fbpx

لبنان: مصروفو “المستقبل” بين انكفاء سعد وطموح بهاء الحريري

"نحن أولاً وأخيراً موظفون مصروفون من شركة تسمى تلفزيون المستقبل… نحن وقعنا استقالات عليها ختم تلفزيون المستقبل، لا سعد ولا بهاء"


“إلي 5 سنين بشتغل بلا مصاري”… 

هتف محمد الشامي خلال تظاهرة موظفي تلفزيون المستقبل المصروفين أمام مقر “بنك ميد” في بيروت، حيث يتجمهر بشكل مستمر وشبه يومي هو وحشد من الزملاء المصروفين من صحيفة وتلفزيون “المستقبل”، المملوكين من رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري. 

“لن نتراجع عن المطالبة بحقوقنا حتى لو استلزم الأمر تصعيداً”. يقول محمد بعد تقاعس إدارة القناة عن دفع مستحقاته هو وزملاؤه. 

ومنذ أسابيع يواظب الموظفون المصروفون على التجمهر والاحتجاج أمام مقر القناة وأمام “بنك ميد” الذي يملك سعد الحريري أسهماً فيه أيضاً، وأيضاً أمام مدخل منزل الحريري في وسط بيروت. 

تظاهرات حملت هموم عشرات الموظفين الذين سبقت أزمتهم المالية تظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وسبقت الانهيار المالي الذي يشهده لبنان، والآن ها هي مأساتهم تتضاعف، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المتدهورة.

توحد مصروفو جريدة وقناة “المستقبل” في وجه إدارة نكثت بالعقود والتعهدات التي نصت على تقسيط المستحقات على 25 شهراً، والتزمت الصمت في وجه أصوات صدحت مطالبة بحقوقها. منذ ثلاثة أشهر توقف دفع هذه الأموال لمصروفي التلفزيون، كما توقف دفع مستحقات مصروفي الصحيفة في نقض واضح للاتفاق الذي رعته وزارة العمل والاتحاد العمالي العام ونقابة المحررين. 

الصراع بين الأخوين، بهاء وسعد، الذي كان خفياً وبات اليوم علنياً يثير مخاوف المصروفين من أن يكونوا مجدداً ضحايا مشاحنات العائلة الواحدة

التحركات الميدانية باتت موعداً ثابتاً يتجدد أسبوعياً، من أمام مبنى القناة إلى بيت الوسط قبل أن يُمنع الموظفون من الاعتصام ويطردوا من المكان، لينتقلوا بعدها إلى أمام مكتب المسؤول المالي لسعد الحريري وليد السبع أعين، لرفع أصوات أنهكتها الأقساط والمستحقات. 

“التجمع أمام باب القصر لم يعد يليق بنا، لن يستقبلنا سعد الحريري”، يقول محمد. 

يصف الشامي (48 سنة) الوعود بـ”حفلة كذب طويلة” بدأت قبل 5 سنوات مع بدء التقصير في دفع المستحقات الشهرية، وصولاً إلى الدفعات المقسمة على 25 شهراً. “وما منعرف شو ناطرنا بعد”. ويضيف “الموظف عم يعاني كيف نحن… حتى دين ما عاد حدا يديّنا”. 

الوضع الاقتصادي المرير الذي يشهده لبنان مع استمرار التلاعب في سعر صرف العملة وما نتج عن فايروس “كورونا” اقتصادياً، عوامل انعكست بشكل سلبي وكبير على هؤلاء المصروفين تعسفاً.

يقول الشامي الذي عمل 15 سنة مهندساً في المعلوماتية: “يعز علينا أن نرى سعد الحريري يقدم المساعدات – إعاشات في إحدى المناطق ولم يلتفت إلى معاناتنا… أليس الأجدر به دفع رواتبنا أولاً؟”.

“لا أحد غير الحريري يملك الأجوبة”

بعد مقابلة 6 منتدبين من مصروفي قناة “المستقبل” المسؤول المالي لسعد الحريري وليد السبع أعين، عقب سلسلة من الضغوط طالبت باستيضاح الوضع المالي للقناة، وحقيقة عدم دفع المستحقات التي فقدت قيمتها الفعلية، أكد السبع أعين أنه مؤتمن فقط على ما يرده من أموال. 

“هذه حقوقكم، ولكن ليس لدينا أموال لدفعها اليوم، وليس لدي أي معلومات عن المدة التي قد تستغرقها عملية سداد المدفوعات”، يقول السبع أعين.

وعندما سُئل عن الجهة التي تملك الأجوبة المتعلقة بالمستحقات أجاب السبع أعين: “لا أحد غير الحريري يملك الأجوبة الصحيحة”. 

جاء هذا التصريح عقب اجتماع لمصروفي جريدة “المستقبل” مع السبع أعين تنصل فيه من تطبيق أي اتفاق معهم وأبلغهم بعدم دفع أي قرش بعد اليوم وأن الرئيس سعد الحريري لا يملك سوى 20 في المئة من الجريدة، وقد دفع أكثر مما عليه “واذهبوا وطالبوا إخوته الباقين بدفع الباقي”، كما أنكر أن يكون هو مسؤولاً عن أي شيء، مشيراً إلى أن لا علاقة له بما يحصل. 

رد بيت الوسط، على البلبلة معتبراً أن ما صدر عن السبع أعين تم تحويره أو إساءة فهمه مع تشديد على التزام الحريري دفع المستحقات. وهو التصريح الذي يتكرر منذ وقتٍ طويل على مسامع الموظفين، من دون أن يوصلهم إلى نتيجة فعلية.

تعب أعوام وتضحيات وانتظارات، دفعت بالمصروفين إلى عدم التواني أو التراجع عن المطالبة بحقوقهم حتى لو استلزم الأمر تصعيد التحركات بوجه كل من يتحمل مسؤولية.

بهاء وسعد الحريري

في هذا السياق، يتابع المصروفون كما الرأي العام في لبنان صراعاً بات علنياً بين ورثة رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وتحديداً بهاء وسعد بعدما ظهرت شهية الشقيق الأكبر (بهاء) في الفترة الأخيرة على تصدر المشهد السياسي والزعامة السنيّة في البلاد، وربما يعتقد أن هذا من حقه منذ لحظة اغتيال والده. وها هو يعود اليوم محاولاً شدّ انتباه الرأي العام إليه، وتحديداً السنّة بحفنة مساعدات ووعود.

هذا الصراع بين الأخوين، بهاء وسعد، الذي كان خفياً وبات اليوم علنياً يثير مخاوف المصروفين من أن يكونوا مجدداً ضحايا مشاحنات العائلة الواحدة علماً أن امبراطورية إعلام المستقبل، التي سجلت ذروة نجاحها في عقد التسعينات، مملوكة بأسهم يتوزعها عدد من أفراد العائلة أو على الأقل هذا ما كانت تقوله السجلات التجارية للشركة. 

لكن بعد اغتيال الحريري الأب وبعدما تصدر سعد الحريري الزعامة السياسية انكفأ أفراد العائلة الآخرون وسحبوا أموالهم واستثماراتهم وأشاحوا بوجوههم عن الأزمات السياسية والمالية التي مرت بها المؤسسات الإعلامية والاجتماعية التابعة للعائلة.

“نحن أولاً وأخيراً موظفون مصروفون من شركة تسمى تلفزيون المستقبل… نحن وقعنا استقالات عليها ختم تلفزيون المستقبل، لا سعد ولا بهاء”، يقول أحمد عيتاني الذي عمل مديراً لقسم الإضاءة في القناة لمدة 25 سنة. 

ما يعني أحمد اليوم حصوله على كامل مستحقاته من أي جهة كانت بعيداً من المناكفات العائلية والمشكلات التي برزت في الآونة الأخيرة. 

“في اسم واحد هو تلفزيون المستقبل وهو مفروض يجبلنا حقنا”، يضيف.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
بينما تبحث أم عن شيءٍ من أشلاء ابنها تحت أنقاض الركام في مرفأ بيروت، يلاحق الأمن من كسر صورة الرئيس، وتضرب السلطة بيدٍ من حديد كل من يطالب بمحاسبة المسؤولين عن الفساد الذي انفجر في وجوه اللبنانيين.
صهيب أيوب – صحافي وكاتب لبناني
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني