fbpx

لماذا صنفت ألمانيا حزب الله منظمة إرهابية؟

الساحة الأوروبية التي لجأ إليها الحزب، كمساحة تحضير ودعم للعمود الفقري الاقتصادي والعسكري في الجبهات الأمامية، باتت أرضاً لا تشبه الساحة الأفريقية واللاتينية، وخوض معركة إزالة إسرائيل من مركز الإمام الرضا في برلين أصبح ضرباً من الخيال ...

في حركة مفاجئة هي الأولى من نوعها، أعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر حظر الأنشطة التي يقوم بها تنظيم “حزب الله” اللبناني على الأراضي الألمانية. القرار الذي شكّل نقطة طلاق نهائي لا عودة فيها، يعدّ سابقةً لأنه أنهى مساراً طويلاً من الجدل حول الجناحين السياسي والعسكري للحزب المدعوم إيرانياً.

على خطى بريطانيا، التي وضعت العام الفائت الجناح السياسي للحزب على لائحة المنظمات الإرهابية المحظورة، اتخذت ألمانيا قراراً طال انتظاره أميركياً وإسرائيلياً بعد سنوات من الضغط على حكومات أنغيلا ميركل المتعاقبة وترافق ذلك مع حملة إعلامية شنّتها الصحافة على ما وصفته بـ”نشاطات مشبوهة على الأراضي الألمانية”. وذكرت صحيفة “بيلد” أنّ الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الداخلية أتت بعد مئات التحقيقات والتقارير الإستخباراتية التي يعود عمرها لسنوات خلت ونقلت على لسان المتحدث باسم الوزارة الأسباب التي عجّلت اتخاذ هكذا قرار في ظل أزمة “كورونا” التي تشلّ أوروبا.

مسجد القائم أحد المراكز التي اقتحمتها قوات الأمن الألمانية

متغيرات كبرى

لا يمكن الحديث عن القرار الألماني اليوم بمعزل عن المتغيرات الإقليمية ومعارك الحزب في شتى أصقاع الأرض، لا سيّما في حلف الدفاع عن الأقليات المشرقية في معسكر الحداثة والتنوير الذي يقوده بشار الأسد، ولا يمكن فصلها حتماً عن فردانية العداء لإسرائيل- التي لا ينفكّ الحزب يعبّر عنها- ورغبة إسرائيل في إبتزاز ألمانيا بإرث الهولوكست وجرائم النازية لتجريم الأصوات المعادية للجريمة الصهيونية المستمرة. تلك مفارقة لا تلغي أنّ الساحة الأوروبية التي لجأ إليها الحزب، كمساحة تحضير ودعم للعمود الفقري الاقتصادي والعسكري في الجبهات الأمامية، باتت أرضاً لا تشبه الساحة الأفريقية واللاتينية، وأنّ خوض معركة إزالة إسرائيل من مركز الإمام الرضا في برلين أصبح ضرباً من الخيال بعد 30 نيسان/ أبريل 2020.

ثم أن القرار يطرح تساؤلات عن مستقبل آلاف من المهاجرين واللاجئين اللبنانيين الشيعة في ألمانيا وعموم أوروبا لاسيما وأن الصحافة الغربية بدأت تشير الى نفوذ لحزب الله في أوساطهم وإلى انشطة تجارية ومالية بدأ الحزب يعتمد عليها في ظل العقوبات على إيران، والوضع الاقتصادي السيئ في لبنان.

في هذا السياق، بدأت تظهر معلومات في الاعلام حول عمليات تبييض سياسي للأموال ضمن دورة مالية تشمل افريقيا واميركا اللاتينية وأوروبا، وفيها اسماء لتجار لبنانيين يعتقد أن لهم صلة مباشرة بحزب الله.

لا تفهم تلك العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والأذرع الإيرانية إلا كنوع من اليدبلوماسية الإيجابية تجاه الجمهورية الإسلامية، دأبت ألمانيا وفرنسا على الحفاظ عليها والاستفادة منها في ملفات كثيرة لتوظيفها في مسارات سياسية واقتصادية عدة.

ماذا يحصل في المانيا؟

بحسب بيان الداخلية فإنّ الحظر يستند إلى الفقرة 1 من المادة 3 بالارتباط مع الفقرة 1 من المادة 15 والجملة 2 من المادة 18 من قانون الجمعيات، التي تنصّ على الشروط الموجبة لعمل الجمعيات وأهدافها وحركتها على الأراضي الألمانية و”إنّ نشاطات الحزب الدينية ودعواته المتكررة إلى إبادة دولة تمتلك علاقات ديبلوماسية مع ألمانيا لم يعد أمراً مقبولاً”.

وبموازاة الإعلان عن القرار، نفّذت وحدات من القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب ومئات من عناصر الشرطة الألمانية فجر الخميس مداهمات طاولت مساجد وحسينيات وجمعيات دينية شيعية في أرجاء البلاد. وذكرت مصادر أمنية لدير شبيغل أنّ الحملة ستستكمل في الأيام القادم وأنها تستهدف 1050 مواطناً لبنانياً شيعياً، يعملون بشكل علني وسري على دعم أنشطة الحزب خارج البلاد عبر مصادر وعمليات مشبوهة كغسيل الأموال وتجارة المخدرات وإنشاء جمعيات وهمية.

الخطوة التي رحّب فيها السفير الأميركي في برلين والخارجية السعودية والخارجية الإسرائيلية جاءت لتضع حداً للغط دام طويلاً حول تصنيف الجناح العسكري للحزب كمنظمة إرهابية وإبقاء القنوات المفتوحة مع الجسم السياسي والأهلي من دون تصنيفهما على لوائح الإرهاب.

مقاطعة الحزب

أسئلة كثيرة يمكن طرحها حول إصرار أوروبا على عدم مقاطعة الحزب بشكل نهائي كما فعلت أميركا بعد تفجيرات المارينز والسفارة الأميركية في بيروت عام 1983، ولا تفهم تلك العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والأذرع الإيرانية إلا كنوع من اليدبلوماسية الإيجابية تجاه الجمهورية الإسلامية، دأبت ألمانيا وفرنسا على الحفاظ عليها والاستفادة منها في ملفات كثيرة لتوظيفها في مسارات سياسية واقتصادية عدة. ومن الأمثلة النافذة على الالتباس الذي يكتنز علاقات الدول الغربية بالحركات والتنظيمات الإسلامية عدم إدراج الولايات المتحدة الأميركية حركة طالبان الأفغانية على لوائح الإرهاب عام 2001، على رغم إيوائها أسامة بن لادن المسؤول عن تنفيذ الهجوم على مدمرة يو.اس.اس كول في ميناء عدن في تشرين الأول/ أوكتوبر 2000، وعن عدد من الهجمات التي شنّها تنظيم القاعدة ضد سفارات أميركية في شرق أفريقيا.

شكّل انخراط “حزب الله” في الحرب السورية إلى جانب القوات النظامية وميليشيات شيعية أخرى تحوّلاً في نظرة الاتحاد الأوروبي إلى الدور الذي يلعبه الحزب في الشرق الأوسط. لم تكن الموقعة السورية أولى تجارب الحزب الخارجية – التي وجّهت إليه أصابع الاتهام في عمليات عدة من الكويت إلى بيونس آيرس – إذ تشهد زنيتشا البوسنية على مشاركة شبان شيعة لبنانيين ضمن عداد قوات الحرس الثوري التي أرسلها علي أكبر هاشمي رفسنجاني بتوصية من آية الله أحمد جنتي (الرئيس الأسبق لمجلس صيانة الدستور)، وبطلب مباشر من الرئيس علي عزت بيغوفيتش الذي رفض عرضا تركيا “لإنقاذ المسلمين البوشناق” بين عام 1992 و1995. ومن المفارقات التي يعمد المدافعون عن معارك الحزب الممتدة من اليمن إلى سوريا والعراق لوصل طريق القدس المتقطعة إلى تجاهلها، أنّ القوة العسكرية التي قاتلت تحت لواء الشهيد الإيراني الوحيد في البوسنة رسول حيدري، حصلت على ضوء أخضر من إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون لتحصّل عبورها من زغرب الكرواتية إلى سيراييفو.

بعد توقيع اتفاقية دايتون وفي ظل بروز أصوات تحذّر من تنامي نشاط الحزب في أوروبا وبعد تقرّب علي عزت بيغوفيتش من الدوائر الغربية، شهدت العلاقة بين إيران (الراعي الرسمي للحزب) والاتحاد الأوروبي فصولاً من المدّ والجزر. قبل حرب البوسنة في بداية التسعينات، فرضت المجموعة الأوروبية عقوبات على الجمهورية الإسلامية على خلفية فتوى آية الله الخميني، بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي بعد كتابته “آيات شيطانية”، لتعود وتتنازل عن هذا القرار كمكافأة للنظام الإيراني، بعد وقوفه على الحياد في حرب الكويت ومساندته لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإجتياح العراقي للكويت. عام 1992 تفجّرت تلك العلاقة الإيجابية بعد اغتيال جهاز مخابراتي إيراني لمعارضين كرد ايرانيين بينهم الزعيم صادق شرفقندي في مطعم ميكونوس في قلب برلين. أدانت محكمة ألمانية مجلس الأمن القومي الإيراني الذي كان يضم رفسنجاني وخامنئي ووزير أمن الثورة علي فلاحيان واستمرّ التوتر في العلاقات حتى انتخاب محمد خاتمي رئيساً لإيران.

شكّلت زيارة خاتمي ألمانيا، التي يعرفها جيداً إذ كان مسؤولاً عن المركز الإسلامي في مدينة هامبورغ، عندما كان فاراً من نظام الشاه، نقلة نوعية أرخت بظلالها الإيجابية على تعامل الاتحاد الأوروبي مع التنظيمات السياسية المحسوبة على إيران. وعلى رغم اشتداد المواجهة بين “حزب الله” والكيان الصهيوني في جنوب لبنان، التزمت دول الاتحاد موقفاً واحداً، هو عدم حظر الجناح السياسي للحزب. قرار يعود الفضل الكبير فيه إلى رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي قضى اغتيالاً في بيروت.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منتظر الخارسان- صحافي عراقي
المعطيات الأمنية المتوافرة تشير بأصابع الاتهام إلى كتائب “حزب الله” العراقي المدعومة من إيران بالوقوف وراء مجموعة “ربع الله”، التي تنشط غالباً في بغداد، وتمارس الضغط والترهيب انطلاقاً من العاصمة، ثم يقية المحافظات.
Play Video
٤ أشهر على جريمة ٤ آب، والسلطة تمعن في اذلال المعوّقين واهمال أبسط احتياجاتهم، تابعوا رسالة سيلفانا اللقيس…

6:58

Play Video
حقق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية انتصاراً غير مسبوق تمكن من الفوز بجميع رئاسات الهيئات ​الطالبية للكليات الـ12 التي شارك في ​انتخاباتها.

2:05

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني