fbpx

سجينات تعز استهدفن بقصف الحوثي وبتخلي عائلاتهنّ

بعض النساء ممن قتلن في القصف على السجن، كانت قضاياهن منتهية وتقرر الإفراج عنهن إلا أن أسرهن رفضت استلامهن بسبب الوصم الاجتماعي.

بينما دخل اليمن، في هدنة هشة منذ أيام وسط آمال متباينة في إمكانية أن تحقق وقف الحرب المستمرة منذ سنوات، ما تزال منى (28) عاماً، تتذكر الأحد الدامي في الخامس من نيسان/أبريل بمدينة تعز بوصفه “لحظات مؤلمة تفوق الوصف”، بعد أن كُتبت لها النجاة من القذائف التي انهالت على سجن النساء المركزي موقعة ضحايا من السجينات بالإضافة إلى عدد من المصابين بينهم نساء وأطفال، في اعتداء حمّلت قوى محلية عدة ميليشيات الحوثي المسؤولية عنه.

وتروي منى (اسم مستعار) لـ”درج”، وهي سجينة ناجية من القصف ما حصل، “كنت مع زميلاتي في السجن وشعرت بالحاجة إلى الراحة فدخلت العنبر، وبعد دقائق سمعت صوت انفجار في الحوش، ثم سمعت صوت قذيفة أخرى، هرعت مع من بجواري ونحن نصرخ ونبكي إلى خارج العنبر ورأيت زميلاتي ممزقات ومرميات في الحوش والدماء تملأ المكان”. 

وتوضح منى أنها ومن بجوارها في السجن هرعن للمغادرة منذ اللحظات الأولى، وكانت القذائف ما تزال تسقط على السجن وتضيف أن كل ما حصل  “لحظات مؤلمة لا أستطيع أنسى هول الموقف وصعوبته”. 

أعادت هذه الجريمة النقاش بشأن السجينات اللواتي انقضت احكامهن لكن بقين لضغوط اجتماعية وتجري الآن محاولات لنقلهن او اخرجهن بشكل آمن

تعز وعلى رغم إعلان وقف إطلاق النار من قبل قوات التحالف العربي، ما تزال تعيش على واقع جريمة قصف سجن النساء في المدينة، التي لطالما دفع المدنيون فيها ثمن الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات. 

وروت لـ”درج” الناشطة في رابطة جرحى مدينة تعز داليا منصور تفاصيل من الواقعة  “كنت في منزلنا، الواقع في الضباب، آخر خط النار، والقذائف انطلقت من اتجاه الستين والبلاد كلها سمعت وقت الانطلاق والانفجار، وتلاه انفجار ثان في نفس الاتجاه”. وتضيف أنها تحركت فور معرفتها بوصول قذائف الى السجن المركزي. ووفقاً لأغلب الشهادات، فقد وقعت المقتلة نتيجة قذائف (هاون) سقطت في السجن القريب من منطقة اشتباكات، وكانت الضحايا من السجينات والأطفال من أبنائهن المتواجدين إلى جوارهن في السجن. 

سجينات تخلن عنهن عائلاتهن

وتفيد ممثلة فرع اتحاد نساء اليمن في تعز، شادية محمد لـ”درج”أن بعض النساء ممن في السجن، كانت قضاياهن منتهية وتقرر الإفراج عنهن إلا أن أسرهن رفضت استلامهن، لكون بعضهن عليهن قضايا تحمل وصمات اجتماعية وثقافية، وقد تم نقلهن إلى دار إيواء للنساء في المدينة. هذا الواقع يكشف حجم المعاناة اللتي تقع على السجينات، فهن يدفعن ثمن التمييز الثقافي والاجتماعي والقانوني وأتى القصف والقتل ليزيد من مأساتهن.

أعادت هذه الجريمة النقاش بشأن السجينات اللواتي انقضت احكامهن لكن بقين لضغوط اجتماعية وتجري الآن محاولات لنقلهن او اخرجهن بشكل آمن، وعن هذا تقول شادية محمد “جلسنا مع نيابة الجنايات والسجون وتم الحديث بشأن قضايا النساء وطرحنا مسألة أن تواجد النساء في هذا المكان يعرضهن للخطر، وطالبنا بإخراج النساء اللواتي انتهت قضاياهن”. 
في حديثه لـ”درج”،  يقول نائب مدير السجن المركزي في تعز عبدالله عمار إن “قذائف هاون وصلت إلى داخل السجن أدت لقتل عدد من النساء مع اطفالهن وإصابة عدد في المستشفى الآن وقضاياهن قضايا جنائية”، مطالباً بتحقيق دولي في الجريمة. وكانت الأمم المتحدة اعتبر قصف السجن بأنه حدث يرقى لأن يكون جريمة حرب.

ويقع مقر السجن، قرب إحدى مناطق المواجهات بين قوات الحكومة المعترف بها دولياً وبين جماعة الحوثي. ويقول عمار “هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها السجن فقد سبق ان تعرض للقصف عدة مرات لأن هناك مواجهات قريبة من جبل وهان وما حوله”. 

ويتابع “نطلب من هيئات حقوق الإنسان تجريم الانتهاكات التي تحصل على النزيلات في السجن والجريمة التي ارتكبت من قبل مليشيا الحوثي وبشكل مستمر بوصول قذائفهم إلى السجن”.

الحوثي ينفي

قيادات في جماعة أنصار الله (الحوثي)، ومنها المتحدث العسكري العميد يحيى سريع، نفت المسؤولية عن استهداف السجن واعتبرت أن اتهام “الجيش واللجان الشعبية” باستهدافه “أكاذيب”.

وعلى وقع المأساة تتأرجح حياة سكان تعز واليمن عموماً الذين يعيشون الآن وقف اطلاق نار هش يتخلله الكثير من الخروقات بالاضافة الى مأساة صحية جديدة هي وصول وباء كورونا الى اليمن ما يزيد من التهديدات التي يتعرض لها اليمنيون.


لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنها مقتلة متنقلة تحت شعار “إلا رسول الله”، لكن هذا الشعار ليس سوى تمويهاً خبيثاً يراد منه الحفاظ على “قداسة” زعماء وحكام، وتزخيم شعبية متوهمة.
Play Video
قوارب الهجرة نقلت ملايين اللبنانيين إلى بلاد أخرى على مر التاريخ والنكبات، بحثاً عن مستقبل وحياة أفضل… لكن ما الذي يجعل موجة الهجرة الحالية أكثر خطورة؟

5:01

Play Video
للحب ١٤ درجة …في أي مرحلة أنتم؟ تابعوا كلمة واصلها مع باسكال

0:54

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني