لينا عطالله التي سبقتنا لملاقاة أم علاء عبد الفتاح

مايو 17, 2020
اقتيدت لينا مرة أخرى إلى السجن. الصحافية المواظبة والمصممة على المهمة المنوطة بها، بنفس التصميم الذي تبديه السلطات المصرية على الحد من عمل الصحافة وعلى كم الأفواه.

قبل أن يصلنا خبر اعتقال الزميلة لينا عطالله في القاهرة أثناء إجراءها مقابلة صحافية مع والدة المعتقل علاء عبد الفتاح ليلى سويف، كانت وصلتنا صورة الأم وهي نائمة على الأرض بالقرب من السجن ومنتظرة اذناً بزيارة إبنها المضرب عن الطعام منذ نحو شهر احتجاجاً على سجنه التعسفي المتكرر. عندما شاهدنا الصورة، توقعنا أن تصل لينا عطالله، على ما عودتنا، إلى هذا الموقع وهذا المشهد. إنه الموقع الذي رسمته لينا وزملائها في “مدى مصر”. وبالفعل لم تخذلنا لينا، كما لم يخذل الأمن المصري توقعاتنا. اقتيدت لينا مرة أخرى إلى السجن. الصحافية المواظبة والمصممة على المهمة المنوطة بها، بنفس التصميم الذي تبديه السلطات المصرية على الحد من عمل الصحافة وعلى كم الأفواه.

الزملاء الصامدين في “مدى مصر” وفي مواقع مشابهة في مصر إن كانوا أفراداً أو مجموعات، يمدوننا كل يوم بالكثير من المعنويات التي تجعلنا نشعر بأن مواجهة السلطات الفاسدة والمرتهنة في بلداننا هي سبيل وحيد لنا نعوض فيه خيباتنا الكبرى في بلداننا الفاشلة.

والحال أن لينا، ومعها “مدى مصر” كانت على مدى كل هذا الوقت بحجم هذا التحدي الكبير الذي فرضه قرار السلطة في مصر، وبإصرار يبعث على الذهول والإعجاب وعلى الاعتقاد بأن مصر بخير طالما أن ثمة عصبة من الصحافيين المستقلين قرروا البقاء والعمل والوقوف إلى جانب امرأة ضعيفة تنام على قارعة شارع منتظرة السماح لها بزيارة إبنها في السجن.

كان من الصعب على لينا عطالله أن لا تصل إلى ليلى سويف. كلنا فكرنا بذلك، وكلنا أيضاً توقعنا أن لا تقف السلطة على الحياد في لحظة لقاء لينا بسويف. والسؤال هنا يمتد ليشمل الإعلام المصري برمته، والذي أشاح وجهه عن مشهد الأم النائمة والمنتظرة السماح لها بزيارة ابنها بعد شهر من الإضراب عن الطعام، تماماً كما أشاح بوجهه عن عشرات المعتقلين الذين مات بعضهم في سجنه فيما ينتظر آخرون مصائر لا تقل بؤساً.

والأرجح أن يشيح الإعلام هذا بوجهه أيضاً عن خبر اعتقال لينا تماماً كما ساهم قبل أسابيع قليلة بترويج خبر كاذب عن إصابتها بفايروس كورونا “جراء مخالطتها للأجانب”! 

والحال أن الزملاء الصامدين في “مدى مصر” وفي مواقع مشابهة في مصر إن كانوا أفراداً أو مجموعات، يمدوننا كل يوم بالكثير من المعنويات التي تجعلنا نشعر بأن مواجهة السلطات الفاسدة والمرتهنة في بلداننا هي سبيل وحيد لنا نعوض فيه خيباتنا الكبرى في بلداننا الفاشلة. فالإصرار الذي يبديه هؤلاء يشكل نموذجاً للدور المنوط بالصحافة البديلة ليس فقط في مواجهة حكومات غير شرعية، انما أيضاً في مواجهة إعلام غير شرعي وسلطات غير شرعية، والأهم الآن في مواجهة حال الانهيار الكبير الذي تسببت به هذه السلطات ودفعته الجائحة إلى مستويات غير مسبوقة.

لن نقول أننا تعودنا على أن تُقاد لينا عطالله إلى السجن. سننتظر الإفراج عنها وسنصفق لها ولـ”مدى مصر” التي اختارت الانحياز إلى أم وائل عبد الفتاح، في وقت اختار غيرها الوقوف إلى جانب سجان إبنها.

فكل الحب من “درج” للينا ولـ”مدى مصر”.  

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

أحمد الأحمد – صحافي سوري
في النزاع الدائر حالياً بين الأسد وزوجته من جهة، ورامي مخلوف من جهةٍ أخرى، يُطرح سؤال عن مدى قدرة النظام على تصفية مخلوف …
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
هشام طلعت ومحسن السكري يعيشان أحراراً اليوم، فمن سيهتم لعدالة امرأة ابتذل كلام كثير حولها، وها قد مرت بضع سنوات كافية لينسى العالم أمرها، فليعد المقاول الى حظوته، وليخرج الضابط الذابح من سجنه.
ماجد كيالي – كاتب فلسطيني
ثمة تاريخاً غامضاً للنظام السوري، في الحقبة الأسدية، هو التاريخ المحجوب، لمصلحة سردية تحيل كل شيء في سوريا، للنظام الذي أسسه، أو سيطر عليه، حافظ الأسد…
سمر فيصل – صحافية سعودية
الهدف من هذه الحبكة الرخيصة هو خروج المجرمين وعلى رأسهم سعود القحطاني من قمقمهم المتخفي.
“درج”
ديما صادق متهمة بـ”النيل من مكانة الدولة”، ألا تظنون أن هذه العبارة ليست في مكانها هذه الأيام؟ فأين هي مكانة الدولة في ظل الانهيار الهائل الذي يصيبها؟ أين هي مكانة الدولة بعد أن أساءت المصارف الأمانة، وأين هي حين تخالف المصارف القوانين؟
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني