fbpx

هل يقترب “كورونا” من سجون أسرى عناصر تنظيم الدولة لدى “قسد”؟

تملك "قسد" ثلاثة سجون خاصة لعناصر "داعش" موزعة بين ديرك، قامشلو، حسكة، عدا عن وجود عناصر في معتقلات متفرقة...

تلجأ “قوات سوريا الديموقراطية” إلى التلويح بورقة عناصر “داعش” المحتجزين في سجونها، والتنبيه بإمكان فرارهم أو التهديد بإطلاق سراحهم، في كل مرة تتعرض فيها إلى ضغوط سياسية أو عسكرية، بخاصة إبان التدخل التركي في سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض. وتطالب دوماً بالمزيد من الدعم الدولي مادياً وسياسياً، وبإجراء محاكمة دولية للعناصر الأجانب والقيادات العربية والمحلية للتنظيم، وسط انتقادها لعدم استلام الدول رعاياها من المحتجزين في تلك السجون. 

واقع طبي ضعيف يُربك “قسد”

عقب هزيمة “داعش” في معركة الباغوز، تمكنت “قوات سوريا الديموقراطية” من أسر أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم، ووضعهم في مخيمات ومعتقلات خاصة بهم. وحاول “درج” الحصول على معلومات من مصادر متعددة داخل “قسد”، لكنه لم يلقَ استجابة. لكن مصدراً إعلامياً أشار إلى امتلاك “قسد” ثلاثة سجون خاصة لعناصر “داعش” موزعة بين ديرك، قامشلو، حسكة، عدا عن وجود عناصر في معتقلات متفرقة، والمخيمات كمخيم الهول ومخيم عين عيسى في محافظة الرقة، وينتمون إلى 44 جنسية عربية وأجنبية، وسط حراسة أمنية مشددة. وتعاني المعتقلات والمخيمات من اكتظاظ وكثافة شديدة، ما يُنبئ بكارثة إنسانية لو وصل الفايروس إلى أيّ منها. وفي بيان أصدرته في وقت سابق، حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من “أن عدم تمكن الأمم المتحدة من توفير المستلزمات الطبية عبر الحدود، سيؤثر في قدرة المنظمات الإنسانية في تلبية حاجات الرعاية الصحية لمن هم في المخيمات، وبخاصة مخيم الهول الذي يضم أسر مقاتلي داعش وتبلغ نسبة الكثافة السكانية فيه 37570 شخصاً في الكيلومتر المربع الواحد”. ومع استعداد “منظمة الصحة العالمية” إلى إرسال 60 جهازاً للتنفس الاصطناعي إلى هيئة الصحة للحكومة السورية في شمال شرقي سوريا، وفي ظل الواقع الطبي الضعيف الذي تعانيه المنطقة، يتوقع أن تكون جهات مسؤولة في “قسد” خاطبت التحالف الدولي أو حتى الأمم المتحدة لوضعهما في صورة الوضع، وهو ما ما يُفسره تقديم التحالف الدولي مساعدات طبية من معدات ومستلزمات بقيمة مليون و200 ألف دولار، لـ”قوات سوريا الديمقراطية” في سوريا لمواجهة “كورونا”. واطلع “درج” على الأرقام التي تفضح هشاشة الواقع الطبي في المنطقة الكوردية، إذ يبلغ عدد أجهزة الأوكسجين 36 كحد أعلى في المستشفيات والمراكز الطبية الخاضعة لسيطرة النظام السوري، كالمستشفيات الوطنية في قامشلو والحسكة. ويُقدر عددها لدى الإدارة الذاتية بـ20 جهازاً فقط. وتم تحديد 9 مراكز للحجر الصحي لعموم شمال شرقي سوريا، بيد أن لجنة الإنقاذ الدولية ذكرت أن اثنين من أصل ثلاثة مستشفيات مخصصة لذلك ليسا مجهزين. 

الفايروس يُهدد أبرز الأوراق السياسية

قد تتسبب الجائحة بإرباكٍ وخلط للأوراق وتهديدٍ لأبرز أوراق الضغط السياسي لدى “قسد” على تُركيا أولاً، والنظام السوري وعموم المجتمع الدولي تالياً، بخاصة أن “داعش” نفسه يسعى إلى إيهام الجهات الفاعلة في الملف السوري بأنه لا يزال موجوداً، وبإمكانه القيام بأعمال عدة، كالتفجيرات أو الاغتيالات.

ويُقسم الباحث في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية معن طلاع الوضع الحالي بين “قسد” و”داعش” في ظل “كورونا” إلى فعلين متداخلين فيقول لـ”درج”: “بدأت تتضح محدودية نشاط ما تبقى من خلايا “داعش”، والتي يجهد التنظيم لتضخيمها عبر نشراته الإعلامية مستثمراً بعض العمليات الأمنية التي يقوم بها ما بين العراق وسوريا. إلا أن هدفه في مرحلة “كورونا” هو الاستفادة من الأجواء السياسية والأمنية التي يفرضها الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون بخصوص كورونا، مستخدماً ما بقي لديه من أدوات للإيحاء بعودة الروح له، الأمر الذي سيعيد الخطوط التنظيمية من جديد وفقاً لمخيال “داعش” الذي يمر الآن بمرحلة انتقال ما بعد الضربة العسكرية القاسمة. وهي مرحلة عنوانها الرئيسي ترميم “الفكرة والتنظيم” من خلال استثمار الظروف لخلق بيئة أمنية فوضوية تساعده على التقاط أنفاسه وتنظيمه صفوفه (كأسر عناصر من وحدات الحماية في ريف الحسكة وإعدامهم أو تلك التفجيرات التي تمت في مدينة الطبقة أو عملياته العسكرية في البادية السورية بحسب إصدارته)؛ لتوجيه رسالة إثبات وجود”. 

وعدا عن الضغط المادي والأمني الذي يشكله استمرار اعتقال أولئك العناصر، فالأرقام الكبيرة التي تتحدث عنها “قوات سوريا الديموقراطية” عن عدد المعتقلين من المقاتلين وعائلاتهم يقارب 11 ألفاً، وهو ما يتطلب ملايين الليرات السورية لتأمين مستلزماتهم اليومية. رُبما تلجأ الإدارة الذاتية إلى إيجاد مخرج لها مع العدد الكبير من العناصر، عبر إطلاق سراح أعداد منهم، عبر مصالحات وطنية، أو غيرها. وذلك في ظل ابتعاد المنظمات الدولية والأمم المتحدة من دعم المخيمات والسجون أو تمويلها. ويتحدّث البعض عن استفراد الإدارة الذاتية بالحكم وحدها، وعدم حصولها على أي اعتراف سياسي من أي جهة كانت، بما فيها النظام السوري نفسه، الذي يلعب دوراً كبيراً في منع دخول المنظمات التابعة للـــUNDP إلى مخيمات اللاجئين وبخاصة عائلات “داعش”، أو السجون.

قد تتسبب الجائحة بإرباكٍ وخلط للأوراق وتهديدٍ لأبرز أوراق الضغط السياسي لدى “قسد” على تُركيا أولاً، والنظام السوري وعموم المجتمع الدولي تالياً.

وبحسب طلاع، فإن “قسد” تسعى إلى استثمار “كورونا” لكسب المزيد من الدعم الدولي. ويضيف: “ستشكل مرحلة كورونا مجال استثمار جديداً لــ”قسد” لتحصيل المزيد من الدعم الغربي في مواجهة “داعش”؛ وهو ما بدأت خيوطه الأولى تلحظ مع محاولة تضخيم “قوات سوريا الديموقراطية” حركات “داعش” الاستعراضية، مستثمرة في محاولات الاستعصاء والهروب التي نفذها عناصر التنظيم في سجن “الصناعة” في حي غويران بمحافظة الحسكة، وأشار المتحدث باسم التحالف مايل كاجينز إلى عدم ضم ذلك السجن أي عناصر بارزين لـ”داعش”.

الأمر الذي قد يشير إلى مبالغة “قسد” في موضوع أسرى تنظيم الدولة وإثارة الموضوع في هذا التوقيت بالذات، والعمل على استغلاله كورقة سياسية-أمنية. ومرد هذا التضخيم هو تخوف “قسد” من الانكفاء الذي يقوم به التحالف في العراق واحتمال امتداده إلى سوريا عبر تخفيض عدد الجنود أو إعادة انتشار محتمل شرق الفرات”. وبسبب الاكتظاظ الكبير للمعتقلين في السجون، فبوقوع إصابة واحدة، سيجد الفايروس بيئة خصبة للانتقال السلس ونقل العدوى. “وعموماً؛ أياً كان السيناريو الذي تتخوف منه قسد في حال وصول كورونا إلى السجون التي تضم عناصر داعش، فهي ستخسر ورقة سياسية لطالما شكلت لها مكسباً في تدعيم حلفها مع الولايات المتحدة من جهة وفي تكوين خطابها السياسي المحلي الذي تستثمره لتجاوز أسئلة الشرعية التمثيلية. وفي كل الأحوال، فإن حماية السجون هو تحديها الحوكمي والأمني بالدرجة الأولى واختبارٌ لنجاعة سياساتها الاحترازية، ومهما بلغت حدة الرسائل السياسية التي تحاول قسد استثمارها فإنها ستكون تهويلاً خشية انكفاء الداعم (الذي استجاب للأمر من زوايا دعم القطاع بقيمة 1.2 مليون دولار). فداعش الذي يجهد لبث الروح شكلياً وإعلامياً لم يعد كما قبل؛ وكل ما يستعرضه “داعش” الآن في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية هو نتيجة هشاشة أمنية حكماً”.

في المقابل، قلل المصدر الإعلامي من احتمال خسارة “قسد”، “لو افترضنا أن الفايروس انتقل إلى السجون، وأدى ذلك إلى موت الكثير من عناصره، مع ذلك ستكون دولهم ملزمة باستلام جثثهم، كما أن العلاقة بين قسد والتحالف متينة، ولا تحتاج إلى استثمارات جديدة”.

ويرى مراقبون أن “قسد” تهدف من وراء مطالبتها إلى إقامة المحكمة في المنطقة الكوردية، والحصول على مكاسب سياسية، لما تتطلبه المحكمة من تمويل وفريق قضائي وقرار دولي، رُبما تكسب من ورائه اعترافاً دولياً سياسياً بالإدارة الذاتية ومؤسساتها، التي يُمنع عليها حضور أي محفل دولي حول مصير سوريا.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني