fbpx

الجامعة اللبنانية إذ أصبحت “أونلاين” بين ليلة وضحاها!

الكثير من الأساتذة يعانون من صعوبة في استعمال التكنولوجيا، ولم يحصلوا على تدريب مناسب...

توقف التعليم في الجامعة اللبنانية في 29 شباط/ فبراير 2020، أي قبل بدء قرار التعبئة العامة، كموقف احترازي لحماية الطلاب والأساتذة من خطر التجمّعات (خصوصاً في السنوات الأولى إذ يتجمهر 500 طالب في الصف).

يقول طالب الفلسفة سمير سكيني لـ”درج” إن “المشكلة الأساس في التعليم عن بعد تكمن بعدم جهوزية الجامعة منذ ما قبل الوباء، فنحن لا ننجز معاملة واحدة عبر الانترنت، مع العلم أننا كهيئات وحركات طالبية كنا نطالب بهذا النظام التعليمي واستعمال أساليب وتقنيات معاصرة منذ مدة، إلا أنّ ذلك لم يحصل، فحتى التسجيل ما زال يتطلب حضوراً شخصياً ووقوفاً في طابور الانتظار، بعكس الجامعات الخاصة تماماً، وهذا ما صعب التعليم عن بعد في الجامعة التي أصبحت بين ليلة وضحاها أونلاين”.

ويضيف سمير: “انتهى التعليم في الفصل الأول من دون أن ننهي الامتحانات، وبدأ التعليم في الفصل الثاني، ما سيزيد على الطلاب عبئاً كبيراً عندما ستقوم الجامعة على الأرجح بامتحانات الفصلين معاً في وقت قصير، ما يزيد الضغوط على الطلاب الذين يعانون أصلاً مع مواد الجامعة الثقيلة والمكثفة جداً”.

ويتابع سمير: “النقطة الكارثية والأساس في بعض الاختصاصات كالفلسفة هي سرعة الإنترنت، وهذا ما لا شأن فيه ولا ذنب لإدارة الجامعة بل الملام هنا إدارة البلد ووزارة الاتصالات والبنى التحتية الرديئة، والوعود الكاذبة على مدى السنين بتحسين سرعة الإنترنت. في صف الفلسفة مثلاً عندما تقطع الانترنت ولو لثوانٍ، غيابك عن كلمة واحدة قد يغيّر المعنى كله، لا سيما مع عدم وجود كتب ومراجع بين أيدي الطلاب لمتابعة الشرح”.

بطبيعة الحال هناك صعوبات أيضاً يعانيها أصلاً الطالب ولا علاقة للجامعة بها، كبطء خدمة الإنترنت وكلفتها الباهظة، وهو أمر تتحمّل مسؤوليته “أوجيرو” ووزارة الاتصالات. علماً أن معظم طلاب الجامعة هم من الفئات الفقيرة والمتوسطة، وهم غير قادرين على الاشتراك في خدمة الإنترنت السريعة 4G على الهاتف المحمول. معظمهم يشتركون بباقة الطلاب الّتي لا تكفي لحضور جميع الصفوف “أونلاين”، كما يتشاركون في خدمة “الوايفاي” مع أهاليهم في المنزل أو مع رفاقهم في مساكن الطلاب، ما يفاقم مشكلة البطء، إضافةً إلى أن كثيرين من الطلاب بخاصة في الفروع الأدبية لا يملكون أجهزة كومبيوتر، فينهون أعمالهم على الهاتف، ما يزيد الأمر صعوبة.

تعاني الجامعة اللبنانية من مشكلات وأزمات عدة، كُتِب عنها الكثير، من التدخلات السياسية إلى المحاصصة الطائفية والمشكلات الإدارية، إلا أنها على رغم ذلك، تبقى الملجأ الوحيد للطبقات الشعبية والفقيرة كي تحصل على تعليم جيد ولو بجهد مضاعف مقارنة بطلّاب الجامعات الخاصة. 

هناك صعوبات أيضاً يعانيها أصلاً الطالب ولا علاقة للجامعة بها، كبطء خدمة الإنترنت وكلفتها الباهظة.

تتمركز الكليات الكبرى للجامعة اللبنانية في بيروت، وبعض المدن الكبرى كطرابلس وصيدا، فيما تعاني الأطراف من نقص في الكليات، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة، افتتاح فروع للجامعة اللبنانية في عكار وجبيل وغيرهما، ولكنها لا تضم سوى بعض الاختصاصات كالعلوم والحقوق، وللسنة الأولى فقط، ما أجّل هجرة تلاميذ الأطراف إلى بيروت سنة واحدة ولم يلغها.

وتقول في هذا السياق طالبة الحقوق السنة الرابعة ماريا مخايل لـ”درج”: “على عكس بعض السلبيات، لقد استفدت من التعليم عن بعد كي أعود إلى قريتي، المكان الذي أحب السكن فيه، مع أهلي، بدل إقامتي الجبرية في بيروت من أجل الجامعة، غير أنني بطبيعة الحال أعاني مشكلات كضعف الإنترنت في القرية مقارنة بالمناطق الأخرى، وعدم تمكّني من الحصول على المراجع والكتب القانونية من المكتبات المتخصصة، بسبب عدم وصول خدماتها للديليفري إلى أماكن نائية”.

تعاني الجامعة اللبنانية من مشكلات وأزمات عدة، كُتِب عنها الكثير، من التدخلات السياسية إلى المحاصصة الطائفية والمشكلات الإدارية، إلا أنها على رغم ذلك، تبقى الملجأ الوحيد للطبقات الشعبية والفقيرة.

يعاني طلاب من مشكلة أخرى مع التعليم عن بعد، كالتأخر في بدء الصفوف، إضافة إلى أن الكثير من الأساتذة يعانون من صعوبة في استعمال التكنولوجيا، ولم يحصلوا على تدريب مناسب، فيما يواجه طلاب كثيرون مشكلات في نقص التكنولوجيا لديهم. كما رفض بعض الأساتذة الجامعيين التعليم عن بعد، إضافة إلى إشكالية عدم وجود كتب في الجامعة، ما صعب عملية فهم الشرح على الطلاب الذين مرجعهم الوحيد هو كلام الأستاذ لا غير.

هذا جزء من صعوبات التعليم عن بعد عموماً، ولكن على رغم ذلك كله، ربما آن الأوان للتفكير في التعليم عن بعد كخيار متاح أو دائم، وليس كخيار موقّت في زمن “كورونا” وحسب.

ماذا لو أصبحت بعض الكليات تعتمد التعليم عن بعد بشكل دائم مع خيار الحضور الشخصي، أي أن تنقل الصفوف “أونلاين”، ألا يوفر ذلك على الطلاب مشقة الانتقال إلى المدن وترك قراهم وتحمّل تبعات ذلك الانتقال مادياً ومعنوياً ونفسياً؟ ألا يخفف ذلك عبئاً كبيراً عن بيروت؟ أليست هذه فرصة لإعادة لا مركزية التعليم على الأقل، كي لا نقول لا مركزية العمل؟!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني