كُردستان: حماية الديمقراطية عبر “ميليشيات مسلحة”

اتصالات من رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني من أربيل وزيارة مستعجلة للسليمانية من قبل القيادي في حزب بارزاني ووزير الخارجية السابق هوشيار زيباري للتوسط بين أطراف النزاع، ومناشدات من قياديين في الطرفين، تمكنت من إبعاد خطر الصدام المسلح ليلة الانتخابات بالقرب من ضريح رفيق درب طالباني القديم وزعيم التغيير الراحل "نوشيروان مصطفى" الذي هب عشرات من مؤيديه لحماية تمثاله بناءً على مناشدات ودعوات من الحركة، إلا ان أجواء الاحتقان وتبادل الاتهامات والتلويح بالعصيان والمواجهة ما زالت تسود  الموقف حتى الآن

 

انتهت عملية التصويت في الانتخابات النيابية العراقية 12 مايو/أيار بمدينة السليمانية الكُردية على أصوات الرصاص التي ملأت سماء المدينة في أجواء معركة حقيقية بالقرب من المقر الرئيسي لحركة التغيير في المدينة. الاشتباكات التي أعقبت “العرس الديمقراطي” نجمت عن محاولة مسلحين تابعين للاتحاد الوطني “حزب طالباني” يقودهم وزير البيشمركة السابق جعفر مصطفى اقتحام المقر الرئيسي لحركة التغيير وسط المدينة اثر اعلان “التغيير” رفض نتائج الانتخابات وإصرارها على تعرض النظام الإلكتروني للتصويت الى الاختراق والتلاعب المسبق من قبل حزبي طالباني وبارزاني الذين يتحكمون بمفاصل السلطة في اقليم كردستان ومن بينها إدارة مكاتب مفوضية الانتخابات التي يفترض أن تكون مستقلة وفق المحاصصة الحزبية التي تحكم العراق منذ عام 2005.

اتصالات من رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني من أربيل وزيارة مستعجلة للسليمانية من قبل القيادي في حزب بارزاني ووزير الخارجية السابق هوشيار زيباري للتوسط بين أطراف النزاع، ومناشدات من قياديين في الطرفين، تمكنت من إبعاد خطر الصدام المسلح ليلة الانتخابات بالقرب من ضريح رفيق درب طالباني القديم وزعيم التغيير الراحل “نوشيروان مصطفى” الذي هب عشرات من مؤيديه لحماية تمثاله بناءً على مناشدات ودعوات من الحركة، إلا ان أجواء الاحتقان وتبادل الاتهامات والتلويح بالعصيان والمواجهة ما زالت تسود  الموقف حتى الآن خاصة بعد تبني نحو ستة أحزاب وقوائم كُردية مُعارضة للحزبين دعاوى التلاعب بنتائج الانتخابات عبر تغيير ضبط النظام الإلكتروني الانتخابي نجم عنه بقاء الحزبين في صدارة المشهد السياسي بـ 23 مقعداً للديمقراطي الكردستاني و 17 للاتحاد الوطني، مقابل 16 مقعداً لتلك الأحزاب مجتمعة بحسب ما تدعي هذه الاحزاب، رغم انتكاسات المرحلة السابقة المتمثلة بتراجع الحالة المعيشية للمواطنين الكُرد جراء الأزمات السياسية والاقتصادية، وخسارة كركوك والمناطق المتنازع عليها بسبب سياسات الحزبين الخصمين المتحالفين في نفس الوقت.

آلاف متطوع أبدوا استعدادهم للانخراط  في قوة “حماية الديمقراطية”

الأحزاب الرافضة لنتائج الانتخابات (حركة التغيير، الجيل الجديد، تحالف برهم صالح، الأحزاب الإسلامية، الحزب الشيوعي) لم تتوقف عند نشر “أدلة التزوير” وكشف تفاصيل عن ملابسات “اختفاء الآلاف من الأصوات الانتخابية” في السليمانية على وجه الخصوص، بل شرعت في مفاوضات  لتشكيل جبهة عريضة لمواجهة سطوة الحزبين والطعن على النتائج بالطرق القانونية، إلا أن حركة التغيير ذهبت أبعد من هذا عبر اثارة النقاش حول ضرورة تشكيل جناح عسكري أسماه نواب و قياديون فيها بـ “قوة حماية الديمقراطية”، بحجة منع تكرار حوادث إغلاق برلمان كُردستان وتزوير الانتخابات و والاعتداء على المتظاهرين السلميين وغيرها من الخروقات للحقوق والحريات من قبل السلطة الكردية الحاكمة في أربيل و دهوك والسليمانية.

مصادر حركة التغيير ذكرت أن 10 آلاف متطوع أبدوا استعدادهم للانخراط  في قوة “حماية الديمقراطية”، فيما دعا آخرون الجماعة والحركة الإسلاميتين، لإعادة تشكيل مكاتبها العسكرية “الجهادية” لحماية أنفسهم، إلا أن التجارب الكردية السابقة مع الأجنحة العسكرية للأحزاب وفوضى الاقتتال الداخلي بين الأحزاب في سنوات التسعينات،  واشكالية المرجعية القانونية لتشكيل ميليشيات خارج الأطر الرسمية، دفعت قادة رأي وناشطين حزبيين ومدنيين الى إطلاق صيحات التحذير من هكذا خطوة أو حتى مجرد الحديث عنها لتناقضها مع القانون ومبادئ الأحزاب المعارضة التي تتبنى الخيار السلمي الديمقراطي للعمل السياسي.

يمكن أن يكون التلويح باللجوء الى السلاح ورقة ضغط من أوساط المعارضة لإيقاف الحزبين الكرديين الحاكمين عند حدود معينة، إلا أن الانتخابات التي تعد آلية ديمقراطية في الأساس لتداول السلطة تحولت في اقليم كردستان إلى سبب للاحتقان والتوتر والشعور بالمرارة تمثلت بمحاصرة مكاتب وأفرع مفوضية الانتخابات والتظاهر في الساحات و إطلاق حملات ووسوم “أين صوتي” بمختلف اللغات، على وسائل التواصل، جراء المخالفات والخروقات و وادعاءات “التزوير المنظم” من قبل جهات نافذة، وسط حالة من الإحباط والتذمر واليأس من إمكانية التغيير عبر الطرق الديمقراطية، يمكن أن تُترجم الى تظاهرات وحالة من عدم الاستقرار مستقبلاً خاصة اذا اصرت المفوضية على عدم فتح الصناديق ورفض فرز الأصوات يدوياً لتبديد الشكوك التي حاصرت النظام الإلكتروني المعتمد على عجل دون وجود محاكاة أو تجارب سابقة له، فتح الباب أم التشكيك في عمله ومصداقيته، خاصة بعد تراجع مقاعد أحزاب المعارضة بدرجة كبيرة في وقت كانت تنتظر بفارغ الصبر قفزة نوعية بناءً على حراك الشارع واستطلاعات الرأي والأجواء السياسية التي سبقت العملية الانتخابية.

 

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هلا نهاد نصرالدين – صحافية لبنانية
اعتكف سعد الحريري عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، فالأضرار والخسائر التي لحقت به جرّاء مشاركته في السياسة اللبنانيّة، فاقت المكاسب التي حقّقها، إلا أنّ خياراته الخاطئة انتخابيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً ما زالت تلاحقه حتى اليوم.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني