fbpx

حوار بين مودعتين كبيرتين بحضور مصرف لبنان

أبريل 5, 2020
هذه المحادثة سرية مسرّبة من "فايسبوك" بين مودعتين كبيرتين، يقال إن الأولى اسمها جانو وشعرها أشعث والثانية اسمها باسكال وهي قصيرة القامة.

باسكال صوما وجانو بركات

حصل هذا الحوار الشيّق والعميق، بعيد قرار مصرف لبنان المركزي بمنح تسهيلات لأصحاب الودائع الصغيرة في المصارف، وإعطائهم أموالهم وفق سعر الدولار المتداول وليس وفق السعر الرسمي الممل الذي يراوح حدود الـ1507، فيما الدولار يهلهل على حدود الـ3000 ليرة. المهم في القرار أنه اعتبر أن صغار المودعين هؤلاء الذين قرر سكب حبه عليهم هم الذين لا تتعدى ودائعهم الـ3000 دولار. إليكم هذه المحادثة السرية المسرّبة من “فايسبوك” بين مودعتين كبيرتين، يقال إن الأولى اسمها جانو وشعرها أشعث والثانية اسمها باسكال وهي قصيرة القامة.

جانو: “إذا إلي معاشين علقانين بالبنك أكون من كبار المودعين؟

باسكال: هل يتعدى المعاشان 3000 دولار؟

  • طبعاً عزيزتي
  • يا إلهي انا فخورة بك يا جانو. لقد دخلت في مجموعة كبار المودعين مثلي. 
  • لا أفهم هذا الغضب على البنك المركزي هو حجز رواتبنا كي نصبح من كبار مودعين.
  • طبعاً. يا لقلبه الطيّب!
  • صديقتي تعالي نذهب في رحلة عمل إلى البنك المركزي نسأل عن حصصنا من الأسهم والأموال المنقولة وغير المنقولة بصفتنا من كبار المودعين. لا تنسي البسي الطقم!
  • لا تذهبي بشعرك المنكوش. كبار المودعين شعرهم ليس (أملس).
  • خلص ألفّه كعكة .
  • لكن لتكن كعكة من تحت وليس من فوق. “كلاس” أكثر.
  • اه معكِ حق يا باسو.
  • ولا تلبسي الجينز المخزق الذي تلبسينه كل يوم تقريباً. كبار المودعين لا يلبسون جينز مخزقاً.
  • طبعاً طبعاً. هل تعتقدين يمكنني أن أنتعل “باليرين” أم أن الكعب العالي من شروط الكياسة لدى كبار المودعين؟
  • علينا أن نسأل المختصين.
  • أين البنك المركزي؟ لم أزره قبل الآن؟ سأسأل جارتنا أنطوانيت. ابنها ديليفري. ربما أوصل إلى هناك ساندويشات شاورما أو نرجيلة من المحل الذي يعمل فيه. 
  • إنه في بيروت يا عزيزتي. ولكن بيروت كبيرة جدّاً كيف سنعثر على البنك ونحن آتيتان من الأطراف؟ سأحرص على جلب بعض المكدوس والكبة قراص نهديها لأصدقائنا في المصرف مقابل عدد اكبر من الأسهم. ما رأيك بهذه الفكرة الجهنمية؟ 
  • سأحوّش البندورة والفول وأخذها معي. وعندنا لوز، حتى يتسلّى أهل المصرف المركزي. إنهم يتعبون من أجلنا. علينا أن ندلّلهم، حتى يعرفوا أننا أسخياء.
  • اجلبي بعض العرق الزحلاوي.
  • فكرة سديدة. وعلينا أن نأخذ كاميرا لنلتقط الصور مع أصدقائنا كبار المودعين وسأرسلها “واتساب” لأهل الحي، ولرئيس البلدية الأخرق.
  • أووو يا لروعة هذه الفكرة! سأرسل الصور لأمي أيضاً! يا الهي كم ستشعر بالفخر!
  • هل نذهب بالباص أو سرفيس، “كلاس” أكثر؟
  • نذهب بالسرفيس يا بخيلة. البسي قبعة وقفازين، قد يظنون أننا من بريطانيا العظمى.
  • وماذا لو طلب سرفيسين؟ المودعون الكبار لا يركبون الباص؟
  • سندفع سيرفيسين لذوي الدخل المحدود لا تنسي كنّا منهم قبل شهرين.
  • اه آه حسناً يا جانو. كم سهماً سيعطوننا تعتقدين؟
  • مع المكدوس والكبة والعرق أظن الكثير.
  • البنك المركزي كريم جداً وحنون وقلبه قلب طفل. أستغرب كل الإشاعات التي تقال.
  • جعلنا من كبار المودعين.
  • سآخذ معي خرزة زرقاء للمصرف المركزي لحمايته من العيون.
  • وسأقول لجارتنا أن تصنع له حجاباً، يضعه تحت البلاط.
  • ولتصب له رصاصة.
  • يا سلام!
  • لا تنسي البودرة والمكياج الخفيف.
  • طبعاً لا نريد المبالغة بوضع المكياج.
  • ولا تتكلمي لهجتك الزغرتاوية الفولغير. سيطردوننا اذا سمعوك وانت تقولين مرحبو بدل مرحبا.
  • اه طبعاً. وأنت أيضاً احرصي على التحدث باللهجة البيضاء وأعدك انني لن أقول لهم “دين دين موتاك”.
  • نعم ولن اقول لهم “واين يوو”… قد نُقتَل بسبب اللهجات أو قد نخسر لقب كبار المودعين.
  • عندما نأخذ حصصنا من الأسهم سنعمل على افتتاح بنك مركزي في زحلة وآخر في زغرتا.
  • لنا وحدنا نحنا أبناء اللهجات الفولغير. فيدرالية البنوك المركزية.
  • نسرح ونمرح بلهجاتنا وأكلاتنا كما نحب.
  • استحمي جيداً بصابون الغار… المودعون الكبار يستحمون مرتين في اليوم. عندهم ماء كثير.
  • سمعت أنهم ينامون في بانيو (مغطس) من حليب وعسل.
  • اووو!
  • نعم لبشرة أكثر نعومة. كلما نعمت بشرتهم خشنت قلوبهم، خلص سأكتفي بصابون الغار.
  • لا تتكلمي بالسوء عن كبار المودعين. نحن منهم.
  • اه نسيت!
  • ضعي كريم على وجهك ونظّفي حواجبك!
  • لستُ معتادة على الفكرة. ولكن نعم نعم سأنتف وشواربي أيضاً.
  • كبار المودعين لا ينبت شعر في أجسادهم.
  • نلتقي غداً عند الكولا
  • إلى اللقاء يا عزيزتي. سأستحم وأضع الماناكير على أظافري.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
لا خيار أمام أحد سوى بحكومة حيادية ومستقلة، وعلى سعد الحريري ألا يعرقل وصول سني مستقل فعلاً وحيادي فعلاً، وإلا فإن مسؤوليته لن تكون أقل من مسؤولية “حزب الله” عن “نهاية لبنان الكبير”.
جنفييف زينج – باحثة قانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة
مناهل السهوي – كاتبة وصحفية سورية
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني