fbpx

إليسا ليست رينيه ماغريت: سوريالية “إعادة إنتاج” النرسيسية!

أمام المرآة تقف إليسا. ظهرها لنا، وانعكاسها في المرآة، لا يظهر وجهها، بل يظهر ما نراه نفسه: ظهرها مكشوفاً. شعرها بات أقصر، يدها على منضدة، لكنها في الانعكاس على خصرها.

والسماء في المرآة عبارة عن سماء زرقاء بغيوم بيض خفيفة. صورة “سوريالية”. هذا الانطباع الأولي عنها فور رؤيتها. ومملوءة بالغرابة وتوحي بإبداع كبير: “هذا أكتر بوستر مبدع شاهدته في حياتي، الفكرة ان إليسا لم تعد ترى نفسها في المرآة، بل أصبح انعكاسها هو الصورة التي نراها نحن بالظبط” واحدة من التغريدات التي أعادت المغنية اللبنانية إليسا نشرها على حسابها على موقع “تويتر”.”جامدة يا جدعااان” كتب آخر وأعادت أيضاً إليسا تغريدها، من دون أي إضافات. على الصورة وضعت: “قريباً”، بالإنكليزية. والصورة- اللوحة جزء من حملة تسويقية لألبومها الذي سيصدر في عيد الأضحى. واحدٌ من متابعي الفنانة على “تويتر” أو “انستغرام” لم ينتبه إلى تفصيل أساسي: اللوحة مطابقة في الفكرة والتنفيذ للوحة شهيرة للرسام البلجيكي الشهير رينيه ماغريت. وإليسا لم تشر نهائياً إلى هذا التطابق. فقط أعادت نشر تغريدة للمخرج ايلي رزق الله الذي أعلن أن الفنانة اللبنانية “تحتفل بالفن السوريالي في ألبومها الذي يضم أغنية عبارة عن سيرة حياتها الذاتية”. 

ما فعلته إليسا بإعادة إنتاج لوحة ماغريت، من دون أن تنتبه وبكثير من “السوريالية”، فيه شيء من “إعادة إنتاج” النرسيسية! 

هذه الإشارة إلى “الفن السوريالي” هي الوحيدة التي تحيل ضمناً إلى لوحة ماغريت. وماغريت طبعاً، ليس مشهوراً في العالم العربي كما هي حال إليسا. على “إنستاغرام” وحده “يلحقها” 16 مليون متابع. كم متابع يتبع ماغريت على “إنستاغرام”؟ طبعاً الفنان البلجيكي توفي في ستينات القرن الماضي، وهو اشتهر بلوحاته الذكية والسوريالية. أشهرها لوحته: “هذا ليس غليوناً”، والتي رسم فيها غليوناً وكتب تحته “هذا ليس غليوناً”، لأنه فعلياً ليس غليوناً، بل رسم لغليون. وقياساً على غليون ماغريت، كان يجب أن يُكتب تحت اللوحة التي نشرتها إليسا: “هذا ليس تقليداً لرينيه ماغريت”. لكن المخرج إيلي رزق الله، الذي أقنع اليسا بتفيذ هذه الفكرة “السوريالية”، لا يجد داعياً لذكر ماغريت في هذا المنشور التشويقي، فـ”لو ظهرت اليسا بصورة تشبه الموناليزا، الن يعرف الجمهور انها مستوحاة من الموناليزا؟ هذه اللوحة (لوحة ماغريت) مشهورة جداً ولا حاجة للإشارة إلى مصدرها”، يقول في اتصال مع “درج”.

الفنانة اللبنانية إليسا

طبعاً يمكن بسهولة التيقن من أن أحداً من المعلقين على الصورة على حساب إليسا على “إنستاغرام” لم يربط بين فنانته المفضلة والفنان السوريالي الميت. لا أحد من جميع المعلقين يعرف اللوحة التي يقول رزق الله إنها “شهيرة”. واللوحة بالمناسبة رسمها ماغريت عام 1937 وهي “بورتريه” لصديقه الشاعر البريطاني ادوارد جايمس. عنونها ماغريت: not to be reproduced، والعنوان وإن كان يعكس سوريالية في العمق، فإنه حرفياً يقول لإليسا وللمخرج رزق الله: لا تعيدوا إنتاجها! 

بعيداً من مسألة الحقوق، فإن احتفاء إليسا بألبومها الجديد بالفن السوريالي، وخصوصاً بلوحة ماغريت المذكورة، يغري بتحليل شخصية هذه الفنانة التي لم تتوقف عن إثارة الجدل في العالم العربي حول أعمالها، وربط هذه الأعمال بحكاية سيرتها الذاتية التي لا تخلو من معاناة وألم، خصوصاً على صعيد معاناتها من المرض (انتصارها على السرطان) والموت والأمومة. لها أغنية شهيرة ومنتشرة (أكثر من أعمال ماغريت!) بعنوان “يا مرايتي”، تحاكي فيها إليسا انعكاس سيرتها في مرآة عمرها. تحضر المرايا في أعمال إليسا، ولا نعرف هل هو مصادفة هذا التواتر مع ماغريت المسحور بالمرايا؟ هل هو استخدام تسويقي بحت أم أن الفنانة اللبنانية تعاني فعلاً، كما عانى ماغريت، من انعكاس حياته السوريالية على أعماله؟

طبعاً لا يجب أن نمعن في “التفاؤل” وتقديم أعمال أليسا على أنها “فن معاصر” سيترك بصمة في مرايا الزمن كما فعلت أعمال ماغريت. فليس “الشرشف” القماش الذي استخدمته في كليب من بداياتها مع راغب علامة كمثل القماش الذي يغطي الوجوه في أعمال ماغريت، والذي يعكس مأساة العثور على جثة والدته مبللة وقماشة تغطي وجهها بعدما انتحرت بإلقاء نفسها في النهر!

في كوفر ألبومها “حالة حب” (2014) استخدمت اليسا المرآة. قبله في ألبوم “أيامي بيك” استخدمت انعكاس وجهها في الماء. سوريالية رينيه ماغريت فيها شيء من المحو التام للذات. كسر للانعكاس وقلبه لكي يمحو الوجوه. موت أمه في النهر هو كسر لانعكاس صورتها في النهر أو هو انتحار في الانعكاس لكسر أسطورة نرسيس الذي أغرم بصورته في الماء، من دون أن يعرف أنها انعكاسه، فأسرته وبقي يحدق بها إلى أن مات. سوريالية ماغريت نوع من أنتي-نرسيسية. “سوريالية” إليسا هي انعكاس لسوريالية ماغريت على طريقة ماغريت نفسه، أي محو للسوريالية، وتأكيد للنرسيسية. ما فعلته إليسا بإعادة إنتاج لوحة ماغريت، من دون أن تنتبه وبكثير من “السوريالية”، فيه شيء من “إعادة إنتاج” النرسيسية! 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني