fbpx

المهرة اليمنية : حراك معارض واعتقالات

معتقلون ومخفيون قسراً من ابناء "المهرة" اليمنية التي تخضع لنفوذ وسيطرة قوات موالية للسعودية. هنا بعض من حكاياتهم

“اليوم الأول أُخِذتُ إلى قائد معسكر، قام بتعذيبي واستجوابي، كان يسألني عن إيران وقطر وعُمان، ولم أكن أفهم شيئاً، كان يضربني بسلك، وفي اليوم الثاني تعرضت للتعذيب على يد اثنين، كانا يجلدانني، حتى سال الدم”، يقول بدر السواري، إعلامي معتقل سابقاً، لدى القوات اليمنية المدعومة من القوات السعودية في محافظة المهرة شرق البلاد، والتي تشهد حراكاً مناهضاً لنفوذ السعودية في مقابل اعتقالات وانتهاكات تتُهم فيها الأخيرة. 

بدر السواري

السواري وهو مصور فوتوغرافي (21 سنة)، توجه إلى محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، مطلع عام 2019 بطلب من شقيقه الموجود في المحافظة ليشارك في تغطية الأحداث في المهرة، التي شهدت اعتصامات وتظاهرات مناهضة للنفوذ السعودي، تصاعدت منذ ما يقرب من عامين. 

في 3 تموز/ يوليو 2019، تعرض يحيى السواري، شقيق بدر للاعتقال، وبعد 15 يوماً، اقتحمت قوات “الشرطة العسكرية” التي ترتدي الأقنعة والتي يقول لـ”درج”، إنها تابعة لقوات التحالف، الشقة التي يسكنها “وتم أخذي إلى مكان مجهول”. 

نُقل السواري إلى قائد معسكر لم يسمه، تولى التحقيق معه وقام بضربه بـ”الأسلاك”، وفي اليوم التالي نُقل إلى زنزانة حيث تعرض للضرب على يد شخصين آخرين، سعيا إلى انتزاع اعترافات منه بالعلاقة مع إيران وقطر وعُمان، وبعد 20 يوماً من سجنه في الزنزانة ذاتها، نُقل مرة أخرى، إلى القائد ذاته و”كان يعذبني بالكهرباء من دون أي سبب أو توجيه أي سؤال”، وبعد 13 يوماً نُقل إلى زنزانة أخرى، قبل أن يُطلق سراحه بوساطة قبلية من شخصيات في المحافظة. 

يفيد السواري بأن الآثار النفسية لـ40 يوماً من الاعتقال، لا تزال تلاحقه حتى اليوم، ويقول إن دورة المياه لم تكن صالحة للاستخدام.

يعد السواري، واحداً من عشرات اليمنيين الذين تعرضوا للاعتقال على خلفية الاحتجاجات ضد القوات السعودية، في المحافظة اليمنية التي وثق خلالها تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، في آذار/ مارس الماضي، انتهاكات خطيرة للقوات السعودية وقوات يمنية مدعومة منها ضد يمنيين، تشمل اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب واختفاء قسري ونقل غير قانوني لمحتجزين إلى السعودية. 

وفي السياق، تحدثت لـ”درج”، مصادر محلية عن اعتقال أحد الجنود العاملين في القاعدة الجوية في مدينة الغيظة (ع. ح. ذ – يتحفظ “درج” عن نشر اسمه الكامل من أجل سلامته)، إذ تم نقله إلى السعودية بعدما وُجهت له اتهامات بـ”بالتواصل مع الحوثيين”، ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من السلطات اليمنية أو السعودية، بهذا الشأن. 

السعودية والمهرة

تعد المهرة من أقل المحافظات اليمنية تأثراً بالحرب التي تعيشها البلاد منذ ما يزيد على خمس سنوات، بفعل موقعها الجغرافي في أقصى الشرق، غير أن السعودية عملت منذ عام 2016 على إيجاد موطئ قدم لنفوذها بدعم وحدة أمنية تسمى “الشرطة العسكرية”، كما وثق التقرير.  

منذ منتصف عام 2018، بدأت شخصيات محلية بدعم تظاهرات واعتصامات سلمية مناهضة لوجود القوات السعودية التي يقول معارضوها إن لها أهدافاً بمد أنبوب نفطي من أراضيها وصولاً إلى البحر العربي، ويثير نفوذها في المحافظة أيضاً توجس مسقط، التي تتمتع بدورها بنفوذ وعلاقات بشخصيات محلية.

ومع تصاعد الاحتجاجات ضد الوجود السعودي، بدأت الاعتقالات والحوادث الأمنية المتفرقة، إذ يقول لـ”درج”، مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة، أحمد بلحاف إن ما يصفها بـ”قوات الاحتلال السعودية”، اعتقلت “العشرات من مختلف المحافظات اليمنية من طريق الاختطاف أو مداهمة أماكن إقامتهم أو في المنافذ أثناء العبور”. ويضيف: “هناك حالات تم رصدها وأخرى وصلتنا على شكل بلاغات وهي قيد الإجراء حتى تستوفي ما هو مطلوب لإثباتها”. 

ويقول بلحاف إن “كثيرين من أبناء المهرة اعتقلوا وتم استجوابهم في المعتقلات السرية” داخل القاعدة السعودية في مطار الغيظة أو أحد معسكراتها، ويواصل أن الناشطين المعارضين وقيادات الاعتصام السلمي، يتعرضون للمضايقة والملاحقة من قبل من وصفها بـ”قيادات الاحتلال”، وذلك لمحاربة حرية التعبير والرأي وبما يخالف القانون اليمني الذي يكفلها. 

ويسرد أن القوات السعودية قامت بقتل اثنين من المحتجين في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، كما يقول إن الانتهاكات طاولت الصيادين، من خلال حرمان المئات من “مصدر رزقهم الوحيد بسبب عسكرة مواقع الإنزال السمكي والاعتداء على الصيادين”. 

ومن بين الاعتقالات، تعرض (أ. ت) الذي يعمل في شركة تموين يمنية، للاعتقال في المهرة، وبحسب أقرباء له تحدثوا لـ”درج”، فقد أبُلغوا بعد أيام من الاعتقال بأنه متهم بالتواصل مع قطر، ومُنع أقرباؤه من الحديث حول القضية، ولا يزال معتقلاً حتى اليوم من دون محاكمة.

مؤيدون ومعارضون للاحتجاجات

يكشف القيادي المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، سعيد عفري لـ”درج”، عن وجود انقسام في أوساط الشخصيات المحلية بين معارض ومؤيد للوقفات الاحتجاجية ضد التحالف، ويقول إن هناك من اعتقلوا لـ”أسباب تافهة”، نتيجة كتاباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ضد المحافظ السابق راجح باكريت.

ويعتقد عفري أنه مع وجود محافظ جديد للمحافظة عُين بقرار في شباط/ فبراير الماضي، بأن “الأمور ستكون أفضل مما كانت عليه في السابق”، إشارة إلى الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال العامين الماضيين. 

ميناء نفطي

يقول الصحافي اليمني المهتم بشأن القضية أحمد باعباد لـ”درج” إن “اهتمام السعودية بمحافظة المهرة يعود لكونها تطل على بحر العرب”، وهي تسعى إلى “مد أنبوب النفط من الأراضي السعودية عبر المهرة وإنشاء ميناء نفطي، وهو الحلم الذي ظل يراود السعودية للتنفس جنوباً عبر المحيط الهندي من دون قلق من تهديدات إيران حول مضيق هرمز”.

ويضيف: “دخلت السعودية في محافظة المهرة بكامل ثقلها العسكري وسيطرت على ميناء نشطون، ومطار الغيظة، ومنفذي شحن وصرفيت، واستقدمت قوات محلية من خارج المحافظة لبسط نفوذها في المهرة. على رغم غياب أي وجود للجماعات الإرهابية، فضلاً عن غياب أي وجود عسكري لحركة أنصار الله (الحوثيين) التي تقاتلها السعودية”.

ويشير باعباد إلى الرفض الشعبي الذي واجهه وجود القوات السعودية في المهرة، لافتاً إلى أن هذه القوات “حاولت مرات عدة إنهاء الاعتصامات السلمية الرافضة الوجود العسكري السعودي غير المبرر في محافظة المهرة، وحاولت شراء ولاءات القيادات البارزة في المهرة، مقابل فض الاعتصام السلمي وقوبلت عروضها بالرفض”. 
قضايا جنائية

تواصل “درج” مع مسؤول كبير في “الشرطة العسكرية” اليمنية المدعومة سعودياً، للحصول على تعقيب حول المعلومات بشأن الاعتقالات والانتهاكات، إلا أنه رد بأن المعلومات بشأن الاعتقالات كلها “كذب”، وقال إن المطلوبين يُسلمون إلى البحث الجنائي وجهاز الأمن السياسي (فرع الاستخبارات اليمنية في المحافظة). ونفى أن يكون التحالف (القوات السعودية) اعتقل أحداً في المهرة، قائلاً “في القضايا جنائية يتم القبض على المتهمين من البحث الجنائي وأمن محافظة المهرة.”

كما سعى “درج”، للتواصل مع الجانب السعودي وقوات التحالف في المهرة، للحصول على رد، إنما من دون استجابة. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
وصفت بأنها أسوء أزمة حقوقية منذ عقود في مصر، وكأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يريد ان يدخل التاريخ، لكنه لا يجد إلا الباب المفضي إلى الظلامية والقمع للدخول منه.
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني