fbpx

لا زالت قصة وباء فايروس “كورونا” تُكتب حتى هذه اللحظة، لكننا نستطيع منذ بدايتها التعرف على اللحظات التي كان يمكن أن تلعب فيها القرارات المختلفة دوراً في تخفيف وطأة الانتشار الذي نُعاني منه جميعاً اليوم.

لا شك أنك قد سمعت أخباراً مثل:

"السلطات الصينية استمرت في إنكار قدرة الفايروس على الانتقال بين البشر حتى فوات الأوان"

لكن ما لم تسمع عنه في الغالب هو الإصرار والتكرار الذي تمسكت به الحكومة الصينية في زعمها باستحالة انتقال الفايروس بين البشر، فيما الذي كان الأطباء في ووهان قد توصلوا إلى حقيقة العدوى البشرية قبل ذلك بوقت طويل، وكيف استكانت “منظمة الصحة العالمية” للرواية الصينية، على رغم تشكيك الكثير من خبراء الصحة خارج الصين.

تقاعس الحكومات

من الواضح أيضاً أنّ استجابة حكومة الولايات المتحدة لهذا التهديد لم تكن صارمة كما يتطلب الأمر، وأبعد ما يكون عن السرعة المطلوبة، والكثير من حكومات الدول الأوروبية لم تكن جاهزة بدورها، وقليلة هي حكومات الدول التي كانت مستعدة لانتشار  الخطر بشكل كبير. لا يسعنا سوى التساؤل ما إذا كان خروج معلومات صحيحة في وقت مناسب من الصين قادراًعلى تغيير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأميركية والشعب الأميركي، والعالم كله للاستعداد لمواجهة خطر المرض.

٢٠١٩

حدث الانتقال

في وقت ما وفي نهاية عام 2019: استطاع فايروس “كورونا” الانتقال من أحد أنواع الحيوانات إلى كائن بشري، وأحد أقرب الفرضيات الحالية تشير إلى أنه حدث في أحد أسواق بيع الحيوانات البرية في الصين.

١ كانون الأول/ديسمبر

المريض الأول وزوجته

بحسب دراسة لمجلة The Lancet العلمية فإن أول ظهور للأعراض على أول مريض تم تشخيصه كان في 1 كانون الأول ٢٠١٩. ولم تظهر على أي من أقاربه أو عائلته أعراض المرض ولم تسجل إصابتهم بالفايروس. بعدها بأيام تم تسجيل حالة الوفاة الأولى بالمرض وبعد خمسة أيام بدأ ظهور أعراض الالتهاب الرئوي على زوجة المريض المتوفى والتي لم تذهب إلى سوق الحيوانات البرية مطلقاً وتم إسعافها إلى جناح العزل”. بمعنى آخر فإن الأطباء في ووهان رصدوا مؤشراتهم على انتقال الفايروس بين البشر منذ الأسبوع الثاني في شهر ديسمبر.

٢١ كانون الأول/ديسمبر

الالتهاب الرؤي

بدأ الأطباء في ووهان يلاحظون وجود “بؤرة من حالات الالتهاب الرئوي غير معروفة السبب“.

25 كانون الأول/ديسمبر

إصابة الطاقم الطبي

الاشتباه بإصابة الطاقم الطبي في مستشفيين بمدينة ووهان بالتهاب رئوي فايروسي ووضعهم في الحجر الصحي. مؤشر آخر قوي على انتقال الفايروس بين البشر.

أواخر كانون الأول/ديسمبر

تفاقم الحالات في المستشفيات

مستشفيات مدينة ووهان تلاحظ “زيادة أُسيّة” في أعداد الحالات التي لا يمكن ربطها بسوق المأكولات البحرية في هوانان، بحسب مجلة New England الطبية.

30 كانون الأول/ديسمبر

تحذيرات الطبيب لي وينليانغ

الدكتور لي وينليانغ يوجه رسالة إلى مجموعة من الأطباء يحذرهم فيها من احتمال انتشار مرض شبيه بمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)، ويدعوهم الى اتخاذ الإجراءات الاحتياطية ضد المرض.

31 كانون الأول/ديسمبر

مفوضية الصحة في مدينة ووهان تُعلن أن “التحقيقات أظهرت عدم وجود أي دليل واضح على انتقال الفايروس بين البشر ولم يتعرض أي من الطواقم الطبية للإصابة“. على العكس تماماً من اعتقاد الأطباء الذين كانوا يتعاملون مع المرضى في ووهان، والاشتباه بإصابة طبيبين بالفايروس.

بعد ثلاثة أسابيع...​

بعد ثلاثة أسابيع من ملاحظة الأطباء للحالات تواصلت الصين مع منظمة الصحة العالمية.

وصرّحت تاو لينا (خبيرة الصحة العامة والمسؤولة السابقة في مركز شنغهاي للتحكم والوقاية من الأمراض) لصحيفة South China Morning Post بقولها: “أعتقد أننا قادرون على قتل الوباء في بدايته، بفضل قدرة الصين على التحكم بالأمراض وحجم التعامل مع الطوارئ ودعم الطب السريري”.

1 كانون الثاني/يناير

قام مكتب الأمن العام في ووهان باستدعاء الدكتور لي وينليانج ووجه له تهمة “نشر الشائعات”، وبعدها بيومين في محطة الشرطة يقوم الدكتور وينليانج بتوقيع تعهد يعترف فيه بـ “جريمته” ويتعهد بعدم تكرار أي أعمال “غير قانونية”

تم اعتقال 7 أشخاص بنفس التهم ولا يزال مصيرهم مجهولًا.

وفي اليوم نفسه وبعدإعادة عينات من نتائج التسلسل الچيني للفيروس إلى المستشفيات وإرسالها للسلطات الصحية، تلقى موظف في أحد شركات علم الچينات اتصالًا هاتفيًا من مفوضية الصحة في مقاطعة هوبي، وأمرت بإيقاف اختبارات العينات المرتبطة بالمرض والتي يتم إرسالها من ووهان، وتدمير كل العينات الموجودة.

بحسب دراسة لبيانات الهاتف من الصين نشرتها صحيفة نيويورك تايمز فإن 175,000 شخصًا غادروا ووهان ذلك اليوم. وبحسب بيانات شركة OAG لبحوث السفر الدولي فإن 21 بلدًا لديها رحلات طيران مباشرة إلى ووهان. في الربع الأول من عام 2019 مثلًا، سافر 13,267 شخصًا من ووهان في الصين إلى عدة وجهات في الولايات المتحدة، أي حوالي 4,422 شخصًا في الشهر، ولم تمنع الحكومة الأمريكية دخول الأجانب القادمين من الصين إلا بعدها بشهر.

2 كانون الثاني/يناير

دراسة على المرضى في ووهان استطاعت ربط 27 حالة فقط من 41 مريض بالتعرض لسوق المأكولات البحرية في هوانان، مؤشر جديد على انتقال الفيروس بين البشر بعيدًا عن السوق المذكور. تقرير تم كتابته في وقت لاحق ذلك الشهر يذكر أن “الأدلة حتى هذه اللحظة تشير لانتقال فيروس 2019-nCoV بين البشر. نحن قلقون من أن الفيروس قد امتلك القدرة على الانتقال بفعالية بين البشر”. وفي اليوم نفسه استطاعت مؤسسة علم الفيروسات في ووهان تحديد الخريطة الجينية للفيروس، لكن الصين لم تعلن عن هذا الكشف إلا بعد ذلك بأسبوع.

3 كانون الثاني/يناير

الحكومة الصينية تستمر بجهودها لكتم أي معلومات حول الفيروس

أصدرت مفوضية الصحة الوطنية الصينية -أكبر سلطة صحية في البلاد- أمرًا لجميع المؤسسات الطبية بعدم نشر أي معلومات متعلقة بالمرض المجهول، وأمرت المختبرات بنقل جميع عينات الفيروس إلى مؤسسات محددة أو تدمير تلك العينات.
تقريباً بعد شهر من تسجيل الحالات الأولى في ووهان، تبلغت الولايات المتحدة بما يحدث. حيث تلقى روبرت ريدفيلد مدير مراكز التحكم والوقاية من الأمراض تقاريرًا من زملائه الصينيين عن ظهور فيروس جديد من عائلة كورونا، بحسب سكرتير وزارة الصحة الأمريكية أليكس آزار، والذي سبق له الإشراف على عمل وزارة الصحة مع وباء (سارس) والجمرة الخبيثة. وطلب آزار من كبير الموظفين لديه أن يتأكد من إعلام مجلس الأمن الوطني بالمستجدات.
في نفس اليوم أصدرت مفوضية الصحة في بلدية ووهان بيانًا جديدًا كررت فيه القول: “حتى اللحظة لم تظهر التحقيقات الأولية أي دليل واضح على انتقال الفيروس بين البشر أو أي إصابات بين الطواقم الطبية“.

٤ كانون الثاني/يناير

قمع واعتقالات

في حين كانت السلطات الصينية مصرة على عدم قدرة الفيروس على الانتقال بين البشر، كان الأطباء خارج الصين غير مقتنعين بالتصريحات الصينية. وقال رئيس مركز الأمراض في جامعة هونج كونج هو باك ليونج إنه: “يتوجب على المدينة تطبيق نظام مراقبة صارم تجاه التهاب رئوي فيروسي غريب أصاب العشرات في الصين، ومن المحتمل بشكل كبير أن هذا المرض قادر على الانتقال بين البشر”.

5 كانون الثاني/ يناير

الصين تواصل الانكار

مفوضية الصحة في مدينة ووهان تنشر بياناً حول أعداد الحالات في المدينة، وتكرر فيه: “لم تظهر التحقيقات الأولية أي دليل واضح على انتقال الفايروس بين البشر أو أي إصابات بين الطواقم الطبية“.

6 كانون الثاني/يناير

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" أول تقرير لها عن الفايروس، والذي جاء فيه "إصابة 59 شخصاً في مدينة ووهان وسط الصين بمرض شبيه بالالتهاب الرئوي“. وتضمن التقرير التعليق التالي:

وانغ لينفا، خبير في الأمراض المعدية في كلية Duke-NUS الطبية في سنغافورة، عبَّر عن استيائه من عدم السماح للعلماء في الصين بالتحدث معه خلال انتشار المرض. لكنه أضاف إنه يعتقد أن الفايروس غير قادر على الانتقال بين البشر مع عدم وجود إصابات بين الطواقم الطبية. وقال: “علينا ألا ندخل في حالة من الهلع”.

بطبيعة الحال فإن افتراضات لينفا كانت قائمة على المعلومات المغلوطة التي كانت الحكومة الصينية تُقدمها للعالم. في اليوم نفسه أصدر مركز التحكم والوقاية من الأمراض في أميركا CDC تحذيراً من المستوى الأول بخصوص الصين، وهو الأقل من بين ثلاث درجات. وقال: إن مسبب المرض وطريقة انتقاله ما زالا غير معروفين، ونصح المسافرين إلى ووهان بتجنب الحيوانات الحية والميتة وأسواق الحيوانات والبشر المرضى. وفي اليوم نفسه، عرض مركز التحكم والوقاية من الأمراض CDC على الصين إرسال فريق للمساعدة في التحقيقات، لكن الحكومة الصينية رفضت ذلك، وتمكن فريق تابع لـ"منظمة الصحة العالمية" يضم مواطنين أميركيين من زيارة ووهان في 16 شباط/فبراير.

8 كانون الثاني/يناير

قالت السلطات الصينية

إنها تعرفت على نوع الفايروس، وكررت كما هو الحال بالنسبة الى وسائل الإعلام الغربية التي تنقل عنها: “لا توجد أدلة على قدرة الفايروس على الانتقال بين البشر، وهو ما قد يجعله خطيراً، ولم يتم تسجيل أي حالة وفاة مرتبطة به”.

9 كانون الثاني/يناير

أصدرت "منظمة الصحة العالمية" بياناً رسمياً قالت فيه:

“التشخيص الأولي للفايروس خلال هذه الفترة القصيرة هو إنجاز مهم ويظهر التطور في قدرة الصين على إدارة حالات التفشي… منظمة الصحة العالمية لا تنصح بأي إجراءات خاصة للمسافرين وتقف ضد أي إجراءات لمنع السفر أو التجارة مع الصين بناءً على المعلومات المتوفرة حالياً.

10 كانون الثاني/يناير

بدأ الدكتور لي وينليانغ بالسعال

بعد علاجه مريضاً مصاباً بـفايروس “كورونا” من دون علمه بحالة المريض، بدأ الدكتور لي وينليانغ يسعل وأصيب بالحمى، ليتم نقله إلى المستشفى في 12 كانون الثاني ٢٠٢٠. وخلال الأيام التالية تراجعت حالته الصحية بشكل كبير، ونُقل الى وحدة العناية المشدّدة لحاجته الى الدعم التنفسي بالأوكسجين.

كما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز ” عن مفوضية الصحة في مدينة ووهان إعلانها أنه “لا دليل على انتقال الفايروس بين البشر“، فيما يستمر الأطباء الصينيون في رصد حالات الإصابة بين عائلات المرضى وهو ما يعاكس البيانات الرسمية الصادرة عن مفوضية الصحة في المدينة.

١١ كانون الثاني/يناير

لا أدلة على انتقال الفيروس بين البشر.

مفوضية الصحة في مدينة ووهان تصدر بياناً تقول فيه: “تم إجراء مراقبة طبية لـ 739 شخصاً مقرباً من المرضى و419 عاملًا في الطاقم الطبي، ولم يتم العثور على أي حالة إصابة… لم يتم تشخيص أي حالات جديدة منذ 3 كانون الثاني 2020.

في الوقت الحاضر لا  إصابات بين الطواقم الطبية ولا أدلة واضحة على انتقال الفايروس بين البشر.”في  اليوم نفسه تنشر المفوضية ورقة أسئلة وأجوبة حول الفايروس تشدد فيها على أن “معظم حالات الالتهاب الرئوي مجهولة السبب في ووهان كانت موجودة في سوق المأكولات البحرية. ولا أدلة على انتقال الفايروس بين البشر”.

في ذلك اليوم عقد القادة السياسيون في مقاطعة هوبي التي تضم مدينة ووهان اجتماعهم الإقليمي، ولم يُذكر فايروس "كورونا" خلال أيام الاجتماعات التي استمرت لمدة 4 أيام.

إعداد وائل القرصيفي – من موقع “المحطة” ELMAHATTA

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني