فاسدون بحماية دولة المقاومة و”مروة” و”غنوي” في سجنها

أقدم الرجلان على استهداف مصرف خالف القانون وأساء الأمانة، وها هما في السجن اليوم، بينما سركيس حليس متهم بفساد استهدف اللبنانيين بأجمعهم، والتهمة موجهة إليه من قبل القضاء إلا أنه حر طليق...

مدير عام المنشآت النفطية اللبنانية سركيس حليس حر طليق على رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من القضاء اللبناني بتهمة فساد يبلغ ملايين الدولارات، ومحمود مروة ووضاح غنوي في السجن بتهمة إلقاء إصبع ديناميت على فرع “فرنسبنك” في صيدا، نجمت عنه خسائر لا تتعدى قيمتها الألفي دولار. الأول مقيم في مكان معروف بحماية النائب السابق سليمان فرنجية، بينما أصدرت الشرطة اللبنانية بياناً بأنها تمكنت عبر “عملية نوعية” من توقيف مروة وغنوي. علماً أنهما كانا عائدين من زيارة عادية، وغير متواريين، لكن بيان الشرطة لم يوضح لنا أسباب “نوعية” هذه العملية، كما أن الشرطة نفسها لم تطرح على نفسها القيام بـ”عملية نوعية” موازية توقف فيها حليس، على رغم أن التهمة التي وجهها القضاء إليه تفوق في أهميتها وقيمتها التهمة الموجهة لمروة وغنوي بملايين المرات. الشرطة لم تخجل من بيانها على رغم تزامنه مع عجزها عن تحدي قرار زعيم محلي قرر حماية متهمين بالفساد.

دولة المقاومة التي أفرجت عن عامر فاخوري هي نفسها الدولة التي يستعين بها سليمان فرنجية لحماية سركيس حليس، وهي نفسها الدولة التي تركتك أنت ووضاح غنوي في العراء

لا بأس يا محمود ويا وضاح، فأنتما لا تتمتعان بحماية سياسية، وهذا دليل آخر على أن ما فعلتماه لم يكن ارتكاباً، وأنه خاطب غضب كثيرين منا. لا بأس بالمجاهرة بالغضب، طالما أن الطبقة السياسية التي تحكمنا على هذا القدر من الوقاحة، وأن الشرطة التي تحتجزكما على هذا القدر من العجز. 

لقد أقدم الرجلان على استهداف مصرف خالف القانون وأساء الأمانة، وها هما في السجن اليوم، بينما سركيس حليس متهم بفساد استهدف اللبنانيين بأجمعهم، والتهمة موجهة إليه من قبل القضاء اللبناني، إلا أنه حر طليق ومكان إقامته معروف للقاصي والداني! هل من ظلم أشد من هذا الظلم، وهل من فساد وفشل وعجز أكثر وضوحاً مما تختصره هذه المعادلة؟!

لا حماية سياسية لكما يا محمود ويا وضاح، فأنتما آتيان من مكان مختلف تماماً. يشرفكما أن لا ينبس زعيم بكلمة عن ظلامتكما التي تختصر ظلامة اللبنانيين كلهم باستثناء حليس وصحبه وقضاة الرئيس والصهر وصحبهم. وسليمان فرنجية حين يجاهر بحماية سركيس حليس يفعل ذلك متماهياً مع خصمه جبران باسيل حين جاهر بحماية آمر سجن الخيام عامر فاخوري، فأخرجه من السجن على رغم الدماء الكثيرة التي أسالها. والزعيمان، أي فرنجية وباسيل، صادران بدورهما عن دولة عميقة تحميهما، هي دولة المقاومة يا محمود! هل تذكر المقاومة، وهل ذكرها أمامك المحقق؟ هل سألته إذا كان هو نفسه من تولى التحقيق مع عامر فاخوري؟ هل شعر بالخجل عندما عاين الشظية التي اخترقت صدرك؟ لن نطيل كثيراً هنا، فأنت لطالما أشعرتني أن آلاماً رافقت هذه التجربة تفضل إبقاءها خارج التناول. 

دولة المقاومة التي أفرجت عن عامر فاخوري هي نفسها الدولة التي يستعين بها سليمان فرنجية لحماية سركيس حليس، وهي نفسها الدولة التي تركتك أنت ووضاح غنوي في العراء يا صديقي. دولة المقاومة التي لم يحرك الإفراج عن فاخوري ساكناً فيها، والتي يزور قادتها وقادة “المقاومة” فرنجية في بنشعي، هناك على مقربة من منزل الضيافة الذي يقيم فيه حليس بحماية بيك المقاومة وحليفها وخصم صهرها.

لن تطول الإقامة يا محمود في السجن. ستخرج قريباً وسنمضي أوقاتاً تخبرنا فيها عن “العملية النوعية” التي أفضت إلى توقيفك مع صديقك وضاح. لكن ما حملته هذه المفارقة سيضاعف الغضب، وسيشحننا بمزيد من الإصرار على مواجهة سلطة لا تخفي وجهها القبيح ولا تخجل منه. وإذا كان تفجير المصرف خروجاً لن يتكرر عن لغة المواجهة، لكننا يا صديقي سنصوغ لغة مواجهة تناسب هذا المقدار من الصلافة. فمن خرجنا لمواجهة فسادهم وسرقاتهم هم اليوم أحرار طليقون على رغم أنف القضاء، وهذا درس يجب أن يبنى عليه.

وفي هذا الوقت سننتظر سقوطهم، فما اركتبوه لن تقتصر نتائجه علينا. دولة المقاومة هذه لن يسعفها الموظف الذي جاءت به ليرأس الحكومة، والمصارف، شريكة هذه السلطة، لن تقوى على تأخير الانهيار، وهو لن يكون انهيارنا لوحدنا، إنما انهيار بنشعي وميرنا الشالوحي ومصيلح، وقبل كل شيء انهيار “دولة المقاومة” التي تحمي الفاسدين وتفرج عن آمر سجن الخيام وتسجن محمود مروة ووضاح غنوي.     

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
إسلام عزازي
لا يتوقف الضرر الواقع من إزالة العوامات على السكان فقط، فلعائمات النيل السكنية أهمية في تشكيل التاريخ الاجتماعي والفني الحديث. 
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني