما يساهم في زيادة القلق والتوتر.

ويرى ليلى، أن التعامل مع الأطفال في هذه الفترة، يتطلّب ألّا يكون الأهل قلقين، لأن الطفل يتقمّص شخصية والديه وبالتالي سيقلق مثلهم، لذلك عليهم التحلّي بالهدوء والتعامل مع الجائحة بالطرائق العلمية الوقائية.

ويوضح ليلى أن أكثر ما عقّد المشهد على الأطفال، أنّهم بحاجة إلى مساحة آمنة حرّة للتحرك فيها، وبسبب وجود الكثير من العائلات في المخيمات، وأخرى فقيرة تعيش في منزل صغير بسبب النزوح في سوريا، إضافة إلى عدم وجود كهرباء وانترنت ووسائل ترفيه قُيّدت مساحة الطفل وباتت لديه طاقة زائدة.

وأكمل الاختصاصيّ النفسي، أن عدم استهلاك الطاقة الموجودة داخل الطفل، يؤدّي إلى حزن واكتئاب وانعزال إضافة إلى أعراض القلق مثل الغضب المستمر والعناد أحياناً وزيادة التطلّب. هذا الضغط سيؤثر على مهارات الطفل الاجتماعية، والتي يحصل عليها من الاندماج في المجتمع والتواصل مع محيطه، ما يؤثّر في ذكائه الاجتماعي ويصبح خجولاً أو غير مبادر أو انطوائياً، أما إذا كان الطفل في المرحلة الدراسية الأولى وطالت فترة الجلوس في المنزل، فقد تتأثّر مهاراته اللغوية بحسب ليلى.

أُنجز هذا التقرير بدعم وإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني