fbpx

كرديات ضحايا خطف وقتل على يد مسلحين سوريين موالين لإردوغان

تكررت ظاهرة خطف فتيات من بينهن قاصرات وإجبارهن على الزواج أو اعتقالهن من قبل ميليشيات تنتشر في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية شمال سوريا.

حالة الفوضى والاقتتال التي تعيشها مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية خصوصا ميليشيا”السلطان مراد” في مدينة عفرين الكردية والتي ترعاها الحكومة التركية، كشفت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في هذه المناطق، تضاف إلى سجل انتهاكات طويل، تعرض لها أهالي عفرين بداية من تهجيرهم القسري مروراً بالاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم وفرض إتاوات عليهم. تصاعدت الانتهاكات عبر تغيير دميغرافي من خلال إحلال سكان مكان من مناطق سورية أخرى ممن أجبروا على النزوح، والتهجير القسري أيضاً من مدنهم وقراهم بعد سيطرة نظام الأسد على هذه المدن، وإجبارهم على مغادرة بيوتهم إلى الشمال السوري.

في ظل هذا الواقع، برزت ظاهرة أخرى هي استهداف فتيات ونساء كرديات خطفاً وقتلاً واعتقالاً.

محنة الكرديات

بتاريخ 28/05/2020 اندلعت اشتباكات عنيفة بين فصائل المعارضة السورية المسلحة في عفرين في ريف حلب الشمالي على خلفية قيام عنصرين من فصيل “فرقة الحمزة” بحرق محل تجاري في مدينة عفرين، بعد خلاف مع صاحب المحل حول شراء سلعة بالدين، لتتطور هذه المواجهات وتتسبب بحالة ذعر بين المدنيين، ومقتل 4 أشخاص بينهم طفلان، وإصابة العشرات بجروح بينهم 4 نساء، وسط غياب للحكومة الموقتة التابعة للائتلاف المعارض، أو للجيش التركي الذي يسيطر فعلياً على هذه المناطق ويديرها.

إثر هذه الاشتباكات، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 29/05/2020 مقطع فيديو يظهر اقتحام عناصر من فصيل مسلح مقراً لفصيل الحمزة، وهو فصيل تابع للجيش الوطني المعارض.

تظهر في الفيديو نساء محتجزات يقدر عددهن بحسب الفيديو بـ8، ووفق ما تناقله شهود للحادثة، هن 7 نساء كرديات من أهالي عفرين وامرأة عربية.

وبالعودة الى مصادر عدة في عفرين اتضح أن هؤلاء النساء تم اختطافهن منذ أشهر من قبل مسلحين مجهولين، ليتم بعدها ابتزاز أهاليهم مادياً مقابل الإفراج عنهن.

وعلى رغم قيام ذويهم بالإبلاغ عن اختفائهم لدى السلطات المحلية، والشرطة العسكرية الموجودة في مدينة عفرين ولكن لم يتم العثور عليهن، وأنكرت جميع الفصائل وجودهن في سجونهم أو مقراتهم.

فور انتشار مقطع فيديو تناقله الناشطون على صفحاتهم ومجموعاتهم ورافقت ذلك حالة استنكار واسعة لوجود نساء محتجزات في مقر فصيل عسكري مسلح، وبدل أن يتم إطلاق سراح السيدات تم نقلهن الى سجن الشرطة العسكرية التابع للمعارضة في مدينة عفرين، ولم يتم إطلاق سراح أي سيدة منهن، بل تم توجيه اتهامات لهن بالانتماء إلى “حزب العمال الكردستاني” لقطع الطريق على أي محاولة للتوسط أو الضغط لإطلاق سراحهن.

تظاهرة احتجاجية على خطف كرديات – القامشلي

وتواصل “درج” مع نشطاء محليين في مدينة عفرين والذين زودونا بمعلومات عن ثلاث نساء تم التعرف إليهن بين المحتجزات وهن الشابة آرين دلي حسن 21 سنة، والشابة هيفاء الجاسم، والشابة روكان منلا طاهر جويق.

  • المختطفة آرين دلي حسن 

بحسب ما ذكر لنا ناشطون، فإن آرين تنحدر من قرية “كيمار” التابعة لناحية شيراوا جنوب شرقي عفرين، وتم اعتقالها في 27 شباط/ فبراير 2020  من قبل فصيل الحمزة، وطالب الخاطفون أهلها بمبالغ مادية كبيرة تدفع كفدية مقابل الافراج عنها.

  • المختطفة هيفاء الجاسم 

بحسب ما أكده ناشطون هيفاء تم اعتقالها بتهمة أنها موظفة سابقة لدى “الإدارة الذاتية”، إذ كانت تعمل ممرضة في مستشفى “آفرين” قبل سيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلحة على مدينة عفرين في 18 آذار/ مارس 2018، كما أن والد هيفاء تقدم بشكوى لدى السلطات التركية والسورية في عفرين حول اعتقال ابنته، إلاّ أن السلطات في عفرين نفت صلتها أو علمها بالموضوع.

  • روكان منلا طاهر جويق

تم اعتقالها بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني والتعامل معه، منذ مطلع عام 2020.

المختطفة آرين دلي حسن

انتهاكات بالجملة  

بحسب بيان صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، يبلغ عدد المختفيات قسراً في مدينة عفرين منذ بداية عام 2020 قرابة 15 امرأة، وتقدر منظمات حقوقية كردية عدد المحتجزات والمختفيات قسراً في سجون فصائل المعارضة المسلحة في مدينة عفرين بالعشرات.

وبالعودة إلى الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المحتجزات، فهي تبدأ بالاعتقال التعسفي من دون توجيه مذكرة قضائية، إذ لم توجَّه إليهن أي تهم قضائية، كما تم إنكار احتجازهن والإخفاء القسري، من دون عرضهن على محكمة، ومنعن من التواصل مع ذويهم أو الاتصال بهم، وحُرِمن من أبسط حقوقهن في توكيل محام للدفاع عنهن ومعرفة التهم الموجهة إليهن، هذا إضافة الى احتجازهن في مقرات فصائل عسكرية لا تخضع لأي إشراف قضائي أو رسمي.

وهذه الانتهاكات تشكل جرائم وفق القانون الدولي الإنساني ويتحمل مسؤوليتها كل من السلطات التركية وسلطات المعارضة التي تدير منطقة عفرين، ولا يبرر ارتكابها أنها نتجت عن خلفية نزاع مسلح.

هذه الحادثة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، وهذه الانتهاكات والجرائم المستمرة  لحقوق الانسان والمدنيين في هذه المناطق والتي تنفذها هذه الفصائل ومنتسبيها، تطرح جدالاً واسعاً حول  فشل المعارضة في إدارة هذه المناطق، والطريقة التي تمارس فيها الحكومة الموقتة سلطتها في ظل تحكم الفصائل العسكرية بحياة المدنيين، وأمنهم وتأمين الحماية والرعاية والخدمات المقدمة لهم. والملاحظ أن الحكومة الموقتة ووزارتها لا تملكان سلطة فعلية حقيقية على هذه المناطق، وإنما السلطة الفعلية هي للفصائل العسكرية حيث لا صوت يعلو على صوت السلاح وفوضى انتشاره واستعماله، لتمارس معظم هذه الفصائل انتهاكات وممارسات لا تختلف كثيراً عن ممارسات نظام الأسد وقواته وميليشياته.

وخير دليل على أن الكيل طفح لدى المدنيين في هذه المناطق، التظاهرة الكبيرة التي جابت الشوارع أثناء تشييع أحد القتلى في هذه الاشتباكات الأخيرة أمام قصر الوالي التركي في مدينة عفرين، حيث ردد المشيعون الهتاف التالي : “يا والي مالك سمعان روح سمّع أردوغان عم يقوصوا على المليان يا والي طلاع وشوف عم يقوصوا عالمكشوف”. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
بينما تبحث أم عن شيءٍ من أشلاء ابنها تحت أنقاض الركام في مرفأ بيروت، يلاحق الأمن من كسر صورة الرئيس، وتضرب السلطة بيدٍ من حديد كل من يطالب بمحاسبة المسؤولين عن الفساد الذي انفجر في وجوه اللبنانيين.
صهيب أيوب – صحافي وكاتب لبناني
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني