fbpx

لبنان: الفساد بين الرئيس الموظف وحاكم المصرف المُمِل

اختبأ النظام خلف وجه حسان دياب. نبيه بري حين قرر أن يحمي حاكم مصرف لبنان أوكل المهمة لوزيره غازي وزني، وجبران باسيل حين قرر خوض معركة الإطاحة بسلامة أوكلها لدياب. النظام انكفأ وتركنا في مواجهة الموظفين.

لطالما استعانت أمي بعبارة “انفخت الدف وتفرق العشاق” لتصف حروب “الاخوة” التي شهدها لبنان خلال سنوات محنه الكثيرة. اليوم تصح هذه العبارة في الاشتباك الدائر بين حسان دياب ورياض سلامة، ومن خلفهما أركان الفساد والارتهان اللبناني. وحاكم مصرف لبنان الذي استيقظ اليوم، لم يضف على هذه الفرقة سوى مزيداً التفاصيل المملة، والأصوات الرتيبة.

بالأمس لم تكن وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد بدورها موفقة في لون ثوبها الأصفر الحاد يوم أذاعت مقررات مجلس الوزراء في يوم المواجهات الأسود الذي أودى بحياة شاب طرابلسي برصاص الجيش اللبناني. اللون أوحى بمزاج احتفالي زادت منه ملامح وجه الموظفة المثبتة بطبقة مضاعفة من المساحيق. وهذا في كل حال ليس شأن الوزيرة لوحدها، فرئيسها حسان دياب لم تخلُ إطلالته في اليوم الذي تلا فيه بيان الهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من حماسة الموظف ومن اندفاعة الناطق الرسمي الذي كان يقرأ ما كُتب له.

لن يقوى النظام على الاختباء طويلاً وراء وجهي الرئيس الموظف وحاكم المصرف المختبئ وراء محطات التلفزيون التي يمولها. سيكشف النظام مجدداً عن وجهه، وسيظهر أمين عام “حزب الله” ليحذرنا مرة أخرى من السفارات والمؤامرات.

والحال أن حكومة الموظفين هذه تتولى اليوم مواجهة الناس في الشارع بالإنابة عن الطبقة السياسية التي شكلتها. إنها حكومة “التكنوقراط” بما هم ممثلون أمينون للنظام، وليسوا النظام نفسه، وهذا الموقع يرشحهم لممارسة عنف مضاعف في مواجهة الناس الغاضبين من السلطة ومن المصارف ومن وسائل الإعلام. في وجه وزيرة الإعلام مخزون توتر وعنف يفوق وجه سلفها، السياسي وغير التكنوقراطي جمال الجراح، فالأخير كان جزءاً من نظام الفساد، وليس مجرد موظف عند هذا النظام. الموظف أكثر فعالية في عنفه من سيده. هذا ما ذهب إليه الباحثون في العنف. وتصح هذه المعادلة أكثر في حالة حسان دياب، صاحب الوجه الامتثالي الخالي من الملامح والعصي على التفسير.

حكومة الموظفين التي اجتمعت في يوم مصرع الشاب فواز السمان لا يبدو أنها كانت منذهلة من المواجهات التي شهدتها المدن اللبنانية في ذلك اليوم، ولم تكن منذهلة من ملامسة الدولار أعتاب الـ٥ آلاف ليرة. الأرجح أن النظام من خلفها كان متحفزاً ومستنفراً، أما هي فكانت تنتظر الأوامر والتعليمات. الوزيرة صاحبة القميص الأصفر قالت إنهم لم يبحثوا في موضوع إقالة حاكم مصرف لبنان، لأن بحثاً من هذا النوع يحتاج إلى قرارات جدية. لقد سبقتها العبارة حين قالت ذلك، وإطاحة الحاكم ليست شأن الموظفين. 

اختبأ النظام خلف وجه حسان دياب وخلف وزراء التكنوقراط. نبيه بري حين قرر أن يحمي حاكم مصرف لبنان أوكل المهمة لوزيره غازي وزني، وجبران باسيل حين قرر خوض معركة الإطاحة بسلامة أوكلها لدياب. النظام انكفأ إلى قصور أركانه، وتركنا في مواجهة الموظفين. هذا المشهد يعطي للعنف فرصة أكبر. مشهد الوزيرة الموظفة في يوم مصرع السمان نموذج كاشف على هذا الصعيد. الموظف يتلو بياناً، ولا يكشف عن ملامح تتعدى ما تتطلبه العبارة التي يلفظها. حسان دياب حين قرأ ما كُتب له حين اتهم رياض سلامة بما اتهمه، لم يستعن بأكثر من صوته الرتيب لتظهير العبارات. تلا بياناً على نحو ما يفعل الناطقون الرسميون. وهو حين سيوجه الرصاص نحونا في الشارع، سيفعل كمن ينفذ أمراً، لا كمن أصدر الأمر.

وحكومة هذه حالها، تبدي مقداراً من البلاهة خلال تأديتها الوظيفة المنوطة بها، تتفوق به على بلاهة السلطة الأصلية. وزارة الصحة تعلن أنها لم تتمكن من إيصال فحوص كرورونا إلى المختبرات في ذلك اليوم، لأن المتظاهرين أقفلوا الطرق. هذا النوع من الغباء لا يخلو من العنف أيضاً، ذاك أن صاحبه يمارس بحقنا تعسفاً ذهنياً وأخلاقياً. الكذب هنا يؤشر إلى مستوى العنف الذي يمكن أن يبلغه الموظف. المتظاهرون أقفلوا ثلاث طرق لمدة لا تتجاوز الساعة في لبنان كله، وهذا الأمر أعاق وصول فحوص “كوفيد 19” إلى المختبرات. التوظيف المكشوف للوباء لدرء الناس عن المواجهة من شيم الوزير الموظف أيضاً. 

وإذا كان حسان دياب ورهطه ممثلو عنف النظام والمعبرون عن صلافته في مواجهة الناس، فان رياض سلامة هو الموظف الحارس لفساده ولقلة أمانته، وهو ظهر اليوم بهذه الصفة عارضاً ظلامته ومتغافلاً عن مهمة رئيسة تولاها طوال السنوات الفائتة، تمثلت في تأمينه موازنات لدولة السطو والفساد من ودائع الناس الذين ائتمنوا المصارف عليها. واذا كان المنصب بمثابة مكافأة لدياب على قبوله الوظيفة، فان حاكم المصرف المركزي تعدت المكافأة التي نالها المنصب إلى شراكات، بدأت تتكشف في تحقيقات مؤسسات التقصي والتحقيق الدولية.

لن يقوى النظام على الاختباء طويلاً وراء وجهي الرئيس الموظف وحاكم المصرف المختبئ وراء محطات التلفزيون التي يمولها. سيكشف النظام مجدداً عن وجهه، وسيظهر أمين عام “حزب الله” ليحذرنا مرة أخرى من السفارات والمؤامرات. لكن الجوع هذه المرة لن يسعف سكان القصور من الاختباء، وهؤلاء لن يسعهم أن يغادروا بعدما أقفل “كورونا” المطار.  

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يمنى القاضي – صحافية مصرية
أسباب انطلاق تلك الاحتجاجات، تعود إلى حملات الإزالة التي قامت بها السلطة التنفيذية، استناداً إلى قانون التصالح الجديد في مخالفات البناء، واستفاد محمد علي وجماعة الإخوان المسلمين من هذه الاحتجاجات وروّجوا فكرة أنها أتت استجابة لدعوات أطلقوها.

2:57

2:57

2:09

2:09
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني