fbpx

عن إيهاب مخلوف… الذراع التنفيذية لرامي والمستقيل من “سيرياتيل”

على غير عادة آل مخلوف الذين كانوا يميلون إلى الشقيق الراحل لبشار، باسل الأسد، لم يجد إيهاب قدوة "أعظم" من أخيه رامي، ذاك الوحيد الذي يحاول أن يتقمّص شخصية الرئيس الراحل حافظ الأسد. لكن إيهاب يفشل دائماً في التشبه برامي...

  • أثارت عائلة مخلوف، أحد الأذرع الاقتصادية الحاكمة في سوريا الكثير من الجدل مؤخراً. وهنا محاولة لرسم ملامح شخصية رجل الأعمال السوري إيهاب محمد مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد وشقيق رامي مخلوف، معتمداً على روايات بعض من عملوا في شركات العائلة.
رامي مخلوف

عقب مؤتمره الصحافي الوحيد في حزيران/ يونيو 2011، سأل صحافي على انفراد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف عن حقيقة استحواذ مستثمرين كويتيين على الأسواق الحرة العائدة لإحدى شركاته في سوريا. فردّ مخلوف باقتضاب: “اسأل أخي إيهاب!”.

لم يدرك يومها الصحافي الشاب أن رجل الأعمال إيهاب مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، وشقيق رامي الأصغر، هو الذراع التنفيذية لأعمال عائلة مخلوف.

مُقترِباً من سن السابعة والأربعين، يتابع إيهاب أعماله اليوم في مكتبه في الطبقة الرابعة لبناء “مجموعة راماك” في “المنطقة الحرة” في “حي البرامكة” الدمشقي. يركز “مدمن العمل” في شغله كعادته لـ12 ساعة يومياً ولا يسمح لأحد بأن يقاطعه. ذبابة تحوم حول رأسه. يبعدها مرات عدة فتستعصي. يخرج من الغرفة وينادي “صبي المكتب” ويقول بصوت منخفض: “Take care of it!” (اقتلها!). ثم يذهب متوتراً ليتابع عمله في غرفة أخرى.

وعلى عكس أخيه التوأم، العقيد اللعوب إياد، وأخيه الأكبر الآخر، العقيد المرعب حافظ، لدى إيهاب مشكلة مع حسم الأمور وقول “لا”، خصوصاً أمام شقيقه الأكبر رامي. لذلك يتسلّم إيهاب مسؤوليات ومهمات كثيرة في آن واحد بما يفوق حدود طاقته وقدرته على ترتيب الأولويات. وقبل أن يفيض به الكيل ويصل إلى مرحلة الاستنزاف والإرهاق (burnout)، يتدخل رامي “لإعادة الهيكلة” وتفويض بعض المهام الأقل أهمية لآخرين.

تتكدّس الأوراق كالعادة على طاولة مكتب إيهاب، فيما يتعطل عمل موظفيه فلا يستطيعون متابعة أداء مهامهم منتظرين توقيعه. يدرك أنه “خازن بيت مال العائلة” الذي يحمل رقم التعريف المصرفي (BIN) الخاص بها. وهو الوحيد المؤتمن والمفوض من قبل رامي بالتوقيع. لذلك يُغرِق نفسه في التفاصيل. فيدقق فاتورة طلبية قرطاسية ويطابق الأسعار مع الكمية بآلة حاسبة في عملية مملة لا ضرورة لها بالنسبة إلى فاتورة بسيطة. ثم يبعد بهدوء ذبابة أخرى.

يعمل رامي بذكاء وبمجهود أقل. فهو “شاطر” في توزيع المهمات. فلا يفوّض أحداً مهمة ما بنسبة مئة في المئة. بل يترك لنفسه مساحة صغيرة أساسية؛ فيوقّع بعد توقيع إيهاب ويُشَرْعِن أمر الصرف.

لم تصله بعد عبوة المبيد الحشري من بلدة شتورة اللبنانية. فمن عادته أن يوصي عناصر “مفرزة” حماية مقر العائلة في “حي المالكي” في دمشق أن يجلبوا مبيداً حشرياً من ماركة “بف باف” عديم الرائحة. ذبابة أو صرصار واحد علامة على وجود واختباء الكثير منها كما يقول إعلان تجاري.

يقتصر حضور إيهاب في وسائل الإعلام على صورة شخصية وحيدة ذات دقة ضئيلة ومعلومات عامة عن “بزنس العائلة”. فهو مديرٌ ومالكٌ وشريكٌ مؤسّسٌ وعضوُ مجلس إدارةٍ في عدد كبير من الشركات والجامعات. لكنه اضطر إلى ما يشبه التصريح الإعلامي على صفحته على “فايسبوك”؛ والتي لا أثر فيها لصورة شخصية له. فهو يستعيض عنها بصور الرئيس الأسد وعقيلته أسماء.

ويخفي تصريحه الأخير أسراراً أكثر مما يُظهر. فنتيجةَ “خلاف على تعاطي” أخيه رامي “مع الإعلام ومع الملف القانوني والمالي تجاه الطاقم الحكومي”، استقال إيهاب من منصبه كنائب رئيس مجلس إدارة شركة “سيريتل” لتشغيل الهاتف المحمول. ذلك ما بيّنه في منشور شاركه فقط مع أصدقائه على “فايسبوك” في 21 أيار/ مايو الماضي.

وكان رامي تطرق لخطوة إيهاب في تسجيل مصور قال فيه إن الأخير استقال نتيجة ضغوط وملاحقات الأجهزة الأمنية. إلا أنّ إيهاب نفى ما قاله رامي مؤكداً أن استقالته جاءت من “دون ضغوط”، مشدداً على ولائه المطلق للأسد.

وألمح رامي إلى موقف أخيه الضعيف بقوله: “إن طريق الحق صعب، وإن سالكيه قليلون لكثرة الخوف فيه لدرجة أن الأخ يترك أخاه خوفاً من أن يقع الظلم فيه”.

وسرت شائعة قبل استقالة إيهاب مفادها أن المخابرات اعتقلته وضغطت عليه وأرهبته بدفع من “يد خفية ذات قوة خارقة” تكلم عنها رامي لاحقاً في تسجيل مصور، في إشارة إلى الأسد.

وقال رامي إن السلطات طلبت من إيهاب ومدير “سيريتل” أن يوقعا على أوراق تنازلات “بعد نصف ساعة”. فكان الرد أنهما لا يستطيعان أن يوقعا من دون موافقة رامي لأنه رئيس مجلس الإدارة. وتابع أنه حين استشاره إيهاب في الأمر، وضعه أمام خيارين: الرفض أو الاستقالة. فقدم إيهاب استقالته تحت تهديد “اليد الخفية”.

وقرأ عارفون بتصرّف إيهاب تزايداً في ضعفه فهو لم يجرؤ حتى على تبرير استقالته للعلن. فالتبرير “الفايسبوكي” سُرِّب عبر أصدقائه على الموقع الأزرق. ويقول أحد المقرّبين من عائلة مخلوف إن إيهاب “لم يجرؤ على الوقوف بجانب “مثله الأعلى”؛ فيما استغل رامي ضعف أخيه ثم “حرق كرته” ليبقى متحكّماً بكل شيء بنفسه مدركاً أن إيهاب عاجز عن المواجهة”.

وعلى غير عادة آل مخلوف الذين كانوا يميلون إلى الشقيق الراحل لبشار، باسل الأسد، لم يجد إيهاب قدوة “أعظم” من أخيه رامي، ذاك الوحيد الذي يحاول أن يتقمّص شخصية الرئيس الراحل حافظ الأسد. لكن إيهاب يفشل دائماً في التشبه برامي باستثناء تركه لحيته تنمو قليلاً (dirty look)، كما أنه قام بعملية زرع شعر في رأسه على خطى “الأستاذ”. 

وربّما يتميّز إيهاب بارتدائه في أوقات دوامه الرسمي الجينز والتيشرت من ماركات عالمية تُظهر لوغو مثل “دولتشي أند غابانا” أو “غوتشي”، مع حذاء “سلفاتوري فيراغامو” أو “موكاسين”. وهو بهذا يخالف ما يفترض بالعاملين في شركات مخلوف أن يرتدوه من لباس رسمي طيلة فترة العمل. إذ لم يسبق أن رآه أحد بربطة عنق ولا حتى في الاجتماعات رسمية. ربّما ارتدى سترة رسمية أو قمصياً فوق التيشرت في حال اجتمع بوفد رفيع المستوى. وربّما تمنّى أن يقلّد رامي أثناء اجتماعاته بوفود أجنبية في ألا يتحدث الإنكليزية التي يتقنها. فرامي الذي يفهمها جيّداً يُجِيبُ باللغة العربية على نهج حافظ الأسد فيما تصحبه ترجمة فورية.

يزعم مقرّبون من إيهاب أنه لو أُجرِي استطلاع آراء حوله لوجدت جميع من عرفه يمتدحه ويشهد أنه “الأكثر أدباً” بين إخوته وأنه “ابن عيلة” و”يوضع على الجرح، فيطيب”. ويرون في الرجل الخجول ووجهه الطفولي “ضحية” لجشع رامي. لكن آخرين يعتقدون أن “مُسايرة” إيهاب الذي لا يعلو صوته طبعٌ في شخص ذي “وجهين”.

وكأخيه رامي، يتكلم إيهاب بصيغة “نحن”؛ “نحنا قلنا..”، “نحنا اتفقنا..”. ولم يسبق أن سمعه أحد يتحدث بصيغة “أنا”. وذاك ما يفسّره مقربون منه “اهتزازاً” في شخصيته. فعلى رغم أنه المتخصص بين إخوته في الإدارة، كونه يحمل إجازة في إدارة الأعمال من جامعة دمشق؛ ويعمل منذ سنوات في حقول “البزنس”، اعتاد إيهاب أن يعتمد على المديرين الكبار حوله مثل ماجدة صقر، المديرة التنفيذية لشركة “سيريتل”.

وعلى عكس إخوته، وحين يهمّ باتخاذ قرار ما، يقف عاجزاً عن الحسم. فيسترق النظر إلى مساعده منتظراً تلميحاً منه ليتّخذ قراراً على أساسه. وفي حال فشل أسلوبه “الديموقراطي” بعد إجراء “الاستشارات”، وحين يريد أن يفرض رأياً على الآخرين، بمن فيهم ماجدة صقر في حال عارضته، يسحب إيهاب “الجوكر” من كُمِّه ويقول بهدوء: “رامي ما بيقبل هيك!” أو “رامي ما بيرضى هيك!” 

ميل إيهاب إلى الجلوس في مكتبه للعمل أو دراسة اللغة الإنكليزية لا يعني أنه انطوائي بالضرورة. فهو، كإخوته، يواظب على ممارسة الرياضة ولديه ولع بركوب القوارب السريعة والدراجات المائية في منتجع “الشاطىء الأزرق” باللاذقية. ويصف مقربون جانباً “ثقيل الظل” أقرب إلى “السادية” في شخصيته يظلُّ يخرج حين يكون بصحبة “مخاليف” آخرين. حيث اعتاد أن “يتسلّى” وإخوته عبر اصطحاب ضيوفهم من الأصدقاء خلفهم على “الجيت سكي” ثم إلقائهم في عرض البحر. وبعدها يقومون و”شلّتهم” من “شبيحة الماء” بالدوران حول الضحايا حتى يبتلعوا كمية كبيرة من المياه في ما يشبه الإيهام بالغرق. وحالما يبدأون باستعطاف “المعلمين”، ينقذ الإخوة مخلوف ضحايا “المقلب” في مشهد تتبادل فيه “الشلة” الضحك والسخرية ثم “يُراضونهم” في نهاية المطاف بالقول: “كان مشوار حلو… تسلّينا!”.

لكن موقفاً كهذا لا يُقارن بمواقف أخيه العقيد إياد مثلاً. فلطالما أشار إياد لعناصره المرافقين بأن “يعالجوا وضع” سائق لم يُفسح لسياراته الطريق. وبعد وقت قصير، يعود المرافقون ليخبروه بثقة: “معلّم عبّيناه!”؛ أي “أي أوسعناه ضرباً حتى ملأنا فمه ووجهه دماً”!. وكم “كَسَرَ” رامي بسياراته أثناء “مغامراته” أيام المراهقة على عناصر شرطة المرور فأوقعهم عن دراجاتهم!

في المقابل، يسخر الأصدقاء والعاملون مع إيهاب منه في غيابه. فهم يقلدون تأتأته ويسخرون من ضعف ثقته بنفسه وعقدته من قِصَر قامته؛ ويتهامسون حول كرهه للذباب. فجميع عناصر “المفرزة” ممن يذهبون إلى لبنان عبر الخط العسكري لقضاء عمل ما، عليهم أن يُحضِرُوا عبوة مبيد حشري عديم الرائحة لإيهاب.

ويزعم مقرّبون من إيهاب أنه لو أُجرِي استطلاع آراء حوله لوجدت جميع من عرفه يمتدحه ويشهد أنه “الأكثر أدباً” بين إخوته وأنه “ابن عيلة” و”يوضع على الجرح، فيطيب”. ويرون في الرجل الخجول ووجهه الطفولي “ضحية” لجشع رامي. لكن آخرين يعتقدون أن “مُسايرة” إيهاب الذي لا يعلو صوته طبعٌ في شخص ذي “وجهين”. فإن غضب، ينتقم من خصومه في الخفاء من غير أن يعرفوا من أين أتتهم الضربة.

إيهاب مخلوف معاقب من الاتحاد الأوروبي لتمويله حكومة الأسد ولسماحه بممارسة العنف ضد المتظاهرين. ويُعتقد كذلك أنه مسؤول عن وحدات القناصين التي أطلقت النار على المتظاهرين. لكن ذلك لا يهمه. فهو اليوم معاقب من العائلة التي خدمها طويلاً كعسكري مخلص. في المحصلة، كل عقوبات الكون، وقوانين “قيصر” وعقوبات “سيد الوطن”، هي “فداء للوطن” حتى لو وصل الأمر به إلى “الخيانة” والتنازل عن جميع مصالح عائلة مخلوف. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني