fbpx

هل تأخرت المرأة الكويتية في اعتلاء منصة القضاء؟

إعلان اعتلاء المرأة الكويتية منصة القضاء، أعاد الجدل الدائم حول قدرات المرأة وتمكينها بين مقولات "الحلال" و"الحرام" و"تركيبة المرأة الفيزيولوجية" التي كثيراً ما تستعمل لتبرير عدم منح المرأة حقوقاً ومناصب قيادية مساوية للرجل.

انتهى شهر حزيران/ يونيو 2020 مع بداية فصل جديد من المكاسب الحقوقية للمرأة الكويتية، إذ أصدر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي قراراً بنقل 8 وكيلات نيابة كويتيات وترشيحهنّ للعمل قاضيات من الدرجة الثالثة. أُعلنت أسماؤهنّ ضمن قرار نقل 4 رؤساء نيابة و42 وكيلاً، على أن يخضعهن إلى جانب بقية الأسماء المرشحة لدورة في معهد الكويت للدراسات القضائية مطلع شهر أيلول/ سبتمبر 2020.

إعلان اعتلاء المرأة الكويتية منصة القضاء، أعاد الجدل الدائم حول قدرات المرأة وتمكينها بين مقولات “الحلال” و”الحرام” و”تركيبة المرأة الفيزيولوجية” التي كثيراً ما تستعمل لتبرير عدم منح المرأة حقوقاً ومناصب قيادية مساوية للرجل. القرار أعاد أيضاً الحديث اللامنقطع حول السباق الذي نعيشه بشكل مستمر بين دول المناطق المتقاربة اجتماعياً وسياسياً في هذا العالم، في ما يتعلق بتمكين المرأة، والتي باتت أشبه بموضة الألفية الجديدة. فكلما أعلن رجل السماح لامرأة بأمر ما، سمعنا أصوات التصفيق تصدح حولنا، فيما راح آخرون يشجبون ويتباكون على ضياع فرصهم التي باتت تشاركهم فيها الآن امرأة مؤهلة!

ولعله من المجحف نقاش مسألة تأخر المرأة الكويتية في وصولها إلى كرسي القضاء، وهي كانت من العربيات اللاتي يسابقن الزمن لنيل حقوقهن العلمية والعملية، قبل أن تتأثر حال بلادها بعوامل عدة، وعلى رأسها الثورة الإيرانية ثم حرب الخليج الثانية، ومغازلة السلطة التيارات الإسلامية بأطيافها كافة. فعلى رغم قوّة الإسلاميين وتحجيمهم دور المرأة أو تأخيرهم إياها، كما يقول كثر خلال العقود الثلاثة الماضية، إلا أن حضور المرأة الكويتية قوي وجدي بشكل ملحوظ، وهي استطاعت إبعاد هذه العقبات من طريقها الوعرة واحدة تلو الأخرى. وما زالت في حاجة إلى المزيد من الوقت لتقبل مشاركتها ولوضعها في الطريق الصحيح، عبر توطيد فرص التأهيل العلمي والعملي وفتح الباب لمزيد من التمكين في شتى أنواع المحاكم، ولاقتلاع حقوقها الأخرى، وعلى رأسها تجنيس أبناء المواطنة الكويتية.

خطوة وصول المرأة الكويتية إلى منصة القضاء تعيد إلى أذهاننا اقتحام المرأة الخليجية أروقة القضاء، التي افتتحتها المرأة البحرينية عام 2006، بتعيين منى الكواري قاضية في محكمة الأحداث. وعندما نذكر البحرين، فإننا نتحدث عن الدولة الخليجية السباقة في الحراك النسوي الذي تأثر بعوامل عدة خلال العقود الخمسة الماضية، ما جمد تقدّم المرأة في البحرين بشكل لافت. 

من المجحف نقاش مسألة تأخر المرأة الكويتية في وصولها إلى كرسي القضاء، وهي كانت من العربيات اللاتي يسابقن الزمن لنيل حقوقهن العلمية والعملية.

صراع المرأة الكويتية الذي بدأت ملامحه تتضح قبل أكثر من ثلاثة عقود، يعيد إلى ذاكرتي أحاديث والدتي مع سيدة كويتية أواخر الثمانينات عندما كنا نمضي اجازتنا الصيفية في مصر. كانت السيدة تروي لأمي آنذاك تجربة ابنتها في دراسة المحاماة ومخاوفها كـ”أم” من مجتمع عملها الذي لا يتقبل وجود امرأة. ذلك الحديث الحقوقي الذي لفت نظري ورسخ في ذاكرتي وأنا في السادسة، استمر حتى عندما زارتنا العائلة في مكة لأداء العمرة، إذ تخرجت حينها الابنة المحامية وبات الأمر واقعاً لا رجعة فيه، فيما كنت حينها أُبحر بخيالاتي وتساؤلاتي في بلد حيث لم يكن القانون أساساً من الاختصاصات الدراسية المتاحة فيه للنساء. ماذا؟ محامية! محامية كتلك التي نشاهدها في الأفلام؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني