fbpx

مصر: مصابون بـ”كورونا” فئران تجارب لأدوية أجنبية

مصر تحتل المركز الأول عربياً وأفريقياً والسابع عالمياً في إجراء التجارب السريرية على المواطنين، ويستغل أطباء ومستشفيات ومراكز بحثية قلة اطلاع مجموعات واسعة من المواطنين وهشاشة القوانين في استخدام المرضى "فئرانَ" تجارب.

“جالنا دكتور وقال إن حالة بابا حرجة وكل يوم الحالة حتتدهور عن اليوم اللي قبله ولو سبناه على الوضع ده، ممكن نفقده ويتوفى زي أغلب المصابين بفايروس كورونا، وقالنا إن في علاج جديد جاي من برة وبنديه لبعض المرضى اللي حالتهم حرجة، لأنه أثبت أنه بيخفف الأعراض وفي أمل كبير في العلاج”. 

بحسرة كبيرة يسرد مروان كيف تحايل طبيب على أفراد عائلته لإقناعهم بتجربة عقار جديد على الوالد الذي كان محتجزاً في مستشفى العزل التابعة لجامعة عين شمس، بعد إصابته بفايروس “كورونا”.

يضيف: “قال لنا الطبيب إن علينا تجربة الدواء لإنقاذ والدنا، وأقنعنا بالعلاج الجديد. بعد يومين قال إن حالة بابا بدأت تتحسن، وبعد أسبوع من بداية العلاج الجديد، فوجئنا بمكالمة من المستشفى في الفجر لإبلاغنا بأنه فارق الحياة”. 

والد مروان (اسم مستعار) واحد من أعداد كبيرة لمصريين لا رقم محدد لهم والذين خضعوا لتجارب سريرية لقياس فعالية أدوية لم تجرب على بشر من قبل، بما يخالف بروتوكولات إجراء التجارب السريرية.

مصر تحتل المركز الأول عربياً وأفريقياً والسابع عالمياً في إجراء هذه التجارب على المواطنين، ويستغل أطباء ومستشفيات ومراكز بحثية قلة اطلاع مجموعات واسعة من المواطنين وهشاشة القوانين المنظمة في استخدام المرضى “فئرانَ” تجارب. 

بروتوكول التجارب السريرية 

تمر الأدوية التي تحتاج إلى إجراء تجارب سريرية عليها بمرحلتين رئيسيتين، وفقاً لهيئة الأغذية والأدوية الأميركية: الأولى على الإنسان والثانية على الحيوان وتتكون الأخيرة من 4 مراحل مختلفة. 

أولاً يخضع بين 20 و80 شخصاً لتجربة، وتهدف هذه المرحلة لتقييم مدى أمن هذا العقار وتحديد الجرعة الآمنة منه ومعرفة الأعراض الجانبية التي تنتج عند استخدامه. وفي المرحلة الثانية يخضع بين 100 و300 شخص لاختبار فعالية العقار واستكمال اختبار أمانه على البشر، وتهدف المرحلة الثالثة إلى التأكد من فعالية العقار ومقارنته بالعلاج التقليدي والعلاج الوهمي ومراقبة الآثار الجانبية، وتجميع المعلومات التي ستسمح للدواء بأن يستخدم بدون أضرار. 

هذه المرحلة تعرف باسم “التجارب السريرية المحورية” إذ تعقبها الموافقة على التسويق ويخضع بين 300 و3 آلاف شخص للتجربة. ثم تأتي المرحلة الرابعة (ما بعد التسويق) والتي تتضمن دراسات تطبق على عدد كبير من الأشخاص المصابين بالمرض أو الحالة المرضية، ويكون عددهم بالآلاف، بعد طرح الدواء في الأسواق لجمع معلومات عن تأثير الدواء في الحالات المختلفة من المرضى والأعراض الجانبية المصاحبة له على المدى البعيد.

لكن هل يحصل هذا في مصر؟

“أنت شكلك مش عاوز والدك يخف، خلاص متمضيش ونوقف العلاج”، وهو ما دفع مروان إلى التوقيع على الفور، من دون استيضاح تفاصيل أخرى في الاستمارة.

تجارب تخالف القانون

أيمن السبع هو مسؤول الملف الصحي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ويؤكد أن وزارة الصحة المصرية تشترط منذ تسعينات القرن الماضي أن تكون الأدوية الخاضعة للتجربة مسجلة ومتداولة في بلد المنشأ وأن توجد شهادة معتمدة تفيد بذلك، وأن يكون المستحضر مسجلا في بعض الدول التي توجد بها أجهزة رقابية فعالة ومتداولة في دولة على الأقل من الدول المتقدمة في مجالات رقابة الدواء، مثل السويد وإنجلترا.

وأضاف السبع لـ”درج”، أن الوزارة تشترط أيضا أن يكون العقار في المرحلة الرابعة والنهائية من التجربة على البشر، وهو ما لا يحدث في مصر على الإطلاق، إذ 70 في المئة من تجارب الأدوية الدولية في مصر تكون في المرحلة الثالثة، التي تستلزم وجود عدد كبير من المشاركين (لأهمية الأعداد في الإحصاءات) في التجارب لإثبات جدوى العقار. وهو ما يخالف القوانين الداخلية، ويساعد على تفشي الظاهرة ضعف الرقابة داخل المنظومة الصحية في مصر. 

يُعامَل آلاف المرضى في مصر الآن على أنهم فئران تجارب لعدد كبير من الأدوية والعقاقير، ضمن 74 تجربة سريرية متنوعة في 15 جامعة مصرية، و4 مراكز ومؤسسات متخصصة في إجراء التجارب السريرية، إضافة إلى 6 أطباء مستقلين، وتجرى تجربتان سريريتان في مستشفى الجزيرة الخاصة، فيما تُجري وزارة الصحة المصرية تجربة وحيدة على المرضى داخل مستشفيات العزل، وفقاً لبيانات موقع “كلينيك تريل” المتخصص في التجارب السريرية. 

يقول مروان إن الطبيب الذي أقنع العائلة بإجراء التجربة على والده يدعى (هاني.د) وأنه طلب منه التوقيع على استمارة بشكل فوري وعاجل. وقال له إن هذا إجراء روتيني، وجعله يوقع على الاستمارة بعد يومين من بدء تلقي والده العقار الجديد، موضحاً أنه ناقشه في أحد بنود الاستمارة فقال له: “أنت شكلك مش عاوز والدك يخف، خلاص متمضيش ونوقف العلاج”، وهو ما دفع مروان إلى التوقيع على الفور، من دون استيضاح تفاصيل أخرى في الاستمارة.

تروي شيماء تفاصيل مشابهة عندما حاول طبيب يدعى (محمود.ا) إقناعها هي ووالدها بتجربة عقار جديد يساعد في تعافيه من إصابته بفايروس “كورونا”، خلال احتجازه داخل مستشفى كفر الشيخ، وأخبرهم أن العقار تمت تجربته في الخارج وفرص تعافي والدها البالغ من العمر 56 سنة مرتفعة جداً. وأكدت أنها لم تجد أمامها خياراً آخر لإنقاذ والدها وذلك بعد تدهور حالته الصحية، وخوفها من أن يصبح في عداد المتوفين وتلوم نفسها. تؤكد شيماء لـ”درج”: “مكنتش مطمنة أوي للدكتور وحاساه بيبالغ لكن خوفي من الندم والشعور بالذنب إذا جرت لبابا حاجة وكان في أمل إني أنقذه بالعلاج ده، هو اللي خلاني وافقت، ولأن بابا مش بيعرف يقرا ويكتب، مضيت أنا مكانه على قرار الموافقة والمشاركة في التجربة السريرية. وبعد 10 أيام تقريباً بابا اتوفى، ودورت على الدكتور محمود، لكنني لم أتمكن من التوصل إليه، قالولي إنهم انتدبوه لمكان تاني وبطل ييجي المستشفى”.

التحايل على موافقة المرضى 

يقول الدكتور محمد النشار وزير التعليم العالي الأسبق، إن حصول الباحثين على موافقة المرضى الذين سيجرون عليهم التجارب السريرية هو شيء أساسي وضروري للغاية ولا يمكن تجاوزه، وأي تجاوز أو تحايل في هذا الإطار مثل الحصول عليها أثناء التجربة أو عدم الاهتمام بالحصول عليها أو إجرائها بشكل غير سوي، هو خطأ مهني وأخلاقي وقانوني.

إجراء التجربة هو جزء في غاية الأهمية للمشاركة في التجارب السريرية، ويفترض أن تنص الاستمارة على مدة التجربة، وعدد المرضى المشاركين فيها، وعدد العينات التي سيتم الحصول عليها والمخاطر المحتملة للعلاج، ومسؤولية الباحثين عن علاج أي أعراض جانبية قد تظهر على المرضى والفوائد المتوقعة من العلاج، وأساليب الاتصال بالمسؤولين للإبلاغ عن أي انتهاكات من الباحث أو المركز، علاوة على إمكان طلب وقف إجراء التجربة حال حدوث أي مخالفات أو تجاوزات، وفقا للنشار. 

يؤكد السبع لـ”درج”، أن أكثرية المصريين والمرضى غير قادرين على القراءة وفهم مضمون استمارة الموافقة، علاوة على أن المصابين بفايروس “كورونا” حالياً تكون حالتهم الصحية حرجة وغير مطمئنة وبالتالي بتعلقون بأي أمل في العلاج، ولا يبذل الأطباء والباحثون جهداً في شرح تبعات التجارب السريرية أو العقارات المستخدمة. وبالتالي هناك نوع من الاستغلال لجهل المرضى أو عدم وعيهم الكامل بالمخاطر التي سيلاقونها جراء تجربة العقار عليهم، وفي كلا الحالتين الأمر غير قانوني وغير أخلاقي وغير مهني.

أكد النشار أن الشركة التي تجرى التجربة السريرية لمصلحتها تلتزم استكمال علاج المريض الخاضع للتجربة والتكفل بحالته الصحية كاملة وتتكفل أيضاً بتنقلاته ومصروفاته وتكاليف إجراء التحاليل وخلافه، إضافة إلى التزامها الكامل بتعويضه أو أسرته في حال حدوث مضاعفات أو تعرضه لمخاطر جراء العقار الذي يخضع لتجربته.

يؤكد مروان، أن أفراد عائلته لم يتلقوا أي تعويض من المستشفى أو الطبيب الذي أقنعهم بخضوع والدهم للتجربة السريرية، وينسحب ذلك على حالة شيماء، التي بحثت طويلاً عن الطبيب محمود من دون جدوى.

كثرية المصريين والمرضى غير قادرين على القراءة وفهم مضمون استمارة الموافقة، علاوة على أن المصابين بفايروس “كورونا” حالياً تكون حالتهم الصحية حرجة وغير مطمئنة وبالتالي بتعلقون بأي أمل في العلاج

لجنة أخلاقيات البحث العلمي التابعة لوزارة الصحة هي الكيان الرسمي المسؤول عن منح الموافقات لإجراء التجارب السريرية في مصر، وفقاً للنشار. ونشأت اللجنة عام 2005 بقرار وزاري رقم 95 لعام 2005، ولا تجرى التجارب السريرية إلا بعد موافقة الإدارة المركزية للبحوث والتنمية الصحية التابعة لوزارة الصحة، وتضم لجنة أخلاقيات البحث العلمي في وزارة الصحة 20 خبيراً مرموقاً من مختلف التخصصات الطبية. ويؤكد النشاز أن هيكل اللجنة صمم ليضمن سرية التجارب ولمنع تضارب المصالح. 

تتبع التجارب…

بالبحث في قواعد بيانات موقع “كلينيك تريل” المتخصص في التجارب السريرية، فإن والد مروان خضع لتجربة سريرية سجلت تحت عنوان NCT04349241 أجريت في جامعة عين شمس على 100 مريض تراوحت أعمارهم بين 18 و80 سنة، خلال الفترة ما بين 16 نيسان/ أبريل و25 حزيران/ يونيو، لتجربة “فعالية وسلامة عقار فافيبيرافير في علاج مرضى كوفيد 19”.

بينما خضع والد شيماء لتجربة سريرية سجلت تحت رقم NCT04371822 أجريت في جامعة كفر الشيخ على 56 مريضاً، تراوحت أعمارهم بين 18 و80 سنة، خلال الفترة ما بين 1 أيار/ مايو و24 حزيران، لقياس فعالية البورفيرين الصناعي المنشط في ضوء الشمس على مرضى “كوفيد 19”. وتبين الحالتان السابقتان وعدد المشاركين أن العقار لم تتم تجربته على البشر من قبل، وأن المصريين هم أوائل البشر الذين تناولوا هذا العقار.

وفقاً للموقع نفسه فإن مصر تشارك في 74 تجربة سريرية لرصد فعالية أدوية وعقاقير على المرضى المصابين بفايروس “كورونا”. وتتصدر جامعة عين شمس القائمة بـ11 تجربة سريرية مختلفة تليها جامعة القاهرة بـ10 تجارب والمنصورة بـ8 تجارب، إضافة إلى جامعات أسيوط، الزقازيق، كفر الشيخ، الفيوم، المنصورة، طنطا، دمنهور، شبين الكوم، الإسكندرية، جنوب الوادي، وحورس (جامعة خاصة)، إضافة إلى جامعة الأزهر التي تشارك في 3 تجارب تعاون في أحدها مع مستشفى KINGS COUNTRY  بولاية نيويورك الأميركية، ومستشفى AHVAZ IMAM الإيرانية، فيما شارك 6 أطباء مستقلين في إجراء تجارب سريرية على مرضى “كورونا” في مصر. 

هشاشة النظام الصحي في مصر 

يعاني المصريون من هشاشة القطاع الصحي عموماً، وتدني مستوى الخدمة في المستشفيات الحكومية لمصلحة المستشفيات الاستثمارية والخاصة، علاوة على قلة عدد الأطباء المصريين الذين يعملون في الداخل، فوفقاً لنقابة الأطباء هناك طبيب واحد لكل ألف مواطن، ما دفع الرئيس المصري إلى اقتراح باستغلال الصيادلة للعمل كأطباء، لسد العجز الكبير في القطاع الصحي، خلال الفترة الحالية. يأتي هذا فيما تشكل أزمة “كوفيد-19” ضغوطاً كبيرة على أفراد الطواقم الطبية، الذين يحصلون على رواتب صغيرة بالأساس، ما دفع عدداً كبيراً منهم إلى الهجرة للخارج، كما أنهم معرضون للإصابة بالفايروس إلى درجة كبيرة، بسبب نقص أدوات الوقاية وعدم توفيرها في المستشفيات.

ويعيش حوالى 190 ألف طبيب مصري تابعين لوزارة الصحة المصرية في حالة قلق يومية بسبب تهالك النظام الصحي في مصر لقلة الميزانية المخصصة لهذا القطاع الحيوي، التي بلغت 73 مليار جنيه خلال العام المالي 2019/2020، و61 ملياراً خلال العام السابق له، يقتطع منها 35 ملياراً للأجور و19 ملياراً لمصروفات ديوان الوزارة و23 ملياراً لهيئة التأمين الصحي، فيما تعزز الحكومة ميزانيتي وزارتي الدفاع والداخلية.

تخالف ميزانية وزارة الصحة الدستور المصري الذي نص على تخصيص 3 في المئة من الناتج القومي الإجمالي لمصلحة وزارة الصحة، تتصاعد تدريجاً حتى تتفق مع المعدلات العالمية، غير أن الإنفاق على قطاع الصحة انخفض إلى 1.9 في المئة خلال العام المالي 2019/2020.

السيسي يطالب بزيادة أعداد التجارب السريرية 

طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة بتقديم المزيد من الدعم للتجارب السريرية التي تجرى حول فايروس “كورونا”، على رغم المخالفات التي تحدث واستغلال مرضى مصريين واستخدامهم فئران تجارب. وقال المتحدث باسم الرئاسة بسام راضي، إن وزير التعليم العالي خالد عبدالغفار عرض خلال اجتماع مع السيسي جهود المستشفيات الجامعية لمكافحة انتشار “كورونا”، إضافة إلى دور الجامعات ومراكز البحث العلمي بالتعاون مع الجهات الدولية المختلفة لإجراء التجارب الإكلينيكية المتطورة للوصول إلى علاج لحالات فيروس كورونا.

أعلنت الدكتورة جيهان العسال نائبة رئيس اللجنة العلمية لفايروس “كورونا”، التي شكلتها وزارة الصحة، إنه يتم اختبار بعض الأدوية سريرياً، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أهمها هيدروكسي كلوركين، وأفيجان، وريمديسفير.
وأضافت العسال لصحيفة “الشروق” المحلية، أن هيدروكسي كلوركين جاءت نتائجه مبشرة بالشروط والمحاذير الخاصة باستخدامه التي وضعتها اللجنة في التحديث الأخير لبروتوكول العلاج وهو المعمول به حالياً، موضحة أن علاج أفيجان هو قيد التجربة حتى الآن، وما زلنا ننتظر نتائج استخدامه في مصر، لافتة إلى أنه بالنسبة إلى علاج الريمديسفير فإنه من المنتظر تصنيع كمية كبيرة منه في إحدى شركات الأدوية المصرية، لاستخدامه في التجارب السريرية في مستشفيات العزل خلال الفترة المقبلة، وبعدها يمكن تحديد مدى فعاليته في علاج “كورونا”.

وأصدر مركز التميز للبحوث الطبية في المركز القومي للبحوث بياناً، في نيسان الماضي، ذكر فيه أن المركز يعمل على إنتاج لقاح للفايروس، كما يدرس معمليّاً تأثير أكثر من 70 دواءً لمعرفة مدى فعاليتها ضد الفايروس، ومنها دواء “أفيجان”. 

وأعلن وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبدالغفار، أن لجنة أخلاقيات البحث العلمي في جامعة عين شمس وافقت على 7 أبحاث في مرحلة التجارب السريرية، لافتاً إلى وجود بحثين في مرحلة التجارب السريرية في انتظار موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي في جامعة عين شمس.

يُفاقم الأضرار التي يتعرض لها المرضى المصريون نتيجة خضوعهم للتجارب السريرية أنه لا يتم تعويض المتضررين من العقاقير والأدوية قيد التجربة، على رغم أن القانون ينص صراحة على تعويض المريض الذي يتضرر من العقار محل التجربة، فيؤكد النشار، أن هناك معايير لرصد الآثار السلبية للعقار على المرضى الخاضعين للتجربة، إذ يُرسل تقرير فوري إلى لجنة أخلاقيات البحث والشركة الراعية لضمان سرعة التصرف في حال ظهور أي أعراض على المريض. ويتم اللجوء إليهم في حال حدوث أي تغييرات، مثل الحمل، إذا كان الدواء يتعارض مع الحمل، ويتم رصد أي مضاعفات للعامل معها وعلاجها على نفقة الشركة، أو تعويض المتضرر حال عدم نجاح العلاج. 

يحدث هذا كله في ظل غياب قانون ينظم التجارب السريرية ويشرّعها، وما يحدث حالياً يخالف نص المادة 60 من الدستور المصري، والتي تنص على أن “جسم الإنسان له حرمة، أي اعتداء، هتك عرض أو تشويه يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، يمنع الاتجار بالأعضاء ولا يمكن إجراء أي تجربة طبية أو علمية في هذا الشأن من دون توثيق، الموافقة الحرة للموضوع وفقاً للمبادئ المعمول بها في المجال الطبي على النحو الذي ينظمه القانون”، وهو ما يولد ضرورة حتمية لوجود إطار تشريعي موحد قوي معزز بنظام مراقبة فعال ومستقل.

وتفعيلاً للمادة 60 من الدستور، أقر البرلمان قانوناً ينظم إجراء التجارب السريرية وأرسله إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي لإقراره في أيار 2018، غير أن الأخير رفض القانون وطلب إجراء تعديلات جوهرية عليه بدعوى عرقلة البحث العلمي. وأرسل 7 ملاحظات على القانون، وشكلت لجنة خاصة في كانون الول/ ديسمبر 2018، لتلقي المقترحات وإعادة صوغ المواد محل الاعتراض غير أنها لم تفرغ حتى الآن من ذلك!

يشترط القانون الجديد الذي رفضه السيسي موافقة كتابية صريحة من المريض على خضوعه للتجارب، كما أنه يعطي الباحث إمكان التحرك بسرعة في عمله البحثي، في حال تأخرت الجهة المنوطة بها الموافقة على إجراء التجارب في الرد عليه، واشترط موافقة أكثر من جهة أمنية وسيادية وبحثية على إجراء الأبحاث، غير أن التعديلات المطلوبة تمنح صلاحية الموافقة لجهة واحدة مشتركة بين وزارتي الصحة والبحث العلمي، وتقلل من تدخل الجهات الأمنية، وتقصر هذا التدخل على حالات شديدة الخصوصية. كما تمنح التعديلات الباحث حرية بدء تنفيذ تجاربه ما لم يتلقَّ ردّاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إرساله الطلب. وأقر القانون في نصه القديم عقوبات سالبة للحرية على بعض أخطاء الباحثين، فإن التعديل الذي سيقره البرلمان استبدل بها غراماتٍ مالية كبيرة، ونص القانون قبل التعديل على أن تمثيل الجامعات ومراكز الأبحاث لا يتجاوز 4 أعضاء من أصل 15 عضواً في المجلس في النص القديم، وكانت مراكز الأبحاث والجامعات تراه مجحفاً لها؛ لأن 97 في المئة من الأبحاث العلمية تخرج منها.

وأعلن صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، أن قانون التجارب السريرية سيخرج إلى النور قبل نهاية دور الانعقاد في أيلول/ سبتمبر المقبل، وذلك على خلفية انتشار “كورونا” وتزايد أعداد التجارب السريرية التي تُجرى داخل مصر، ما يولد ضرورة لوضع إطار تشريعي لقوننة هذه الممارسات وتنظيمها.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني