“محتجزون مثل حيوانات في حظيرة”: سجن الدوحة في مأزق الوباء

بلا ماء ولا صابون... السجن المركزي في الدوحة كحال معظم السجون في الدول العربية، إذ يُحتجز مئات السجناء في مساحاتٍ ضيقة وظروف منافية للإنسانية.

“الناس ينامون على الأرض، في مسجد السجن أو في المكتبة، والجميع خائفون من بعضهم بعضاً، ولا نعرف من يمكنه أن يعدينا. في وقت ينبغي أن نكون معزولين عن بعضنا بعضاَ، يحتجزوننا مثل حيواناتٍ في حظيرة…”، يقول أحد المحتجزين في السجن المركزي في الدوحة.

هذا السجين هو واحد من ستة محتجزين أجانب قابلتهم منظمة “هيومن رايتس ووتش” في السجن المركزي في الدوحة، وأجمعوا على أن الظروف مأساوية في السجن، إن كان من حيث الاكتظاظ أو سوء النظافة العامة وغياب المعقمات والمطهرات، بخاصة بعد انتشار خبر الاشتباه بإصابة سجناء بفايروس “كورونا”، وانتشاره في زنازين السجن الوحيد في قطر، على رغم عدم إفصاح السلطات القطرية، ولا حتى إدارة السجن عن الأمر.

قال المحتجزون إن الحراس أخبروهم بشكل غير رسمي في الأسابيع الأخيرة عن التفشي “المحتمل” للفايروس، وأعطت إدارة السجن معلومات غير متّسقة وغير كاملة للسجناء.

فقال سجين للمنظمة، إن حارس سجن أبلغه وزملاءه في الثاني من أيار/ مايو، أن خمسة سجناء في عنبر آخر أصيبوا بالفايروس، بينما أخبره حارس آخر في 6 أيار، أن 47 حالة سُجِّلت حتى ذلك الحين، ما تسبب في حالة من الذعر.

وأضاف، “منذ ذلك الحين، وصل المزيد من السجناء، وربما الكثير منهم مصابون بعدوى، إلى عنبرنا. لدينا أسرّة لـ96 شخصاً، والآن هناك حوالى 150 سجيناً في هذا العنبر”.

وفقاً لتقرير “هيومن رايتس ووتش”، فإن ظروف الاحتجاز في السجن المركزي مقلقة وتخوّفت من عجز السيطرة على الوباء. فقد اشتكى سجناء من غياب معايير النظافة في الزنازين، قائلين إن عنبرهم فيه 8 حمامات فقط لـ150 سجيناً.

كما قال آخرون إنهم لا يحصلون إلا على القليل من الماء والصابون، ولم يحصلوا على مطهر لليدين أو كمامات، وإن تدابير التباعد الجسماني مستحيلة، بالنظر إلى الازدحام.

وأضاف أحدهم، “سلطات السجن لم تقم بعد بتعقيم الغرف ولا تزال تقدم لوح صابون واحد في الشهر لكل سجين، على رغم الحاجة إلى بروتوكولات تنظيف ونظافة شخصية أفضل أثناء انتشار الوباء”.

من جهة أخرى، فإن العناية الصحية بالمحتجزين غائبة تماماً منذ بدء انتشار الفايروس، إذ استنكر سجناء عدم توفر زيارات إلى المستشفى، أو حتى مجيء أطباء أو ممرضين للعناية بالمرضى. وقالوا، “لم يعد يأتي الممرضون الذين يعطون حقن الأنسولين لمرضى السكري، يقوم الحراس بتوزيع حقن الأنسولين ويحقن المرضى أنفسهم”.

السجون العربية بيئة حاضنة لـ”كورونا”

حال السجن المركزي في الدوحة كحال معظم السجون في الدول العربية، إذ يُحتجز مئات السجناء في مساحاتٍ ضيقة وظروف منافية للإنسانية. ففي مصر مثلاً، تبلغ نسبة التكدّس 150 في المئة، وتتجاوز 300 في المئة في أماكن الاحتجاز الأولية، أي أقسام الشرطة ومديريات الأمن، وفقاً لتقرير المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان لعام 2016.

“لدينا أسرّة لـ96 شخصاً، والآن هناك حوالى 150 سجيناً في هذا العنبر”.

وفي هذا السياق، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن على الحكومات أن تخفّض عدد السجناء لديها عبر الإفراج المُبكر عن المحتجزين الذين لا يشكلون خطورة كبيرة، بمن فيهم المحتجزون على ذمة التحقيق بسبب جرائم غير عنيفة أو جنح، أو أي من الذين يكون احتجازهم غير ضروري أو غير مبرر. إضافة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بآثار خطيرة من الفايروس، مثل كبار السن والذين يعانون من حالات مرضية سابقة.

مهانة العمالة الأجنبية

أثارت قضية العمال الأجانب في دول الخليج، وفي قطر تحديداً، سجالاً طويلاً مع انتشار فايروس “كورونا”، حول الظروف التي يُقيم فيها العمال، وترحيل عدد كبير منهم خلافاً للقانون القطري. في المقابل، يستمرّ عدد الإصابات المؤكدة بالفايروس في الارتفاع، إذ سُجِّلت 1733 حالة في 14 أيار، وهو أعلى رقم مُسجَّل في البلاد في يوم واحد، ليبلغ العدد الإجمالي 29055 حالة.

وكانت “الغارديان” نشرت تقريراً بعنوان “العمال المهاجرون في قطر يتسوّلون الطعام مع ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد 19“، تؤكد فيه ما سبق، مشيرةً إلى أن معدلات الإصابة بالوباء في قطر هو من بين أعلى المعدلات في العالم.

وبحسب الاستراتيجية القطرية، فإن “أي تغييرات في الراتب أو الإجازة غير المدفوعة تتطلب موافقة كل من العامل وصاحب العمل. وإذا انتهى عقد العامل، على صاحب العمل الاستمرار في توفير الغذاء والسكن، من دون تحميل الموظف التكلفة، حتى تمكن إعادته إلى وطنه على نفقة صاحب العمل”. وعلى رغم تأكيد الحكومة القطرية تطبيق هذه القوانين بصرامة، إلا أن ما يحصل في الواقع مختلف تماماً، فكثيرون من العمال الأجانب طردوا من عملهم في هذه الفترة بحجة “كورونا”، مع استحالة عودتهم إلى بلدانهم بسبب توقف حركة الطيران، ما يزيد معاناتهم التي لا نعرف متى تنتهي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

شفان ابراهيم – صحافي سوري كردي
“قبل القفزة الجنونية للدولار كان الفقراء يكتفون بشراء ربع كيلو من اللحم وبالدين حتّى نهاية الشهر، الآن لا نبيع في اليوم كله 15 كلغ، وأغلبه بالدين”…
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تؤكد الأبحاث إمكانية انتشار فايروس كورونا عبر مياه الصرف الصحي وهذا مؤشر خطير، بخاصة في بلد مثل العراق لا يبدو مهتماً بمعالجة الأمر. واقع قد يجعل العراقيين عرضة لجموح الوباء…
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“أبناء العميل” صفة تلازم الأبناء منذ ابلاغهم بأن والدهم متخابر مع إسرائيل، فالأذى يطال العائلة بأسرها…
مناهل السهوي – كاتبة وصحفية سورية
يدرك السوريُّ أن السقوط هو عنوان المرحلة، والعبء النفسيّ يبدو مجرد مناجاة بائسة من جسد التهمته الحرب والجوع والخوف وعدم الاستماع لهذه المناجاة هو خيانة لهذا الجسد.
علي ابراهيم – صحافي سوري
مع توقف عمل المؤسسات التعليمية، واعتماد أسلوب التعليم عن بُعد، حلاً موقتاً، يعتبر خبراء في التعليم أن هذا النظام لا يمكن اعتماده لفترة طويلة في الشمال السوري لعدم توفر وسائل تطبيقه الضرورية.
محمد حسان – صحافي سوري
العمليات الأمنية لتنظيم “داعش”، أثناء معركة الباغوز كانت تفتقد للتنظيم، لكنها كانت تهدف إلى التخفيف عن عناصر التنظيم الموجودين في الباغوز ومخيمها.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني