fbpx

مصر: الأرباح أهم من سلامة صناع دراما رمضان!

"محدش شايفنا كبني آدمين أو فنانين، إحنا مجرد ترس في مكنة بتعمل فلوس، إحنا فعلياً أدوات في إيدين ناس تانية.." ماذا يقول بعض صناع دراما رمضان عن العمل في ظل الوباء؟
مريم ناعوم

“أنا حزينة جداً على نفسي وعلى زمايلي، لأني اكتشفت إن سلامتنا مش من أولويات القائمين على الصناعة، إحنا الفرخة اللي بتبيض دهب، لكن يوم ما حياتنا هتكون مهددة بالنسبة ليهم الذهب هو الأهم حتى لو هيكون آخر ذهب هنقدر ننتجه”. بتلك الكلمات عبرت السيناريست والكاتبة المصرية مريم ناعوم عن انزعاجها بسبب ما يتعرض له صناع الدراما في مصر من ضغوط لاستمرار تصوير مسلسلات، حتى تتمكن الفضائيات من عرضها خلال شهر رمضان المقبل، على رغم انتشار فايروس “كورونا” في مصر، ولجوء الحكومة إلى اتخاذ قرارات احترازية لمكافحة انتشار المرض بين المواطنين، بينها حظر التجول ومنح العاملين في الجهاز الإداري في الدولة إجازة.

ما عبرت عنه ناعوم يبدو أنه حال قطاع واسع يشمل آلاف العاملين في صناعة الدارما في مصر، من فنانين وفنيين وكتاب ومصورين ومنتجين وعمال بمختلف تخصصاتهم، الذين لا يستطيعون مواجهة الضغوط التي تمارسها إدارات القنوات الفضائية وشركات الإنتاج التي تطالبهم باستمرار النزول إلى مواقع التصوير لاستكمال العمل على الأعمال الدرامية من أجل اللحاق بقطار المنافسة في موسم دراما رمضان المقبل، الذي أصبح قريباً، وهؤلاء لا يملكون رفاهية تأجيل التصوير لأسبوعين مثلاً مثل بقية الصناعات.

هل تستطيع الشركة أن تعقم مواقع التصوير بشكل كافٍ، وتعقم كل قطعة ملابس، وكل قطعة اكسسوار، وكل عدسة، وكل مايكروفون، وكل نسخة سيناريو، وما إلى ذلك. وإن تمكنت من ذلك فهل تستطيع أن تجبر الممثلين على ألا يتلامسوا، وإن فعلوا ذلك فكيف يفعلونه أما الكاميرات في المشاهد التي تتطلب منهم التلامس وتبادل القبلات والأحضان.

“بيتم تهديدنا بالعقود والشروط الجزائية وبالطبع الشروط قيمتها كبيرة، ولا نستطيع أن نتحملها، علاوة على أننا ننتظر عوائد تلك الأعمال من عام إلى آخر”، بتلك الجملة علل ممثل صاعد –طلب عدم ذكر اسمه- سبب خضوع الفنانين لقرارات شركات الإنتاج باستمرار أعمال التصوير، على رغم هلعهم من الإصابة بالمرض. 

يضيف الممثل لـ”درج”: “هناك فنانون مناعتهم ضعيفة، وآخرون مصابين بأمراض مزمنة ما يرفع من خطر وفاتهم في حال أصيبوا بفايروس كورونا، لكنهم لا يستطيعون أن يطلبوا وقف التصوير، بسبب الإرهاب الذي تمارسه الشركات ضدهم بسبب الأجور والشروط الجزائية المقررة في العقود، علاوة على خوفهم من العقوبات المستقبلية مثل منعهم من العمل”.

يؤكد الممثل نفسه لـ”درج”، أن كثيرين من هؤلاء الفنانين يصورون أدوارهم وهم في قلق كبير بسبب خوفهم من الإصابة، “الكثير من المشاهد يعاد تصويرها بسبب عدم الاندماج في مزاج الشخصية وقلة الجودة التي تخرج بها المشاهد، ما يضطرنا إلى استهلاك وقت أكثر من المتوقع، إضافة إلى الضغط الجسدي والنفسي، وهو ما يزيد من تكاليف إنتاج الأعمال أيضاً، ويزيد من الأعباء التي تلقى على كاهل شركات الإنتاج”.

قرارات متناقضة

وتعيش الدولة المصرية تناقضاً كبيراً على مستوى قراراتها لمكافحة انتشار “كورونا”، ففيما اتخذت الدولة إجراءات احترازية لمكافحة انتشار الوباء داخل البلاد، شملت حظر تجوال مسائي ومنح العاملين في الجهاز الإداري الرسمي إجازة أسبوعين وتعليق الصفوف في المدارس والجامعات وتوجيه القطاع الخاص بتخفيض كثافة العاملين بمقار العمل، وغيرها. إلا أن بعض أذرعها ممثلة في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التي تملك أكثرية الفضائيات المصرية وتضم أيضاً شركة الإنتاج الضخمة “سينرجي” التي تسيطر على سوق إنتاج الأعمال الدرامية في مصر، تمارس ضغوطاً على جميع أطراف صناعة الدراما لإجبارهم على استكمال تصوير مسلسلات رمضان بسرعة، لعرضها في الموسم، وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة على سبب ذلك التناقض.

الضغوط التي تمارس على أطراف صناعة الدراما في مصر سببه الرئيسي الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة لجهاز أمني سيادي، ولهذه الضغوط 3 أسباب رئيسية بحسب متابعين لواقع الانتاج الدرامي: الأول هو أرباح موسم دراما رمضان الكبيرة من الإعلانات، فعرض الأعمال الدرامية يعني الكثير من المشاهدين ما يترجم في المشاهدات الكثيرة التي تجذب المعلنين إلى تلك الفضائيات، وبالتالي الكثير من الأرباح. أما السبب الثاني فهو حفاظ الفضائيات التابعة لهم على جمهورها ومنعه من الاتجاه إلى فضائيات أخرى، ما يعني استمرارية سياساتهم الهادفة إلى تبييض صورة النظام الحاكم في عيون المصريين وكسب المزيد من الموالين له، علاوة على تشويه خصوم النظام ومعارضيه. أما السبب الثالث فهو وجود متنفس للمواطنين ومصدر إلهاء للحفاظ على الأفكار والمعتقدات التي تبثها الفضائيات التابعة للنظام الحاكم في مصر، بعيداً من أي أفكار مناهضة للنظام تتسرب لهم عبر طرائق عدة، بخاصة في عصر العولمة والفضائيات المفتوحة، والسبب الأخير تحديداً يمثل عمود خيمة في العقلية الأمنية المصرية، منذ عهد الرئيس المعزول حسني مبارك.

الضغوط السابقة تأتي في ظل وجود منافسة قوية للفضائيات التابعة للنظام السياسي في مصر، أولها يأتي من الفضائيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي تبث من تركيا وقطر وتعارض بشكل رئيسي النظام الحاكم في مصر وتتمتع بمشاهدات عالية جداً في مصر، وثانيها هو الـ”سوشيل ميديا” والمواقع الإخبارية المستقلة، التي تسعى إلى كشف قصور الحكومة والنظام الحاكم في مصر، إضافة إلى تزايد أعداد المعارضين للنظام السياسي القائم في مصر في السنوات الأخيرة، وهو ما ترجم على الأرض في تظاهرات أيلول/ سبتمبر الماضي، ما يضع مزيداً من الضغوط على الدولة والنظام السياسي لبذل جهود مكثفة لاستعادة الموالين وزيادة أعدادهم، ويتخذ من الدراما ذراعاً قوية لتنفيذ أجندته.

فاشية درامية

واقعياً، لا قدرة فعلية على معارضة ما يصفه البعض بالفاشية الدرامية في مصر، فصاحب القرار واحد والمسيطر على السوق واحد، ويمكنه أن يلقي بمعارضيه في نار العزلة ويمنعهم من العمل تماماً، في أي عمل فني على الإطلاق، سواء تلفزيوني أو سينمائي أو مسرحي أو إعلامي، لذلك ينزل جميع أطراف الصناعة إلى مواقع التصوير ويظلون هناك ساعاتٍ، فالترهيب الذي يمارس ضدهم ويهددهم بلقمة العيش لا يترك أمامهم خيارات أخرى.

نقابة المهن التمثيلية تقف عاجزة عن اتخاذ قرارات تحمي أعضاءها. وأمام سيل من الشكاوى والمكالمات التي تتلقاها يومياً من الفنانين والفنيين الذين يشكون إجبارهم على النزول لمواقع التصوير، لجأت النقابة إلى إصدار قرار بتخفيض عدد ساعات العمل وتحديدها بين الـ10 صباحاً والـ3 عصراً، وإلزام شركات الإنتاج باتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية في مواقع التصوير لمنع انتشار الفايروس بين أفراد العمل، غير أن شركات كثيرة لا تلتزم بالقرار الأول، وتجبر “كاست العمل” على المكوث في مواقع التصوير لساعات طويلة تصل أحياناً إلى 16 ساعة، بخاصة أنه يتبقى أقل من شهر على بدء شهر رمضان، وفي ما يتعلق بالقرار الثاني فإنه لا يمكن تطبيقه بكفاءة عالية، فهل تستطيع الشركة أن تعقم مواقع التصوير بشكل كافٍ، وتعقم كل قطعة ملابس، وكل قطعة اكسسوار، وكل عدسة، وكل مايكروفون، وكل نسخة سيناريو، وما إلى ذلك. وإن تمكنت من ذلك فهل تستطيع أن تجبر الممثلين على ألا يتلامسوا، وإن فعلوا ذلك فكيف يفعلونه أما الكاميرات في المشاهد التي تتطلب منهم التلامس وتبادل القبلات والأحضان.

تعبر ناعوم عن المأساة التي يعيشها العاملون في الدراما “محدش شايفنا كبني آدمين أو فنانين، إحنا مجرد ترس في مكنة بتعمل فلوس، إحنا فعلياً أدوات في إيدين ناس تانية، بيتحكموا فينا وهما قاعدين في بيوتهم مش بيتحركوا، مش بيعملوا أي حاجة غير أنهم يوجهوا وهما قاعدين وسط بيوتهم، وسط أسرهم وعيالهم، وإحنا غصب عننا ننزل ونصور”، لافتة إلى أن قوة مصر الناعمة في خطر كبير وباتت مهددة بأن تتلاشى وتفقد بعض قوتها بسبب فايروس “كورونا”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
٤ أشهر على جريمة ٤ آب، والسلطة تمعن في اذلال المعوّقين واهمال أبسط احتياجاتهم، تابعوا رسالة سيلفانا اللقيس…

6:58

Play Video
حقق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية انتصاراً غير مسبوق تمكن من الفوز بجميع رئاسات الهيئات ​الطالبية للكليات الـ12 التي شارك في ​انتخاباتها.

2:05

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني