fbpx

“فوتوشوب” وزير الصحة: نقاش في أصل الصورة!

الوزير نشيط بلا شك. وهو يعمل ليل نهار على ملف "كورونا" وسواه من ملفات الوزارة. و"من يعمل يخطئ" كما يقول لينين، وقد أخطأ الوزير في أكثر من موضع وأصاب في مواضع أخرى.

غالباً ما ارتبطت فكرة الفوتوشوب لدى العامة بالتجميل. تجميل الصور وتحسينها، وإزالة الشوائب منها. فمعظم الناس يستخدمون “فوتوشوب” مثلاً لإزالة التجاعيد من صورهم، أو لتصحيح الظلال أو لإزالة الهالات السود تحت العيون أو إخفاء التعب عن الوجه والبشرة. 

في صورة وزير الصحة حمد حسن المتداولة، حدث العكس. قام مُريدو الوزير وداعموه بإخضاع صورة له في مؤتمر صحافي من المطار مخصص لـ”كورونا” لتعديلات فوتوشبية، تحول الصورة من نقية لا تشوبها شائبة، إلى صورة تظهر الوزير منهكاً كثير التجاعيد والهالات السود وبشرته باهتة ومتعبة. كل ذلك لتسويق أن هذا الوزير المقرّب من “حزب الله” في الحكومة “المستقلة” يقوم بدور بطولي في مواجهة فايروس “كورونا” الذي يهدد العالم. والوزير، المتخصص بمجال الطب، والذي شغل قبل الحكومة منصب رئيس بلدية مدينة بعلبك، نشيط بلا شك. وهو يعمل ليل نهار على ملف “كورونا” وسواه من ملفات الوزارة. و”من يعمل يخطئ” كما يقول لينين، وقد أخطأ الوزير في أكثر من موضع وأصاب في مواضع أخرى. 

صورة وزير الصحة اللبناني حمد حسن قبل التعديل وبعده

فلا نستطيع أن ننسى أن الرجل في بداية الأزمة “طمأننا” (على غرار “صباع الكفتة” المصري) أن لبنان يمتلك دواءً لـ”كورونا”، ثم تدرج في “الإبداع” ليعلمنا بكل هدوء أن “لا داعي للهلع” من دون القيام بأي إجراءات فعلية، على صعيد إقفال المطار والمعابر الحدودية. ثم بعد تفشي “كورونا”، خرج ليقول لنا “خلص الدلع” والفايروس أصبح خارجاً عن السيطرة. هذه كلها أمور يحاول أن يخفيها الفوتوشوب الأخير الذي خضعت له صورة الوزير. والفوتوشوب هنا هو بمثابة عدم رضا عن الصورة الأصلية. وهو نوع من الاتهام الضمني للوزير الجديد بالتقصير، إذ يقول له من تلاعب بالصورة: هكذا يجب أن تكون، منهكاً ومتعباً، وباهتاً، لتخدم غاياتنا، وليس كما ظهرتَ في الصورة الأصلية هادئاً، مرتاحاً، متماسكاً. 

فالسياسة والحزبية التي يفترض أنها بعيدة كل البعد من أداء هذه الحكومة “المستقلة”، تجعلان الحقوق والواجبات سلعاً في بازار العمل السياسي وتسجيل النقاط بين الخصوم. والوزير النشيط الذي يقوم بعمله، مع ما يتطلبه هذا الجهد من احتمال الخطأ والصواب، يراد له من فريق سياسي سمّاه ليكون ممثله في الحكومة “المستقلة” أن يرتفع إلى مصاف أعلى من البشر العاديين، أي “سوبر مان”.  

الوزير “المستقل” يعمل بلا شك. ويخطئ بلا شك، بما يتلاءم مع الظروف والإمكانات.

والمفارقة في الحملة التي تخاض على مواقع التواصل الاجتماعي دفاعاً عن صورة “البطل”، أنها تقوم على مقارنة أدائه بكل ما سبق، ليصار إلى القول من جمهور الفريق السياسي الذي سمّاه: “هذه المرة الأولى التي يكون لنا حكومة تهتم بالناس ووزير صحة يعمل لمصلحة الناس”. وهذه الخلاصة من حيث لا ينتبه مطلقوها، أشبه بإطلاقهم النار على أرجلهم. فالحكومة السابقة لهذه الحكومة “المستقلة” و”النشيطة” و”العاملة لمصلحة الناس”، كانت وزارة الصحة فيها بيد “حزب الله” مع الوزير جميل جبق، وهي الحكومة التي دافع عنها “حزب الله” وأمينه العام باستماتة حتى لا تسقط، وهذا يعني فوتوشوبياً، أن وزير “حزب الله” السابق كان فاشلاً ومقصّراً ولا يقوم بعمله، وهو ما فضحه عمل هذا الوزير الجديد “المستقل”. 

صورة وزير الصحة اللبناني حمد حسن معدّلة بواسطة “فوتوشوب”

الوزير “المستقل” يعمل بلا شك. ويخطئ بلا شك، بما يتلاءم مع الظروف والإمكانات. ونتائج أعماله تبدو جيدة بالمقارنة مع نتائج الجائحة على دول العالم القريبة والبعيدة. قد يسجل مواطنون لبنانيون كثر ملاحظات على أدائه، وهذا حقهم، وقد تدخل السياسة، من هنا وهناك، لتتجاذب دوره في المعركة السياسية القائمة داخل الحكومة “المستقلة” وخارجها. والفوتوشوب الذي طاوله، يشبه الفوتوشوب الذي طاول وزراء حركة “أمل” المستقلين في الحكومة الذين هدد رئيس مجلس النواب نبيه بري بسحبهم من الحكومة “المستقلة” في النزاع على عودة اللبنانيين في الخارج إلى لبنان في زمن “كورونا”. والفوتوشوب هذا يفضح الفوتوشوب الذي استخدم في تشكيل الحكومة، وتصويرها على أنها “مستقلة”، فيما تظهر شيئاً فشيئاً الوجوه الحقيقية للوزراء، ومن وراءهم من جمهور ومن أحزاب وتيارات سياسية: فهذا وزير الاتصالات يجدد لشركتي الخليوي كما لو أنه نسخة طبق الأصل عن سلفه “وزير الواتساب” محمد شقير، وحكومة الاختصاصيين هذه تتجاوز نصائح الاختصاصيين وتمرر مشروع سد بسري مع كل ما يترتب عليه من ضرر بيئي وصحي واقتصادي على أهالي المنطقة، كما لو كان طيف جبران باسيل يحوم فوق جلسات مجلس الوزراء. وهذه الحكومة يشكرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تعاونها في عملية إطلاق العميل عامر فاخوري، وهذه الحكومة مع وزير ماليتها تستمر بالسماح لمصرف لبنان باستباحة أرزاق اللبنانيين والتصرف بها وسرقتها كيفما يحلو له عبر التعميمات المتضاربة. وكل ذلك غير مهم. لقد أنجزت الحكومة 57 في المئة من الإصلاحات حتى الآن كما “بشّرنا” رئيسها حسان دياب. ولدينا في الحكومة وزير “بطل”. صورته الفوتوشوبية كافية لتنسي الناس، من معارضين وموالين، همومهم ومشكلاتهم، ليتفرغوا جميعاً في “ليالي الأنس” الكورونية لنقاش “أصل الصورة” (على طريقة زياد الرحباني في “بالنسبة لبكرا شو”)، وألوان أثاث منزله، وشكل الكنبة التي ظهرت في إحدى مقابلاته التلفزيونية. فيما أسمهان في خلفية المشهد تغنّي: “إيه اللي فاضل عالجنّة؟”، وحسّان دياب يجيبها: “43 في المئة”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد الزيدي – صحافي عراقي
“كورونا” أصاب رئة السياحة بين البلدين، وأصبح تنفّس العراقيين كما الإيرانيين دونه صعوبات، وقد ألحق الفايروس أضراراً جسيمة بشركات السياحة وبقطاع الفنادق والمطاعم وحتى المتاجر في البلدين وأحال عشرات آلاف العمّال إلى جيوش العاطلين من العمل.

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني