قصف سجن النساء في تعز : إلهام لم تكمل روايتها…

حال من الصدمة والخوف تلف الناجيات من سجن تعز المركزي للنساء اللواتي تعرضن لقصف دموي من قبل جماعة الحوثي أدى لمقتل عدد منهن، فماذا تقول الناجيات ؟

مساء دامٍ شهده السجن المركزي بتعز، الواقع تحت سيطرة الحكومة، أمس الأحد، حيث قتلت 8، وجرحت 12 أخريات من نزيلات السجن، بقذائف أطلقها الحوثيون، من منطقة تمركزهم في “الربيعي”، غرب مدينة تعز.
في ذلك المساء الدامي، لم تهنأ أم الطفلة إلهام (4 سنوات)، النزيلة في السجن، إذ باغتتها القذائف لترديها قتيلة قبل أن تكمل حكاياتها لوالدتها، مثلما تفعل في زياراتها السابقة، كما تقول الأم.
الأم التي أمضت 8 أشهر، في السجن، حرمتها القدائف التي قتلت سجينات أيضاً، من الاستمتاع بلحظة اللقاء الأخير بطفلتها، وفق ما قالته لـ”المشاهد”.

حالة من الصراخ والبكاء -تقول أم إلهام- ارتفعت بشكل هستيري في العنبر، حين سقطت القذيفة إلى صالة العنبر الخاص بالنزيلات.


وتروي أم إلهام، التي ترقد في السجن، وعلى يديها إبرة محلول وريدي، لحظة الحادثة، بالقول: “كانت ابنتي إلهام تلعب أمام عنبر النساء، وفي دقائق قليلة أصبحت أشلاء، بعد سقوط الصاروخ الثاني الذي استقر في الصالة الخارجية للعنبر”.
حالة من الصراخ والبكاءة -تقول أم إلهام- ارتفعت بشكل هستيري في العنبر، حين سقطت القذيفة إلى صالة العنبر الخاص بالنزيلات.
كان مشهد سقوط سجينات بين قتيلة وجريحة، مروعاً بالنسبة لها وللسجينات الناجيات من القصف، وفق قولها.
وتحول جسد إلهام إلى أشلاء، وتحول معه قلب أمها المفجوعة إلى قطع من الوجع والحزن والصدمة، ومازالت ترقد في حالة انهيار عصبي.
الأم التي تعيش الصدمة، تتلقى الأدوية الإسعافية، لكن قد لا يكون كافياً للتعافي من الآثار النفسية، إذا لم يتم نقلها للعلاج حارج السجن.

البقاء في السجن يعني الموت


يضم العنبر الذي تعرض للقصف، 28 سجينة يتوزعن على 8 غرف، بحسب نائب مدير السجن عمار الشرعبي، الذي يؤكد أن 3 قذائف سقطت على السجن؛ الأولى سقطت في الشارع المقابل للسجن على طريق الضباب، والثانية داخل السجن، والثالثة في عنبر النساء، مضيفاً أن 3 دقائق تفصل بين سقوط كل قذيفة.

تتمنى هدى، وهي أم لطفل حديث الولادة في السجن، مضى على سجنها 6 أشهر، بتهمة أمنية، الإفراج عنها وعن بقية الناجيات من القصف.


قصص مؤلمة روتها ناجيات من القصف الذي استهدف عنبر السجينات في السجن المركزي بمدينة تعز ، ومنهن هدى (17 عاماً) التي قالت: “بعد سقوط القذيفة خرجت من الغرفة التي كنت مسجونة فيها، وشاهدت أشلاء السجينات. لا يمكن وصف بشاعة ما حدث”.
وتتمنى هدى، وهي أم لطفل حديث الولادة في السجن، مضى على سجنها 6 أشهر، بتهمة أمنية، الإفراج عنها وعن بقية الناجيات من القصف.
وظلت السجينة قمر (25 عاماً)، وهي من فئة المهمشين، تصرخ وتبكي، لحظة وداعها لولدتها السجينة معها أثناء مقتلها بالقصف.
وتقول إن البقاء في السجن يعني الموت نتيجة مخاوف من تكرار القصف من قبل جماعة الحوثي.
وأثناء تصوير مراسل “المشاهد” لواقع السجن، كانت هناك نساء تحضنَّ سجينة، وهن يجهشن بالبكاء.
هذه السجينة فقدت النطق من هول الصدمة، وفق ما تحدثت به السجينات.
الناجيات اللواتي يعشن في وضع صحي سيئ، يناشدن الجهات الحكومية سرعة الإفراج عنهن أو نلقهن إلى مكان آمن، بعيداً عن السجن، حتى لا يُستهدفن مجدداً.

الموت سبق الإفراج

كان هناك مبادرة لإطلاق بعض السجينات ضمن الإجراءات التي أقرها النائب العام لمواجهة فيروس كورونا.
ومن المفترض أن يطلق سراح عدد من السجينات في الأيام القادمة، حسب الشرعبي، في القضايا غير الجسيمة، بعد النظر في قضاياهن من قبل لجنة شكلت لهذا الغرض. لكن الموت سبق الإفراج عن بعصهن.
وماتزال السجينات الناجيات أو اللاتي إصاباتهن طفيفة، والمقدر عددهن بـ14 سجينة، 4 منهن يقبعن بالسجن مع أطفالهن، يعشن حالة من الخوف، الأمر الذي يستدعي نقل بعضهن إلى المستشفى.
وكان ناشطون طالبوا، أمس، بسرعة الإفراج عن السجينات، محملين جماعة الحوثي مسؤولية ما لحق بالسجينات.
وأصدرت منظمات حقوقية بيانات تستنكر استهداف السجون، معتبرة ذلك جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
وطالبت المنظمات بفتح تحقيق في ماحدث من استهداف لعنبر السجينات في السجن المركزي بتعز.

نشر هذا الموضوع في موقع “المشاهد” اليمني

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

خيوط – موقع يمني
قصة محتجز بعد 4 سنوات من الاعتقال والحرمان والتعذيب في سجن “مدينة الصالح” في تعز
خيوط – موقع يمني
تتعامل المرأة اليمنية -في الغالب- مع العمل كضرورة للبقاء على قيد الكرامة، الآن ومن قبل ولاحقاً، وإن كانت الحاجة الراهنة أكثرها إلحاحاً وأشدها ضرورة.
خيوط – موقع يمني
الكارثة الصحية في اليمن لا تقتصر على كورونا؛ إذ هناك أوبئةٌ وأمراضٌ “غريبة” تفشّتْ مؤخراً
خيوط – موقع يمني
وزعت الحربُ، المستمرة على مدى خمس سنوات، مسؤولية صحة اليمنيين على أطرافٍ متصارعةٍ لم تتخذ ما يكفي من الإجراءات المسؤولة، واكتفت بفرض السيطرة على مجتمعاتها المحلية.
نادين خشن – كاتبة وصحفية لبنانية
تُعامل الحكومة الفلسطينيين بطريقة مختلفة عن المواطنين اللبنانيين، إذ تعتبرهم مجرد أشخاص هامشيين، ويشكّلون عبئاً وتهديداً، على رغم أن الفايروس نفسه لا يعرف مثل هذا التمييز.
خيوط – موقع يمني
مات 45 خيلاً وحصاناً في قصف الـ30 من مارس، وجرح أكثر من 50، من إجمالي 180 خيلاً في جناح الفروسية التابع للكلية الحربية
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني