fbpx

دماء على الثلج: من قتل أولف بالمه؟

بعد 35 عاماً على جريمة قتل رئيس وزراء السويد أولف بالمه الغامضة عام 1986 نجحت السلطات الأمنية من خلال التحريات والتحقيقات الواسعة التي أجرتها طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، في كشف أسرار أكبر عملية اغتيال سياسي في أوروبا...
أولف بالمه

فعملية الاغتيال هذه، أثارت الكثير من التكهنات والتفسيرات التي يدخل معظمها في اطار نظريات المؤامرة، وتمكنت من تحديد هوية القاتل، وقال رئيس الادعاء كريستر بيترسون أمام التلفزيون السويدي “آمل أن أشرح لكم كيف وقعت الجريمة ومن المسؤول عنها بالتحديد”. 

إحدى نظريات المؤامرة كانت من نصيب “حزب العمال الكردستاني” الذي واجه اتهامات بقتل بالمه بسبب علاقته المتوترة برئيس الوزراء القتيل وإبعاده الكثير من أعضائه من البلاد لغضبه من عمليات اغتيال متلاحقة، هدفت إلى تصفية الكثير من المنشقين عن الحزب في السويد. ولم تنجُ وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) هي الأخرى من هذه الاتهامات التي طاولت أيضاً الموساد الإسرائيلي، وجهاز أمن الفيدرالية اليوغسلافية السابقة، ومنظمة “يمينيون متشددون” النازية، وجهاز الاستخبارات السوفياتية “كي جي بي”، بل وحتى دولة جنوب أفريقيا التي كانت تنتهج آنذاك سياسة الفصل العنصري. 

وكان ساد اعتقاد آخر بأن الجريمة كانت مرتبطة بصفقة أسلحة مع الهند أبرمتها شركة الأسلحة السويدية “بوفورس” في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وتبين لاحقاً أن الشركة قامت برشوة الكثير من الوسطاء في الهند، لإتمامها، ما أثار سخط بالمه، وهي فضيحة تورط فيها رئيس الوزراء آنذاك راجيف غاندي. وظهرت حينذاك تأويلات صحافية مفادها “أن بالمه ربما يكون اكتشف عمليات فساد واسعة قبل ليلة مقتله”، ما وفر سبباً كافياً للمتورطين السويديين بالصفقة لقتله قبل أن يفضحهم رسمياً، إلا أن الشرطة تجاهلت هذه الرواية منذ البداية”.

كيف قتل بالمه؟

 خرج رئيس وزراء السويد أولف بالمه مع زوجته ليزبيت من بيتهما ومن دون حراسة للذهاب إلى السينما لحضور فيلم ولكنه لم يعد أبداً. في ملف التحقيقات ورد أن بالمه في ذلك المساء عندما رجع إلى بيته من العمل اقترحت عليه زوجته الذهاب إلى السينما لمشاهدة فيلم، فخرج الاثنان من دون حراسة، لأنه طلب منهم عدم مرافقته. استقلا قطار مترو الأنفاق من البلدة القديمة حيث كانا يسكنان إلى الداون تاون، وعند خروجها من دار السينما أمسك بالمه بيد زوجته، وسارا باتجاه تقاطع النفق الممتد من شارع سفيافيغين، وعلى بعد أمتار توقفا ليتفرجا على واجهة متجر لبيع الموبيليا، عندها تلقى رئيس الوزراء الاشتراكي الديمقراطي رصاصتين من الخلف، وهرب بعدها القاتل راكضاً باتجاه النفق المظلم. 

كان لا يزال في هذا المكان الكثير من الناس الذين شاهدوا الجريمة والقاتل، وفي الحال توجه بعضهم مسرعاً نحو الضحية من دون أن يعرفوا شخصيته. زوجته تسمرت في مكانها للوهلة الأولى من هول الصدمة ومن ثم انحنت لتسعفه مع ممرضة صودف وجودها وقت الجريمة في المكان، وحاولت جاهدة وقف نزيفه وانعاشه، لكنه فارق الحياة في المستشفى. كان بالمه شخصية مثيرة للجدل بسبب أفكاره وآرائه الصريحة داخل بلاده وخارجها، إلا أنه ظل يتمتع بشعبية واسعة لتواضعه واصراره على أن يعيش حياة عادية من دون حمايات او امتيازات أو غنائم السلطة. 

هل القاتل حقاً كما أعلنت السويد هو ستينغ انغستروم؟ أم العنصري المتطرف فيكتور غونارسون؟ أم رجل الأعمال السويدي ومدمن المخدرات هانز كريستيان روازينغ؟ أم تجار الأسلحة؟ ام أنهم الساسة المنافسون؟ أم شخص آخر لا يزال حراً طليقاً لن نعرفه على الإطلاق؟ هذه كلها ستبقى ألغازاً أمنية وسياسية لن نصل إلى فك رموزها لا في المستقبل القريب ولا البعيد. 

حصلت الجريمة في أكثر شوارع السويد ازدحاماً، ووصف شهود القاتل بأنه رجل طويل القامة، وفي سياق التحقيقات حصلت الشرطة على معلومة عن رجل يميني متطرف اسمه فيكتور غونارسون سمعته امرأة قبل أيام قليلة من الحادثة يتحدث مع صديق له في أحد المقاهي عن بالمه بكراهية شديدة وبألفاظ غير لائقة. ولكن التحقيقات معه لم تكشف أدلة تؤكد تورطه في الجريمة، وأطلق سراحه. وقال مؤلف كتاب “دماء على الثلج: مقتل أولف بالمه” يان بونديسون في حديث مع “بي بي سي”: “إن مقتل بالمه شبيه بسيناريو محاولة اغتيال مارغريت تاتشر الفاشلة في ساحة بيكاديلي في لندن بطلق ناري، إذ اختفى القاتل بعدها في ميترو الأنفاق ولم يُعثر عليه”. 

قال كبير المدعين بيترسون إن النيابة تعرفت إلى هوية قاتل بالمه، موضحاً أنه يدعى ستينغ أنغستروم، ويلقب بـ”رجل سكانديا”، لعمله في شركة سكانديا للتأمين، مشيراً إلى أن الكراهية هي دافع القتل. إلا أن القاتل كما بين المدعي العام انتحر عام 2000 ولهذا فإن ملف هذه القضية سيغلق. وذكرت الميديا السويدية أن الكثير من الشهود كانوا تعرفوا آنذاك إلى القاتل، كما أن زوجة بالمه قامت شخصياً بتأكيد ذلك بعدما تعرفت إلى وجهه. وأقر أنغستروم شخصياً آنذاك أنه كان حاضراً، وحاول أن يساعد في إنعاش الضحية. وفي وقت لاحق ظهر انغستروم على شاشات التلفزيون، ليروي قصة مفصلة عن مشاركته في إسعاف بالمه بعد اغتياله منتقداً الشرطة التي كانت اعتقلته وأطلقت سراحه لعدم كفاية الأدلة! ووصفته بأنه شاهد غير موثوق به، وقالت إن روايته تتضمن الكثير من التناقضات، وصنفته بأنه شخص غير مهم.

ورود على ضريح بالمه

تحقيقات جديدة

إلا أن الشرطة شرعت عام 2018 في تحقيقات جديدة حول الاغتيال بعد إجراء الصحافي السويدي توماس بيترسون تحقيقاً استقصائياً حول عملية القتل، أمضى خلاله 12 عاماً في التحري والتدقيق في الوثائق، وتوصل في نهايته إلى أن القاتل الفعلي هو انغستروم، مشيراً إلى أنه تلقى تدريبات على استعمال الأسلحة، وكان صديقاً لرجل يمتلك مجموعة أسلحة وكان مفتوناً بمسدسات ماغنوم.

ومع أن الحماسة المؤسساتية لاكتشاف ملابسات الجريمة كانت خفتت مع مرور الوقت، إلا أن هذا التحقيق وحادث موت آخر أيقظا الفضول مجدداً لدى لدى المحققين في مطلع تموز/ يوليو 2012 مع وفاة ايفا روازنيغ زوجة ووريثة امبراطور تصنيع العبوات الكرتونية (تيترا باك) للعبوات الورقية التي عثر عليها جثة هامدة في مسكنها في حي بيلغرافيا الراقي في لندن. وتداولت الصحافة البريطانية إشاعة عن أن إيفا كانت تمتلك معلومات عن مقتل بالمه. 

أولت الشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد) اهتماماً بوفاة روازينغ لأن زوجها هانز كريستيان راوزينغ (49 سنة) الذي هو أحد أبناء عائلة راوزينغ السويدية، اعترف بأنه مذنب لأنه منع دفن جثة زوجته إيفا (48 سنة) بشكل قانوني ولائق. وكالات الأنباء نقلت عن هانز، الذي يعد أحد أغنياء بريطانيا، اعترافه أمام إحدى محاكم العاصمة البريطانية لندن بقيادته سيارة، وهو تحت تأثير المخدرات، بيد أنه قال إنه «لا يتذكر بالضبط الأحداث التي أدت إلى وفاة زوجته الأميركية الأصل”. 

وكان عثر على جثمان إيفا راوزينغ التي تنتمي إلى أسرة أميركية ثرية أيضاً، في حالة تحلل داخل منزل الزوجين الفاخر في لندن، وقد وضعت تحت كومة من أكياس الملابس والقمامة المربوطة معاً بأشرطة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. واكتُشِفت الجثة مصادفة بعد اعتقال الزوج للاشتباه في القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات. وأبلغت المحكمة خلال سير القضية أن فحص الطب الشرعي، كشف أن إيفا توفيت يوم 7 مايو/ أيار 2012، وقد عثر على آثار مخدرات في جسمها. في حين نفى زوجها، الذي أفرج عنه بسند إقامة، أنه زود إيفا بالمخدرات، وذكر أنه يجهل سبب وفاتها. وقال أيضاً، إنه انهار بعد وفاة إيفا، وحاول المضي في حياته، كأن وفاتها لم تحدث. وما يستحق الإشارة هو أن لدى الزوجين اللذين لديهما تاريخ في تعاطي المخدرات أربعة اطفال. ووفقاً لموقع “دويتشه فيلله”، فإن راوزينغ كانت اتصلت عام 2011 بالصحافي والكاتب غونار فال الذي أصدر كتاباً عن اغتيال بالمه، وأبلغته معلومات لديها بأن قاتل بالمه هو رجل أعمال ثري للغاية، بعدما تيقن بأنه يمثل تهديداً جدياً لأعماله الاستثمارية والتجارية. وعلى رغم الشكوك الكبيرة بأن هذه المعلومة ربما تدخل في خانة نظرية المؤامرة، إلا أن الشرطة السويدية أخذتها على محمل الجد. 

وقالت الشرطة البريطانية “سكوتلاند يارد” إنها بحثت في الكومبيوتر الشخصي لروازينغ وأرسلت ما وجدته من محتوى إلى استوكهولم. وأقر فال بأنه تبادل الرسائل مع الراحلة روازينغ وأبلغته في إحداها بالبريد الإلكتروني بأنها كتبت ثلاث رسائل إلى رجل الأعمال المقصود، ثم كتبت “اعطني وعداً بأنك ستجري تحقيقاً عن هذا الموضوع في حال موتي”. وفي حديث مع صحيفة “الغارديان” قال فال: “علي أن أقر بأنني لم أقلق حينما لم تعد تصلني منها رسائل، لأنني لم أفكر بأنه يمكن يحدث لها امر سيئ، لكنني عرفت لاحقاً أنها توفيت في ظروف غامضة”. 

في واحدة من رسائلها إلى فال ذكرت روازينغ أنها تخطط لإبلاغ السلطات السويدية بكل ما لديها من معلومات عن اغتيال بالمه. 

ووفقا لصحيفة “اكسبرسين” السويدية ” أن روازينغ اتصلت فعلا بالمحققين السويديين قبل عام 2010، إلاأانهم لم يعيروا أي اهمية لأقوالها التي زعمت فيها بمعرفتها بمكان إخفاء السلاح المستخدم في الجريمة”. على رغم العدد الكبير من الشهود، إلا أن الشرطة لم تمتلك سوى خيوط قليلة تقودها لفك الغاز الجريمة. وأوضح الدكتور بونديسون أن الرصاصات التي عُثر عليها، تشير إلى أن القاتل استخدم مسدس Magnum وهو “سلاح قوي جداً”. وأمضى ستيج لارسون، مؤلف كتاب “الفتاة ذات وشم التنين”، سنوات في البحث عن القاتل وقدم نظرية حول الجريمة قبل وفاته عام 2004. وعام 1988 ألقت الشرطة القبض على المجرم كريستر بيترسون، الذي قتل رجلاً في أحد شوارع ستوكهولم طعناً بحربة عسكرية عام 1970 من دون سبب، وكانت صفاته تتطابق مع شخص شوهد وهو يتصرف بشكل مريب بالقرب من السينما في الليلة التي قُتل فيها بالمه. وخلال عرض وجوه المشتبه بهم في مركز الشرطة، تعرف أحد الشهود إلى وجهه وقال إنه القاتل. فأدين وحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1989. لكن محاميه استأنف الحكم مباشرة، وصدرت براءته، فأفرجت عنه المحكمة بعد ثلاثة أشهر فقط من حكمه بالسجن مدى الحياة، ومنحته نحو 50 ألف يورو تعويضاً. وتوفي بيترسون عام 2004 وهو حر طليق. 

بالمه مع فيديل كاسترو

بالمه الاشتراكي الديموقراطي وذاكرة السويد

ينتمي أولوف بالمه (مواليد 1927) إلى أسرة أرستقراطية، وانضم إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي عام 1949 وتدرج في مواقع مختلفة في الحزب إلى أن صعد إلى زعامته ليقوده والبلاد عام 1969، خلفاً لتيغ إرلاندر الذي تبناه منذ انضمامه للحزب، وساعده في مسيرته الحزبية. وقالت الأمينة العامة لـ”مركز أولف بالمه الدولي” آنا سندستروم: “يقال أن بالمه هو أحد أبناء إرلاندر. لقد ترعرع نوعاً ما كسياسي، على يد الاخير، و لكنه كان منظر وأحد مؤسسي نظام الرعاية الاجتماعية السويد”. 

وأضافت “بالمه تبنى سياسات إرلاندر وطورها، فخلال فترة رئاسته للوزراء، زاد بالمه من قوة النقابات العمالية ووسّع إلى حد كبير الرعاية الصحية ورفاهية الدولة، وأزال جميع السلطات السياسية الرسمية من النظام الملكي واستثمر بشكل كبير في التعليم”. وأشارت إلى أن أحد إصلاحاته الرئيسة هو إنشاء رياض ودور الحضانة، ما سمح للنساء بأن يصبحن جزءاً من القوى العاملة في البلاد للمرة الأولى، كما عزز المساواة بين الجنسين. وكان صوتاً قوياً ومسموعاً في الشؤون الدولية، ومنتقداً لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي”. وما يذكر عن بالمه أيضاً هو أنه أول سياسي أقام علاقات رسمية مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأنه كان مناصراً ومؤيداً عنيداً لحق الشعوب في تقرير مصيرها. 

اشتهر بالمه بمعارضته لغزو الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا في عام 1968. وفي عام 1972 قارن بين القصف الأمريكي لفيتنام مع معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تجميد قصير الأجل للعلاقات بين واشنطن وستوكهولم”. أحد هذه المواقف وصفه لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بأنه “نظام بغيض بشكل مميز” ولم يخف أنه قام بتمويل المؤتمر الوطني الأفريقي، وشجب النظام الفاشي للجنرال فرانكو في إسبانيا واصفاً إياه بـنظام “القتلة اللعين”، وشن حملة انتقادات لاذعة ضد انتشار الأسلحة النووية”. 

أفكار بالمه وأفعاله حشدت ضده المزيد من الأعداء والأصدقاء داخل البلاد وخارجها. وقالت سندستروم إنه أثار غضب رجال الأعمال والليبراليين في السويد بسبب إصلاحاته. وحول هذه المواقف وردود الفعل عليها داخلياً وخارجياً تحدث بالمه لصحيفة “نيويورك تايمز” عام 1973 قائلاً، “لست نادماً لأنني مضطر للتحدث بصوت عال لجعل كل شخص في هذا العالم يسمع. لا يمكنني السكوت عن قضايا كهذه، ولا أحد يستطيع إجباري على فعل ذلك”. وأشارت سوندستروم إلى أن واقع الأمر دائماً كان إما أن تحبه أو تكرهه”. وأضافت: “لكنه كان يحظى باحترام شريحة كبيرة من السويديين”. 

في الفترة ما بعد اغتيال بالمه سعى الممثل الكوميدي يوهانس فينلاوغسون في برنامجه الساخر على التلفزيون السويدي (Palmemordspodden) إلى تتبع خيوط الجريمة ومسارات التحقيق الرسمي وتحقيقات متحرين خاصين وصحافيين وأشخاص من المهووسين بنظريات المؤامرة. 

تبقى خاصية التغطيس، واحدة من المسارات الغريبة والمجهولة في هذه القضية، يقول فينلاوغسون. وخاصية التغطيس تُعَرف على أنها عصا خشبية لتكهن مكان وجود الماء، والتنقيب عن المعادن والأحجار الكريمة والمعادن الخام على سبيل المثال، وأيضاً وسيلة للبحث عن المفقودين. 

يرى فينلاوغسون أن هذه القصة مثيرة جداً، إذ نُشرت في صحيفة لمحبي “التغطيس”، وكتب أحدهم، أطلق على نفسه اسم “نيلس هولغرسون”، مقالاً للجريدة عن تتبعه عصا التكهن من مكان مسرح الجريمة، فقادته إلى إحدى الشقق جنوب ستوكهولم، فقدم بلاغاً للشرطة بناء على تكهنات العصا، لكن لا يعتقد فينلاوغسون أن الشرطة أخذت هذا البلاغ على محمل الجد.

لكن التحقيقات المعمقة والمسارات التي اتبعتها الشرطة في قضية اغتيال بالمه، تعتبر بدورها مادة جيدة لإثارة السخرية، وعلق فينلاوغسون على ذلك بالقول: “تركيز التحقيق على حزب العمال الكردستاني في العام الأول، كان أكثر ما أثار السخرية. فعندما يتم النظر عن كثب في هذا الجانب، يتضح تركيز التحقيقات على مكالمة هاتفية مع اثنين من الأكراد كانا يتحدثان عن حفل زفاف، إذ تم تشفير كلمة “حفل زفاف” على أنها كلمة سر تعني “ارتكاب جريمة قتل”. يمكن أن يكون ذلك صحيحاً، لكن لماذا يجب اعتبار أن بالمه هو المقصود بالزواج، بحسب تعبيره. 

هل القاتل حقاً كما أعلنت السويد هو ستينغ انغستروم؟ أم العنصري المتطرف فيكتور غونارسون؟ أم رجل الأعمال السويدي ومدمن المخدرات هانز كريستيان روازينغ؟ أم تجار الأسلحة؟ ام أنهم الساسة المنافسون؟ أم شخص آخر لا يزال حراً طليقاً لن نعرفه على الإطلاق؟ هذه كلها ستبقى ألغازاً أمنية وسياسية لن نصل إلى فك رموزها لا في المستقبل القريب ولا البعيد. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني