fbpx

عندما يكون منزلك خيمة في إدلب “خلّيك بالخيمة”

تطبيق مبدأ التباعد الجسماني غير ممكن في مخيمات لا تبعد الخيمة فيها من الأخرى سوى بضع سنتيمترات، والوقاية فيها تعتبر ترف

مع تزايد الحملات التي تدعو إلى البقاء في المنازل في كل دول العالم بسبب جائحة “كورونا”، اقترح ناشطون في محافظة إدلب الواقعة شمال غربي سوريا إطلاق حملة مشابهة. 

الحملة هدفت لحثّ حوالى مليون سوري على البقاء في خيمهم، وذلك على غرار تلك الحملات لمنع تفشي الفايروس الذي أثّر في معظم دول العالم، وترك كل بلدٍ ينشغل بشأنه الداخلي لتأثيره المباشر في الجوانب الحياتية وسرعة تفشيّه.
لا يحتل الخوف من الفايروس أولوية لدى أكثر من 900 ألف نازح سوري يتوزعون على نحو 1500 مخيم، ما بين محافظتي حلب وإدلب، إذ همّ النازح الحصول على لقمة عيش أولاده، بعدما خسر المنزل والأملاك خلال الحرب، إضافة إلى الصمود حتى الحصول على الحصة الغذائية الشهرية التي خفّضها برنامج الغذاء العالمي أخيراً إلى 1855 سعرة حرارية فقط لكل عائلة.


وفي هذه الظروف، يصبح تطبيق مبدأ التباعد الجسماني غير ممكن في مخيمات لا تبعد الخيمة فيها من الأخرى سوى بضع سنتيمترات، والوقاية فيها تعتبر ترفاً، وينتظر المقيم في المخيمات دوره في الوصول إلى دورة المياه. كما أن كثيرين لا يعتبرون الفايروس مرعباً على اعتبار أنهم ذاقوا صنوف الموت كلها خلال 9 سنوات، لكنّه مرعب للغاية لمنظمة “أطباء بلا حدود” التي قالت إن الاستجابة الصحية في إدلب لمرض “كورونا “ضعيفة كثيراً، وناشدت السلطات التركية لتسهيل عبور الإمدادات الطبية.

وأضافت المنظمة في بيان، أنّ النظام الصحي في إدلب يتحمّل فوق طاقته وتنقصه إمدادات كثيرة، غير أنّ صعوبة تقديم الرعاية ستتفاقم مع انتشار “كورونا”.
وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أعرب في وقت سابق عن قلقه العميق بشأن التأثير المحتمل لفايروس “كورونا” على ما يقرب من مليون مدني نازح في محافظة إدلب.

وقال ينس ليرك، المتحدث باسم المكتب الأممي إن، الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق حيال التأثير المحتمل لـ”كورونا” على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء سوريا، وبخاصة أكثر من 900 ألف شخص في الجزء الشمالي الغربي من البلاد، يتركزون في محافظة إدلب وما حولها.

يكاد يستحيل الزام النازحين بالبقاء داخل الخيام، بسبب الاشتراك في مناهل المياه والحمامات ومراكز توزيع المساعدات الشهرية، عدا عن صعوبة ضبط الأطفال وإلزامهم بالبقاء داخل الخيم، وهذه كلها ستؤدي إلى تفشي الفايروس

وبدوره حذّر محمد حلاج مسؤول فريق “منسقو الاستجابة في سوريا” في حديث مع “درج” من ارتفاع احتمال الإصابة في صفوف المدنيين الذين عادوا إلى مناطقهم الواقعة على خطوط الجبهات، والذين تجاوز عددهم 34 ألف نسمة، وأشار إلى أن، جميع المناطق التي عادوا إليها في ريف إدلب خالية من النقاط الطبية والمستشفيات.

وأكّد أن، إصابة واحدة ستؤدي إلى انتشار العدوى بين كل سكان المنطقة، وعندها ستحدث كارثة إنسانية، بخاصة أن الفرق الطبية والمستشفيات غير قادرة على استيعاب الحالات المرضية العادية في الشمال السوري، إضافة إلى أن، الحدود مع تركيا باتت مغلقة، على خلفية مخاوف أنقرة من انتقال العدوى من سوريا إلى أراضيها.

وأضاف أن، المخاوف غير مقتصرة على سكان المخيمات التي يقدّر عددها بنحو 1500 فقط، بل هناك مخاوف كبيرة على سكان إدلب الذين يتجاوز عددهم 3 ملايين نسمة منهم حوالى مليون يقطنون مساكن غير مجهزة وهي عبارة عن خيام قماشية.

بدوره قال الطبيب محمد العمر العامل في مستشفى باب الهوى الحدودي، إن الشمال السوري ينتظر كارثة وشيكة، في ظل الازدحام السكاني الذي يعانيه وقلة المواد الطبية، والركود الذي تشهده المنطقة، وبخاصة تركيا، التي كانت المصدر الوحيد لتلك المواد.

وأوضح العمر لـ”درج” أن، الشمال السوري يعاني أيضاً من قلة الأماكن المجهزة للحجر الصحي، وكل أرياف إدلب وحماة وحلب الخارجة عن سيطرة النظام لا يتوفّر فيها أكثر من 200 سرير مجهز على أكثر تقدير.
يرى فايز محمد مدير أحد المخيمات أن ضعف الاستجابة تجاه المخيمات سيؤدي إلى نتائج كارثية يتحمل العالم كله مسؤوليتها، مشيراً إلى أن، بعض المنظمات المحلية قامت بحملات توعية وتعقيم للمرافق العامة، لكنها عاجزة عن الوصول للجميع بسبب كثرة المخيمات وكثافة الخيم فيها.


عملياً، يكاد يستحيل الزام النازحين بالبقاء داخل الخيام، بسبب الاشتراك في مناهل المياه والحمامات ومراكز توزيع المساعدات الشهرية، عدا عن صعوبة ضبط الأطفال وإلزامهم بالبقاء داخل الخيم، وهذه كلها ستؤدي إلى تفشي الفايروس إذا ما انتشرت الإصابات في المنطقة.
وفي هذا الصدد، أعلنت مديرية الصحة العاملة في إدلب (معارضة) عن إجراءات طارئة وجهّزت ثلاثة مراكز للحجر الصحي، فيما لم تستجب وزارة الصحة التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) للنداءات على رغم تحكمها بموارد المحافظة وبخاصة معبر “باب الهوا” الحدودي مع تركيا، الذي يدرّ عليها شهرياً ملايين الدولارات.
ربّما كان للحصار الذي تشهده إدلب نفع هذه المرة، إذ لم تسجّل فيها أي إصابة بحسب وزير الصحة في الحكومة السورية الموقتة المعارضة مرام الشيخ، الذي أعلن على حسابه الرسمي في موقع “تويتر” إجراء 154 اختباراً في الشمال السوري، كلها كانت نتائجها سلبية.
الخوف من التفشّي السريع للفايروس وظهور “عدوى القطيع”، غير مقتصر على إدلب فقط، فهناك مخيمات ونازحون على امتداد الأرض السورية وبخاصة في شمال شرقي سوريا الخاضع لسيطرة “الإدارة الذاتية” الكردية التي لم تعلن تسجيل أي إصابة أيضاً، بينما سجّلت 29 إصابة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، شفيت منها خمس حالات وتوفي مصابان. وهناك لا تقل المخاوف من تفشي الوباء عن المناطق الأخرى، ويعيد محلّلون سبب قلة المصابين في هذه البقع إلى ضعف الإمكانات الطبية التي تأثرت بالحرب خلال 9 سنوات وإلى رغبة النظام بإخفاء الأرقام الحقيقية.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني