fbpx

لبنان يتجاوز الصين إلى كوريا الشماليّة

هل لعلي الأمين علاقة بما يجري معنا هذه الأيام. المصارف والفساد والكهرباء وقانون قيصر وانهيار العملة وتهريب السلع المدعومة والدولار؟ إذاً لماذا انبعثت هذه القصة؟

الأرجح أننا بدأنا التوجه شرقاً. الادعاء على رجل الدين اللبناني الشيعي المعادي لـ”حزب الله” علي الأمين خطوة ثابتة نحو هذا الهدف، ستعقبها خطوات مماثلة. لبنان يشهد انهياراً غير مسبوق في تاريخه. الدولار يقترب من عتبة السبعة آلاف ليرة. المواد الغذائية بدأت تُفقد من الأسواق. المصارف سطت على الودائع. عقوبات أميركية تطرق الأبواب. وفي هذا الوقت يستيقظ قاضٍ ويدعي على الأمين بسبب لقاء أجري قبل أكثر من سنة، نسيه القضاة في حينها، لكن ثمة من أرشفه إلى أن يحين موعد توظيفه، واليوم دقت ساعة الحقيقة، ذاك أن للتوجه شرقاً شروطه المؤسِسَة، وهذه بدايتها.

لكن المحير في ما حصل لا يقتصر على الوقاحة التي تنطوي عليها الدعوى على الأمين، فنحن حيال سلطة لم تعد تخجل بما ترتكب، المحير فعلاً هو في سهولة الاندراج في لغة تخوين في وقت نحن فيه على مشارف الجوع! فللدعوى المرفوعة على الأمين جمهورها، وهو جمهور جائع أيضاً، وهو ضحية السلطة التي يقف “حزب الله” على رأسها. وعملية الاستعاضة عن الغضب على السلطة بغضب تم استحضاره من وجدان مذهبي، يبدو أنها حاجة في هذه اللحظة الانهيارية. هنا تجري عملية تزخيم للمشاعر وحرف للغضب وظيفتهما نقل الضائقة وتوظيف الاختناق في غير حقله.

علي الأمين

واقعة الدعوى على الأمين، وما حصل في موازاتها، يصلحان فعلاً لقياس منسوب التوتر الناجم عن اقتراب الانهيار من حلقة السلطة. فالخطوة غير المنتظرة تعني بين ما تعنيه أن الإفلاس اقترب من العقول أيضاً، وأن لا حاجة للذهول حيال أي شيء كان يذهلنا في السابق. بينما نحن نحث الخطى نحو الهاوية على المستويات كافة، تستيقظ قصة “لقاء المنامة”! يجب ألا نُذهل، بل يجب أن نتأمل بما حصل كـ”case study”. من أنتم، وماذا يحصل معكم في ظل هذا الانهيار؟ ما طبيعة خوفكم، وهل نحن نعيش معكم في المجال الانهياري نفسه؟ على العلوم الإنسانية أن تباشر في الاشتغال على هذه الظاهرة، فالإنسانية في لحظة انعطاف نادر، وثمة وجدان ينهار وآخر يتشكل على وقعٍ هذياني. الأرجح أننا حيال فرصة فهمٍ نادرة لأشكال اشتغال غرائز دفاعية غائرة، يكشف فيها لا وعي جماعي عن طريقة اشتغاله.

القول إن الجمهورية باشرت رحلتها نحو الشرق لا يكفي. هذه ليست خطوة نحو الصين، هي خطوة نحو كوريا الشمالية، وهي حصلت على مشارف “مؤتمر الحوار الوطني” الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، وأعلنت الطائفة السنية في لبنان مقاطعته. وفي هذا الحوار، سيكون استقلال القضاء بنداً رئيساً على طاولة المؤتمرين! فالرئيس خائف على لبنان، ولا مستقبل من دون قضاء مستقل، قضاء غير متماهٍ مع هذيان الشارع، ومع المساعي لنقل الاختناق من موقع الجريمة إلى ضائقة لا واعية في وجداننا المذهبي.

القول إن الجمهورية باشرت رحلتها نحو الشرق لا يكفي. هذه ليست خطوة نحو الصين، هي خطوة نحو كوريا الشمالية.

هل لعلي الأمين علاقة بما يجري معنا هذه الأيام. المصارف والفساد والكهرباء وقانون قيصر وانهيار العملة وتهريب السلع المدعومة والدولار؟ إذاً لماذا انبعثت هذه القصة؟ البحث عن تفسير لما جرى يساعدنا كثيراً على توقع ما سيصيبنا خلال هذه الرحلة المأساوية إلى الهاوية.

الدعوى رُفعت على الأمين بسبب لقاء غير مرتب وغير متعمد مع رجل دين يهودي إسرائيلي. هذه الدعوى غير العادلة أعفت الأمين من سؤال كان من يفترض أن نوجهه إليه عن تلبيته دعوة من سلطة جائرة في البحرين، سلطة تضطهد أكثرية أهلها. لكننا اليوم في سياق ذهول يمنعنا من ترف السؤال. التوجه شرقاً يعفي الأمين من سؤالنا ويعفي البحرين من التبعات الأخلاقية لاضطهادها مواطنيها، فما تفعله هو دأب دول هذا الشرق وسلطاته.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد فارس – صحافي سوري
كان يُمنع على أحد أن يقترب من غرفته باستثناء الحراس والمحققين وطبيب يعاينه لعشر دقائق صباحاً. أما الحراس الآتون من “الخطيب” ومن إدارة المخابرات الجوية، فكان “صفعهم إياي أمراً طبيعياً لهم”.
Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني