fbpx

لبنان: هل يمرّ سدّ بسري على أجساد المعترضين؟

يبدو أن الدولة اللبنانية، وتحديداً حكومة التكنوقراط ومن خلفها، مصرّة على قطع مئات آلاف الأشجار وتنفيذ مشروع سدّ بسري أو سد الموت كما وصفه معارضوه.

فهذا السدّ من شأنه أن يعرّض المنطقة برمّتها للزلازل والبراكين، إضافة إلى أن المياه التي يفترض أن يؤمنها ستصطدم بعصارة النفايات، لتصل إلى المواطن مسرطنة ومسمومة بحسب ما أكد خبراء بيئيون.

البنك الدولي منح الحكومة اللبنانية مهلةً أخيرة، لتدخل آلياتها إلى مرج بسري وتبدأ العمل، أو سيضطر إلى سحب التمويل. وكان العمل في السد توقف منذ ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، بفضل إصرار نشطاء وخبراء بيئيين على منع تدمير المرج، من أجل مشاريع تجارية فردية، تتم تغطيتها بوعود مستحيلة بتأمين المياه لبيروت والمناطق، وفق خبراء بيئيين. 

المهلة لا تتعدّى الأسبوع وهي تنتهي في 22 تموز/ يوليو، لذلك أوفدت حكومة “التكنوقراط” قوى الأمن الداخلي وفرقة مكافحة الشغب، لتسهيل مرور آليات المتعهّد إلى المرج، هناك حيث يعتصم نشطاء منذ أشهر، وقد نصبوا خيماً، رافضين المشروع برمّته.

ووفق المعلومات، رئيس الوزراء حسان دياب طلب من البنك الدولي مهلة إضافية هي ثلاثة أشهر من أجل الدخول إلى المرج وبدء العمل، ويتخوّف نشطاء من أن يحصل دياب على مراده وتدخل الآليات بالقوة.

الناشط والمهندس رولان نصور يقول لـ”درج”: “السلطة مصرّة على المشروع وتتحيّن الفرصة لإدخال الآليات وبدء العمل، وقرار البطش بالنشطاء قد يُتخذ في أي لحظة، المعركة مفصليّة، فالبنك الدولي كان واضحاً حين قال للحكومة إنه لن يموّل المشروع في حال لم تستطع إدخال الآليات خلال أسبوع”. ويتابع: “هناك أشخاص من مختلف المناطق يأتون لمساندتنا لنقف بوجه الآليات وبوجه السلطة التي تريد قمعنا لتنفيذ مشروعها، ونحن بحاجة إلى الجميع لندافع عن المرج”.

ويرى نصور أن “البنك الدولي بهذه المهلة كان يحاول تفادي الصدام، بعدما رفضت الحكومة لا سيما التيار الوطني الحر، تغيير مسار التمويل وتحويله إلى مساهمة في الملف الاقتصادي المحتدم. هناك إجماع تقريباً في الدولة على هذا السد، ولا أحد يأبه للناس وسلامتهم ولهذا البلد وطبيعته المهددة”.

في المقابل، تتّجه الأنظار الآن إلى “الحزب التقدّمي الاشتراكي” الذي يرأسه وليد جنبلاط، فهذا الحزب أعلن في الفترة الأخيرة رفضه الواضح مشروع السدّ ودعمه النشطاء المدافعين عن المرج، ولا شكّ في أن هذه الأيام العصيبة هي الفرصة المناسبة للتعبير عن موقفه بشكل واضح، أو أنه سينضم إلى فرقة مروّجي السدّ ومحبّيه.

وكان وزير الصناعة عماد حب الله التابع لـ”حزب الله” صرّح في مقابلة تلفزيونية أن “سد بسري متخذ قراره في مجلس الوزراء ولا رجوع عنه”. وحب الله الذي يفترض أن لديه ما يكفي من انشغالات في وزارته، تطرّق إلى سدّ بسري ليعلن لنا موافقة الثنائي الشيعي على المشروع.

البنك الدولي منح الحكومة اللبنانية مهلةً أخيرة، لتدخل آلياتها إلى مرج بسري وتبدأ العمل، أو سيضطر إلى سحب التمويل.

 والمشروع الذي يموّله البنك الدولي بشكل أساسي إضافة إلى ممولين آخرين، تبلغ كلفته العامة المصرّح بها نحو مليار و200 مليون دولار تشمل محطة التكرير في الوردانية والأنفاق بين بسري وبيروت الكبرى لجرّ المياه… وقد دفع البنك الدولي حقاً جزءاً غير قليل من القروض. وحين رأى حجم الاعتراض على المشروع، أعرب عن رغبته في تجميد الدفع واستعداده لتحويل القرض لأهداف أخرى من بينها مكافحة الفقر في لبنان. لكن الحكومة اللبنانية أعلنت رفضها الواضح، لا سيما وزير الطاقة ريمون غجر الذي يمثّل “التيار الوطني الحرّ” عرّاب المشروع. 

الخبير الجيولوجي الدكتور جورج نمر، كان شرح في حديث سابق لـ”درج” أخطار السدّ، “لناحية تدمير مساحة 5 ملايين متر مربع من مرج بسري مع تدمير مئات آلاف الأشجار، وعشرات المواقع الأثرية والدينية وتغيير المعالم البيئية في مرج بسري وحوله، إضافة إلى خطر تحفيز الفوالق الزلزالية وبخاصة في بسري وروم، إضافة إلى ما يحويه المشروع من الهدر والفساد في زمن الإفلاس الذي نعيشه”.

وأكد النمر أن الاستمرار بالمشروع يشكّل خطراً حقيقياً على المنطقة وأهلها وذلك “لوجود فالق زلزال ناشط تحت محور السد، اسمه فالق بسري وهو متصل بفالق روم، وهذه المنطقة زلزالية بامتياز وكانت مركز الزلزال الذي حصل عام 1956 وكان بقوة 5.8 درجة على قياس ريختر”. وتابع: “كما تم إخفاء التقارير العلمية التي تفنّد هذه المخاطر، ومنها تقاير الشركة الأميركية ECI التي أكدت وجود فوالق زلزالية تحت محور السد. كما تم استبدال تقارير لشركات أجنبية مرموقة، بتقرير لأحد الجيولوجيين اللبنانيين وتم اعتماده لوحده لإقامة المشروع. كما تم تزوير الحقائق العلمية حول خطر الزلازل وغير ذلك لتمرير المشروع”. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني