fbpx

تركيا: عن بينار التي قتلها حبيبها وصبّ الإسمنت على جثتها

الغضب الذي تفجّر بعد تلك الجريمة هو غضب صامت متراكم في قلوب التركيات بسبب تجاهل المجتمع جرائم قتل النساء، في ظل قوانين شكليّة لا يُنفّذ منها ما يصبّ لمصلحة المرأة.

جريمة جديدة تضاف إلى جرائم قتل النساء في تركيا…

انتشر خبر مقتل بينار غولتكين (27 سنة) في مقاطعة موغلا جنوب غربي تركيا، على يد صديقها السابق، الذي ضربها حتى أغمي عليها وخنقها، ثم أخفى جثتها في سلة قمامة وصبّ الإسمنت عليها في إحدى الغابات، إلا أن الشرطة تتبعته عبر صور كاميرات المراقبة في إحدى محطات الوقود، التي أظهرته وهو يحمل علب البنزين في سيارته في محاولة لإحراق الجثة، ليعترف بعدها بفعلته في مركز الشرطة، قائلاً إن “الغيرة دفعته إلى قتلها”.

بينار غولتكين

لم يسبق لأي جريمة قتل امرأة أن فجرت حجم الغضب الذي فجرته جريمة قتل بينار. فقد خرجت مئات النساء إلى شوارع تركيا وطالبن بحماية للنساء من العنف. إلا أن القوى الأمنية تدخّلت في إحدى تظاهرات مدينة أزمير، واعتقلت 15 متظاهرة بعد تعرّض بعضهن للاعتداء، وفقاً لصور نشرتها مشاركات.

الغضب الذي تفجّر بعد تلك الجريمة هو غضب صامت متراكم في قلوب التركيات بسبب تجاهل المجتمع جرائم قتل النساء، في ظل قوانين شكليّة لا يُنفّذ منها ما يصبّ لمصلحة المرأة. علماً أن نساء كثيرات طلبن الحماية أو تقدّمن بشكاوى إلى الشرطة قبل مقتلهن، وفقاً لبيانات منظمات مدافعة عن حقوق النساء. 

فحسب مبادرة “سنوقف قتل النساء”، قُتلت 27 امرأة في تركيا خلال شهر حزيران/ يونيو وحده، إضافة إلى 23 حالة وفاة أخرى يشتبه أنها ناجمة عن القتل.

لم يسبق لأي جريمة قتل امرأة أن فجرت حجم الغضب الذي فجرته جريمة قتل بينار.

واللافت هو تصاعد معدلات هذه الجرائم مع مرور السنين. فوفقاً لإحصاءات المبادرة، قُتلت حتى منتصف هذا العام 146 امرأة، مقابل 474 عام 2019، و440 عام 2018، و409 عام 2017، و328 عام 2016، و303 عام 2015، و294 عام 2014، و237 عام 2013. وارتُكِبت النسبة الساحقة من هذه الجرائم على يد حبيبٍ سابق، زوج، طليق أو فرد من العائلة. ومن المتوقع أن تكون أرقام عام 2020 أعلى، نسبةً لتأثرها بالإغلاق والحجر المنزلي المرتبط بفايروس “كورونا”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبّر عن تعاطفه مع الضحايا عبر تغريدة على موقع “تويتر”، كتب فيها: “أمس شعرنا بالألم عندما علمنا أن بينار غولتكين قتلت على يد أحد الأشرار. ألعن جميع الجرائم ضد النساء”.

إلا أن المفارقة أن الحكومة التركية اتخذت منذ فترة قصيرة موقفاً ضد “اتفاقية إسطنبول”، التي أُبرمت عام 2011 للحد من العنف ضد المرأة، تحديداً العنف المنزلي، وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة. وكانت تركيا الدولة الأولى التي وقعت على تلك المعاهدة وجعلتها سارية قانونياً باسم “قانون منع العنف ضد المرأة وحماية الأسرة”.

إلا أن الاتفاقية لم تُطبّق، فوتيرة جرائم القتل تتعارض في البلاد، فيما تتّهم المعارضة التركية أردوغان بالتهرّب من تطبيقها، لا سيما بعد تصريحات القيادي في حزب “العدالة والتنمية”، نعمان كورتولموش، التي ألمح فيها إلى إمكان انسحاب تركيا من الاتفاقية. هذا عدا عن اعتبار القوى الدينية التركية أن الاتفاقية ما هي إلا “خطر على التقاليد والعادات التركية”، وهي بالتالي تهاجمها علناً.

احتجاجات في تركيا رفضاً لموقف الحكومة من “اتفاقية اسطنبول”

من جهةٍ أخرى، توجد قوانين في الدستور التركي يُفترض أن تحمي المرأة، منها تشديد العقوبة على “جرائم الشرف” وقانون تجريم الاغتصاب الزوجي، الذي صدر عام 2005. إلا أن مؤسسات القضاء، التي تهيمن عليها عقلية ذكورية، عادةً ما تحاول التخفيف من عقوبة قتل الزوج زوجته أو شريكته بذريعة “الاستفزاز الجائر”، وفقاً للمادة 29 من قانون العقوبات التركي، والتي تنص على تخفيض عقوبة من ارتكب جريمة قتل وهو في حالة غضب عارم أو استفزاز عاطفي شديد، من السجن المؤبد إلى عقوبة السجن من 8 إلى 20 عاماً.

بمعنى آخر، لا نيّة لدى الحكومة التركية للتصدي للعنف ضد النساء. وما قصة بينار إلا واحدة تُضاف إلى مسلسل مقتل نساء خذلهن غياب قوانين رادعة تحاسب الجناة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق اسماعيل – كاتب لبناني
بعد عام على حراك 17 تشرين، وما بين الحدث وذكراه، أحداث كثيرة أيضاً وجدت لها مكاناً في عامنا البائس، وانفجار مرفأ بيروت لا يكفي أن يقال إنه أكثرها بؤساً، بل إن حدثاً كهذا كان كافياً ليُسقط الهيكل السلطوي تحت أنقاض تلك المقتلة.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني