اليمن: كورونا على الأبواب ولا أجهزة استشعار حراري كافية في المستشفيات!

يشكو يمنيون كثر من عدم جاهزية المستشفيات في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة "كورونا" ...

اضطر يحيى رسام لزيارة ثلاثة مستشفيات خاصة في مديرية معين شمال صنعاء، ليتمكن من فحص الحرارة بجهاز الاستشعار الحراري المعتمد حالياً في دول العالم لكشف حرارة الجسم والتأكد من إصابته بالفايروس.

رسام وجد في مستشفى شملان جهاز قياس الحرارة، كما يقول لـ”درج” وهو جهاز خاص بفحص حرارة المصابين بالحمى، بينما لم يجد أي جهاز قياس حرارة في المستشفى ذاته، كذلك الأمر في مستشفى “الرحمة والمدينة” في مذبح شمال غربي صنعاء، الذي قصده أيضاً. 

ويعيش اليمنيون في الوقت الراهن قلقاً وخوفاً من وصول الوباء إلى البلد مع غياب بعض الأجهزة المتخصصة بكشف الفايروس، ومنها الاستشعار الحراري، وذلك بعد تعرّض أكثر من 50 في المئة من البنية التحتية الصحية للتدمير بالقصف الجوي لطائرات التحالف العربي، بحسب آخر إحصاء معلن لوزارة الصحة بصنعاء.

يشكو يمنيون كثر من عدم جاهزية المستشفيات في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة “كورونا” إذ إن معظمها لم يوفر حتى الآن أجهزة الاستشعار الحراري لفحص المواطنين وتحديد الإصابات.

بدائل كارثية

يوضح الدكتور عبد الماجد الفرح وهو مدير المنشآت الخاصة في نقابة ملاك صيدليات المجتمع لـ”درج” أن جهاز قياس الحرارة (الترمومتر) العادي لا يعتبر من الأجهزة الآمنة لفحص التأكد من الإصابة بـ”كورونا”، كونه يستخدم  فموياً. ويتوقع أن تساهم مثل هذه الأجهزة في نقل الفايروس، ويضيف: “نتائج الفحص بهذا الجهاز لا تكون دقيقة إلا بعد أن تمر فترة زمنية تقدر بعشرين دقيقة على استحمام الشخص المراد قياس درجة حرارته، نظراً لتأثير المياه الباردة أو الدافئة على درجة حرارة الجسم”.

فارس الجعماني، وهو يدير القطاع التجاري لـ”المجلة الطبية”، وجد جهاز استشعار حراري في مستشفى الدكتورة مهما البيضاني فقط، بين 7 مستشفيات خاصة زارها. فؤاد الحرازي، وهو أحد سكان صنعاء، لم يجد أي جهاز فحص حراري عن بعد على مداخل 4 مستشفيات في وسط العاصمة وشمالها الشرقي، عندما قصدها لتوثيق إجراءات المستشفيات الخاصة لمواجهة “كورنا” لإحدى وسائل الإعلام. 

وبحسب أطباء الأوبئة، فإن أجهزة قياس الحرارة تقوم بفحص درجة حرارة المسافر أو مرتادي المستشفيات أو المنشآت والتجمعات العامة، وإذا تجاوزت درجة حرارة المواطن 38 درجة، تعتبر الحالة مشتبهاً بها وتستدعي عزل الشخص، للتأكد من وضعه، عبر فحص “بي سي آر”. 

ولم تسجل رسمياً حالات كورونا في اليمن، إلا أن التهديدات مستمرة مع ارتفاع عدد العائدين من دول موبوءة خلال شهر آذار/ مارس إلى أكثر من 4 آلاف عائد بحسب تصريحات الناطق باسم اللجنة العليا لمكافحة الأوبئة الدكتور عبدالحكيم الكحلاني.

مستشفيات بلا أجهزة

وثَّق مُعِدُّ التحقيق خلال زيارة ميدانية إلى 6 مستشفيات خاصة (وسط أمانة العاصمة صنعاء وشرقها) غياب أجهزة الاستشعار الحراري لفحص مرتادي تلك المنشآت الطبية التي تمثل 75 في المئة من المستشفيات في صنعاء، بحسب إحصاءات إدارة المنشآت الطبية والصحية الخاصة في وزارة الصحة بصنعاء.

وكانت وزارة الصحة في صنعاء دعت مراراً المنشآت الطبية منذ مطلع كانون الثاني/ يناير 2020 (كان آخرها تعميم في 9 آذار الماضي) ومعها المستشفيات العامة والخاصة، إلى رفع التأهب والجاهزية بعد انتشار “كورونا” في دول في العالم ومنها الشرق الأوسط.

 إلا أن  المستشفيات الخاصة تبرر إهمالها في توفير أجهزة الفحص كأبسط وسائل الإجراءات الاحترازية، بـ”غياب أجهزة الفحص الحراري بسوق المسلتزمات الطبية بصنعاء”، بحسب الدكتور صادق الدميني مدير عام مستشفى الأمانة شمال شرقي العاصمة.

الدميني، وهو مدير أحد المستشفيات التي قصدها يحيى رسام ولم يجد فيها جهاز الاستشعار الحراري عن بعد، يكتفي بمطالبة وزارة الصحة بسرعة توفير هذه الأجهزة عبر شركات المستلزمات الطبية أو المنظمات الصحية العاملة في اليمن.

يتوافق ذلك مع حديث صدام علي، مدير شركة “اللهيم للمستلزمات الطبية”، الذي يؤكد لـ”درج” أن شركته تلقت طلبات عدة لأجهزة الاستشعار الحراري من قبل المراكز والمستشفيات الطبية والمواطنين، إلا أن علي لم يحصل سوى على جهاز واحد عبر علاقاته الشخصية مع أحد موزعي شركة مستلزمات طبية، بعد بحث استمر أسبوعاً مطلع آذار 2020، في 11 شركة توريد مستلزمات طبية”، حد قوله.

ارتفاع الأسعار

وصل ثمن الجهاز “صيني الصنع” الذي حصل عليه صدام إلى 200 دولار أميركي، ما اضطره إلى طلب أكثر من 500 جهاز من الصين، إلا أنه يخشى من وصولها متأخرة بسبب إغلاق منافذ الكثير من الدول التي اتخذت ذلك ضمن إجراءاتها الاحترازية لحصر انتشار الفايروس على أراضيها.

بينما ثمن معظم أجهزة الفحص الحراري في السوق اليمنية (وجميعها إنتاج الصين) لم يكن يتعدى 20 دولاراً، قبل انتشار “كورونا” بحسب ما قاله رزق الشغدري، وهو مسؤول قسم هندسة الأجهزة الطبية في مؤسسة ديدة للمستلزمات الطبية لـ”درج”. وأعاد سبب ارتفاع الأسعار إلى الطلب الكبير عليها في ظل عدم توفرها عموماً سابقاً في السوق اليمنية، ولا يتم توفيرها عادة إلا في حال طلبها كمناقصة لمنظمة أو جهة معينة.

تتراوح أسعار الأجهزة الحرارية لدى بعض تجار وشركات المستلزمات الطبية ما بين 200 إلى 300 دولار, بحسب ما رصده “درج” في جولة ميدانية لسوق الأدوية والمستلزمات في منطقة التحرير بصنعاء.

تبادل التهم

الدكتور محمد الخليدي، وهو مدير إدارة المنشآت الطبية والخاصة في مكتب الصحة في أمانة العاصمة- يتفق مع الدكتور عصام الدميني في أهمية توفير أجهزة الفحص الحراري بالليزر، على مداخل المنشآت الخاصة باعتبارها من أهم الوسائل التي ستساهم في معرفة المشتبه في إصابتهم بـ”كورونا”، في حال انتشر في البلد. 

ويختلف الدكتور الخليدي في حديثه لـ”درج” مع ملاك المستشفيات الخاصة حول مسؤولية وزارة الصحة في توفير الأجهزة لتلك المستشفيات، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق المستشفيات لناحية اتخاذ وسائل الإجراءات الاحترازية التي شددت عليها الوزارة.

وتعمل وزارة الصحة عبر الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية على التنسيق مع شركات المستلزمات الطبية لاستيراد أجهزة التحسس الحراري بالليزر وغيرها من المعدات الضرورية لمواجهة وباء “كورونا”، وفق الخليدي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

محمد خلف – صحافي عراقي
نجحت إيران ومنذ سنوات في التغلغل في أوروبا من دون أن تثير حساسية أجهزة استخبارات دول الاتحاد. هذا التمدد حصل في إطار استراتيجية القوة الناعمة، التي تهدف إلى تثبيت نفوذها …
سابين سلامة – صحافية لبنانية
عملياً، البحر هو المساحة التي نخزّن فيها نفاياتنا، نصب الباطون فوقها بعد فترة زمنية محددة، ننفذ “مشاريع اقتصادية” في مبانٍ حديثة لكي نبيع شققاً فخمة ذات “مناظر خلابة”، تماماً كما حصل في منطقة الضبية.
ناصر جابي – أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر
عرف دور النقابات المستقلة صعوداً واضحاً مع بداية الحراك الشعبي في 2019 الذي غيّر جذرياً في ملامح الساحة السياسية الوطنية، عبر بروز قوى اجتماعية جديدة كالشباب والفئات الوسطى والمرأة.
وهيب معلوف – باحث لبناني في شؤون الهجرة
الدياسبورا اللبنانية بحكم وجودها وعملها في الخارج تملك القدرة لتكون أقل ارتباطاً بالنظام الطائفي في الداخل، فهل تسهم، على عتبة مئوية لبنان، في لعب دوراً “تأسيسياً” جديداً يلاقي تطلعات انتفاضة 17 تشرين أول؟
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كنا نسمع صراخها في الليل والنهار، وكان (والدها) يمنعها من الخروج، والتواصل مع صديقاتها، واقتناء هاتف محمول خاص بها.. حياتها كانت أشبه بالجحيم”.
الياس حلاس – صحافي جزائري
كان الوباء فرصة للسلطة في الجزائر لعزل كل ما اعتقدت أنه خلايا جرثومية يشكل تكاثرها خطراً على المنظومة القمعية، ولم تتوان عن استغلال الحجر الصحي لمواصلة تحييد الأصوات “النشاز”، بتشديد الرقابة…
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني