fbpx

مثليو تونس إلى سارة حجازي: “نخشى نفس المصير”!

حادثة انتحار سارة حجازي كانت سبباً في إعلاء صوت مجتمع الميم من جديد ليس في تونس فحسب بل في المنطقة العربية والعالم، "هي فرصة لنصرخ بصوت عال لحقوقنا المهدورة..."

“موت سارة (حجازي) أصابني بالصدمة… لا أخفيك سراً أنني فكرت في الانتحار، فنحن ايضاً هنا في تونس في خطر. أنا خائف كثيراً ولم أعد أخرج من المنزل مثل ذي قبل…”

يتلعثم أحمد التونسي حين يتحدث عن وضعه النفسي منذ تلقيه نبأ انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي. وأحمد هو عابر جنسي وواحد من الناشطين الذين شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة المصرية بتونس.

شعارات عديدة رفعت في الوقفة، ولربما حتى تجاوزت سببها الرئيسي وهو التعبير عن الغضب والاستنكار لموت الناشطة الشابة وتحميل النظام المصري مسؤولية اضطهادها والاعتداء عليها ما أجبرها على الرحيل عن مصر. 

الوقفة الاحتجاجية والنقاشات التي أعقبت انتحار حجازي ذهبت فتحت الباب واسعاً أمام نقاش متعثر بشأن حقوق المثليات والمثليين وكل مجتمع الميم في تونس، التي رغم كل تقدمها القانوني مقارنة بقوانين الدول العربية لكنها لا تزال تعتمد مواد قانونية تجرم العلاقات المثلية.

سيف عياّدي المسؤول عن الدعم القانوني لجمعية دمج “الجمعية التونسية للعدالة والمساواة” الحقوقية، يؤكد لـ”درج” أن حادثة انتحار سارة حجازي كانت سبباً في إعلاء صوت مجتمع الميم من جديد ليس في تونس فحسب بل في المنطقة العربية والعالم، “هي فرصة لنصرخ بصوت عال لحقوقنا المهدورة فوق الأرض وليس تحتها، في النور وليس في العتمة، ولعل تواجدنا أمام السفارة المصرية خير رسالة لتحدي أنظمة قمعية ساهمت في إنهاء حياة آلاف الأبرياء”. يشير عيادي إلى أن ما حدث مع سارة قد يحدث مع أي فرد من مجتمع الميم في تونس خاصة وأن هؤلاء يتعرضون لأنواع شتى من المضايقات ويحرمون من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

أحمد التونسي تحدث لنا عن معاناته بسبب هويته الجندرية، وعبوره من أنثى الى ذكر وكيف حال ذلك دون حصوله على عمل يستطيع توفير به ما يكفيه، علاوة على حرمانه من حقوقه الصحية في المستشفيات الحكومية، بسبب سوء المعاملة والتنمر ضده.

وتستمر الفحوص الشرجية المهينة

وتيرة استهداف مجتمع الميم في تونس ارتفعت بشكل كبير لا سيما خلال العامين الأخيرين، حيث يؤكد سيف عيادي أنه قد حصل ما لا يقل عن 100 محاكمة في قضايا تمس أفراداً من مجتمع الميم استناداً الى المادة 230 من المجلة الجزائية التونسية، التي تجرم المثلية الجنسية، كما تم إجراء 121 فحص شرجي لإثبات المثلية واعتبارها “تهمة”. 

والفحص الشرجي ممارسة مقوننة تنتهك حرمة الجسد، وعلى الرغم من استنكاره ورفضه من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، إلا أن السلطات التونسية تواصل تنفيذه متجاهلة توقيع الجمهورية التونسية على اتفاقيات دولية على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. 

ولعل آخر المحاكمات غير العادلة التي أثارت انتقادات واسعة، القضية التي أثيرت في شهر حزيران/يونيو الماضي ضد شابين في محافظة الكاف شمال غرب تونس، حيث قضت المحكمة بسجن شابين يبلغان من العمر 26 سنة لمدة عامين بتهمة المثلية الجنسية، وذلك بالرغم من رفضهما الخضوع للفحص الشرجي، وقد اعتبر القاضي رفض الشابين إجراء الفحص قرينة ادانة ضدهما.

جمعية “شمس” المعنية بحقوق المثليين رفضت القرار ودعت لوقف الاعتداءات الصارخة التي تطال المثليين معتبرة أن الفصل 230 من المجلة الجزائية لا يدين المثليين مدة الحكم بالسجن فقط، انما هي ادانة لبقية العمر. ويعاقب الفصل 230 من المجلة الجزائية التونسية أو القوانين الجزائية، العلاقاتَ الجنسيّة بين أشخاص من الجنس ذاته، بالسجن ثلاث سنوات. كما تعاقب الفصول 226 وما يليها من المجلة ذاتها أي “سلوك مخالف للأخلاق العامة”. وتستخدمُ هذه الفصول كثيراً لمضايقة واعتقال وإدانة الأشخاص الذين يعرفونَ أو يشتبهُ في كونهم من المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميل الجنسي والعابرين جنسيا.

جمعية “دمج” بدورها اعتبرت هذا الحكم من أكثر الأحكام الجائرة التي صدرت بحق مثليين تونسيين خلال السنوات الماضية. ويعتبر سيف عيادي عن “دمج”، أن القاضية التي أصدرت هذا الحكم، هي عملياً تمارس تنكيلاً بحقوق مواطنين تونسيين بسبب أفكارها السياسية وقناعاتها الشخصية.

على الرغم من هامش الحريات الموجود في تونس بعد ثورة 2011 إلا أن عدداً من الحقوقيين التونسيين يعتبرون أن المسار النضالي لابد أن يتواصل حتى يتم تكريس مزيد من الحقوق والحريات، لا سيما في ما يتعلق بإلغاء الفصول المجرمة للعلاقات المثلية، والمصادقة على مشروع مجلة الحريات الفردية القابع منذ فترة في رفوف البرلمان التونسي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني