fbpx

لبنان : هل تكون كندة الخطيب زياد عيتاني آخر؟

يونيو 20, 2020
كل عناصر الشك والريبة موجودة في حكاية اعتقال هذه الشابة، أما اذا أضفنا إليها تجربتنا مع زياد عيتاني، فما علينا عندها إلا أن نقول أن السلطة تعيش على كوكب آخر، وأن قصة "العمالة" جرى ابتذالها على نحو فقدت فيه مصداقيتها

القبض على الناشطة كندة الخطيب حصل في مرحلة لافتة من طور تقدم الدولة البوليسية اللبنانية، التي قبل كندة كانت بدأت حملة اعتقالات لمن يمسّ بمقام رئاسة الجمهورية، وفق قرار أصدره النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات.

وكندة لم تعتقل بسبب مواقف أطلقتها ضد الرئيس عون، على الأقل لم يعلن ذلك. لكن التسريبات التي تولتها مصادر أمنية مترافقة مع حملة على السوشيال ميديا ضد كندة تحدثت عن تورط الشابة بالتخابر مع إسرائيل وزيارة أراضيها عبر الأردن عام 2019. وهذا الاتهام يدعو إلى التشكيك وطرح الأسئلة، مع العلم أنه ما زال مجرد تسريبات، لا نعرف مدى صحتها. 

ويحيلنا اعتقال كندة عند السادسة والنصف صباحاً من بيتها، إلى قصة زياد عيتاني، المسرحي والكاتب، الذي نُفّذ عليه السيناريو ذاته، لناحية اتهامه زوراً بالعمالة، ليتبين أخيراً أن الملف ملفق ومركب، وهناك أجهزة متورطة به على رأسها الرائدة سوزان الحاج، بالتعاون مع المقرصن إيلي غبش. وحتى اليوم لم تظهر الحقيقة كاملة في هذه الحكاية ولم يؤخذ حق زياد، الذي تعرض لأقسى أنواع التعذيب خلال التحقيق، عدا عن الوصمة الاجتماعية التي ترافقه من ذلك اليوم المشؤوم. وقضية تلفيق تهم العمالة وان كانت ذروتها قد حصلت مع زياد عيتاني لكنها شملت ناشطين اخرين لم تاخذ قضاياهم المدى او الاهتمام الذي نالته قضية عيتاني.

اللافت ما قاله شقيق كندة عند خروجه من التوقيف وابقاء شقيقته وهي ان المحققين سألوه عن تورط محتمل في تمويل الاحتجاجات ضد الحكومة.  فهل تكون هذه النقطة هي محور عملية الاعتقال التي حصلت؟ هل يراد شيطنة الانتفاضة واختراقها عبر أفراد غير مدعومين سياسياً لالصاق تهم العمالة بهم وبالتالي وصم الانتفاضة وحركة الاحتجاج برمتها بأنها ممولة اسرائيلياً كما حاول كثيرون في السلطة وصمها منذ اليوم الأول؟

وكندة خريجة الأدب الانكليزي لا يتجاوز عمرها 23 سنة، وتسكن في آخر مناطق عكار المنسية، اعتقلت مع أخيها الذي أطلق سراحه لاحقاً، فيما كان جزار معتقل الخيام عامر الفاخوري قد غادر البلاد معززاً مكرماً بطائرة خاصة من أمام السفارة الأميركية، وشكر حينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدولة اللبنانية على جهودها وتعاونها. لكن أحداً لم يفسر لنا كيف تمت “تهريبة” قضية العميل. واليوم عرفنا أن الثمن ربما تقاضاه حزب الله عبر الإفراج عن قاسم تاج الدين، رجل الأعمال المسجون في أميركا بتهمة تبييض أموال لصالح الحزب. 

المعادلة ببساطة هي أن يتعرض لبنان لإهانة من نوع الإفراج عن عامر فاخوري، في مقابل تحقيق هدف للحزب. هذه المعادلة تتكرر كل يوم. 

للبنانيين الحق في أن لا يشعروا بالثقة بالأجهزة الأمنية التي تتنازعها السياسة ومصالح السلطة.

 واقعة زياد عيتاني حدث مؤسس، وعندما تلوح تهمة العمالة ستحضر فضيحة زياد. فهنا أيضاً عناصر المشهد لا تخلو من هُزالٍ. شابة لم تبلغ الـ24 من العمر وناشطة على السوشيل ميديا وتقيم في عكار. التجسس يحتاج خبرة عمرية أكبر، وانكفاء عن الحضور العام وإقامة في منطقة تطمح إسرائيل في التجسس عليها! على من تتجسس في عكار؟ على تيار المستقبل؟ أم على النائب هادي حبيش؟ هل تذكرون ما سربه الأمن عن زياد عيتاني لجهة أنه كشف للإسرائيليين موقع منزل وزير الداخلية في حينها نهاد المشنوق! 

أما كندة، فربما يراد الآن تعويض كل تلك الخسائر عبر اعتقالها واتهامها بالعمالة. وهي في كل الأحوال رسالة تهديد واضحة لكل ناشط وناشطة، في دولة لم تعد تملك أي شيء تقدمه لمواطنيها، فقررت اعتقالهم.

اللافت ما قاله شقيق كندة عند خروجه من التوقيف وابقاء شقيقته وهي ان المحققين سألوه عن تورط محتمل في تمويل الاحتجاجات ضد الحكومة. 

فهل تكون هذه النقطة هي محور عملية الاعتقال التي حصلت؟ هل يراد شيطنة الانتفاضة واختراقها عبر أفراد غير مدعومين سياسياً لالصاق تهم العمالة بهم وبالتالي وصم الانتفاضة وحركة الاحتجاج برمتها بأنها ممولة اسرائيلياً كما حاول كثيرون في السلطة وصمها منذ اليوم الأول؟

ففي بلد مفلس، فقدت ليرته قيمتها وبات شعبه مجتمعاً على أبواب الجوع وقد احتجزت المصارف جنى الأعمار، وسط هذه المجزرة لم يكن من الدولة إلا أن تبحث عن ناشطة لا تؤيد سياسة السلطة الفعلية. فاتهام الخطيب الناشطة على “تويتر” بشكل خاص والمعارضة الشرسة لحزب الله وسياسته وللتيار العوني، يطرح أسئلة حول إمكان أن يكون اعتقالها واتهامها بالتخابر مع إسرائيل، محاولة لتحقيق انتصار سياسي، وسط الضغوط والانتكاسات، لا سيما في ظل العجز التام عن حل الأزمات المالية والاقتصادية وبدء تنفيذ قانون “قيصر” الذي من شأنه معاقبة جميع المتعاملين مع النظام السوري.

كل عناصر الشك والريبة موجودة في حكاية اعتقال هذه الشابة، أما اذا أضفنا إليها تجربتنا مع زياد عيتاني، فما علينا عندها إلا أن نقول أن السلطة تعيش على كوكب آخر، وأن قصة “العمالة” جرى ابتذالها على نحو فقدت فيه مصداقيتها، وهذا ما يمثل فرصة حقيقية لإسرائيل لكي تستثمر في هذه الفضائح، فقصة اسرائيل صارت جزءاً من كذبة النظام على الناس، في وقت هي حقيقة ثقيلة لا تستقيم مواجهتها بالأكاذيب.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني