fbpx

“سأعيد التجربة”: طبيبات وممرّضات لبنانيات في مواجهة “كورونا”

تأتي وفاة الممرضة زينب حيدر في ذروة ارتفاع عدد الاصابات في لبنان، ومجدداً ينصب الاهتمام على الوضع الصحي والطاقم الطبي وامكانية استيعاب هذا الطاقم للاعداد المتزايدة للمصابين.

“زينب بطلة، واحدة منا والآن هي في مكان أفضل. رحمها الله وألهم أهلها الصبر والسلوان وألهم هذا البلد ومسؤوليه الوعي للخطر المحدق بنا…”

بهذه الكلمات نعى مدير مستشفى رفيق الحريري فراس الأبيض وفاة واحدة من أفراد الطاقم الطبي والتمريضي العامل في وحدة فايروس كورونا. 

تأتي هذه الوفاة في ذروة ارتفاع عدد الاصابات في لبنان، ومجدداً ينصب الاهتمام على الوضع الصحي والطاقم الطبي وامكانية استيعاب هذا الطاقم للاعداد المتزايدة للمصابين خصوصاً مع سقوط أكثر من عنصر من الاطباء والممرضين ضحية الاحتكاك المباشر بالمرضى وبالتالي موتهم.

فكيف يتفاعل الطاقم التمريضي مع وضع صحي لم يسبق أن عاشه العالم من قبل، وكيف تأثرت حياتهم وحياة عائلاتهم جراء ذلك؟ 

هنا حكايات بعض الممرضات.

هذه قناعتنا

“تطوعنا في قسم كورونا ما كان سوى استكمال لعملنا المهني الإنساني”، بهذه الكلمات وصفت نور فتوح (25 سنة)، طبيبة مقيمة في مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل تجربتها في وحدة فايروس “كورونا”. 

تضيف: “كنا خمس طبیبات مسؤولات عن قسم كورونا في المستشفى، تطوعنا للقیام بھذا العمل الذي نجده مكملاً لدورنا المھني الإنساني”. توزّع عمل الطبیبات الخمس، إضافة إلى طاقم الممرضین والممرضات الذي تمیّز بتفوق عدد النساء على الرجال، على ثلاث مھمات أساسیة. تتجلى ھذه المھمات بأخذ عینات الفحص المخبري PCR test، أي التعامل المباشر مع حاملي الفایروس، الحضور في غرف الطوارئ لمساعدة الحالات الطارئة أو الحرجة، إضافة إلى المناوبة في الأقسام والعنایة الفائقة الخاصة بالفایروس. 

عن قصصهن اليومية في قسم “كورونا” في المستشفى، تروي نور معاناة يومية واجهتها وزميلاتها الطبيبات الخمس المسؤولات عن القسم: “ابتعدت من أھلي لمدة 3 أشھر متتالية عشت خلالها بين المستشفى وشقة صغيرة لوحدي كي لا أنقل العدوى لعائلتي. كنا نواجه خطراً يومياً وإرهاقاً جسدياً، بين اللباس الخانق العازل طوال النهار، وساعات العمل المكثفة، مع حصولنا على استراحة وحيدة يومياً للأكل وقضاء الحاجة. كان دوامي عبارة عن يوم كامل 24 ساعة من الجهوزية، واليوم الذي يتبعه 9 ساعات متتالية ثم يوم للاستراحة، وهكذا دواليك”.

“كنا خمس طبیبات مسؤولات عن قسم كورونا في المستشفى، تطوعنا للقیام بھذا العمل الذي نجده مكملاً لدورنا المھني الإنساني”.

ترأست قسم محاربة “كورونا” الطبیبة ماري تیریز عنداري (29 سنة)  وھي طبیبة متمرنة في الإنعاش والأمراض الصدریة، واھتمت بمرضى “كورونا” في القسم العادي والعنایة الفائقة. تصف عنداري تجربتھا في تحدي الجائحة مع الطاقم بأكثریته النسائیة قائلةً: “في مستشفى سیدة المعونات كان العدد الأكبر من العاملين في القسم من النساء، خصوصاً الطبیبات والممرضات. لم يقتصر عملنا على الرعاية الطبية فقط، بل كان الجانب النفسي جزء أساسياً من تركيزنا… دورنا الوقوف إلى جانب المریض مكان أھله وأبنائه ومساعدته على تخطي ھذه المرحلة الصعبة التي يمضيها في العزل التام”. 

يشهد لبنان منذ شباط/ فبراير الماضي تفشياً لفايروس “كورونا” تزامناً مع أزمة اقتصادية صعبة تعصف في البلاد. لعب الطاقم الطبي دوراً أساسیاً في مواجھة “كورونا”، فھو یمثّل خط َّالدفاع الأوّل في وجه انتشار ھذه الجائحة. واجه الطاقم الطبي اللبناني تحدیات كثيرة، في ظروف اقتصادية ومالية وصحية صعبة ومع تعثر وصول المعدّات. 

أمنت المستشفیات 2000 سریر ونحو 1000 جھاز تنفس، وھو عدد ضئیل یجبر الطاقم الطبي من أطباء وممرضین على السیطرة على الوضع لأن أي تفلت في الأرقام سيؤدي إلى كارثة صحیة كبیرة تشبه التي حدثت في إیطالیا وإسبانيا وغیرھما من الدول.

لعب العنصر النسائي في الطواقم الطبية دوراً كبیراً، على رغم أن النساء  يشكلن نحو 30 في المئة من إجمالي الأطباء العاملین المنتسبین للنقابة والمرخصین من وزارة الصحة اللبنانیة، إلا أن دورھن تخطى ھذا الرقم بكثير. فقد وقفن بمواجهة جائحة لم يُعثر لها حتى الآن على لقاح أو دواء، وكنّ الأمل بالنسبة إلى المصابين بالفايروس وأهاليهم. هذا في ظل ضعف المعدات الطبية والدعم غير الكافي للمستشفيات والعاملين فيها، وما يفرضه ذلك من ضغط.

تقول نور “عندما أنظر الیوم إلى ھذه المسیرة مع كل ما تضمنته من تعب وإرھاق نفسي وجسدي، أهمس، سأعید التجربة وأتطوع من جدید”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ساندي الحايك – صحافية لبنانية
بعد أكثر من 6 ساعات في عرض البحر وحيدين، أدرك هؤلاء أنهم خُدعوا وأن هناك من غرّر بهم… لا شيء حولهم إلا سماء.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني