fbpx

لبنان: “كورونا” والضغط الاقتصادي يفاقم الاعتداءات بحق اللاجئين السوريين.

"كورونا"، الفقر، الخطاب السياسي... كله يضع مسألة اللاجئين والعلاقة مع المجتمع المحيط في لبنان على فوهة أزمة قابلة للاشتعال في أي لحظة.

“العالم دشرت بهالحقالي على أطراف غزة والباقي توزعوا على الضيع المجاورة بين الغادرية والخيارة والمنصورة وجب جنين… كأنه بعد ناقصنا  تهجير ما بكفي كل شي عشناه من أسى وظلم وتشرد”. يقول أبو يوسف  اللاجئ السوري المقيم في مخيم 011 في غزة في البقاع الشمالي بعد ليلة دامية إثر إشكال وقع بين شبان المخيم وعناصر من بلدية غزة وشبان من البلدة، أدى إلى وقوع جرحى من الطرفين بينهم شاويش المخيم “عبد الرزاق شحادة” وإبنه وصهره “عوض محمود السويران”، والشاب محمد خليل من غزة، الذي أصيب بكسور في الجمجمة بعد  ضربه بحجر على رأسه.

بدء الإشكال على خلفية دخول لاجئة سورية الى مخيم 011 آتية من بر الياس بعد أن خرجت للتبضع استعداداً لزفافها. وفور وصولها ومن معها إلى حاجز أقيم من قبل متطوعين مكلفين من البلدية لتنفيذ قرار التعبئة العامة وحظر التجول في ظل أزمة “كورونا”، منعوا من دخول المخيم. عندها تخطوا الحاجز وحاولوا دخول المخيم ليلحق بهم شبان من خلية الأزمة. حينها حصل تضارب بينهم وبين شبان من المخيم أسفر عن وقوع جرحى بعد أطلاق نار من قبل شبان البلدة واستخدام آلات حادة من عصي وحجارة وسكاكين من قبل الطرفين.  

وعلى إثر إصابة الشاب “محمد خليل” إصابة حرجة، أصدر المجلس البلدي في غزة الذي يرأسه محمد المجذوب قرار بالاتفاق مع فعاليات ومخاتير ومشايخ من القرية بإزالة المخيم كلياً بعد الإشكال. وعلل المجلس البلدي في غزة القرار بأنه اتخذ “درءاً لردود الفعل التي قد تنشأ جراء أي احتكاك وتحت ضغط أهل غزة الرافضين بقاء المخيم في خراج بلدتهم”. إلا أن وزير الداخلية محمد فهمي رفض القرار وطلب توقيف الفاعلين فقط، ما أثار حفيظة أهالي المنطقة واستدعى تجدد الإشكال بين الأهالي واللاجئين، أدى إلى تدمير 39 خيمة من أصل50 وسقوط ثلاث جرحى وتهجير أهل المخيم من نساء وأطفال وشيوخ. مع اتجاه شبان القرية الى تدمير ما تبقّى وعدم السماح لأي سوري بالبقاء في القرية. 

“أنا عيلتي 8 أشخاص رحت على عيلة 10 أشخاص ونمت عندهم… ما إلنا غير الله يساعدنا لا أمم متحدة ولا وجهاء سائلين عنا” يقول أبو يوسف بحرقة بعد أن خرج من المخيم خوفاً من اعتداء جديد في غزة.

تجدد الإشكال بين الأهالي واللاجئين، أدى إلى تدمير 39 خيمة من أصل50 وسقوط ثلاث جرحى وتهجير أهل المخيم من نساء وأطفال وشيوخ.

 آخرون فروا في البراري باحثين عن مأوى، وقلة منهم استقبلتهم عائلة لبنانية مجاورة للمخيم للمبيت عندهم إلى حين تأمين ملجأ آمن. 

“إجو بحالة ببكوا، نسوان وولاد شو ذنبن ينعمل فيهم هيك، ما هانت علينا حالتهم… نحن واياهم حال وحدة والبيت بيتهم”. تقول السيدة سليمة التي استضافة العائلتين مهجرتين في منزلها. 

(م.ع) إبن البلدة اعتبر أن البعض في غزة “مش مهديين البال” والوضع في المخيم “على كف عفريت”، خاصة بعد عمليات الاعتقال العشوائية التي نفذها الجيش ليلاً، مطالباً الدولة بوضع نقطة أمنية قريبة من المخيم لدرء الدماء وتحشياً لأي اعتداء آخر يتسبب بأذى كلا الطرفين.

انتهاكات بالجملة تطال اللاجئين 

مدير “مركز وصول لحقوق الإنسان” محمد حسن رأى أن “الانتهاكات بحق اللاجئين تزايدت في الآونة الأخيرة، وحادثة الشجار التي حصلت في منطقة غزّة البقاعية تفاقمت وأصبحت الآن كارثة على اللاجئين”، ويضيف “أثبتت السلطات بعد هذه الحادثة عدم تمكّنها من السيطرة على الوضع الأمني في لبنان، بعد تجاوزات حصلت من السوريين واللبنانيين على حدٍ سواء، وها نحن ننتظر ما سيحل بالنساء اللاتي خرجن من خيمهنّ جراء خوفهنّ من دخول أهالي منطقة غزّة إلى المخيمات وإحراقها، بعد إفراغ المخيم من الرجال”، يقول حسن.

الاعتداء على لاجئين سوريين بالضرب

سوء الأحوال هذه دعت “وصول” إلى إدانة جميع من تسبب بهذه الكارثة، مطالبةً السلطات اللبنانية بمحاسبة الفاعلين لاجئين كانوا أم مواطنين.

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوصت بدورها على وقف الاخلاءات خلال هذه الفترة العصيبة لتجنب تعريض الأفراد من لبنانيين أو غير لبنانيين لخطر التشرد مما قد يزيد من خطر انتقال عدوى كورونا. 

تعبئة عامة أم منع تجول للسوريين؟ 

التعبئة العامة في البلاد ترجمها البعض بأنها حالة منع تجول تنفذ على السوريين القاطنين في المناطق اللبنانية. حالات طرد السوريين من منازلهم تكررت وازدادت أكثر مع انتشار فايروس “كورونا”، ففي إحدى المناطق الزراعية في محافظة جبل لبنان، خرج فتى سوري من خيمة أهله، ليشتري علبة “بنادول” من الدكان الصغير القريب من تجمّع يضم نحو خمسين عائلة سورية. ما أن عاد إلى خيمته حتى تبعه نحو 10 شبان متطوعين لمساعدة البلدية في تنفيذ التعبئة العامة. أراد متعقبو الفتى التحقيق في السبب الذي دفع العائلة إلى شراء “بنادول”، مشككين في أن أحد أفرادها مصاب بفايروس “كورونا”. وما أن اعترض أب العائلة على هذه الرقابة المتشددة، اندلع إشكال تطور إلى تضارب. وطلب المتطوعون من البلدية ترحيل اللاجئين من المنطقة تحت طائلة التوقف عن مساعدتها لتنصاع بعد ذلك البلدية لطلبهم وأمرت صاحب البيت مع عائلته وعائلة ابنه المتزوج بالمغادرة، على رغم مكوثهم في البلدة منذ 7 سنوات. 

دُمرت 39 خيمة من أصل 50

وكان “مركز وصول” سجل في إحدى بلدات البقاع ممارسات تمييزية من قبل بلديات وأجهزة أمنية عدة ضد لاجئين يسكنون في 10 مخيمات في منطقة البقاع، إذ تم إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى تجمع المخيمات، وتُرك طريق واحد مفتوحاً وهو مراقب بحاجز لقوى الأمن، يمنع اللاجئين من الخروج من محيط مخيماتهم بهدف الحد من حركة تنقل اللاجئين بشكل مهين من دون السماح لهم بالخروج لشراء اللوازم الأساسية للمعيشة حتى، ويُفرض عليهم دون غيرهم شرط الاستحصال على أذونات من البلديات (للتحرّك) التي ليس من السهل الوصول إليها بسبب حاجز قوى الأمن الذي يمنعهم من التحرّك. 

بلدية غزة وشبانها اليوم يتجهون إلى اتخاذ إجراءات تعسفية بحق اللاجئين من دون وجه حق، بذريعة “كورونا” والتعبئة العامة، ما يزيد منسوب الاحتقان ضد اللاجئين. 

هذه الإجراءات في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وفي ظل جائحة “كورونا” تقترن مع خطاب سياسي تحريضي في الغالب من قبل أطراف أساسية في السلطة اللبنانية وهذا كله يضع مسألة اللاجئين والعلاقة مع المجتمع المحيط في لبنان على فوهة أزمة قابلة للاشتعال في أي لحظة…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني