هل تبرّئ السعودية قتلة جمال خاشقجي؟

الهدف من هذه الحبكة الرخيصة هو خروج المجرمين وعلى رأسهم سعود القحطاني من قمقمهم المتخفي.

أبناء جمال خاشقجي يعفون عن قتلة والدهم الذي قتل في جريمة بشعة وقعت في قنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، هذا هو العنوان العريض الذي تلاقفته وسائل إعلام ووكالات أنباء عالمية، في أحدث تطورات ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، التي أثارت الجدل وغيرت منحى “السعودية الجديدة”، كما يسميها أعوان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. البيان الذي خرج مقتضباً في تغريدة نشرها ابنه البكر صلاح خاشقجي، يبدو أنه عنوان صحافي له آثار داخلية بالدرجة الأولى وسيبقى محلياً لا أكثر، فالقضية ليست عفواً عائلياً ولا حتى محاكمة يمكن أن تنتهي في المحاكم السعودية، وإن كان الهدف من هذه الحبكة الرخيصة هو خروج المجرمين من قمقمهم المتخفي، وعلى رأسهم مستشار الديوان الملكي سعود القحطاني “الذي يجول في أروقة تويتر” كما يقول سعوديون. فلن ترفع الولايات المتحدة منع دخوله إليها ورفع الحصانة عنه أو التخفيف من العقوبات المالية التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية في نيسان/ أبريل 2019، ولن ينتهي ملف مقتل جمال خاشقجي بالنسبة إلى الصحافة العالمية وأصدقائه أو حتى بالنسبة إلى خطيبته التركية خديجة جنكيز التي أكدت في تغريدات عدة أن الأمر لا يمكن أن ينتهي هنا.


غيلة أم تعزير؟

ما أن خرجت تغريدة صلاح خاشقجي، حتى باركها سعوديون وغيرهم بآلاف التعليقات والمديح وكـأنها لحظة مرتقبة، مؤيدين موقف ابنه ومهاجمين بكل من كتب أو طالب بحق المغدور به جمال خاشقجي. وهو ما أشار إليه الدكتور عبدالله عودة المقيم في الولايات المتحدة، وهو ابن الداعية السعودي المعتقل الدكتور سلمان العودة، في سلسلة تغريدات تؤكد أن الأحكام التي صدرت بحق المتهمين كانت تشير منذ البداية إلى النية المبيتة لإسقاط العقوبات عنهم بعفو من أسرة القتيل. فعلى رغم إقرار الإفراج عن نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري وعدم توجيه اتهام لسعود القحطاني المستشار المقرب من بن سلمان، لعدم كفاية الأدلة، فضلاً عن تبرئة القنصل السعودي في اسطنبول محمد العتيبي، إلا أن قرار السلطات السعودية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بإصدار أحكام بالإعدام على 5 أشخاص تعزيراً وبالسجن على ثلاثة آخرين، يعطي الفرصة للقتلة للحصول على عفو أهل الضحية. وهو ما حاول قانونيون بينهم عبدالله العودة، إيضاحه منذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها الأحكام. فحكم القصاص الشرعي في حالة قضية الصحافي خاشقجي كان يفترض أن يكون لقتل غيلة، لكن المحاكم الشرعية السعودية اعتبرت وفقاً لتحقيقاتها أن الجريمة لم تكن مخططة، ما يجعل الحكم تعزيراً، وليس غيلة، لا يقبل أي نوع من أنواع العفو!

ذكرى البيعة الثالثة لولي العهد

تتزامن هذه التطورات في قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي مع ذكرى البيعة الثالثة التي أطاح فيها نجل الملك سلمان بولي العهد السعودي محمد بن نايف في 2017 أواخر شهر رمضان، ليتقلد منصبه من دون تسمية ولي لولي العهد، ويترقب سعوديون هذه الأيام إعلان بيان جديد ربما يكون من ضمنه عودة مستشاره المقرب سعود القحطاني إلى الواجهة من جديد، او إصدار أمر اقتصادي أو سياسي أكبر من ذلك. وهي الطريقة المتبعة عادة والتي تسبق القرارات الصادمة في البلاد، نتيجة الفوضى العارمة التي يضج بها “تويتر” السعودية هذه الأيام، إضافة إلى التقلبات الداخلية التي أحدثتها قرارات اقتصادية قُرئت بأنها من حزمة سياسة تقشف مؤلمة ستنتهجها الدولة، ترتكز على ضرائب إضافية تستهدف جيب المواطن بالدرجة الأولى ربما تستمر للسنتين المقبلتين. فضلاً عن سلسلة الاعتقالات الأخيرة في آذار/ مارس 2020 بين صفوف أفراد من العائلة الحاكمة، أبرزهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز شقيق العاهل السعودي، والأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق، إضافة إلى فيصل بن عبدالله أحد أنجال الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز. ويسأل آخرون من ذوي المعتقلين والمعتقلات ما إذا كان الستار سيسدل فعلاً على جرائم سعود القحطاني البشعة في المعتقلات السعودية مع نهاية الفصل “محلياً” في قضية خاشقجي، فأيديه ملطخة بالتحرش والتعذيب كما أفادت شهادات، بحق معتقلات سعوديات وغيرهن ممن لم نسمع بعد عن حكاياتهن مع القحطاني، لكنها كلها ستلاحقه .

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني