fbpx

رياض سلامة: ديما صادق “نالت من هيبة الدولة”!

مايو 20, 2020
ديما صادق متهمة بـ"النيل من مكانة الدولة"، ألا تظنون أن هذه العبارة ليست في مكانها هذه الأيام؟ فأين هي مكانة الدولة في ظل الانهيار الهائل الذي يصيبها؟ أين هي مكانة الدولة بعد أن أساءت المصارف الأمانة، وأين هي حين تخالف المصارف القوانين؟

ما جرى اليوم في قصر العدل في بيروت مع الزميلة ديما صادق هو صورة مكثفة عن أحوال دولتنا وحكومتنا، والسلطة التي تختبئ وراءهما! كل من يقترب من ملفات الفساد من صحافيين وناشطين سيتم تأديبه، هذا في ظل ادعاء كل رؤوس هذه السلطة بأنهم سيفتحون ملفات الفساد. فـ”النيل من مكانة الدولة” كان أحد العناوين الرئيسة لمرافعة محامي الجهة المدعية، وهو صخر الهاشم، أي المحامي الذي تشهد له أقواس المحاكم خلال دفاعه عن الوزير السابق ميشال سماحة الذي حكم بتهمة نقل متفجرات من سوريا، والمحامي نفسه يتولى اليوم الدفاع عن ريمون وتيدي رحمة في الدعوى المرفوعة عليهما بموضوع الفيول المغشوش.

ديما صادق متهمة بـ”النيل من مكانة الدولة” لأنها تناولت في فيديو لها   على موقع “درج” تقريراً كان رياض سلامة قد سبقها في الكشف عنه، بينما لم ينل من مكانة الدولة الوزير السابق سليمان فرنجية عندما أعلن أنه لن يسلم مطلوبين إلى القضاء، ويتولى المحامي الذي ابتكر فكرة “النيل من هيبة الدولة” الدفاع عنهما، فهما بعرفه لم ينالا من هيبة الدولة! ثم ألا تظنون أن هذه العبارة ليست في مكانها هذه الأيام؟ فأين هي مكانة الدولة في ظل الانهيار الهائل الذي يصيبها؟ أين هي مكانة الدولة بعد أن أساءت المصارف الأمانة، وأين هي حين تخالف المصارف القوانين؟

لكن الأمر لم يقتصر على هذا، فشكل الدعوى يوحي برغبة في المناورة طالما أن ليس لدى المدعي سوى الهراء. أربع دعاوى متتالية خضعت ديما لاستجوابات متلاحقة بشأنها، الهدف منها إبقاءها أطول قدر ممكن من الوقت في غرفة المحقق. نحن هنا أمام تهافت الحجة والاستعاضة عنها بتقنيات من المفترض ألا تليق بحاكم مصرف مركزي، أو بمصرفٍ يقدم نفسه لعملائه بصفته موضع ثقة. ثم أن استدعاء ديما جاء مخالفاً لتوصيات القرار القضائي بوقف أعمال المحاكم خلال مرحلة الحجر الصحي. تجاوز هذا القرار يوحي بأن الأمر طارئ ولا يحتمل تأجيلاً، ويبدو أن يدا الحاكم و”فيرست ناشيونال بنك” طويلة، وبإمكانهما وقف قرار بحجم الجائحة. لا بل أن المحامي صخر الهاشم تصرف في قصر العدل وكأن “البيت بيته”، فتوجه للصحافيين الذين كانوا بانتظار زميلتهم ديما بعبارة: “اركبوا على ضهرنا أنتو الصحافيين”! وهنا ربما علينا أن نذكر أن المحامي شوقي قازان جاء ليترافع عن رياض سلامة الذي رفع الدعوى باسمه في وقت أن قازان لديه وكالة من مصرف لبنان وليس من سلامة. هذا الخلط بين شخصية رياض سلامة والمصرف كمؤسسة هو جزء مما حملته الدعوى من التباسات.

وديما صادق بحسب مطالعة الدفاع عن “فيرست ناشيونال بنك” حرضت المودعين الفقراء على المصارف، وأوحت لهم بأن ودائعهم قد نهبت، على رغم أن الودائع موجودة. قال ذلك المحامي صخر. نعم أيها السادة فعلت صادق هذا بحق ملائكة الرحمة من أصحاب المصارف وشركائهم! وهي تجاوزت المعلومات الموجودة في التقرير، فأبدت رأياً فيها! ما هذه الوقاحة يا ديما؟ أبديت رأياً؟ تباً لنا جميعاً نحن معشر الصحافيين الذين نتطاول على المعلومات برأينا وبتحليلنا وتفسيرنا لها، ولا نلجأ لمحامي “فيرست ناشيونال بنك” ليتولى المهمة عنا. علينا أن نتعلم منه أن إبداء الرأي في دولة الهندسات المالية فيه شبهة تفكير يجب ردعها.

أربع دعاوى متتالية خضعت ديما لاستجوابات متلاحقة بشأنها، الهدف منها إبقاءها أطول قدر ممكن من الوقت في غرفة المحقق.

مرافعة الدفاع عن سلامة وصحبه وحليفه “فيرست ناشيونال بنك” تصلح لتكون مانيفستو دقيق للانهيار وللهندسات المالية التي تسببت به. فهذه الهندسات لن تستقيم من دون أن يتم جر الصحافة إلى المحكمة، وقبل ذلك من دون نصاب قضائي تستعين به. فـ”النيل من هيبة الدولة” عبارة تعيدنا إلى قاموس بعثي مع استبدال عبارة “الدولة” بعبارة “الأمة “. من ينال من رياض سلامة يكون قد نال من هيبة الدولة. يحصل التقاء المعاني هذا بين القطرين البعثيين، في وقت بدأ فيه البحث عن القنوات التي هرب عبرها رامي مخلوف أمواله من سوريا، بعد أن قرر النظام هناك معاقبته.

وديما صادق “أساءت لسمعة القطاع المصرفي في لبنان”، ولم تُسء لهذه السمعة الفعلة الكبرى المتمثلة بحجز ودائع الناس، لا بل السطو عليها من خلال لعبة قمار كبرى أسمها الهندسات المالية!  ديما أساءت لهذه السمعة عندما عرضت لتقرير نشره موقعنا ولم تتبناه ولم نتبناه، وكان سلامة نفسه قد سبقنا إلى الكشف عنه وعن الجهة التي أعدته.

قال من اطلعوا على مرافعة “فيرست ناشيونال بنك” بأنها كانت مرافعة دفاع عن رياض سلامة وليست عن البنك نفسه! وهنا مرة أخرى تلوح حقيقة أن سلامة أحاط نفسه بمصرفيين شكلوا خط الدفاع الأول عنه، في وقت انشق آخرون عنه وشكلوا تحالفاً آخر لا يكترث كثيراً لمستقبل الحاكم. وبهذا المعنى فإن عراضة سلامة في قصر العدل اليوم لن تكون المشهد الأخير، فالطبقة السياسية بدأت تتقاذف التهم بالمسؤولية عن الفساد، وسيظهر قريباً من يرمي الملفات بوجه الحاكم ومصارفه. أما “الدولة” التي يحرص الحاكم على هيبتها فقد تسببت هندساته المالية بإفلاسها، وسيأتي يوم قريب سنحاسب فيه كل شارك في هذه “المنهبة”.   

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هلا نصرالدين – صحافية لبنانية
ملياردير لبناني مسجون في ليثوانيا وملاحق بدعاوى في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بشراء نفوذ، فما قصته؟

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني