fbpx

العنصرية والرياضة في أميركا… من كابيرنيك إلى فلويد

ما قصة التضامن من خلال الجثو على قدم واحدة وكيف بدأت؟

يجثو فريق “ليفربول” بكامله على ركبتيه، كذلك يفعل فريق “شيلسي” في إنكلترا و”روما” في إيطاليا، ويتضامن لاعبو “البوندسليغا” في ألمانيا مع جورج فلويد، الرجل الذي قتلته الشرطة في أميركا في جريمة عنصرية مروعة، وأحدث مقتله احتجاجات واسعة تشهدها البلاد إلى الآن.

ولكن ما قصة التضامن من خلال الجثو على قدم واحدة وكيف بدأت؟

عام 2016، وبعد جرائم عدة نفذتها الشرطة بحق السود، قام لاعب كرة القدم الأميركية (NFL) كولين كابيرنيك (Colin kaepernick) بالجلوس عند عزف النشيد الوطني في المباراة ضد Green Bay Packers، وكان ذلك في 26 آب/ أغسطس من العام نفسه. بعد تلك الحادثة وبعد ردود عنيفة قال كولين إنه لن يقف مجدداً للنشيد الوطني، “أنا لا أبحث عن الموافقة، علي أن أدافع عن المضطهدين”.

بعد تلك المباراة وفي المباريات اللاحقة ابتكر كولين طريقة جديدة للاعتراض، قرر الجثو على ركبة واحدة، من دون ترداد النشيد الوطني.

لن أقف لإظهار الفخر بعلم بلد يضطهد السود وذوي البشرة الملونة، قال كولين للصحافة حينها.

هاجمه المحافظون كثيراً، أبرزهم دونالد ترامب الذي لم يكن رئيساً بعد، موجهاً له الشتائم وداعياً إياه إلى البحث عن وطن آخر، كما دخل بمعركة مع اتحاد كرة القدم الأميركي.

لكن دعمه كثيرون في معركته، وبدأ بعض اللاعبين من فرق مختلفة في كرة القدم الأميركية الجثو على أقدامهم خلال بث النشيد الوطني قبل المباريات.

أطلقت شركة “نايكي” إعلاناً داعماً لكولين حينها، “الإيمان بشيء حتى لو ضحيت بكل شيء”. ذيلت هذه الجملة مع صورته، ما دفع البيض المتعصبين إلى إحراق مقتنياتهم من الشركة ومهاجمتها.

في العام 1996 مهد نجم الدوري الأميركي للمحترفين السابق NBA محمود عبد الرؤوف لخطوة كولين، فلم يكن يقف عند عزف النشيد بل كان يجلس خلاله على مقاعد البدلاء أو يقوم بالتمارين، ما أدى إلى تغريمه مرات عدة وتوقيفه عن المباريات. قال حينها إنه لن يقف أو يعترف بتاريخ العلم وما يحصل في البلاد، احتجاجاً على عدم المساواة بين المواطنين.

هذا الأمر جعل فريقه Denver Nuggets، يقايضه ويعطيه إلى فريق Sacrament King، في نهاية الموسم، ولكن بريقه تقلص وفقد دوره كهداف ومع نهاية الموسم غادر الـNBA وأميركا واحترف في الخارج حتى اعتزاله عام 2011.

كانت وسائل إعلام أميركية تركز على أنه مسلم وهذه قضيته فقط في محاولة لتنميطه والتخفيف من أهمية رسالته.

اليوم الجميع يجثون ويحاربون العنصرية على طريقة كولين الّذي دفع الكثير ثمناً لذلك، فهل هذا يكفي لإنهاء هذا التاريخ الطويل من العنصرية التي لا تكف عن حصد الضحايا؟

كان العلم الأميركي يمثل الظلم واللامساواة بالنسبة إلى عبد الرؤوف وكولين.

لم يلعب بعد ذلك كولين كرة القدم، وأقام دعوى تواطؤ على اتحاد كرة القدم الأميركية، لقد خاطر بحياته المهنية وجميع الأموال التي يمكن أن يحققها من أجل قضية المساواة التي كان يؤمن بها.

المفارقة أن اليوم، أصبح الجميع يجثون على الأقدام، حتى الشرطة التي قتلت جورج فلويد جثى أفرادها على أقدامهم. وبمناسبة الحديث عن الشرطة قام كولين بارتداء جاربين في إحدى المباريات مرسوم عليها خنازير يضعون قبعات الشرطة وذلك رداً على قتلهم أحد المواطنين السود عام 2016.

لم يعد كولين يلعب كرة القدم، وأصبح ناشطاً حقوقياً يعمل في مجال دعم المجتمعات المضطهدة، تبرع بالكثير من أمواله لمساعدة المظلومين في البلاد، وبعد مقتل جورج فلويد دعم المحتجين الذين عبروا عن غضبهم بوجه الظلم.

في مسلسل The last dance، المميز على “نتفليكس” عن فريق “شيكاغو بولز” ومايكل جوردن، تحدث أفضل لاعب في تاريخ كرة السلة عن العنصرية التي عانى منها عندما كان صغيراً وأثرت فيه كثيراً وجعلته يفكر بمغادرة شمال كارولينا حيث ولد، ما كان سيؤدي الى زعزعة مسيرته ربما.

اليوم الكثير من اللاعبين والرياضيين تضامنوا مع جورج فلويد، ولكن كان تضامن الملك ليبرون جايمس لافتاً، فقد نشر صورة للشرطي الذي قتل جورج وهو يدق عنقه الى جانب صورة لكولين وهو يجثو أمام النشيد وكتب “This is why” وذيلها بجملة: “هل تفهمون الآن أم لا يزال الأمر ملتبساً لديكم؟”.

اليوم الجميع يجثون ويحاربون العنصرية على طريقة كولين الّذي دفع الكثير ثمناً لذلك، فهل هذا يكفي لإنهاء هذا التاريخ الطويل من العنصرية التي لا تكف عن حصد الضحايا؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
الحماسة اللبنانية تبدو جاهزة دوماً للمشاركة في حروب الآخرين، لأسباب كثيرة، لكن من الواضح أن العامل المذهبي عامل حاسم على هذا الصعيد، وهو ضمنياً عدم اعتراف بالكيان اللبناني، وأكثر من ذلك، اعتباره كياناً ظرفياً ووظيفياً.

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني