fbpx

“الإعلام في جمهورية موز”(2)

ـ"درج"، وفي اليومين الفائتين، كان عرضة لاستهداف أهل المهنة قبل أهل المصرف، والعلاقة بين "أهلَي" الحدث (المصارف والتلفزيونات) شهدت تطوراً هائلاً في الأيام القليلة الفائتة. تزخيم غير مسبوق لإعلانات المصارف على الشاشات الكبرى...

لم نتوقع من الزملاء في موقع “أساس ميديا” أن ينجزوا عملاً صحافياً مهنياً متكاملاً أثناء عملهم على التقرير الذي أنجزه الزميل عماد الشدياق عن مادة نشرها موقعنا. وهم إذ اتصلوا بـ”خبير الإرهاب الدولي” ألبير فرحات في باريس لكي يسألوه عما نشره “درج”، شعروا بأن الأمتار القليلة التي تفصل مكتبنا في القنطاري عن مقر “أساس ميديا”، أي في المبنى الذي يقع فيه مكتب وزير الداخلية الأسبق للنظام اللبناني نهاد المشنوق، ناشر موقع “أساس ميديا”، وغير المتدخل في سياسته التحريرية، هي مسافة شاقة وطويلة.

وللتذكير فقط، فإن الزميل رياض قبيسي كان اتصل بنا بالأمس أيضاً، وعرض استضافتنا في حلقة كان سيستضيف فيها “خبير الإرهاب الدولي” نفسه. اعتذرنا عن قبول الدعوة، فكان أن قرر رياض عدم استضافة الرجل “الغامض” ألبير فرحات. فتباً لرياض على هذه المهنية التي لا يحسده عليها زميلنا محمد بركات!

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ذاك أن الحماسة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة دفعت مسؤول التحرير في “أساس ميديا” الزميل محمد بركات إلى مساءلتنا على صفحته على “فايسبوك” عن من وضع الوثائق التي نشرناها في “جيبتنا”، بعدما توترت العلاقة بين سلامة و”التيار الوطني الحر”! وهو إذ فاته أننا نحن من أشار إلى احتمال علاقة بين الجهة التي أعدّت التقرير وبين التيار الحر، فإن غيرته على سمعة الحاكم، حالت دون “عفو عند المقدرة” كنا نتوقعه من زميل وجار.

فالإعلام أيضاً جزء من نظام السطو والاستتباع الذي اشتعلت الانتفاضة ضده، وهو إذ ركب موجتها في لحظات صعودها، عاد وصوّب موقعه واستعاد موقعه الطبيعي إلى جانب “الطغمة” المالية والسياسية، وهذا قد يكون أمراً جيداً، فالفرز أصبح أوضح، وموقع الناس من حفلة النهب الكبرى التي تعرض لها اللبنانيون انجلى ولم يعد ملتبساً، و”كورونا” لن يبقى ملاذاً آمناً لمن سطا على مستقبل الناس.

الأمر تعدى غضبة “أساس ميديا”، فـ”درج”، وفي اليومين الفائتين، كان عرضة لاستهداف أهل المهنة قبل أهل المصرف، والعلاقة بين “أهلَي” الحدث (المصارف والتلفزيونات) شهدت تطوراً هائلاً في الأيام القليلة الفائتة. تزخيم غير مسبوق لإعلانات المصارف على الشاشات الكبرى، في مقابل فتح الشاشات للحاكم وبذل العائلات الإعلامية ماء وجهها المهني والأخلاقي لتلميع صورته.

حصل ذلك فيما تسربت خطة الحكومة المالية، التي ستحمّل المودعين كلفة الإفلاس عبر “هير كات” قد يصل إلى 50 في المئة على الودائع. الخطة تُحمِّل المودعين بالدرجة الأولى عبء عملية السطو التي نفذها مثلث النهب المتمثل بالسلطة والمصارف والبنك المركزي! هذه الخطة الكارثية لم تكن محل ابتلاء وسائل الإعلام اللبنانية، فهي كانت منشغلة عنها بما تعرضت له سمعة حاكم مصرف لبنان جراء نشر التقرير. مارسيل غانم وشقيقه جورج، وصديقهما ميشال غابرييل المر، أبلغوا المودعين أن احتجاجاتهم لن تفيد، وعليهم الالتزام. قالوا قولهم هذا وأشاحوا بأنظارهم إلى صورة الحاكم، واشتعلت الشاشة بالوجوه المتأملة بـ”الحاكم بأمر الليرة”. 

وفي سياق الغضبة على سمعة الحاكم فات الزملاء، بين ما فاتهم، أن يسألوا  الحاكم الذي استضافوه وكشف لهم عن ثروته، عن الـ23 مليون دولار، التي قال إنها ثروته عندما وصل إلى الحاكمية، ومن المفترض أنها تضاعفت عبر السنوات، وعما إذا كانت اليوم عرضة لـ”كابيتل كونترول” كما هي حال مدخرات اللبنانيين كلهم، وهل سيشملها “الهير كات” أم أنها نجت مع الودائع الناجية في رحلة التحويلات الكبرى التي شهدها عام 2019؟

الحاكم هو من كشف عن وجود الوثائق وعن الجهة التي أعدتها أيها الزملاء، واستضافاتكم المتواصلة لـ”خبير الإرهاب الدولي” الذي قال إنه عمل في الشركة التي أعدت الوثيقة يجب أن يسبقه دليل على أنه عمل فيها، ويجب أن يسبقه أيضاً تحقق من السيرة المهنية للرجل. الأمر بغاية السهولة، فاتصال بموقع “ميديا بارت” الفرنسي الذي نشر فيه فرحات بعض رسائله كان يكفي للتحقق، هذا إذا كانت النية من استضافته كشف الحقيقة.

لا بأس، فالإعلام أيضاً جزء من نظام السطو والاستتباع الذي اشتعلت الانتفاضة ضده، وهو إذ ركب موجتها في لحظات صعودها، عاد وصوّب موقعه واستعاد موقعه الطبيعي إلى جانب “الطغمة” المالية والسياسية، وهذا قد يكون أمراً جيداً، فالفرز أصبح أوضح، وموقع الناس من حفلة النهب الكبرى التي تعرض لها اللبنانيون انجلى ولم يعد ملتبساً، و”كورونا” لن يبقى ملاذاً آمناً لمن سطا على مستقبل الناس.

*استعرنا عنوان المقال من مقال قديم جداً لحازم صاغية



لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني