fbpx

“كورونا” يعزز امتيازات ذكورية: تسهيلات لمتعددي الزوجات

القرار الذي جاء بعدما أثارت مسألة "صعوبة تنقل الأزواج" سجالاً كويتياً، أظهر مكامن خلل مزمنة في بنية المجتمعات العربية. إذ إن للذكورية استثناءات دائماً، حتى في أوج الجائحة التي يُفترض ألا تضع في الحسبان سوى المعايير الصحية.

“كان قادراً على أن يختار البقاء معي…”، تقول بضيقٍ إحدى زوجات أبو عبدالعزيز (35 سنة) في مقابلة مع وكالة “فرانس برس”، شارحةً معاناتها منذ بدء حظر التجول الشامل في الكويت، لأن زوجها يمضي وقته كله مع زوجته الثانية. بينما يقول الزوج إن زوجته الأولى “متفهمة وتشاركه أعباء البيت وتقوم بالتسوّق وتلبية احتياجات الأطفال بدلاً منه في هذا الظرف، على رغم أنه لا يراها بل يكتفي بالتواصل معها عبر الهاتف”. 

حال السيدة يتطابق مع أحوال كويتيات كثيرات اختار أزواجهن، متعددو الزوجات، تمضية فترة الحجر المنزلي مع زوجة أخرى. إلى أن وجدت السلطات الكويتية حلاً لهذا السجال، حاملاً معه ظلماً إضافياً للمرأة ووجهاً جديداً للامساواة.

أطلقت الهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت، رابطاً إلكترونياً خاصاً بمتعددي الزوجات للسماح لهم باستخراج تصاريح للخروج أثناء الحظر الشامل، وذلك لتمكينهم من التنقل بين زوجاتهم.

هذا القرار، الذي جاء بعدما أثارت مسألة “صعوبة تنقل الأزواج” سجالاً محلياً، أظهر مكامن خلل مزمنة في بنية المجتمعات العربية. إذ إن للذكورية استثناءات دائماً، حتى في أوج الجائحة التي يُفترض ألا تضع في الحسبان سوى المعايير الصحية.  

حتى أن الكويت شهدت دعوات عدد من السياسيين إلى “مراعاة حالة المتزوج المتعدد”، منهم النائب السابق عبد اللطيف العميري، الذي طالب بالبت بآلية تسمح للرجل بالتنقل بين زوجاته. بينما ذهب عيسى زكي، عضو هيئة الإفتاء، أبعد من ذلك. فقال في تصريح لصحيفة “الراي” بأنه “يجوز للزوج المتعدد إجراء القرعة بين زوجاته ليمضي مدة الحجر عند إحداهن، ثم بعد الحظر يعوّض زوجاته الأخريات بعدد مساوٍ لليالي التي فاتت عليهن بسبب الحظر، وبذلك تتساوى الليالي التي أمضاها عند كل زوجة منهن!”.

القرار المتّخذ ليس مستغرباً، فالدولة التي تسمح بتعدّد الزوجات لا بدّ أن تسعى لإيجاد مخرجٍ يسهّل أمر الأزواج. إلا أن ذلك يحيلنا إلى إشكاليتين أساسيتين، الأولى هي تطبيق الحجر على النساء فقط. إذ تمنح سياسات الحجر صلاحية للذكور للتنقّل، حتى في أوج العزلة المنزلية. وذلك من خلال قابلية للتحرك، على اعتبار أن لديهم حقاً مكتسباً، فيما تعتبر المرأة عنصراً ثابتاً أو مجمّداً، ينتظر وصول الرجل. 

هذا عدا عن بروز طبيعة القضايا التي توليها الحكومات والمجتمعات العربية اهتماماً، وتتعامل معها بليونة وتفهّم. فبينما يحصّل الرجل امتيازاً، حتى في فترة الحجر الصحي، بسبب عجزه عن تنسيق وقته بين زوجاته، هناك أشخاص يعانون مشكلات صحية أو غيرها من أسباب وجيهة تستدعي تنقّلهم وكسرهم شروط الحظر، إلا أن الحكومات لم تسعَ للبحث عن سبل لحلّها. 

من جهة ثانية، يفتح هذا القرار نقاشاً حول إشكالية صحية. إذ إن تنقّل الرجل بين بيوت الزوجات يعرّضه، كما زوجاته، لخطرٍ صحيٍ كبير، خلافاً للمعايير الصحية المعتمدة للوقاية من الإصابة بفايروس “كورونا”. 

“طالما أن الحلّ كوميدي، إذاً علينا النظر في أصل التشريع”. 

في هذا السياق، تقول ابتهال الخطيب، الكاتبة والناشطة الكويتية، إن هذا الحلّ قد يكون مستحقاً، إذ إن الدولة تشرّع تعدد الزوجات. وتضيف، “طالما أن الحلّ كوميدي، إذاً علينا النظر في أصل التشريع”. 

ترى الخطيب أن وجود الكويت في المنتصف بين الدولة المدنية والدولة الدينية، يضع الكويتيين في وضعٍ متضارب. فالمرأة الكويتية مثلاً هي نائبة في البرلمان وأيضاً قاضية راهناً، فهي مؤهلة للتوقيع على حكم إعدام بينما لا يمكنها أن تكون وصية على أطفالها أو توقّع ورقة بالنيابة عنهم. 

إذاً، فإن التشريعات المتناقضة مع المفاهيم المدنية تخلق أوضاعاً ومواقف منافية للواقع. وهذا ما يتطلّب وفق الخطيب، “حاجة إلى تعديل قوانين الأحوال الشخصية بما يتواءم الوضع المدني للمرأة في الدول، ويؤهّل لتغيير الأفكار الاجتماعية تجاه النساء، بخاصة في المجتمعات الأبوية التي تولّي الرجل على المرأة”. 

“كورونا” يعمّق الشرخ بين الجنسين 

أعاد الوباء الحديث عن الدولة المدنية واللامساواة الكامنة بين الجنسين في المجتمعات العربية. إذ إن تأثير الفايروس على الرجال مختلف عن تأثيره في النساء، لا من حيث أعراض المرض فحسب، بل أيضاً على صعيد الفرص الاقتصادية والتبعات الصحية على المدى الطويل. اللافت أن هذا الشرخ تفاقم في مجتمعات عربية تميّز أصلاً بين الجنسين.  

التفاوت الكبير في معدلات الوفيات بين الرجال والنساء جراء الإصابة بالوباء، هو واحد من أبرز الاختلافات الملحوظة في أنماط الإصابة. ففي أميركا مثلاً، كان عدد الوفيات بين الرجال ضعف عدد الوفيات بين النساء. كما شكّل الرجال 69 في المئة من ضحايا الفايروس في غرب أوروبا.

وقد يرجع ذلك إلى أن النساء يحملن نسختين من “كروموزوم إكس”، في حين يحمل الرجال نسخة واحدة فقط. ويحمل “كروموزوم إكس” الجينات المسؤولة عن تشفير البروتين الذي يمكّن الجهاز المناعي من التعرف إلى الفايروسات، مثل فايروس “كورونا”. ولهذا تكون الاستجابة المناعية تجاه الفايروس أقوى مرتين لدى النساء.

أما اقتصادياً، فعلى رغم أن الركود الاقتصادي يكون عادةً أشد وطأة على الرجال، من حيث نسب البطالة، إلا أن هذه المرة، أثّرت عوامل عدة في تلك المعادلة، أولها طبيعة الدور الذي يؤديه الموظف. فوفقاً لدراسة أعدتها ميشيل تيرتيلت، خبيرة اقتصادية في جامعة مانهايم في ألمانيا، فإن النسبة الأكبر من الموظفين الذين يستطيعون ممارسة مهمات مناصبهم من المنزل هم ذكور، بينما تعجز النساء في معظم الوقت عن ذلك. وتعزو تيرتيلت هذا إلى أن الكثير من النساء يعملن في المطاعم وقطاع السفر والرحلات.

هذا عدا عن التفاوت في الأجور بين الجنسين، الذي تضاعف مع تأثير الوباء، فلم تفقد النساء وظائفهن فحسب، بل كن يتقاضين أجوراً أقل مقارنة بالرجال.

الكويت الأكثر تعدداً للزوجات وتونس وحيدة!

في السياق تعدد الزوجات، تتفرّع تداعيات اجتماعية واقتصادية كمشكلات الميراث وغيرها… وكلها أسباب اعتمدتها المرأة التونسية حجة متينة لإلغاء تعدد الزوجات في تونس عام 1956، لتصبح الدولة العربية الأولى والوحيدة، التي تنطلق نحو هذه الخطوة. 

في المقابل، تعتبر الكويت الدولة الخليجية الأعلى من حيث نسبة تعدد الزوجات. تليها قطر، فالبحرين. فقد بلغ متوسط الأزواج ممن لديهم أكثر من زوجة واحدة في العاصمة الكويتية خلال 2010 – 2015، نسبة 8.13 في المئة، وفقاً لتقرير “حالة الزواج في العالم العربي”. بينما لم تزد النسبة في الدولتين الأخيرتين عن 5 في المئة. 

والآن، قرار منح متعددي الزوجات تصاريح تنقّل في زمن “كورونا”، ليس سوى فصل جديد من سلسلة امتيازات لمصلحة الذكور، يقابله إجحاف بحق نساء عربيات، زادهن الوباء بلاءً. فمنذ انتشار “كورونا” والتزام البقاء في البيت، تفاقمت الخشية على النساء العالقات في بقعة واحدة مع معنِّف أو أكثر. وزادت نسبة الجريمة ضد النساء أضعافاً، بينما تقفل المحاكم الشرعية أبوابها في وجههن بحكم الوباء. وعليه، تبقى المرأة رهناً لظلمٍ يومي، فيما قضاياها الأساسية، كتلك المرتبطة بملف قانون الأحوال الشخصية، منسية في المحاكم والحكومات. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سمر فيصل – صحافية سعودية
تعرضت سمر بدوي تعرضت لإيذاء نفسي كبير بابلاغها كذباً ان ابنتها الرضيعة واخيها القاصر قد تعرضا لحادث وتوفيا، في محاولة للضغط عليها للاعتراف بأنشطتها مع جهات خارجية وغيرها من التهم التي تسعى الحكومة السعودية لإلصاقها بها زوراً
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني